رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البستان

صاحب مدرستين


حلمي التوني
2/10/2018 12:59:28 PM

كان من حسن حظي أن عملت لفترة مع د.مصطفي الرزاز خاصة في إعادة ترتيب وتنظيم المتحف المصري للفن الحديث، خاصة أثناء رئاسة الفنان أحمد فؤاد سليم لهذا المتحف.
في رأيي أن الرزاز صاحب مدرستين، عادة يكون الفنان أو المبدع أو الإنسان عموما صاحب مدرسة واحدة. أما الرزاز فهو صاحب مدرستين، المدرسة الأولي: تعليمية يعلم فيها هواة الفن (صنعة الفن) .. الفن له صنعة يعرفها رواد ومشايخ هذه الصنعة ومنهم مصطفي الرزاز .. ويحسب لمدرسته هذه أنها لم تحاول إنتاج نسخ مكررة من صاحب المدرسة كما يحدث في بعض المدارس المشابهة.
ثم نترك هذه المدرسة جانبا وننتقل إلي المدرسة الثانية وهي المدرسة الأهم .. مدرسة »الفنان»‬ وليس »‬المعلم» كما في الحالة الأولي .. فما هي  مدرسة مصطفي الرزاز »‬الفنان» ؟ هي مدرسة تنتمي إلي تيار ظهر في مصر ربما أولا علي يد الأستاذ سعد الخادم رائد ومعلم مصطفي الرزاز وهي مدرسة الفن الشعبي.
والاقتراب من الفن الشعبي يكون عادة علي مستويين .. المستوي الأول هو إعادة انتاج ونسخ الفن الشعبي وفي هذه الحالة ينتج الفنان فنا سياحيا مكررا يشبه ما نراه في محلات الهدايا السياحية ومنتجات خان الخليلي. أما الطريقة الثانية للاقتراب والتعامل مع الفن الشعبي هي الاجتهاد في كشف وفهم »‬اللغة الفنية البصرية» لهذا الفن .. ثم بعد امتلاك هذه اللغة يستطيع الفنان »‬المجتهد» أن يستخدم هذه اللغة في إنتاج فنه الخاص دون اللجوء إلي موضوعات الملاحم الشعبية المعروفة مثل السيرة الهلالية وغيرها ، إنما يستخدم هذه اللغة  في التعامل مع قضاياه المعاصرة  مستفيدا ومستخدما هذه اللغة المكتسبة والتي تؤكد انتماء هذا الفنان إلي ثقافته وحضارته .. هذا الجهد في التعامل مع »‬الأصل الشعبي» يشبه تعامل الفنان الآخر الذي يصور الطبيعة فينقلها نقلا فوتوغرافيا تتفوق فيه آلة التصوير علي الفنان وإنما يتعامل مع الموضوع باعادة فكه وتركيبه وتقديمه بوجهة نظر جمالية خاصة وحديثة  وهو تماما ما يحاول أن يفعله مصطفي الرزاز وزملاؤه الفنانون الذين اختاروا هذا الطريق.. طريق الفن الشعبي كمرجعية تشكيلية ولغة بصرية.