رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البستان

قصيدتان


كريستوفر ميريل ترجمة: نويل عبد الاحد
12/14/2018 2:05:28 PM

فتي يداعب كرة قدم بخفة
بعد التمرين: القدم اليمني إلي القدم اليسري...
تتقدم إلي الامام.. إلي الخلف..
إلي القدم اليمني.. و القدم اليسري..
والقدم اليمني حتي الفخذ..
يُمسكها فخذه، أثناء برمه في حركة دائرية
حتي تتدحرج إلي ساقه كالعرق المتصبب من جبينه
آناً يمسكها وآناً يربــتها،وهي علي الجانب اللين
من قدمه، ويداعبها مرة،
و اثنين وثلاث مرات..
وهو يقفز علي قدم واحدة..
تماماُ كلعبة القفز علي الحبل في الجمناز(1)
يوقعها الان في الأحبولة، يمسك بها علي الهواء..
يوازنها علي ظاهر قدمه اليسري الضعيفة
يتقدم إلي الامام.. يتقدم أكثر فأكثر..
ثم يعود القهقري،
يرفعها بعدئذ علي رأسه حتي تستقر هناك
فيتصدي لها جسده، وبلكزة من رقبته،
يبقيها في الهواء، ثم يوجهها نحو المقدمة،
فتنتقل، من جانب إلي  آخر، برخاوة ملحوظة
مثل لازمة ميتة..
حتي تتباطأ في اندفاعها بموازاة ذاتها
علي خط دقيق..
حرارة الشمس، وعرق جبينه يملآن عينيه
أثناء نطنطته ، هنا وهناك..
وبعد أن ينفثها برقة، يقفقف كتفيه،
يميل رأسه إلي الخلف،  ويوقعها في تجويف رقبته
ثم يحني خاصرته، فيري ظله،
وقميصه (تي شيرته) المحرر من الطوق
وأوراق العشب، داكنة اللون، أحنتها حرارة الصيف
وبعد أن يسترخي، تنزلق الكرة علي ظهره،
وتزلَ قدمه،
ينفتل حواليه ، في عجالة،
يتقدم مسرعاً نحو الكرة، كأنها صخرة
يتعثر.. يكبو.. ثم يضغط عليها بقدمه اليسري
دافعاً إياها إلي قدمه اليمني.. فتخرج إلي الهواء،
دفعة و احدة، وتنكفيء فوق رأسه- قوس القزح!
ثم تستقر علي فخذه الممدودة..
وتهبط إلي مقدم ساقه، حيث
يداعبها ثانية، تارة بقدمه اليسري
وأخري بقدمه اليمني.. ومن ثم بقدمه اليمني
إلي قدمه اليسري، إلي الفخذ
يداعبها هكذا اثناء تجواله في الحقل الاجرد
في آخر يوم من أيام الصيف..
لأن
لأن البحر الميت اعتق رهائنه.. فان مذاق الملح شراع ومنجاف..
لأن عصابةً من الأسري الرومان، تنكروا في ثياب أسيادهم، ولوا هاربين عبر القارة..
لأن مخطوطة واحدة، مجموعة شمعية من الكلمات، أشعلت النار في دير الرهبان..
لأن الشمس ازدرت (الغابة السوداء) وطحنت طواحين
ماء الفلاحين، ارضاً و في الهواء، وفي صوت الفتي الذي صاح »الذئب»‬..
لأن الجمهور وسوس في المسرح الخالي، واترع الملقن نفسه بالنوم و اختبأت »‬ديفا»(٢) في الحفرة
لأننا قبلنا أن يغيَر السلك الشائك، وجوهنا الخشبية والسياجات..
لأن صرخة ما، تركت اثارها عبر انقاض الهواء..
لأنني اقتفيت اثار تلك الزعقة في الغابات، فذابت يداي في الدخان والمطر
لأنني تجولت لأيام، واسابيع، حتي وجدت نفسي
خارج المدينة المسوَرة، وقد هجرها سكانها لمئات من السنين
لأنني لم أستطع تسلق الجدران، ولم أتمكن من ايجاد طريق، للعودة إلي وطني، اقمت محاذاة الصحراء
لأن النهر غيَر مجراه، فتقوَضت شواطئه وتحوَلت إلي قاعدة يابسة،
وسقطتُ علي ركبتي، واجماً ،هلعاً و مذعوراَ..
لأنني كلما قطعتُ المسافات في الصحراء، أتحدث ولا انقطع عن الحديث..
لأنه لم يسبق لي وأن كنتُ في الصحراء..
لأنني ارفض اقتفاء اي اثر، ليست له علامات واضحة تماماً
لأنني لا أثق في الإشارات، والعلامات ودلالات الطرق(٣)، وإشارات البحر
والارض.
لأنَني نبشتً ، أثناء زيارتي الوحيدة إلي المدينة العتيقة
نبشتُ الخرائبََ بحثاً عن أوعية وجرار الفخار والأدوات الحجرية
و اُنْذِرتُ ألا اعود ثانيةً اليها –
لأنني أبإلي كثيراً بالتحذيرات والانذارات وتعليمات الجمهور
لأنني لا أرغب في الاستماع إلي أي أحد ، سواي..
أنني أحب أن أصرخ: »‬الذئب.. الذئب»
لأن كل ما اقرؤه له رائحة الدخان،
 لأنني استيقظ ليلاً، في بعض الاحيان، أجد يدي
مغطتان بالملح.. وشرشف النوم التفَ عليَّ كشراع..
لأنني لا أستطيع القول أن كانت هذه الصحراء أم البحر..
لأنه لم يسبق لي و أنْ تعلمت كيف أقرأ طالع النجوم ولا إلي أين اتَجه..  
بفضل ذلك كله.. و اكثر من ذلك، فانَني اخبَئ اسمي في البئر-
وأملأ هنا، كأسي، ثانية..


(١) قاعة الألعاب الرياضية
(٢) زوجة الاله الاغريقي
(٣) الاشارات المنصوبة عند مفترق الطرق للارشاد