رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

لجان المعرض.. من ذاكرة «المحمول»!

بعد التحية والسلام


إيهاب الحضري [email protected]
11/3/2018 6:30:22 PM

الاعتراض فعل إنساني، والسخرية طقس مصري، فإذا اجتمعا معا ضد قرار رسمي فإنه لن يجد ما يُخفي سوءاته، حتي لو تضمن القرار ذاته عشرات من أوراق التوت! لهذا لم يكن غريبا أن تتصاعد حدة الانتقادات، ضد قرارات تشكيل لجان معرض القاهرة الدولي للكتاب، فقد قوبلت التشكيلات بهجمة مرتدة، ممن يرون أنها تتضمن خللا، دون أن تكون لهم مآرب أخري، ومن هؤلاء المنسيين دائما، رغم أن قيمتهم تمنحهم حق الاقتراب من عين وقلب المسئولين، بالإضافة إلي فريق ثالث ركب لاعبوه الموجة مع أن مؤهلاتهم لا تعطيهم حق المشاركة في تسيير أعمال نادي أدب صغير!
اختزل الكثيرون المشكلة في اسم واحد لسيدة سارعت بالاعتذار عن المشاركة، بعد أن وجدت أنها في مرمي النيران. لن أبحث أسباب الاستعانة بها، كما أنني لن أنجرف مع تعليقات ساخرة، عن استخدام صاحبة الاسم كعنصر جذب! فالواقع أن البعض لجأوا إلي صب غضبهم عليها لأنها النموذج الأكثر حدة، وربما يكونون قد اعتبروها »كبش فداء»‬ لآخرين لا يستطيعون المساس بهم لأنهم يواجهونهم بشكل شبه دوري.
أراد المسئولون استقبال الدورة الاستثنائية القادمة بحشد اللجان، فزادوا عددها من ثلاث إلي ثمان، وهو تفكير سليم من الناحية النظرية، لكنه اصطدم بصخرة الواقع عند التنفيذ، فقد اعتمد الاختيار فيما يبدو علي قائمة الأرقام التي يحتفظ بها هاتف رئيس الهيئة و مساعديه، وهو أمر قد يكون منطقيا عند تنظيم أحدهم حفلا شخصيا، لكنه لا يتناسب بأي حال مع فاعلية ثقافية دولية بهذا الحجم. قد يلجأ مسئولو هيئة الكتاب إلي الرد السهل، وهو أن مثقفين كباراً اعتذروا عن الاشتراك في اللجان أو لم يهتموا بالرد علي الدعوة من الأساس، ولو صح ذلك فإن الأمر يحتاج من مسئولي وزارة الثقافة- لا هيئة الكتاب- إلي وقفة جادة، تبحث أسباب الاعتذارات أو اللامبالاة وتقوم بتحليلها، وتقرر هل مرجعها سلبية المثقفين أم عدم تفاؤلهم بأداء إدارة المعرض.
بقراءة عابرة لمعظم الأسماء يمكن الزعم بأننا أصبحنا نعلم شبكة علاقات رئيس الهيئة، لكن انتقاد التشكيل لا يعني أنني أطعن بكل من وردوا به، فهو يضم أسماء محترمة عديدة غير أنه يعاني من ضمور في الرؤية. في المقابل من حق مسئولي هيئة الكتاب أن يدافعوا عن اختياراتهم ويصمموا عليها، بل ويتقدموا باستقالاتهم إذا حاولت وزيرة الثقافة أن تتدخل وتُعيد تشكيلها، لأن التدخل في هذه الحالة يُعتبر انتقاصا من صلاحياتهم، وتشكيكا في سلامة مواقفهم التي اتخذوها وفق قناعة ينبغي أن تكون راسخة.
عند أي اختيار لابد أن تتنوع الأطياف، ليتناسب التشكيل مع الأحداث الكبري، وفي كل الأحوال ستنطلق انتقادات لأن وجهات النظر لا يمكن أن تتطابق دائما. وأؤكد أن العواصف نفسها كانت ستنطلق، حتي لو ضمت القوائم اسم عميد الأدب العربي عباس محمود العقاد!! والخطأ السابق ليس نتاج جهل مني، بل هو توصيف جديد اختزل العقاد وطه حسين في عبارة واحدة، نُسبت براءة اختراعها للسيدة التي أجبرها الهجوم الضاري علي الاعتذار عن المشاركة!!