رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

محمد موسي: ظننت الفوز هلوسة بصرية


4/21/2018 2:59:34 PM

بدأت معرفتي بالشعر والتعلق به منذ ما يقرب من ٢٠ عاما، عندما كانت أمي تكتب أغاني بسيطة وتظل تسمعني إياها، كما كانت تحب أغاني أم كلثوم ونجاة، فأحببتها أيضا، ثم بدأت انجذب لاغاني تترات المسلسلات من كلمات الشاعر الكبير سيد حجاب، ولم أكن أعرف وقتها من مؤلفها، وبالتدريج بدأت اكتشف قدرتي علي كتابة وصياغة مشاعري الطفولية وقتها في شكل أبيات شعر، إلي أن سمعني عمي ذات مرة، وكان مهتما بالشعر، فأهداني ديوان الأعمال الكاملة لبيرم التونسي، والتي مثلت طاقة نور كبيرة بالنسبة لي، وقد تكون أهم الأسباب التي جعلتني اهتم بكتابة موضوعات تلامس الواقع وتجسد المجتمع والناس وأنا في سن صغيرة، فكتبت عن القضية الفلسطينية وعن الشهيد محمد الدرة، الذي كان في نفس عمري تقريبا وقت استشهاده.

مع مرور السنين بدأت اقرأ لعمالقه شعر العامية مثل الأبنودي وصلاح جاهين، وأحمد فؤاد نجم الذي عشقت جرأته وأسلوبه الشعري السهل الممتنع، وفي نفس المرحلة كان اهتمامي الأكبر بكتابة الشكل الغنائي، فبدأت اهتم بأغاني أمير طعيمة وأيمن بهجت قمر، أو يمكن القول أني بالصدفة اكتشفت أن غالبية الأغاني التي أحببتها في ذلك الوقت كانت من كلماتهم.
عندما عدت للتركيز علي كتابتي في القصيدة العامية أصبح لدي مزج لا إرادي بين مواضيع العامية المصرية ومشاكلها وقضاياها وبين الأسلوب البسيط للأغنيه، وبطريقه أو بأخري تشكلت تجربتي الخاصة في الكتابة.
قراءاتي لوالد الشعراء فؤاد حداد والمبدع الصادق فؤاد قاعود وعمنا سيد حجاب والعظيم نجيب سرور خلقت داخلي اهتماما أكبر بالإنسانية وشعورا بمسئولية الشاعر تجاه قضايا الإنسان في المطلق.
تأثرت كثيرا بقراءاتي لكوكبة من الشعراء من أجيال مختلفة، لكني كنت متحفظا بشدة في محافظتي علي صوتي وأسلوبي الخاص في الشعر، لأن الشاعر لو لم يستطع الحفاظ علي شعره ضد التأثر والتقليد، لن يقدر علي تكوين شخصيته الحقيقية فيه وسيعيش حبيس عباءة شعراء آخرين.
يمكن أن أقول أن الشعر أنصفني في مواقف كثيرة، وأنا من خذلته في بعض الأوقات بالكسل والاهتمام بالحياة الخاصة، لكن ما باليد حيلة، فالوضع الاقتصادي للدولة في سوء منذ زمن، وكان لابد من التفرغ للعمل لأتمكن من بناء حياتي الخاصة والزواج، وأنا علي يقين أن الشعر »مش هيأكل عيش»‬، لكن الحمد لله علي نعمته وعلي فرحتي الشديدة بكل مرة ينصفني فيها الشعر وينتصر لي مثلما أحاول بكل طاقتي أن أنتصر له دائما.
تحمست للمشاركة في مسابقة أخبار الأدب بمجرد معرفتي بموعد التقديم، وكان عندي أمل ورغبة شديدة في الفوز، لكني لم أكن متوقعا، أو لأكون صادقا في كلامي؛ لم أكن أريد توقع الفوز حتي لا أتعشم ثم أشعر بالحزن، لأنني غير محظوظ في المسابقات من صغري، وكانت المفاجأه الرائعة أن أشتري الجريدة وأفتحها لأجد صورتي واسمي في المركز الأول، ولوهلة ظننت أن هذه مجرد هلوسة بصرية.
أما ديوان »‬ مرواح» الفائز؛ فهو ديواني الثاني بعد تجربتي الأولي »‬حبس افتراضي» الذي نُشر في أواخر عام ٢٠١٥ وشارك بمعرض القاهره للكتاب في ٢٠١٦ و٢٠١٧، وكان تجربة مهمة جدا في مشواري البسيط، لكنه لم يأخذ حقه في التسويق والتوزيع، وهذا كان السبب في عدم مجازفتي بنشر ديواني الثاني بعدها وفضلت المشاركه به في المسابقه، والحمد لله كتب له التوفيق فيها.
يضم الديوان مجموعة من قصائد العامية اللي كتبتها ما بين ٢٠١٥ و٢٠١٧ لمجموعة تجارب إنسانية، بعضها يعود لسنوات بعيدة بالنسبة لي، لكني وفقت في استحضار الحالة، وبعضها يخص الفترة التي كُتب فيها الديوان، وبعضها يعتبر نظرة خاصه للقادم، وعنوانه الفرعي »‬٧ حصص في العمر» هو مفتاح القارئ، لأن الديوان مقسم كيوم دراسي من أول الطابور والحصص والفسحة و المرواح، باعتبار العمر هو اليوم الدراسي والحياة هي المدرسة الأم.