رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
شرق وغرب

ذلك الصبي البدين الذي يشتري والداه الكرة له


مانويل بيلاريس ترجمة: أحمد نور الدين رفاعي
9/15/2018 1:01:33 PM

 ذلك الصبي البدين الذي يشتري والداه الكرة له، هو الولد الوحيد الممل المتواجد في المجموعة. قسم أصدقاؤه أنفسهم إلي مجموعتين، خلعوا ستراتهم ووضعوها في أكوام، كعلامة لتحديد المرمي، وذهبوا ليركلوا عليها الكرة.
 ذلك الولد البدين ليس له مهمة أخري غير حراسة أكوام السترات، فهو لا يستطيع مواجهة هجمات الفريق؛ ولا يستحق اللعب عندما يلعب الآخرون، ولا يمكنه حتي التصفيق للثناء علي لعبة واحدة. فلو صفق أو احتج اعتراضا علي لعبة ما، يخسرون. ولو قال لهم: »هذه كرتي!»‬، لتعرض للضرب أيضًا مِن مَنْ ضاعَ منهم الفوز.
يَعلم ذلك الولد أنه في حالة أنهم لن يضربونه، لن يستطيع أن يقول لهم أبدًا: »‬هذة كرتي!» أصدقاؤه سيولونه الأدبار، وسيظل وحيدًا، مع الكرةِ تحت ذراعه، دون أن يكون لها وزن كبير علي بطنهِ، مثل الهواء الذي تمتلئ به الكرة، كما لو أنه نمي فوق كرشه كرشًا أخر.
لقد كُتِبَ علي الأولاد البدناء الذين يشتري لهم آباؤهم الكرات أن يضحكوا بشكل بديع وصامت.
- اذهب إلي المنزل وأتِ  بالكرة.
- اخرج مع الكرة، ودعنا في سلام.
- خبئ الكرة حيث تخفي الدجاجات البيض!
شاهدت ولدًا بدينا يقترب من جسر »‬البيادوكتو» *1. رأيته مضطربًا، كما لو أنه يتأكد أنه ليس هناك من أحدٍ يتتبعه. عندما رأيته ممسكًا بالكرةِ ظننت أنه من الممكن أن يحاول الإنتحار.
اقتربت منه. رآني الصبي، فاحمرت وجنتاه.
- أنا ذاهب لأقذف بالكرة -قالها لي بصوت منهك، وعذب- لهذا جئت بالكرة إلي هنا.
- ألا تحب أن تلعب بالكرة؟
- نعم، أحب ذلك، ولكن ما لا أحبه أن ألعب بمفردي.
- ولم لا تلعب مع أصدقائك الصغار؟
- لأنهم لا يريدون ذلك.
نزع الطفل بلف الكرة، وأفرغ هواوها.
- لم أفرغتها؟
- لا أريد أن أحيا ذليلا، لا أريد أن تعود إلي بشوطة مرة أخري.
رمي الولد الكرة كما لو أنه يرمي قطعة قماش (بووووف) ها هي هناك بالأسفل، ولكن لم يبد عليه أنه آسف لذلك، لعل لأنه أفرغ هواءها حتي فقدت حياتها، ولذلك، لم يشعر بصدمة.
- كان علي أن أتخلص منها.
- أتفهم ذلك.
- لا، لا حضرتك لم تفهم. أنا يئست، ولم ألعب بالكرة في حياتي. ولكن أصدقائي لم يسمحوا لي أن أخلع السترة، أو علي الأقل أحرس ستراتهم.  قالوا أنني أردت أن يعتقد الناس أنني ألعب. قالوا إن....
انفجر الصبي في البكاء، كنا محاطين ببعض المشاة علي الجسر.
- ما الذي حدث لهذا الصبي؟
أجبت:
- الكرة.
ولكي لا أكون كاذبا، أشرت إلي الشارع بالأسفل، حتي يُفهم أنه فقدها.
ردد المشاة في صوت واحد متجانس:
- لا تبك، يا بني. والدك سوف يشتري لك كرة أخري. لا تبك، يا بني. والدك سوف يشتري لك كرة أخري.
ظل الفتي يبكي، لم يتقبل تلك التعزية.
- لا تبك، يا بني. والدك سوف يشتري لك كرة أخري!
غرق في الدموع، خضبته، وعيون الفتي تحدق فيهم في ذعر.
كنت أقول له: »‬ هيا بنا، اهدأ، لربما من الأفضل أن والدك لا يبتاع لك كرة أخري»   ولكن بعض المارة  بالغوا بطريقة خاطئة. وواحد متغطرسا قرر واقترح في صوت عال:
- دعونا نشتري في الحال كرة لهذا الولد!
سأضع خمس بزيتات*2
فلنر!  هيا نتشارك جميعًا في كرة!.