رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتابة

كاتبات في المواجهة 1

الشاعرة جليلة رضا وتاريخ من المعاناة والمقاومة


شعبان يوسف
12/8/2018 11:50:29 AM

تعرف الحركة الأدبية ومثقفوها وأدباؤها ومبدعوها ونقادها، الكثير جدا عن الشعراء الرجال في مصر والعالم العربي، فلا يمكن أن تسأل أحدهم عن أحمد شوقي أمير الشعراء، إلا وتكون لديه شبه بانوراما كاملة عنه، منذ أن ولد »بباب اسماعيل»‬، وحكاية الخديو معه عندما شاهده وهو لا يستطيع النظر إلي أسفل، فتنبأ له بأن سيكون له شأن كبير، لأنه لم يحرف نظره إلا عندما ألقي الأمير بعض دنانير ذهبية إلي الأرض، هنا التفت الطفل إلي الدنانير عندما أحدث سقوطها علي الأرض بعض الرنين.
كذلك هناك تداول واسع لأحاديث وأخبار وطرائف الشعراء والأدباء الذين يلتفون حول الأديبة النابغة مي زيادة، وذلك في عقد العشرينات من القرن العشرين، منهم الدكتور طه حسين، والمفكر والشاعر والكاتب الجبار عباس محمود العقاد، والفيلسوف أحمد لطفي السيد، والأديب مصطفي صادق الرافعي، والكاتب الصحفي والأديب سلامة موسي، وغيرهم من أعلام تلك الفترة، ولكنهم عندما كتبوا عنها، أو تناولوا أخبارها، أخلّوا بكل مقاييس الوفاء التقليدي لواحدة بذلت الكثير من وقتها وعلمها ومالها من أجل كل هؤلاء.
 فالدكتور طه حسين قال في تأبينها بأنه ليس ملما في هذه اللحظة _أي لحظة التأبين_ بما أنجزته الآنسة علي المستوي الأدبي، ولكنه يري بأن أعظم مافعلته مي في حياتها هو صالونها الأدبي، وهذا إجحاف متعسف، وكأنها سيدة لا قيمة لها في الأدب والثقافة علي الإطلاق، وهذا إنكار وعدم اعتراف بدور مي الأدبي والفكري والثقافي، ومحاولة اختصارها في المحفل الأدبي الذي كانت تقيمه في منزلها، وكأنها سيدة احتفالات، كذلك عندما كتب عنها العقاد في كتابه »‬رجال عرفتهم» كتب مقالا تحت عنوان »‬رجال حول مي»، وراح يكتب عن طرائف ونكات كانت تحدث بين هؤلاء الرجال، ولم يتطرق إلي الأبعاد الفكرية التي كانت تنطوي عليها مي، حالة استنكار مطلقة لدورها، ولكنها حالة ترتدي أقنعة مختلفة، تختلف من أديب أو كاتب أو مفكر، عن أديب أو مفكر آخر.
هذا التجاهل الذي بدا من كبار مفكرينا وأدبائنا وآباء الحركة الفكرية والثقافية في القرن العشرين، لم يغفل دور مي زيادة فحسب، بل تجاهل دور وحقيقة كثيرات من الشاعرات والأديبات اللائي صنعن صحافة وثقافة شديدتي التميز، حيث أن مجلات نسوية عربية  ظهرت بكثافة بين عامي 1892 و 1940، في القاهرة ودمشق وبيروت والإسكندرية وبغداد وحلب، حتي المهاجر الأمريكية ظهرت فيها مجلات نسوية عربية كذلك، وظهرت أسماء أديبات وشاعرات مثل وردة اليازجي، وعائشة التيمورية، ووردة الترك، ورباب الكاظمي، وجميلة العلايلي، وبعد عام 1940، تم التركيز علي الشاعرتين نازك الملائكة وفدوي طوقان لأسباب خاصة، ليس منها الانتصار للمرأة الشاعرة، وتم تجاهل شاعرات أخريات مثل هند سلامة ومنيرة توفيق ونجاة شاهين وفتاة الفرات وجليلة رضا، وهي مجال حديثنا في هذه الحلقة.
ولدت جليلة رضا عام 1917، وعاشت طفولتها بين القاهرة والفشن في بيت ينتصر للذكور، وهي سمة ليست غريبة في الحياة المصرية والعربية، ولكن الطفلة النابهة راحت تتمرد علي كل ماتراه، وكانت تسعي إلي كسر عمود الاستبداد الذكوري في البيت، إذ أنها لم تمتثل لكافة الأوامر والتعليمات التي كانت توجه إليها، وعندما دخلت مدرسة الراهبات، وكانت ضجرة من المنزل، وتوحدت مع مدرسة الراهبات، للدرجة التي ذهبت إلي مديرة المدرسة لكي تنتمي إلي هذا العالم، ولكن المدرسة اعترضت ولم توافق، لكون الفتاة جليلة لا تنتمي إلي الدين المسيحي، فأضمرت الفتاة السعي للهرب، ولكن الراهبة الحكيمة أقنعتها بألا تفعل ذلك، لأن هناك قوانين وتقاليد وأعرافا مجتمعية سوف تعيدها إلي المنزل.
وظلّت الفتاة التي تتمتع بجمال فائق تقاوم كافة أشكال الاستبداد، وتهرب من كل أشكال الطغيان المجتمعي والذكوري، ورغم أن هذا الطغيان كان يرتدي أثوابا تدّعي الرحمة والحنان ومحاولات الاستقرار، إذ أن الأب كان دوما يضع الفتاة في حيرة من أمرها، ويقبل عروضا عديدة لزواجها، مرة من ابن عمها، ومرة أخري من ابن عمتها، وهي تقاوم وتتملص وتتنكر، وترفض بطرق واضحة، حتي كلّت تلك المقاومات العديدة، واستسلمت لكي تتزوج من رجل يكبرها بسنوات عديدة، وكان هذا الرجل يعمل في سلك القضاء، وكان مرموقا، ولكنه حاول أن يمارس دور القاضي معها، ويحاسبها علي كل شاردة وواردة، وذكرت الشاعرة ذلك في سيرتها الذاتية البديعة، والتي فاقت كثيرا من السير الذاتية التي دشنها مثقفون ونقاد كبار، وتجاهلوا هذه السيرة الفريدة، والتي كشفت فيها جليلة عن أشياء تكاد تكون مجهولة في المجتمع الذكوري.
أنجبت جليلة ابنة وابنا، وكان الابن يعاني من تأخر ذهني حاد، مما أثقل حياتها بكثير من المتاعب، وعجّل هذا الأمر بانفصالها عن زوجها الأول، وكان الشعر قد بدأ يغزو حياتها، ومن المدهش أنها كانت تقرض الزجل في شبابها، وهذه إحدي النوادر التي عرفناها من مذكراتها »‬صفحات من حياتي»، والتي صدرت عام 1986 عن دار الهلال، وكنا قد أشرنا في كتابنا »‬لماذا تموت الكاتبات كمدا؟» بأن الساحة الأدبية خلت من شاعرات عامية أو زجالات، ولكننا نكتشف هنا هذا البعد التعبيري المدهش، والجدير أن جليلة كانت تدخل مساجلات زجلية طريفة وبديعة مع أخريات، وقد نشرت بعض هذه المساجلات المدهشة في مذكراتها فقط،  ولكنه عندها قصائد، نشرت شعرا فصيحا.
كانت أولي مصافحاتها للشعر والشعراء، عندما أرشدتها إحدي صديقاتها إلي شاعر وطبيب كانت له عيادة في شبرا، وذهبت جليلة إلي هذا الشاعر، وكان ذهابها  في مطلع عام 1952، وبعد انفصالها عن زوجها الأول، وهذا نوع من مقاومة الوحدة، ومواجهة الواقع الجديد، الحياة دون رجل، دون زوج، واستقبلها ابراهيم ناجي الشاعر الكبير والمرهف والرومانسي، وعندما أسمعته بعضا من قصائدها، ظل يطرق الأرض بقدميه، وهو تيّاه بما ألقته عليه، ويقول لها : مرحي مرحي .. أنت ناجي الصغير، وراح يدخلها المنتديات الأدبية، ويتعامل معها كأب وراع لها ولموهبتها، وسط حياة أدبية شائكة، وأدباء يتلمظون علي أنوثتها بشكل فادح.
وعندما رحل الشاعر الكبير، وجدت نفسها بلا سند، وبلا رعاية أمينة، ومن ثم بدأت سلسلة مضايقات، وكانت تلك المضايقات تجعلها تفكر في الانعزال اجتماعيا، ومقاطعة الندوات والمحافل الأدبية، وتكتب وتنشر فقط، ولكن هذا الإنقطاع له ثمن أيضا، وكان بعض الشعراء يطاردونها بقسوة ملحوظة، قسوة تواطأ معها كل الوسط الثقافي آنذاك، وكان الشاعر الذي طاردها هو محمد مفتاح الفيتوري، والذي كان يصغرها بسنوات، وعندما لم تستجب له، كتب ما يقترب من ديوان كامل ليهجوها، وفي الديوان قصيدة شرسة عنوانها »‬الأفعي»، وهي منشورة في ديوانه الأول »‬أغاني أفريقيا».
ورغم ذلك لم تستسلم، وظلّت تقاوم، وتكتب، وتنشر، وتقرأ قصائدها في المحافل الأدبية الكبري، حتي التقت في إحدي الندوات بأحد الشعراء الذين هاموا بها هياما، وهو الشاعر عبد الله شمس الدين، وهو صاحب نشيد »‬الله أكبر»، هذا النشيد الذي سمعته واستجاب له ملايين من الناس، وانتشر انتشارا واسعا، وكان هذا النشيد من أكثر الأناشيد تحريضا لعزيمة الناس في حرب 1956 أثناء العدوان الثلاثي.
وللأسف ماحدث قديما للشاعرة ملك حفني ناصف، مع زوجها عبد الستار الباسل، والذي زعم أنه ليس متزوجا، وليس لديه عائلة، حدث مع جليلة رضا وعبد الله شمس الدين، وهي لم تذكر اسمه في سيرتها الذاتية، ولكن البعض من الكتّاب والصحفيين ذكروا تلك العلاقة بتفصيلات متعددة.
ظلّ شمس الدين يحاول إقناع الشاعرة بالزواج، وزعم أنه كان متزوجا، ثم انفصل عن زوجته، ونشأت صداقة ما بينها وبينه، وكانت هي تحتاج إلي هذه الصداقة لكي تنأي عن المضايقات التي كان المجتمع الثقافي الذكوري يسببها لها، خاصة أن صاحب نشيد »‬الله أكبر» كان أحد أبطال المصارعة، وفي أحد الأيام ذهب الشاعر المصارع إلي بيتها، واقترح إليها بأن تخرج معه، وبالفعل خرجت معه، وركبت معه السيارة، وهي لا تعرف إلي أين يذهبان، حتي ذهبا إلي المأذون، وتم الزواج دون أدني علاقة حب، لأنها كانت قد أفرغت كل عواطفها الجيّاشة قبل زيجتها الأولي، ذلك المعشوق الذي لم توافق عليه الأسرة، وفضّلت عليه القاضي.
عاشت جليلة مع الشاعر الثائر دون أي حب، وكان كالزوج السابق يغتاظ لنشاطها الأدبي العارم، حيث أنها ترأست جماعة شعرية اسمها جماعة »‬النهر الخالد»، وبالتالي كانت تتحاور مع هذا وذاك، وبدأ اسمها يلمع، وبدأت قصائدها تشرق هنا وهناك، وكانت قصائدها تنشر جنبا إلي جنب مع مقالات طه حسين وتوفيق الحكيم ومحمد مندور في مجلة »‬الرسالة الجديدة»، مما أزعج شمس الدين غيرة عليها ومنها أيضا، وكانت العلاقة نوعا من الجحيم، حتي حسمها وأودي إلي نهايتها حدث آخر، إذ حدث ذات يوم أن حضرت إلي منزل الزوجية سيدة جميلة ولطيفة، واكتشفت جليلة بأن هذه السيدة هي زوجة الشاعر، ومازالت زوجته رغم زعمه بأنه غير متزوج، وليس له أولاد، وكان له من تلك السيدة ولدان، وهي كاتبة قصة عراقية، وكان هذا الحدث هو آخر مابينهما، وتم الانفصال في هدوء، ولكن ماحدث بعد ذلك لم يكن هادئا، إذ أنه ظلّ يطاردها بقصائد هجائية مزعجة ولا تليق بشاعر »‬الله أكبر».
لا أريد الاسترسال في تعداد ما مرّت به الشاعرة ظروف عائلية قاسية، وجدير بالذكر أن جليلة رضا ظلّت تقاوم كل تلك المعاناة القاسية، وراحت تقف بقوة في الحياة الأدبية، وتكتب شعرا ناضجا وجميلا، ولا يقلّ عما يكتبه أقرانها من الشعراء الرجال، ولكننا نكبنا بمن لا يضعون أي تقدير للمرأة الشاعرة أو الكاتبة أو القاصة أو الروائية، فكما أغفل المفكرون والأدباء الكبار مي زيادة وعائشة التيمورية وملك حفني ناصف وغيرهن من أعلام القرن العشرين، أغفل النقاد ومؤرخو الحركة الأدبية الشاعرة الجليلة جليلة رضا، والتي قدمت للحركة الشعرية عدة دواوين مهمة، من عيون الشعر العمودي.
صدر ديوانها الأول »‬اللحن الباكي» عام 1954، وأهدته إلي ابنها »‬إلي من لا يدرك أنني أمه، ولكن حياتي وقف عليه..!، إلي ولدي الوحيد، أهدي الشيء الوحيد الذي وجدت فيه عوضا منه.»، وكتب له الأستاذ محمد ناجي »‬رئيس رابطة الأدب الحديث» مقدمة قصيرة، جاء فيها : »‬..والواقع أن هذا الديوان الجديد امتداد لمدرسة ناجي الثقافية الشاعرية التي بذر بذورها في حياته، وها هي ذي قد أينعت وأثمرت..»، وهو يعني بأن هذا الديوان امتداد طبيعي وشرعي لمدرسة الديوان، وتعد الشاعرة جليلة رضا بالفعل، هي المتممة لمدرسة أبوللو في العصر الحديث، وقامت باستكمال دور الشاعرة جميلة العلايلي التي سنتحدث عنها لاحقا.
كانت المقدمة الثانية لشاعر الشباب أحمد رامي، والذي أفصح في بداية مقدمته عن أول لقاء رآها فيه، وهو تأبين أستاذها ابراهيم ناجي، وكانت تقف خاشعة، مطرقة الرأس، غائمة العين كما وصفها، ترسل أبياتا من الشعر ترتلها في صوت خافت يذوب في أسي وحزن، وراح يستعرض نشاطها وحيويتها الفائقة علي المستوي الثقافي، وعندما تحدث عن شعرها قال : »‬..أما الديوان فهو حياة حافلة بالأحاسيس والمعاني في شتي نواحي الشعور، تقرأه فكأنما تنصت إلي لحن حزين أو تنظر إلي شمس غاربة أو تودع شراعا مصفقا يغيب في ثنايا الموج..»، وليس من شأننا هنا أن نستعرض ما رآه رامي، فهو قد استرسل بطريقته الحالمة في وصف الخلجات والتطوحات التي تناثرت في الديوان، بينما جاء هذا الديوان الأول للشاعرة، وكأنه طلقة رصاص  حاسمة في معركة عنيفة، حيث راحت تنافس أساتذة في الشعر من الرجال مثل صالح جودت وحسن كامل الصيرفي وكامل أيوب وعزيز أباظة وعباس العقاد وغيرهم، وكان كل هؤلاء من فرسان القصيدة العمودية آنذاك، هذا الشعر الذي أغفله الدارسون والنقاد فيما بعد، وكأنه شرّ كله، وانتبهوا للشعر الحر وقصيدة التفعيلة، وكأن القصيدة العمودية لم تكن مودجودة، أو لم تؤد إلي قصيدة التفعيلة والشعر الحر، وهذا سلوك شديد العوار في التاريخ الثقافي والأدبي، الجديد ينفي القديم، وليس امتدادا له، فما بالك بأن يكون هذا القديم من صنع الشاعرات أو الكاتبات؟ّ.
أصدرت الشاعرة سلسلة دواوين شعرية، وهي علي التوالي : اللحن الباكي، واللحن الثائر، والأجنحة البيضاء، وأنا والليل، ومسرحية شعرية »‬خدش في الجرة»، ورواية وحيدة هي »‬تحت شجرة الجميز»، بالإضافة إلي كتابين نقديين،تابعت فيهما مجموعة من دواوين الشعر التي صدرت علي مدي ثلاثة عقود الخمسينات والستينات والسبعينات، عدا مجموعة دراسات متفرقة لم تنشر في كتاب، ولكنها مازالت قابعة في بطون الصحف والمجلات.
لم تكتب جليلة رضا الشعر الباكي فقط، ولم تكتب الشعر الاجتماعي والعاطفي فحسب، ونحن نضع تصنيفا للشعر حسب مضامينه، كما درج النقاد والباحثون القدامي علي ذلك، ولكنها أيضا انخرطت في الحياة المتمردة، لتكتب مادرج بتسميته الشعر الوطني، وكانت شديدة الانتماء إلي جمال عبد الناصر والعروبة والمصرية، وسافرت إلي دمشق لتمثّل مصر عام 1959، عندما كانت الوحدة السورية المصرية، وكما كتبت الشعر الهامس والناعم والمتسلل إلي الروح، كتبت الشعر الهاتف والصارخ، حسب المرحلة التي يأتي فيها الشعر، ولكن كل ما كتبته الشاعرة كان يأتي في إتقان وإحكام كبيرين، ولكن الحركة النقدية أغفلت كل ذلك، وكأنه لم يكن موجودا.
وكما برعت في الشعر الهاتف والهامس معا، كتبت في الشعر السردي، إذ إن لها قصيدة عنوانها »‬إسكندرية في الشتاء»، تقول فيها:
إسكندرية ! ما أصابك ؟ إنها نفس الحكاية
هي قصة امرأة بدت في حسنها الصيفي آيه
لم يبق للعشاق بعد شتائها أمل وغايه
أو تلك خاتمة الحسان الغيد ؟ يابؤس النهاية
دارت بك الدنيا وياويل الجمال من الزمان
حملتك من دفء العذوبة للبرودة والهوان
فبكيت شاحبة الجبين ، بكيت ضائعة الأماني
وملأت بالمستنقعات السود أحشاء المكان
أشعار جليلة رضا تمثّل عالما جميلا ورقيقا وبديعا، ربما لا يروق الأذواق المعاصرة، لكنه لا ينفصل بأي شكل من الأشكال عن التاريخ الشعري في مصر والعالم العربي، وجدير بالذكر أن الشاعرة كتبته تحت سلسلة من أشكال المعاناة التي تواجه المرأة الكاتبة، ولكنها بكل ما كتبته، استطاعت أن تتحدي الزمن والسلطة الاجتماعية الطاردة لوجود المرأة كقيمة أدبية وفكرية وسياسية، وقدمت ما يمكن القول إنه لا يقل بأي حال من الأحوال عن كل ما قدمه مجايلوها من الشعراء الرجال، ولكن التاريخ الأدبي السائد مازال يطرد المرأة الكاتبة من جنته الناقصة.