رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البستان

ثلاث قصائد


دوجلاس مانويل ترجمة: محمد عبد النبي
12/14/2018 1:57:00 PM

الاتجاه للأسفل
لا يمكننا أن نربّي أطفالًا لأبوين من عِرقين مختلفين
في الجنوب، هكذا تقول لي كاي بينما أقود السيارة
صعودًا نحو قمة تلٍ آخر في طريقنا لولاية كنتاكي.

الجنوب، حيث ترسم الرطوبة
شاربًا من العَرق، وحيث سيارة لوري أمامنا
مرسوم علي زجاجها عَلم الكونفيدرالية.

في فراشه، متجنبًا أعيننا،
صبي بشعرٍ أشقر
مفروق من الوسط تمامًا مثل كتاب مقدس
تُركَ مفتوحًا علي مزامير داود.

نصفه الأعلي مكشوف بلا ثياب،
يكسوه جلدٌ لعقته الشمس،
مثل رداء خفيف لعظامه، لترقوتيه الناتئتين.

أريد أن أعرف مَن الذي يسوق هذا اللوري الخُردة.
أريد أن ينظر الصبي إلينا. أريد
أن أرش بالطلاء قبضةً سوداء فوق ذلك العَلم.
أريد أن تنزلق اللوري في الشِعاب الضيقة. أريد أن –

دستُ علي الوقود، وتجاوزت اللوري،
أنا وكاي أدرنا رأسينا. الصبي يبتسم
ويلوّح. الرجل الذي يسوق لا يلتفت،

محتفظًا بعينيه علي الطريق. كاي
يحمَّر جلدها وهي تكوّر أصابعها
في قبضتين. أحدَّق أنا في بياض عينيها.
غسل اليدين
إذا اقترب مني المدمنون الذين يبيعهم أبي المخدرات
أكثر من اللازم، كان يقول لهم أن يبتعدوا عني
مسافة ستة أعضاء ذكرية. هذا هو الرجل الذي ضبطني
وأنا في السابعة أبكي تحت السرير فقال:
وفَّر دموعك، فسوف تحتاجها أكثر فيما بعد.
الرجل الذي قال لي إنه كان يدخن المخدرات
لأنها أعجبته، الرجل الجالس الآن علي أريكته
يشاهد قناة التاريخ علي التليفزيون، ويحك
باطن ما تحت ركبته حيث كانت قدمه ذات يوم،
يلوك الخوخ علي (ضراضيره)، وطاقم أسنانه
يعوم في الخل علي المنضدة. أنا جالسٌ
في الناحية الأخري من الغرفة أحاول أن أستحضرَ
كل نسخة من نسخه التي أظهرها، أحاول أن أرقد
في ماء دافئ بما يكفي
لكي يذيب التبدّل السريع الذي خبطني به.
لكي يساعدني علي أن أستحضر حبي للرجل
الذي طلب مني للتو أن أقرضه مئتي دولارً،
الرجل الذي قال لي ذات مرة: ضع أمنياتك
في يد، وخراءك في اليد الأخري،
وانظر أيهما تمتلئ أسرع.
اسمي علي اسم أبي
أنا أنوار شجرة الكريسماس المتداخِلة التي كال لها اللعنات،
جذوع الأشجار التي كان يفلقها مقابل ستة دولارات في الساعة،
طائر الرعد الخرافي الخاص به و/أو
هالة البعوض المحوّم حول شفتيه المتورمتين.
أنا كعب حذائه السميك العالي الذي كان يرتديه في عام 72،
وشوكة تقطيع الكعك التي كان يفرّق بها شعر الصبي الأبيض،
الأير المصنوع من الزجاج الذي يدخن فيه مخدراته.
أنا عدّة تمويج الشعر، طاقم الأسنان يصدر الفقاعات
في كوب علي الكومود إذ ينام هو،
مجموعة الأسطوانات التي باعتها من أجل المخدرات. أنا حقائب الأمتعة
التي تحملها عيناه، الكبرياء التي تسربت من بين شفتيه
إذ وقف الموت فوق صدره ثم غادر لزيارة أخري في المستقبل.  
أنا رائحة أنفاسه: سجائر المنتول،
والسن المنخور المسوَّس، وأفكار الكتاب المقدس.
أنا كل ندبٍ بنفسجي علي وجهه، قاعة الرقص التي لم يفتتحها قط،
ساندوتشات الهبمرجر التي كان يهربها للسجن
في ليلة مشاهدة التليفزيون. أنا النار في صوته عندما قال لزوج أمه
إذا ضربتني مرة ثانية سأعلن عليك الحرب. أنا البندقية القصيرة
التي أطلق منها علي الرواق الأمامي، وسائل داون لغسيل المواعين
الذي استحمَّ به، والقفاز المطاطي الذي أخرج به برازه
عندما أصابه الإمساك. أنا دوجلاس الصغير.
أنا شارع لوكَست، شارعه، ومجمَّع المباني الذي جلبَ أبي له الشهرة
بين المدمنين. أنا الولد الذي يقف علي الناصية، منتظرًا أن يزعق: بوليييييييس!.