رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتابة

سلطة الجائزة وخطابها.. سلطة النص


من حفل توزيع «أخبار الأدب» ٢٠١٨

من حفل توزيع «أخبار الأدب» ٢٠١٨

د. محمد سليم شوشة
11/17/2018 1:45:44 PM

أما قبل..
هذه الدراسة لها ملابسات غريبة فيها قدر كبير من التناقض بين البهجة والضيق والغضب، وهو أمر يجعل لها خصوصية تتجاوز الحدود العلمية أو الثقافية ولهذا رأيت عرض هذه الملابسات أولا. اتصل بي السيد الدكتور الفاضل رئيس لجنة البحوث في مؤتمر أدباء مصر دورة هذا العام المزمع إقامتها بمطروح طالبا مني المشاركة معهم بدراسة في أحد محاور المؤتمر الذي كنت أعلم به كما هي الحال في كل الدورات السابقة. وبرغم علمي السابق لم أكن أرغب في المشاركةمن تلقاء نفسي عبر التقدم بدراسة في أحد محاور المؤتمر لضيق الوقت ولعدم جاهزيتي، ولكن حين اتصل رئيس لجنة البحوث أخذت المسألة علي محمل الجد والتقدير وضغطت نفسي وأنجزت دراسة في المحور الأقرب لنفسي عبر فكرة طريفة أحسب أنها غير مسبوقة للبحث في منطق الجوائز الأدبية وأثرها الأدبي والثقافي بوصفها خطابا فاعلا وله سلطته، وعلاقة الجوائز بمعيار القيمة الأدبية والجمالية ومحاولة سبر قواعد العمل الضمنية التي تحكم مسألة التقييم في الجوائز وتصبح فاعلة في ترتيب النصوص الأدبية ترتيبا تصاعديا من حيث القيمة الجمالية.
المسألة قد تكون صعبة لأن لجان التحكيم تعمل وفق قواعد تتراوح بين الإعلان والتكتم ويتحكم فيها الذوق والخلفية الثقافية والمعرفية للمحكمين، ورأيت أن هذا البحث كذلك قد يسهم في إضاءة علاقة الجوائز الأدبية بالنص الأدبي أو مجتمع الأدباء، ويزيد كذلك من شفافية الجوائز المدروسة أو التي يقوم عليها التطبيق. المهم أني بعدما أنجزت الدراسة بشكل مكثف اطمأننت له، أرسلتها للدكتور رئيس لجنة البحوث في المؤتمر علي إيميله الشخصي، ثم كانت المفاجأة حين أعلمني أحد الأصدقاء بشكل غير رسمي بأن البحث تم إرساله إلي إيميل المؤتمر بوصفه مشاركا في مسابقة البحوث كما لو أنني رغبت في مجرد المشاركة كمتسابق. الحقيقة أن المشاركة في أي مسابقة أمر عظيم وأنا دائما ما أسعي إليها ولكن يجب أن يكون ذلك من تلقاء نفسي أو وفق دوافعي الذاتية وخطتي في تنظيم العمل وتوقيته وعلمي السابق بأجواء المسابقة والقائمين عليها إداريا بعيدا عن التحكيم الذي غالبا ما يكون سريا، أما أن يتم تحويل مسار البحث من طلب للمشاركة أو الاستكتاب إلي مسار التسابق بإرادة الدكتور رئيس لجنة البحوث الذي رغب في زيادة عدد المتقدمين من الباحثين فأعتقد أنه أمر مهين ولا يتناسب مع طبيعة العمل الثقافي أو العلمي ولا مقتضيات الزمالة التي تستوجب الأمانة، أو هكذا فهمت الأمر وقد أكون مخطئا. ومن هنا كتبت رسالة إلكترونية واحدة موجهة إلي جهتين في نفس اللحظة؛أمانة المؤتمر والزميل الدكتور رئيس لجنة البحوث صاحب الواقعة، اعتذرت فيها عن عدم المشاركة وطلبت سحب الدراسة التي رأيت أن ساحة نشر أخري قد تكون أنسب لها من مؤتمر أدباء مصر الذي أتمني له أن يكون أفضل من كل الأعوام السابقة وأن يتنامي ويصبح أكثر نجاحا وانتشارا وإسهاما في إنماء الحياة الأدبية.

عموما هذه الدراسة تتكون من جزءين، الأول إطار نظري يتطارح الآراء والأسئلة مع القارئ حول طبيعة الجوائز بوصفها خطابا ثقافيا يتماس مع الخطاب الأدبي المتمثل في النص الفائز بالجائزة، والثاني تطبيقي يقوم علي دراسة الآراء النقدية الصادرة عن لجان تحكيم جائزة أخبار الأدب في دورتها السابقة ويحاول كشف القوانين الضمنية الحاكمة للتقييم ويكشف عن المنطق الأدبي والجمالي لهذه اللجان ومنهجها في العمل.
تنطلق هذه الورقة البحثية من عدد من الأسئلة، أهمها: هل الجائزة الأدبية تمثل خطابا مقابلا أو موازيا بصرف النظر عن نوع هذا الخطاب أو مدي أدبيته؟هل الجائزة تمثل خطابا فاعلا له سلطته؟ إذا كان الأمر كذلك وللجائزة بالفعل خطابها، فكيف تكون العلاقة بين خطاب الجائزة والخطاب الأدبي أو النص الذي تقترن به. علي أن الأسئلة في هذا الاتجاه لا تنقطع وتتوالد من بعضها بعضا، ذلك لأن علاقة خطاب الجوائز- إذا جاز التعبير – بالنصوص الأدبية التي تقترن بها علاقة يكتنفها كثير من الغموض النابع من مستويات عديدة في تلقي الجوائز والتفاعل معها. الجائزة خطاب إعلامي أم خطاب نقدي؟ إذا كانت خطابا إعلاميا فما هو رد الفعل عليها من المتلقين ومستوياتهم المختلفة في الاستقبال أو فهم طبيعة هذا الإعلام أو الإعلان. إذا كانت خطابا نقديا فما هي الخلفية المعرفية لهذا الخطاب النقدي وما هي آليات عمله وأثر ما فيها من التفاوت بالنسبة لناتجها، ومن ثمَّ ما علاقة خطاب الجائزة النقدي بالقيمة الأدبية وما هي سيرورتها التقييمية عموما بوصفها فعلا ثقافيا بوصفها شكلا من أشكال التوجيه والفاعلية الثقافية التي أضحت تأخذ حيزا واضحا من المشهد الأدبي.
الجائزة في النهاية تقول شيئا، بصورة ضمنية أو بشكل مباشر وواضح لا يمكن تجاهل القيمة الدلالية الناتجة عن الإعلان عن أي جائزة أدبية، فهي تقول إن النص الفلاني هو عندي في المرتبة الأولي وهو النص الكامل بالنسبة لي هذا العام أو هذه الدورة من عمر الجائزة، وقد تقدم تقييما متدرجا لأعمال أخري فيكون هناك عمل في المرتبة الثانية أو الثالثة وهكذا، أو في القائمة القصيرة أو الطويلة، وكلها وحدات لها معني ولا يمكن فصلها عن تقدير القيمة الأدبية لهذه النصوص. بل قد يكون للجائزة خطابها التقييمي السلبي الذي يتمثل في نفي القيمة عن الأعمال الأخري غير الفائزة التي تم الإعلان عن تقدمها للجائزة عبر صاحبها في وقت سابق لإعلان الجائزة نفسها أو عبر الجائزة نفسها التي تعلن قائمة طويلة ثم قصيرة ثم تعلن فائزا، فيكون هناك شكل من الاستبعاد الواضح لنصوص في سباق الجائزة.
النص الأدبي الذي يقترن بجائزة يبدو واضحا من البداية أنه يختلف كثيرا في موقفه الثقافي والأدبي عن أي نص آخر يتجرد من الجائزة أو يتحرر من شهادتها. فهنا موقف خاص ووضعية مميزة لهذا النص تمثل قبل القراءة مستويات عدة من التلقي وقد ترتبط كلها بمفهوم القيمة الأدبية والجمالية وتتأثر كلاهما بالأخري، فتتأثر القيمة بالجائزة أو العكس. في الجوائز الأدبية يبدو التلقي لهذا الخطاب الأدبي غير متحرر من محددات ومؤشرات خارجية تستبق قيمته الجمالية والفنية، فالجائزة بمثابة شهادة مصاحبة للنص الأدبي أو للخطاب، قد تكون سلبية في حالات وإيجابية في أخري. فبعض القراء ربما  يستقبلون هذه الشهادة بوصفها نوعا من الوصاية علي عقل المتلقي وتمثل اقتحاما لخصوصية المتلقي ومصادرة علي رأيه وتدخلا في علاقته بالنص. وفي مستوي آخر لاستقبال هذا النوع من الإعلان المصاحب للنص ربما تكون شهادة الجائزة للنص نوعا من التحفيز علي القراءة ومحاولة التجاوب مع إمكانات النص ومعطياته الجمالية. فيكون القارئ مدفوعا لنوع من التجاوب مع طرح الجائزة وتقييمها. وفق تعريفات الخطاب لدي فوكو وسارة ميلز مثلا يصبح الإعلان عن فوز نص أدبي بجائزة هو ذاته بمثابة خطاب. فالخطاب هو جملة وراءها فاعل أو متكلم يوجه هذا الخطاب وله مقاصد. والجائزة أو هيئتها هي متحدث اعتباري يوجه كلامه وحكمه ويقول ما معناه إن النص الروائي فاز بالجائزة. لنكون هنا في حال من تداخل الخطابات وتقاطعها، خطاب الجائزة، والخطاب الأدبي نفسه الفائز بالجائزة.
في البداية لا يمكن الفصل بين الطبيعة الإعلانية والإعلامية للجائزة وبين الخطاب الأدبي أو النص الذي تقترن به هذه الجائزة. فهنا نحن بإزاء خطابين أحدهما أدبي خالص والآخر أدبي موجز أو هو نقدي غير تفصيلي أحيانا، يتمثل في الحكم علي هذا الخطاب الأدبي أو النص بأنه يستحق الجائزة والتتويج. لا يمكن الفصل منطقيا بين هذه الخطابات مادامت مقترنة ومتعاضدة أو ذات مسار واحد يمارس سلطته علي عقل المتلقي. كثير من المتلقين يتجهون مثلا إلي بعض النصوص لكونها حازت جائزة معينة. وعلي سبيل التمثيل ندرك جميعا قدر الاعتناء بالأدباء العالميين الذين يتم الإعلان عن فوزهم بجائزة نوبل أو إحدي الجوائز الكبري. لكن السؤال الأكثر أهمية هل مسارات تلقي الإعلان عن الجائزة هي مسارات كلها إيجابية في صالح العمل أم أن بعضها قد يكون في غير صالحه؟ بل قد يكون مسيئا في بعض الأحوال. أتصور أن المسألة تحتاج إلي قدر من التقسيم والتصنيف أولا بحسب نوع الجائزة وقدرها وبالتحديد مدي ما يمكن أن تحظي به من المصداقية عند القراء والمتابعين للأدب وقدر تحررها من الالتزامات السياسية أو الطائفية أو أي من أشكال السلطة والتوجيه، وقدر ما حظيت به علي مدار تاريخها من انحيازها الجمالي ونزوعها إلي الجمال الأدبي دون تصورات منغلقة له بل علي أساس من التنوع والتفاوت في الذوق إلي حد ما. قد تبدو مسألة التقييم والتجرد الجمالي في ذاتها مستحيلة أو في غاية الصعوبة علي الأقل ونادرا ما تتحقق سواء في جائزة أو في إحدي الدورات أو مع لجنة معينة من لجان التحكيم. فالمعرفة بنزاهة الجائزة قد لا تنفصل عن المعرفة بنزاهة أعضاء لجنة التحكيم أو ما قد يكون معروفا مسبقا عن أذواقهم أو اتجاهاتهم وانحيازاتهم في الذوق والجمال عبر تاريخهم النقدي أو الأدبي المعلن أو عبر سيرتهم وسابق تحكيمهم ومشاركاتهم أو أقوالهم وحواراتهم الأدبية مثلا وعبر كافة ما يتوافر للمتلقي عنهم من معلومات عامة أو خاصة، قد يكون منها مثلا انحيازاتهم الأيديولوجية وتوجهاتهم السياسية.
>>>
في مجتمع تبدو فيه الخطابات منفتحة علي بعضها وتمارس جميعها سلطة مشتركة أو فيها قدر من الشراكة علي عقل المتلقي تبدو الجوائز الأدبية ذات أثر كبير أو أكثر بروزا وذات فاعلية أعلي في الاتجاهين؛ السلبي والإيجابي. فثمة درجة من التلقي للجائزة أو خبر الإعلان عنها لا يمكن أن تنفصل عن مستويات تلقي النص الأدبي ذاته صاحب الجائزة. فهذه الآثار للجوائز قديمة لكن فاعليتها ربما هي التي زادت مع تزايد فرصة الإعلان عن الجائزة عبر وسائل مختلفة وكثيرة عن طريق التواصل الاجتماعي أو التليفزيون والصحف الأدبية وغيرها، فما زاد بدرجة كبيرة هو حجم الإعلان عن الجوائز وتردد أخبارها أمام المتلقين. بعض النصوص الأدبية مثلا قد تتوافر الأخبار حولها وحول جوائزها أكثر من نصوصها ذاتها، في حين أن جوائز أخري تمتلك قدرا كبيرا من الشفافية فيما يخص لجانها أو طريقة عملها أكثر من أخري،المسألة في النوع الأول تشبه ما قد يحدث أحيانا أن يكون أحد الأدباء أكثر شهرة من نصوصه، فيكون الأديب معروفا وذائعا لدي فئات كثيرة لم تقرأ له، علي نحو ما نري لدي نجيب محفوظ مثلا. وهكذا فإن مسارات تلقي الأخبار المصاحبة للنص ومنها بالطبع أخبار الحصول علي جائزة أو تقييمات النقاد ومقالاتهم لا تنفصل كلها عن تلقي النص الأدبي ذاته فهذا الاقتران بين النص وما يتم حوله من أخبار وجوائز ليس اقترانا مجانيا بل هو أحد الفواعل والمحددات لشكل القراءة اللاحقة للنص كله. فإذا كانت هناك عناية كبيرة في النقد السيميولوجي والنقد الثقافي لأغلفة الكتب ولوحاتها ولما يسميه النقد البنيوي والسيميولوجي بالعتبات فالجوائز كذلك تصبح من العتبات التي تمثل مدخلا للنص. بعض الروايات مثلا بعدما يتم الإعلان عن فوزها بإحدي الجوائز الكبري تبدأ في الظهور بنسخ مزورة في أماكن شعبية وعلي الأرصفة، فكل هذا بالتأكيد ناتج عن الإعلان عن الجائزة بدرجة ما إلي جانب كونه قد يكون نابعا من بعض الآراء النقدية الجادة أو من كلام متداول من القراء. فالفعل نفسه من التزوير للنسخ والانتشار الواسع قد يحدث في حالات كثيرة ليس فيها جوائز، بل يكون فيها نوع من الانتشار أو الاعتناء والاهتمام من فئات معينة من القراء مثل فئة المراهقين أو الشباب أو الراغبين في كتابات التشويق والإثارة والرعب أو السرد الميلودرامي البسيط مثل كتابات نبيل فاروق وأحمد خالد توفيق. ومجازا يمكن القول بأن هذا الانتشار قد يكون جائزة من نوع خاص لأنها في النهاية تحقق قدرا واسعا من الانتشار والنجاح وفق معايير خاصة وإن كانت غير فنية أو أدبية خالصة.
مسألة التقييم في ذاتها للنصوص الأدبية قد تكون في غاية التعقيد مادامت هناك محددات كثيرة ومعايير عدة يتم وفقها هذا التقييم وبخاصة أن كثيرا منها قد يكون غير معلن أو مصرح به، فضلا عن كون هذه المحددات وتلك المعايير ليس هناك في الغالب أي قدر من الاتفاق حولها أو حول بعضها، فكل لجنة تحكيم لأي جائزة هي في النهاية مجموعةمن الأذواق المتباينة أو المتفاوتة وهي كذلك مجموعة من الوسائل والمعايير المختلفة في التقييم.
>>>
إن مسألة التقييم الأدبي التي تتم في الجوائز هي ذاتها في غاية التعقيد وذات اتصال مباشر بعدد من الإشكاليات النقدية والأدبية. أبرزها علي سبيل التمثيل المصطلح الأدبي والنقدي وما يكتنفهما من الغموض والتضارب والتعارض في كثير من الأحيان. فإذا كانت مسألة المصطلح هي في الأساس نابعة من الاتفاق أو شبه الإجماع فقد يبدو طريفا وغريبا أن كثيرا من المصطلحات الأدبية والنقدية عندنا في ثقافتنا العربية غير واضحة أو لا تحظي بالحد الأدني من التوافق حولها. مصطلحات مثل (الأدبية والشعرية والقيمة الجمالية والمجايلة والجدة والطرافة والتجديد والتيمة والفكرة الأدبية والتجريب والمعاصرة) وغيرها الكثير كلها ذات ارتباط مباشر بعملية التقييم والتصويت لنص أدبي معين يحوز جائزة أو يتقدم لها ويتم قياس جمالياته علي معاييرها، فالطبيعي أن لكل جائزة معاييرها، حتي وإن كانت معايير بعضها (ألا توجد معايير من الأساس) إن جاز هذا التعبير.
علي سبيل التمثيل قد تعلن جائزة أدبية معينة أنها تولي عناية كبيرة بالتجريب في الوقت الذي لا يكون لدي أعضاء تحكيمها وضوح فيما يخص تصور التجريب وفهمه. فهل هو في الشكل أم في الموضوع أم في اللغة أم التقنيات السردية؟ قد تعلن جائزة ما أو يكون معروفا عنها أنها تهتم بكل ما هو إنساني أو ينحاز للإنسان بينما قد لا يكون لدي أعضاء التحكيم فيها تصور واضح للكيفية التي يحقق بها النص الأدبي هذا الانحياز للإنسان، فهل هو مجرد المباشرة والصراحة في كشف المضامين بالانحياز للإنسان وتناول أزماته ومشاكله من هجرة وتشرد وقتل وحروب بشكل مباشر أم أن الأمر قد يكون أبعد من هذا وأصعب وأكثر عمقا؟ ما يجعل المسألة ليست بالهينة أن الأدب دائما حوله قدر لامتناه من الخلاف والجدل والتجدد في المناقشة وكلها فاعلة في توجيه الجوائز الأدبية أو الثقافية عموما كما تمثل في ذاتها دوافع متجددة للإبداع نفسه. عملية التقييم في ظننا هي في ذاتها تنطوي علي قدر من الإبداع لأنها نقد ضمني، والنقد إبداع. الجائزة تمثل شكلا من أشكال النقد الذي ينطوي علي قدر من الاختزال والاختصار الشديد، فهي في النهاية حكم بالقيمة الأدبية وتنطوي علي قدر من الترتيب والتصنيف للأعمال التي تتقدم للجائزة.
بعض الجوائز يكون خطاب حكمها المعلن مصحوبا بخطاب نقدي تفسيري أو تبريري للنتيجة، يحاول الخطاب النقدي أو التقرير النقدي المصاحب أن يقدم تبريرا لهذه الجائزة ليتحدث عن التجريب أو المغامرة أو بعض المصطلحات النقدية الأخري في معرض تناول إيجابيات العمل الأدبي الفائز من وجهة نظرهم.
في هذه الدورة محل الدراسة من جائزة أخبار الأدب فاز في فرع جائزة جمال الغيطاني في الرواية محمد علي إبراهيم عن روايته (حجر بيت خلّاف)، وجاء في حيثيات الفوز: "تكسر الرواية توقعات القارئ علي المستوي المعرفي وتقنيات الكتابة بجرأة لافتة من حيث موضوعها، وتتداخل عناصرها البنائية المشكلة للعبة الأزمنة الممتدة، وتعتمد البنية السردية علي نوع من العجائبية السحرية، بينما تتخللها الصور والأيقونات البصرية والرسوم التوضيحية التي تصبح جزء متفاعلا مع المتن الروائي، علي حين تخرج موناليزا ليوناردو دافنشي من إطار لوحتها الشهيرة لتصبح شخصية روائية، وكذلك ينهض الملك مينا من مرقده ليشارك في الحدث".
فهنا تبدو قيم جمالية معينة انبني عليها قرار الفوز، لعل أبرزها فكرة التشويق وكسر آفاق التوقع عند القارئ، ولعل هذا نابع مما تم التصريح به بعد ذلك من الطابع العجائبي الذي يطبع الرواية، حيث تنهض الشخصيات التاريخية القديمة وتشارك في الأحداث، ولكن الحيثيات السابقة لم يتم الكشف فيها عن كيفية التداخل والامتزاج بين القديم والحديث، وهذه المفارقة التي تنتج عن حضور الشخصيات القديمة متباعدة الأصول والجذور في الأحداث المعاصرة. كشف كذلك الحكم النقدي المصاحب للجائزة هنا عن قيمة أخري تتمثل في التنوع في المصادر والعلامات المشكلة للنص الأدبي وتوظيف العلامات غير اللغوية من الرسومات التوضيحية والصور، لتتعاضد مع العلامات اللغوية علي إنتاج الدلالة الأدبية وتشكيل جمالية الرواية. وتبدو فكرة التشويق والفانتازيا أو الغرائبية معيارا أو قيمة متكررة في فرع آخر، وعند تقييم نص آخر، أو نوع أدبي آخر في فرع القصة القصيرة أو المجموعة القصصية التي جاء في حيثيات فوزها أنها: " قصص ذات خيال متجاوز ولغة أدبية ثرية تغلب عليها كلها الفانتازيا فتبدو ذات قدرات تخيلية فارقة، وتتميز بدقة بنائها وبراعتها وقدرتها الوصفية والتخيلية البديعة".
فمسألة التخييل المتجاوز أو المختلف أو كسر النمطية تبدو واضحة هنا بين القيم الجمالية التي شغلت لجنة التحكيم أو أسهمت في فوز العمل. وفي الوقت نفسه يبدو كذلك ثمة اهتمام بتمثيل ثقافة العصر أو قدر ما تبدو عليه هذه النصوص السردية من عكس ثقافة العصر، فمثلما كانت فكرة الرسوم التوضيحية والصور أو الأيقونات البصرية حاضرة في نظرة التقييم السابقة لرواية (حجر بيت خلاف) فهنا في تقييم المجموعة القصصية (يعاني الوحدة ويخاف الأدراج) كانت حاضرة قيمة مناظرة هي حيث "تظهر المعارف والروافد الثقافية المتنوعة في قصص المجموعة بين ثقافة السينما والتواصل الاجتماعي والتكنولوجيا وغيرها". وهو ما يعني أن هذه النصوص كانت علي قدر من تمثيل ثقافة العصر ونابضة بروحه ومفرداته أو عاداته وأنماطه المعيشية والأنساق الحاكمة له أو الفاعلة فيه، مثل ثقافة الفيسبوك مثلا وتكنولوجيا الاتصال الأخري.
في مستوي آخر للتقييم يبدو هناك قدر من الاعتناء باللغة الأدبية، أو بالتحديد ما أسمته اللجنة بشعرية اللغة السردية، ليتكرر هذا التقييم لديهم في معرض الحكم علي أكثر من نص، فنجد أن وصف "لغة أدبية ثرية بلغ مرتبة من الشعرية القدرة علي الإمتاع بذاتها" قد جاء لديهم في حيثيات فوز المجموعة القصصية (يعاني الوحدة ويخاف الأدراج) للكاتب محمد الدناصوري، في حين اختلف التقييم قليلا عن هذا في المجموعة القصصية (قط يعري العالم) للكاتب محمد سرور خميس، حيث قالوا عنها: "لغة أدبية ثرية تغلب عليها كلها الفانتازيا". مفهوم الثراء اللغوي هنا قد يبدو مختلفا عن معناه في الحالة الأولي، ففي الحالة الأولي ربما يكون المقصود بشعرية اللغة قدر تجاوزها للتداول وتحليقها مع الاستعارات والأساليب البيانية أو اللغة الفوقية التي تعلو علي لغة الحياة اليومية. بينما يمكن أن يكون الثراء في الحالة الثانية نوعا من الثراء المعجمي وتجاوز الواقع بمحدداته ومفرداته لأن الثراء هنا اقترن بالفانتازيا والغرائبية.
>>>
في مستوي ثالث للتقييم في هذه الدورة من مسابقة أخبار الأدب نجد معيار اكتمال البنية الشكلية أو اكتمال ملامح العالم الذي تطرحه الروايات أو القصص، فلا يكون هناك قدر من التشوش أو السريالية التامة التي تشوه هذا العالم وتخلطه. وقد يفهم من هذا كذلك قدر تأتي معالم العالم المسرود عنه لمخيلة المتلقي ووضوحه فيها. وربما يعني كذلك غياب المباشرة في طرح القيم الدلالية وأن البنية الكاملة هي التي تتنج الدلالة أو تهمس بها بدلا من أن يكون هناك نوع من التصريح الزاعق والمكشوف عن قضايا النص السردي وأسئلته. وهذا ما نجده في حيثيات الفوز حين قالت اللجنة: "بنية سردية جيدة وواضحة المعالم وهناك دراية عالية بتقاليد وخصوصية هذا النوع الأدبي، ثمة تجليات نفسية واضحة للشخوص وتطرح عبر تلميح دقيق أسئلة مهمة عن شتات الإنسان في ظل التطور الاجتماعي الراهن وتمزقه بين العادات والتقاليد والمستجدات الحديثة، وبين الاستقرار الاجتماعي ونمط الأسرة وبين التحرر والانطلاق". فهنا يمكن أن نلمس نوعا من العناية بالشكل والمضمون معا. وثمة تدرج في هذا المقتبس السابق من حيثيات الفوز في الانتقال من الشكل إلي المضمون. فالبنية السردية المكتمة وهي وإن كانت هنا علي قدر من اللبس- تخص الأدوات السردية وبنية الشكل القصصي أو الروائي، ومثلها كذلك العبارة التالية التي تصرح بأن هناك دراية عالية بالتقاليد الفنية للنوع الأدبي وخصوصيته الفنية، وبعدها يتم- بلغة نقدية مكثفة- الانتقال إلي مضمون العمل السردي والبحث عن القيمة فيه عبر كشف ما فيه من الانشغال بالمجتمع والتحولات الاجتماعية أو رصد التغير والتطور، وأن هذا السرد ليس مجانيا بل هو مشغول بقدر من الهموم والقضايا والأسئلة الإنسانية التي قد تجعله نابضا وعلي قدر عال من الإنسانية. فواحدة من القيم الجمالية التي يمكن الاتفاق علي أهميتها بالنسبة للقارئ في الأدب تتمثل في قدر انشغال هذا الأدب بالإنسان وأنه يقدم نماذج إنسانية يتماهي معها القارئ أو يضع نفسه مكانها ويتخيل ذاته من هذه الشخوص.
فيتضح إجمالا أن نقد السرد ومعايير التقييم في هذه الجائزة كانت منحازة إلي عدد من القيم الجمالية مثل التشويق والتجريب وطرافة الخيال والتجديد أو المغايرة فيه، وكذلك اللغة بمستويات فهم مختلف للغة، بين ثراء معجمي نابع من ثراء العالم الذي يقدمه السرد واختلاف مفرداته، أو الثراء البياني والتصويري أو البلاغي وقدر شعرية هذه اللغة وابتعادها عن الجفاف واللغة التداولية أو لغة الاستخدام اليومي إلي لغة أدبية في مستوي أعلي. كما يتضح كذلك قدر الاعتناء بالمحتوي أو القيم الدلالية وقدر الانشغال والقضايا التي تطرحها هذه النصوص وأهميتها. وكذلك قدرة هذه النصوص السردية علي تمثل روح العصر وما فيه من مظاهر التطور والتجديد أو مظاهر العصرية والتحضر أو الأنماط المعيشية الجديدة بشكل عام سواء أكانت سلبية أم إيجابية.
في تقييم الشعر كانت هناك مسارات أخري في التقييم تراعي خصوصية النوع الأدبي، وتكشف ربما عن توجه خاص وذائقة معينة في مقاربة هذه الأصوات الشعرية وتقييمها ومن ثم منحها الجائزة. في حيثيات فوز ديوان (ملابس جديدة للموتي) للشاعرة زيزي شوشة نلمس أن التقييم النقدي اتجه مباشرة إلي روح هذه الشعرية وربما رأي فيها سر الخصوصية أو تميز الصوت الشعري. قالت الجائزة عن هذه النصوص الشعرية:" نصوص أقرب إلي روح الطفولة، حيث ترسم الشاعرة عالما خاصا يجسد رؤية تجمع بين البراءة والوعي بالأسئلة الميتافيزيقية، بين دهشة الطفولة ومعاناة الوجود، من خلال لغة هي ناتج الدهشة”. فثمة اتجاه مباشر نحو المساحة التي تشتغل عليها هذه الشعرية من التحرك بين دهشة الطفولة وبراءتها وبين درجة من الوعي بالأسئلة الوجودية أو الماورائية الضاغطة علي عقل الذات الشاعرة. وأن هذا الامتزاج والتقاطع بين براءة الطفولة وهذه الأسئلة الكبري أو الكلية التي هي في الغالب أسئلة إشكالية أو معقدة أو تمثل وخزا وألما راسخا، هذا الامتزاج والتداخل بينهما هو ما يصنع حالا من المفارقة والدهشة أو ينتج القيم الجمالية البارزة لهذا الصوت الشعري، ولعل هذه المفارقة نفسها تتجلي من عنوان المجموعة الشعرية نفسها (ملابس جديدة للموتي) فالملابس الجديدة التي تكون للصبية الصغار مصدر فرح وبهجة تصبح هنا للموت، ليجتمع البدء بالانتهاء والميلاد بالموت والطفولة بألم الموت وسؤاله الضاغط علي العقل وعلي الذات الشاعرة ويشكل ألمها المنتظر، فكأن كل الأطفال هم موتي من بدايتهم ومن أوج فرحتهم وبدايتها. وفي هذا التقييم السابق للمجموعة الشعرية عبارة لافتة وهي التي تنص علي أن الشاعرة ترسم عالما خاصا، فهنا ثمة وعي نقدي بارز بالطاقات السردية لهذا الصوت الشعري، وهنا يمكن النظر للمسألة علي أنها نوع من الوعي بالنوازع الجمالية المستجدة في الشعرية الجديدة، فهنا درجة عالية من تداخل الأنواع أو غياب الفواصل الحدودية بينها، فللشعر طاقاته السردية التي تمثل رافدا جماليا مهما فيه، كما أن للسرد طاقاته الشعرية التي تمثل هي الأخري رافدا وطابعا جماليا مهما في السرد علي نحو ما رأينا في تقييم الأعمال السردية سابقا. ونجد هذا الوعي من لجنة التقييم في الجائزة بهذه الطاقات السردية للأصوات الشعرية يمتد إلي الديوان التالي الفائز بالمركز الثاني فيقولون عنه: “ديوان نثري يتسم بالإحكام والبعد عن الثرثرة، والقدرة علي توظيف اللغة التداولية بعيدا عن لغة القواميس، بالإضافة إلي طرافة الرؤية وجدتها”. فكلمة الرؤية هنا مهما اختلفنا علي فهمها فهي تعني بدرجة ما أن هناك عالما يطرحه الشعر وأن لهذا العالم رؤية خاصة أو تتحصل له رؤية مغايرة من زاوية جديدة عبر عين الذات الشاعرة وعقلها أو إدراكها لهذا العالم. علي أنه يبدو هناك قدر من اللبس في المصطلح النقدي، فكلمة الإحكام هنا لا تبدو مفهومة علي نحو كاف، فعل تعني غياب الترهل أو الزيادات أو التكثيف واللغة الشعرية المحكمة وهذا هو الأقرب، أم تعني اكتمال ملامح العوالم التي يطرحها السرد الشعري وصوره وعدم تشوشها وتأتيها لخيال المتلقي؟ كما أن كلمة نثري هي الأخري ملتبسة ليس في سياق الدلالة علي المجموعة نفسها التي يصبح هناك جزم بكونها تنتمي لقصيدة النثر، ولكن لبسها في سياق الدلالة علي المجموعات الشعرية الأخري المشاركة أو الفائزة بالمركزين الآخرين، فهل كانا ينتميان إلي قصيدة التفعيلة أم أنهما ينتميان لقصيدة النصر كذلك ومن ثم لم تكن هناك حاجة لعبارة نثري هذه في معرض الحديث عن هذه المجموعة الثانية. حين قراءة حيثيات الفوز بالمركز الثالث تتضح الإجابة عن هذا الاستفسار. فالديوان الثالث تنص الجائزة علي أنه “ديوان تفعيلي، لشاعر متمكن وصاحب تجربة جيدة قادر علي التعامل مع اللغة وتوظيف المجازات وينتظر منه الكثير”.والحقيقة إن كثيرا من الكلام يبدو مفهوما وله وينص علي قيمة نقدية واضحة ما عدا عبارة ينتظر منه الكثير التي تبدو عاطفية أكثر من كونها صفة معيارية أو مؤشرا فنيا يتم الاستناد إليه في الحكم. فلماذا هذا الديوان فقط ينتظر من صاحبه الكثير دون الديوانين الآخرين الفائزين بالمركزين الأول والثاني؟ أم يمكن لنا أن نتصور أن هذه العبارة تكتنز فعلا غير نقدي ربما يكون تشجيعيا أو أقرب للتربيت علي الظهر أو مصافحة التشجيع والطبطبة إن جازت هذه التعبيرات كلها. هل ثمة قدر من الشعور بالذنب أو بأن هذا الديوان كان يستحق أكثر مما حصل عليه في الجائزة؟ في النهاية نحن أمام خطاب نقدي للجائزة يقبل التأويل والتفسير والبحث في مستويات أعمق لما يطرح من دلالات.
لكن بشكل عام وفي شعر الفصحي يتضح أن الجائزة ليست منحازة إلي شكل شعري دون الآخر، ولا تفضل قصيدة النثر علي الشعر التفعيلي، بل تركز علي جوهر الشعرية وعلي ما يمثل تجديدا في الرؤية أو يتضمن درجة عالية من النفوذ إلي حقيقة الأشياء وجوهرها وقدر الجدية في التنقيب والبحث داخل الإنسان وخارجه.
في الختام يمكن القول بأن الجائزة الأدبية التي تجعل من نظامها أن يكون الإعلان عن الجوائز مصحوبا بتفسيرات أو تعليقات نقدية وتقارير فنية أو حيثيات للفوز تكتسب قدرا من الوضوح في رؤيتها وشفافية في مصداقيتها، ويبدو واضحا موقفها من عدد من القيود والضوابط أو التابوهات. أو قدر من مفاهيمها الأدبية والجمالية وإدراكها للنوع الأدبي أو الجمال الأدبي ومهما بدا أن هناك اختلافا أو تفاوتا في رؤية أعضائها فإن هذه التبريرات النقدية المصاحبة للإعلان عن الجائزة تذوب هذه الفوارق والتفاوتات وتجعل لجنة التحكيم حاضرة بشكل ضمني في إجماع علي هذا التصور النهائي المعلن عنه في تلك التعليقات النقدية أو الحيثيات المعلنة للفوز بالجائزة. هنا تبدو رؤية الجائزة وتوجهاتها واضحة وكذلك قدر تحررها من أي سلطة أخري خارجة عن الأدب سواء كانت هذه السلطة الخفية تفرض قيودا سياسية أو اجتماعية أو دينية أو عرقية. بعض الجوائز علي سبيل التمثيل تعلن في شروط الأعمال المقدمة ألا تصطدم بالمقدسات الدينية أو الاجتماعية أو لا تحض علي الكراهية. وهذه العبارات في الحقيقة برغم ما قد يبدو عليها ظاهريا من الوضوح هي في غاية الغموض، وتبدو مطاطية إلي حد بعيد قد يصنع أبوابا واسعة للظلم وتجاوز القيمة الفنية الحقيقية أو تجاوز المعايير الأدبية والجمالية الخالصة.
وبشكل عام كذلك فإن الدراسات الثقافية يجب أن تولي عناية كبيرة بالجوائز الأدبية والثقافية عموما بوصفها خطابات إعلانية وإعلامية لها سلطتها وفاعليتها ويجب أن تدرسها من كافة جوانبها وبخاصة إذا كانت لها خطابات نقدية مصاحبة، قد لا تكون تقارير نقدية واضحة أو مباشرة، بل قد تكون هذه الخطابات المصاحبة لخطاب الجائزة ضمنية تتمثل في تصريحات أعضاء تحكيم الجائزة أو ما يكشفونه من توجهاتهم وذائقتهم أو غيرها من كافة العلامات الدالة والإشارات التي قد تبلور رؤية الجائزة في مجملها أو في إحدي دوراتها. فهذه الخطابات في النهاية ذات صلة كبيرة بالخطاب الأدبي وتمارس فاعلية ما علي المتفاعل مع النص الأدبي والمتعامل معه.
وختاما يمكن القول بأنه قد ترسخت عبر هذه الدراسة لدينا قناعة بضرورة تزايد البحوث في الجوائز الأدبية وما يصدر عنها من تقييمات وآراء نقدية، وأنه لا يمكن تجاهل الجوائز أو فصلها عن النصوص الأدبية ذاتها أو الحالة الثقافية عموما في ظل هذا التداخل للخطابات وتعاونها أو تقاطعها، وأن تزايد الدراسات علي الجوائز ومنطقها قد يكشف الجيد والمتحرر ويكشف كذلك الجوائز الموجهة أو التي وراءها ذائقة رديئة أو توجهات أصولية أو قيود وترسخ للجمود. وهذه الدراسات هي تكثيف لمزيد من الوعي والتنوير الثقافي والفكري وتوضيح للدور الدقيق الذي تمارسه كل جائزة وتبين هويتها.