رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البستان

تكتب الشعر لأن العالم ليس كافياً:كيم سنغ هي وحياتنا التي داخل البيضة!


د. محمود عبد الغفار
1/6/2018 12:38:33 PM

صدرت منذ  أيام عن دار كلمة للنشر بالإسكندرية الترجمة العربية لديوان "الحياة داخل بيضة" للشاعرة الكورية الجنوبية كيم سنغ هي. هل جمعني بمثل هذه الشاعرة العظيمة عشقي لمدينة عريقة عشت فيها أجمل سنوات عمري بكوريا الجنوبية؟ هل كان لقائي الأول معها في سبتمبر 2013م هو سر افتناني بشخصيتها الساحرة؟ علي أية حال علاقتي بالمبدعين الكوريين وكلهم كبار جدًّا في الموهبة والقيمة طريفة وغريبة. أقرأ لأحدهم نصًا يشدني إلي عمل كامل ثم أبحث عن لقاء يتحقق بسهولة غير متوقعة وتبدأ رحلة الترجمة كما لو كانت قدرًا عظيمًا تدفعني نحوه قوة حانية أحسها في صوت أمي كلما دعت لي بالنجاح والتوفيق. في اللقاء الثاني بالشاعرة كيم سنغ هي، دعتني أولاً لزيارة مكتب البروفيسور أنتوني أشهر وأهم مترجم أمريكي للأدب الكوري وكأنها تهدين" مثلاً أعلي" كنتُ في حاجة إليه. ثم دعتني وإياه لتناول العشاء بمطعم علي بابا بوسط العاصمة ورحنا نتحدث عن ديوانها "الحياة داخل بيضة". كانت ابتسامتها تسعدني وتخيفني في الوقت نفسه لأني حملت مسئولية خطيرة لنقل أشعارها المتميزة إلي العربية.
يصف أحد النقاد كيم سنغ هي بأنها "امرأة تجري مع الذئاب"، ويراها ناقد آخر حالمة بالتحول أو الانسلاخ من كينونتها أو هيئتها؛ تحلم بحدوث الفقس؛ تحلم بأن تحيل نفسها إلي فراشة جميلة، وكذلك تحلم بأن تحلَّقَ في السماء كروح حُرَّة طليقة. أما هي فتقول عن نفسها: "إنني نظرتُ إلي العالم بعيني امرأة. استنشقتُ العالم برئتي امرأة. شعرتُ بالحزنِ لأجل هذا العالم بقلبِ امرأة. غنيتُ أغنيةً بصوتِ امرأة، ومع كل ذلك أنا لستُ ناشطة سياسية أو عضوة في منظمة اجتماعية. إن قصائدي نوعٌ من الاعتراف؛ حالة من تجسيد الألم. فكما قلتُ ذات مرة عام 1995م، إن كتابة القصيدة تشبه الانتحار. في الألم، إعادة ميلاد في عالمٍ مملوء بالإثم والظلام بلغة شعرية. عندما أكتبُ القصائد، أشعر أنني نُقلتُ إلي عالمٍ حُرٍّ تخلص فيه جسدي مِن كل وزن كما تخلص من العالم الواقعي المتوتر الثقيل، ذلك العالم الذي يمكن تمثيله بلونين فقط هما الأبيض والأسود، بينما عالم الكتابة زاخر بالكثير من الألوان. لكن علي إية حال، فبمجرد الانتهاء من القصيدة، أجدُ نفسي مرة ثانية، أسيرة للعالم الخارجي المتخم بالإثم والظلام كما ذكرتُ من قبل، ولهذا فأنا أواصل الكتابة كي أستمر في تحرير نفسي من التوتر والكآبة. ومن ثمَّ، فالشعر بالنسبة لي سعيٌ للإمساك بلحظةٍ كتلك التي يستحيل الماءُ فيها إلي بخار. قصائدي كذلك لها طبيعة خاصة لأني أراها مختلفة عن القصائد التقليدية وكذلك عن قصائد ما يطلق عليه "الكتابة النسوية".
أسلوب كيم سنغ هي مزيج فريد من تلاعب الفكر والشاعرية التي تؤطرها العاطفة القوية. في شبابها قرأت بنهمٍ، وكانت مولعة بالأفكار الفلسفية لنيتشه وكافكا، كما يمكن أن يطلق عليها في تلك الفترة بأنها كانت خبيرة بأعمال جاك لاكان، وقارئة متعطشة لميشيل فوكوه وجاك دريدا ورولان بارت، فضلاً عن اهتمامها القوي بكل ما كتبته جوليا كرستيفا. في عام 1996م، عندما قرأت علي الحضور كلماتها في جامعة كاليفورنيا في باركلي قالت: أنا أكتب الشعر لأن العالم المقدم لي ليس كافيًا بذاته؛ عالم المؤسسات، عالم العدالة التي يمكن توقعها وتصديقها مع الإيمان بمقولة "بالطبع" التي تتوافق معه دون أي انعكاس أو مؤشرات علي وجود تلك العدالة. أنا أكتب لأنني أكره مثل هذه العوالم. كتاباتي تعبير أو تجسيد لرفضي للعالم العدالة هذا ولعالم "بالطبع" الذي يخمد البيضة الضعيفة، وأحلام الحرية؛ كلها أشياء واقعية جدًّا، أشياء مؤسسية وصعبة كذلك. أنا أكتب الشعر لأن القوي الاجتماعية والسياسية وقوي التقاليد التي تقمع أحلام "الَبيض" تؤلمني. فعلي المرء أن يصبح بيضة فوضاويًّة من أجل أن يصل إلي الحرية والسلام، لهذا السبب، فإن أصعب وأشد معركة أو كفاح في هذا العالم، هي معركتي مع نفسي، مع ذاتي التي تم ترويضها بشدة في هذا العالم".
الحياة داخل بيضة
صدر ديوان »الحياة داخل بيضة»‬ عام 1989م. يقدم عنوانه نموذجًا لكيان هش، لين، يسهُل كسره وتحطيمه "حياة داخل بيضة»، لكنه مع ذلك يعيش ويقاوم كل درجات التجمد التي تقتل الحياة في الأحياء. ألا يمثل النموذج هنا المرأة؟ ألا تكون البيضة معادلاً موضوعيًّا للمرأة؟! ألا تكون البرودة معادلاً لقسوة الحياة ووطأتها لكن المرأة مع ذلك تملك القدرة علي مقاومتها؟! لقد كانت هناك العديد من الأمثلة التي يمكن استخدامها تعبيرًا عن المقاومة، لكن الشاعرة- يي تصوري- اختارت البيضة من منظور يري فيها أقرب المعادلات التمثيلية للمرأة من حيث هشاشتها الظاهرية وقدرتها علي الاحتفاظ بما فيها من حياة. فضلاً عن أنَّ البيضة يجبُ رؤيتها كذلك في ضوء الأساطير الكورية؛ حيث إنَّ العديد من الشخصيات المقدسة كالملوك الأوائل للآباء الذين أسسوا الممالك الكورية، قد وُلِدوا مِن البَيض.إن الخروج من قشرة البيض أو ما يسمي "الفقس" هو تشبيه تمثيلي رمزي لحالة الخلق ذاتها، فالكوريون القدماء كانوا يرون الأرض ذاتها علي أنها بيضة".
مِن سمات الكتابة الخاصة في الديوان:
ــ إبراز المعاناة النفسية والبيولوجية للمرأة
تجسد قصيدة "امرأة جالسة في مقاعد المتفرجين" معاناة المرأة بوضوح شديد منذ سطورها الأولي؛ تبدأ القصيدة بالحديث بضمير الغائب؛ امرأة عادة كما في كل القصائد. وتعكس الافتتاحية- أو بتعبير آخر- تكرس جراح تلك المرأة علي لافتة كبيرة تصنع عنوانًا ليومياتها التي يمكن العثور عليها متفرقة في القصائد الأخري: »‬إنها دائمًا متألمة. بمكان ما هنا أو هناك!" هذا التكثيف في العرض ينضح ببلاغة التعبير من خلال المسكوت عنه؛ فهنا وهناك دالان يحيلان إلي مدلولات عديدة حسب قدرات كل قارئ علي التأويل أو التفسير، ربما تشير الكلمتان إلي القلب والعقل، إلي القلب والجسد، إلي الروح والجسد، إلي الماضي والحاضر... إلخ، ومن خلال هذا الانفتاح علي دلالات عدة يمزج النص النفسي بالجسدي منتقلاً لدرجة أكثر قربًا من تلك المرأة سعيًا لمعرفة سبب ألمها المستمر، الذي هو باختصار "وجودها" أو "تحققها" المعلق تمامًا كتعلق البيضة الحية داخل غلافها. فكل شيء في حياتها مؤجل؛ الأحلام مؤجلة، الحب مؤجل وهكذا: "يبدو أنَّها تغرسُ مرضَها، لأجلِ أنْ تتجنَّبَ الحياةَ، ، لأجلِ أنْ تغفرَ لنفسها تجنُّبَها الحياة، لأجلِ أنْ تُجهِّز عُذرًا لتلكَ الحياة، التي ما كان ينبغي أنْ تعيشَها". وهنا تلجأ القصيدة إلي توظيف ضمير المتكلم مباشرة بدلاً من ضمير الغائب، فيما يُعرف بلاغيًّا بالالتفات، للتأكيد علي ألمها المستمر، فتدور القصيدة فيما يشبه الحلقة أو الدورة الكاملة عن الذات والوجود في العالم، ثم العودة للذات بتدشين سرِّ المعاناة الذي ركز عليه النص بتكرار الجمل ذاتها التي بدأ بها مع تغيير وحيد في السطر الثالث منها بين البداية والنهاية.
ــ تحطيما لتابوهات وتحديث الأدبي مع نصوص الديوان بحيث تبدو القصيدة أو يبدو أحد مقاطعها "ومضة خاطفة" تظهر نقطة ما ثم تتجه صوب نقطة أخري وهكذا.هي تكتب قصصاً قصيرة بالشعر. فبعض القصائد تحكي حالة؛ موقفًا، لقطة خاصة، بما يضعنا- بتجوزٍ- أمام عالم يشبه ما يسمي في الرواية بالواقعية السحرية؛في قصيدة "عصر الأشياء المستخدمة لمرة واحدة!"؛ يقوم التشبيه بتحقيق الربط أو لنقل الجمع بين الإنسان »‬الشاعرة» والعديد من الأشياء التي يتم استعمالها لمرة واحدة في هذا الزمن؛ أشياء من قبيل أكواب الماء الورقية أو عُلب المعكرونة فوريّة التجهيز: ( كواقٍ ذكري يُلقَي بعد استخدامٍ لمرةٍ واحدةٍ، ككوبٍ ورقي أبيض مذعورٍ؛ أُسقِطَ جُزافًا مِن ماكينةِ القهوةِ الكهربائية، كغلافٍ ورقيٍ لملعقةٍ واحدةٍ مِن السكًّر، علي ذلك النحوِ؛ هل بوسعي أنْ أرميَ نفسي؟! علي ذلك النحو؛ هل بوسعي أنا أيضًا أنْ أرميَ نفسي؟! كقطعةِ صابونٍ تُستعْمَلُ مرةً واحدةً مع عطرٍ حزينٍ؛ قد استُعملتْ للحظةٍ ثمَّ ألقِيتْ بحمامٍ مُظلمٍ في أحدِ الفنادقِ!
استخدمت الشاعرة المُعَادِلات التالية: الواقي الذكري، الصابونة في غرفة الفندق، كوب القهوة الورقي، علبة المعكرونة المجهزة، غلاف ملعقة السكر، وكلها أشياء يتم استعمالها لمرة واحدة فحسب لأنها فقدت قيمتها أو ضرورة الاحتفاظ بها بعد ذلك الاستخدام مباشرة. ومن هذه الزاوية تحديدًا تتجسد مرارة التشبيه بهذه الأشياء، حيث أصبح الإنسان كذلك- وبخاصة المرأة- يحسُّ أنه مجرد شيء سيتم استخدامه لمرة واحدة ثم يتم بعدها إلقاؤه في القمامة. وقد عمقت الشاعرة الربط بين هذه الأشياء والإنسان نفسه- الذي مثلته الشاعرة نفسها- من خلال تكرار كلمة "مثل" ثماني مراتٍ في القصيدة. وقد انسحب الربط بين هذه الأشياء والشاعرة ليعبر عن إنسان هذا الزمن بشكل عام.
الحرية والاعتداد بالذات
سبقت الإشارة إلي رؤية الشاعرة لنصوصها باعتبارها كتابة ذات خصوصية متفردة، وكذلك انشغالها بأن تكون صوتًا متميزًا يعزف لحنًا غير تقليدي، وكلها صفات تدل علي شخصية قوية معتدة بذاتها إلي الحد الذي دفع البعض إلي تلقيبها بـــ"أم كاتبات المستقبل". وتشير تجربة الشاعرة لبعض الوقت في أمريكا إلي بحثها الدائم وانشغالها الفلسفي بفكرة الحرية كإنسان قبل أن تكون امرأة. لقد اكتشفت هناك أن المجتمع الأمريكي لا ينظر إليها باعتبارها شخصًا اسمه "كيم سنغ هي"، وإنما باعتبارها نموذجًا مجسدًّا ومعبرًا عن جميع الكوريين. فوصلت إلي نتيجة مؤداها أن حرية الفرد الحقيقية موجودة في مكان مسيَّج بحدود خاصة اسمها "الوطن"، ولهذا نضطر لحمل جوازات سفرنا التي تدل علي هويتنا وارتباطنا بذلك الوطن بمجرد أن نعبر حدوده. وقد جسدت قصيدة "تاريخ الأدب الكوري بدوني" هذا الاعتداد العال» جدًّا بالذات: "في زَمنِ لا معني »‬الشِّعر النقي»، لم أكتُبْ شِعرًا نقيًّا.في زَمنِ شِعر "الالتزام"، لم أكتُبْ شِعر التزَامٍ، "لم أستَطِع"في الثمانينيات، وقتَ ذيوعِ الشِّعر الكوريِّ، وفي مرحلةِ الشِّعر التفكيكيي، لم أكتُبْ قصائدَ تفكيكية، "لم أستَطِعْ"، وفي عصرِ القصائدِ الترويجية للحب، لم أكتُبْ قصائدَ حُبٍّ، »‬لم أستَطِع".
بناء الصورة في معظم قصائد الديوان يعتمد بشكل أساسي علي التشبيه التمثيلي؛ هذا الأسلوب خاصية أو سمة أسلوبية في كتابة كيم سنغ هي بشكل عام.. حيث هناك دائمًا الشاعرة وهي في هيئة أو حالة معينة يتم تشبيهها بشيء مادي- جماد أو حيوان- في هيئة معينة كذلك، والذي يجمع بينهما هو وجه الشبه، وهو غالبًا أمر يتصل بالألم والمعاناة. ومن أهم الوظائف الفنية للتشبيه التمثيلي أنه يطيل من المدي الزمني للتلقي ليبقي القارئ في حالة انفعالية معينة يستهدفها الشاعر. في المقطع التالي للقصيدة، تشبه وضعها أو تتخيل حالتها أو وجودها بدفتر تاريخ الأدب الكوري كبقعة مثل بقعة ذلك البرغوث التي شاهدته بمعبدٍ في الجبل ذات يوم:"ذاتَ يومٍ، بمعبدٍ في الجبلِ، شاهدتُ برغوثًا صغيرًا زاحفًا فوقَ ورقةِ حائطٍ بيضاء. عندما سحقتُه بِظفري، تركَ مكانَه بُقعةً مِن الدَّمِ، وفي الوسطِ غير المُحدَّدِ،كانت عيناي ناحيةَ اليمينِ، عندما استدرتُ يسارًا،وكانتا يسارًا، عندما استدرتُ ناحية اليمين.أستكون هناك بُقعة دمٍ لي؟! بتاريخ الأدب الكوري؛ بنماذجِهِ المتناغمةِ كورقةِ حائطٍ متأنقة؟! وأنا كبرغوثٍ! أنثي برغوثٍ "حيث الدمُ هنا مهمٌّ جدًّا"!
"سحقت أظافر الصوت السارد/ الشاعرة ذلك البرغوث". لم يقدم النص سببًا لهذا الفعل، لكن المهم هنا هو أنَّ بقعة الدم التي بقيت علي ورق حائط المعبد دفعتها للتساؤل حول بقائها بعد الموت؛ فهل سيكون لها ذكر في تاريخ الأدب الكوري بعد رحيلها؟ سؤال طرح كثيرًا في الأدبيات الرومانسية بشكل خاص، وتمت الإجابة عنه بطرق متعددة سعت كلها لطمأنة الشعراء بوجود أمل في بقاء ذكرهم بعد الموت علي نحو ما ذكر وليم هازلت في مقال بعنوان »‬شهرة ما بعد الموت. حيث يبدو الأمر أكبر من مجرد المواساة الذاتية للمؤلفين المهملين؛ ذلك أنه من الشائع بالنسبة للأشخاص الذين سحقهم هذا النوع من خيبة الأمل أن يواسوا أنفسهم، وأن تروق لهم فكرة التحقق بعد موتهم مع الأجيال القادمة التي ستكون عادلة معهم وتعطيهم حقهم بعد أن تزول التأثيرات الكلاسيكية والأحقاد التي شابت الحكم عليهم إبان حياتهم.
آخر قصائد هذا العرض المبسط هي التي حمل الديوان عنوانها "الحياة داخل بيضة"، وهي القصيدة الوحيدة تقريبًا التي استخدم فيها الصوت المتحدث في النص ضمير الجمع »‬نحن»، وتبدأ برغبة شديدة في بلوغ الأمان في الحياة، وهو ما تم التعبير عنه بالحلم ببناء منزل آمن يشبه المحارة الآمنة، أو يشبه جسرًا حديديًّا لا ينهدم أبدًا. هذا حلم إنساني عام، وهو كذلك حلم للشاعرة وللجماعة التي ترتبط معها نصيًّا برابطة الـــ"نحن". إنهم يحلمون، ومع ذلك فهم يدركون جيدًا أنَّ حياتهم وأمانيهم كبيضة ألقيت في فضاء الكون، وصارت تسبح في مداه الواسع المظلم. تظل تسبح حتي تنحل خيوط الظلام ليفتح النور كل بواباته، فيكون وجع البيضة عند دخول بعض الماء إليها، تمامًا كوجع الحلم! بعد أن تم تشبيه الشاعرة بالبيضة في المقطعين الأول والثاني من القصيدة، كان قد تم الربط بينهما بحيث صارت البيضة معادلاً موضوعيًّا معبرًا عن الشاعرة وما تعانيه، وهو في الوقت نفسه تجسيد فني بديع لما تعانيه المرأة، وكذلك الجماعة التي ترتبط بها الشاعرة: "بيضةٌ وحيدةٌ تغلي في الماءِ، تصرخُ مفزوعةً من الصمتِ المحيط،وفي وِعاء القلي تقفزُ مذعورةً كراهبة، لكنها دونما حلمٍ، ستتحرر من ألمها...نحنُ نقضي حياتنا» "التي نحياها مرة واحدةً داخل بيضةٍ وحيدةٍ بلا جذورٍ، والنتيجةٌ واضحةٌ في النهاية؛ فكلُّ البيضِ سيكونُ مهشمًا بلا شفقةٍ! وفي غرفتي الصغيرة، حيثُ شمعةٌ صغيرةٌ تشبه وجهي، تحترقُ سريعًا،تنثرُ ضوءها، وأنا أنثرُ ابتسامتي بسرعةٍ، مع أحمرِ الشفاه الذي بللتهُ دموعِي!"