رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
عدد خاص

الثقافة الوجه الأخر للمونديال


6/9/2018 12:22:36 PM

اعتبرها ويليام فوكنر فنا وثقافة، وليست واحدة من الألعاب الرياضية، وأن لها شأنا آخر، واستتبعه أوسكار وايلد فوجدها أحد أهم فنون الحياة، في حين كتب عنها إدوارد جاليانو واصفا بأنها تعيد كتابة التاريخ البشري، ورأي فيها داريو فو أنها أحد أهم مصادر المتعة، وعشقها دكتور سوس رغم آلامها؛ إنها كرة القدم التي جمعت بين الحياة والثقافة والتراث والرياضة، بين الحب والكره والسعادة والتعاسة، والألم المصاحب لكل شعور سلبي أو إيجابي، كل هذا في نسيج واحد جعلها الساحرة المستديرة.
يظن البعض أن كرة القدم بعيدة عن دنيا الثقافة والتراث والفن، والعلم كذلك، ولكن من يقترب عن كثب من عالمها يدرك خلاف ذلك، فكرة القدم بصرف النظر عن الاختلاف حول نشأتها القديمة؛ عادت بشكلها الحديث في إنجلترا علي يد المدرس والأديب »كوب مورلي»‬، وكان أول مدير للاتحاد الإنجليزي »‬أقدم اتحاد كرة علي وجه الأرض»، ومؤسس نظام كرة القدم في العالم الشاعر ويليام ماكجريجور.
كانت كرة القدم الوسيلة المثلي التي بحث عنها الفلاسفة القدامي أمثال نيتشا، فولتير، كانت وغيرهم، قبل اختراعها بشكلها الحديث، والتي وجدها الحديثون كجيجك، دريدا، وتودوروف، فاعتبرها بعضهم الوجه الحميد للمعارك بين الشعوب أيا كانت درجة العنف فيها، وأن ملعب كرة القدم هو الأقرب لشكل ساحة المعركة في الأزمان الغابرة، واعتبرها البعض الآخر شكلاً من أشكال الثورة علي الحياة ورتابتها، وانتصارا لقواعد المساواة والعدل إن لم يتدخل المنتفعون لإفسادها.
ونحن في حضرة المونديال؛ نجد التلامس الشديد بين كرة القدم من جانب والثقافة والفنون من جانب آخر، سواء في حفلات الافتتاح أو الأنشطة المصاحبة، كما يحلو الحديث عن أدب أهل كرة القدم ومن يكتب عنها من الأدباء والمفكرين، والعناصر البصرية المتعلقة بتنظيم هذا الحديث والتي تعبر بالضرورة عن فنون وتراث البلد المضيف، وغيرها من الموضوعات ذات الصلة.
وبوصول منتخب مصر إلي المونديال بعد غياب 28 عاما ربما يتبادر إلي الأذهان الكثير من الأفكار والتساؤلات عن التغيرات التي شهدتها الأماكن أو حياة الأدباء والمفكرين خلال هذه المدة، كما يمكن الاسترشاد برؤيتهم لمن يمكن أن يمثلنا هناك، وربما أيضا التشكيل التاريخي المتخيل لأفضل من مثّل مصر عبر العصور، كل في مركزه بالملعب.
في هذا العدد نروي ــ أيضا ــ حكايات محمد صلاح مع الحياة والكرة المستديرة، ونستعرض تاريخ الفرجة الشعبية في كرة القدم، التي مازال هناك اختلاف حول بلدها الأصلي، ونتساءل عن العلاقة بينها وبين المسرح.