رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتابة

تراث مصر الغنوصي


مخطوطات نجع حمادي

مخطوطات نجع حمادي

شريف الصيفي
1/12/2019 1:05:54 PM

الغنوص كلمة يونانية (جنوسيس) تعني المعرفة، وهي تقابل مفهوم »العرفان»‬ في التراث العربي والإسلامي. والغنوصية تيار ديني ازدهر في القرون الأولي للميلاد يقول بأن هناك إلهًا متعاليًا غنيًّا عن أي تواصل مع البشر، وهو نور خالص لا يسمي ولا يحد ولا يوصف إلا في صيغة النفي، ولا يُعرف إلا بالصمت. الكون وما به من شرور من خلق كائنات إلهية ليست في كمال ومكانة الإله الأول. روح الإنسان من أصل سماوي حبست في المادة نتيجة لخطأ طقسي قديم، وعبر معرفة الذات والأصل السماوي والتدريبات الروحية تتحرر الروح من سجن المادة وتعود للإله الأب.

انتشرت هذه الأفكار بسرعة في كل مدن العالم القديم، وإن كانت أكبر بؤر غنوصية في بلاد الرافدين وسوريا ومصر. وكانت النصوص بداية باللغة اليونانية لغة الثقافة آنذاك، لكن مع حلول منتصف القرن الثالث الميلادي نشطت حركة ترجمة النصوص الغنوصية من اللغة اليونانية إلي القبطية.
وفي محاولة منه لمحاصرة انتشار الأسفار الغنوصية بين أتباع الكنيسة؛ وبشكل خاص بين رهبان الأديرة الباخومية في الصعيد حذَّر أثناسيوس أسقف الإسكندرية (328- 373 م) في رسالته الفصحية عام 367 م من تداول وقراءة الأناجيل والرؤي المنحولة والمنسوبة للرسل، واضعًا قائمة تحتوي علي 27 سفرًا  للعهد الجديد ذ وهي القائمة التي اعترفت كل كنائس المعمورة بقانونيتها في مجمع كهيبوز في 393 م - وأكد علي عدم قانونية الأسفار الأخري وطالب بحرقها.
لا شك أنه بعد قراءة رسالة الأسقف أثناسيوس قام بعضهم بتمزيق وحرق ما لديه من نصوص غنوصية وغيرها، لكن هناك من فضلوا في مناطق مختلفة من البلاد التخلص منها عبر وأدها في الرمال، أو ربما كان المقصود حفظها، ومن هذه النصوص وصلنا عدد كبير منها مترجمة للغة القبطية الصعيدية عن أصل يوناني ما بين القرنين الثالث والرابع، منها:
مخطوط أسكيويانوس  »‬odex Askewianus
أول مخطوط غنوصي يعُثر عليه في مصر، كان من مقتنيات الطبيب وجامع الكتب القديمة كأسكيوز ثم انتقلت ملكيته للمتحف البريطاني عام 1795، ومحفوظ لليوم تحت رقم 5114، ويضم أحد أهم النصوص الغنوصية: بيستيس صوفيا (إيمان الحكمة):
 أول من اطلع علي النص العالم ككارل جوتفريد فويديز عام 1778، ووضع له عنوان كبيستيس صوفياز أي (إيمان الحكمة)، لكن العالم كارل شميت (1868- 1938) صحح العنوان إلي ككُتب المُخَلِص عن بيستيس صوفياز.
أول ترجمة للنص إلي اللاتينية قام بها العالم شفارتسه عام 1851 في برلين، ثم ترجم إلي الفرنسية عام 1895 علي يد عالم القبطيات أميلينو، وفي عام 1905 قام عالم اللاهوت البرليني كارل شميت بترجمته للألمانية.
موضوع النص الأساسي هو سقوط صوفيا، آخر درجات الفيض في الملأ الأعلي؛ حيث تركت بيتها في الأيون الثالث عشر، وانفصلت عن شريكها ووقعت في شرك الأركنة عندما شاهدت نور مزيف في الأسفل، فهبطت للهاوية وسجنت هناك؛ وبسبب هذا السقوط نشأت المادة التي تكون منها العالم. وترفع صوفيا صلوات ندم صلاة تلو صلاة، وبعد الصلاة الثالثة عشر يرسل لها يسوع المساعدة، لكن الأركنة تتغلب عليها، ثم أخيرًا ينقذها الملاكان جبريل وميخائيل، ويمنحاها النور الذي سُلب منها، ويعيدها يسوع لبيتها وشريكها في الأيون الثالث عشر، وترفع له صوفيا صلوات المديح والشكر. ثم يهبط المسيح في هيئة يسوع كي يهب البشر الغنوص ومعرفة الأسرار الإلهية. احتوت الفصول الأخيرة من النص علي حوار طويل بين التلاميذ ويسوع حول مصائر النفوس في العالم الآخر والعقوبات المختلفة للخطايا البشرية.
مخطوط بروسيانوس  »‬odex Brucianus
يحمل المخطوط اسم الرحالة الاسكتلندي الشهير جيمس بروس الذي اشتري المخطوط من مدينة هابو غرب طيبة عام 1769، ثم اشترته مكتبة بودليان في أوكسفورد من ورثته. وفي الواقع هو ليس مخطوطًا واحدًا، بل مخطوطان. وجدا معًا في المكان نفسه، وبيعا معًا علي أنهما مخطوط واحد، لكن من خلال الدرسة وجد أن نصوصهما تشكلا مخطوطين مختلفين، لكن ظل التعامل باعتباره مخطوطا واحدا هو السائد. المخطوط الأول ويضم 39 صفحة، والثاني 31 صفحة، ويحتويان علي ثلاثة نصوص:
- مقاطع من كتاب غنوصي قديم مجهول دون عنوان: وهو عبارة عن وصف للملكوت يتخلله صلوات ومدائح للإله المتعالي غير المرئي.
- ثلاثة مقاطع متفرقة عبارة عن صلوات غنوصية.
- أسفار إيو (كتاب الكلمة العظيمة السرية): زإيوس؛ أول فيض للإله المتعالي وفقًا لمحتوي النصين، وهما قريبا الشبه بكتاب زبيستيس صوفياس في مخطوط أسكيويانوس. يقدم النص عرضًا يضم السيد المسيح وتلاميذه في حوار طويل يلقنهم فيه تعاليمه السرية عن الملأ الأعلي، كما يقدم وصفًا لملكوت السماء.
برديات أوكسيرينخوس     Oxyrhynchus
أوكسيرينخوس هو النطق اللاتيني لاسم مدينة مصرية، كانت تسمي في العصر الفرعوني كبر مديدز أي كبيت اللقاءز حاليًا البهنسا بالقرب من بني مزار. وقد اكتشف فيها عام 1896 خبيئة من البردي تضم آلاف النصوص، بعضها باللاتينية، وبعضها باليونانية من عصور مختلفة. أغلب البرديات محفوظة حاليًا في متحف أشموليان في أكسفورد. وتضم فقرات من العهد القديم والجديد ونصوص منحولة منها: إنجيل يعقوب وإنجيل بطرس، وكتاب الراعي هرماس، وثلاث نسخ من إنجيل توما باليونانية، الذي ظهرت له نسخة قبطية في نجع حمادي، ومقطع من إنجيل مريم المجدلية، الذي ظهر منه نسخة بالقبطية في مخطوط برلين. إلي جانب أعمال درامية وأدبية لأدباء يونانيين ورومان. ولم ينته العمل بدراسة جميع البرديات ونشرها حتي الآن.
مخطوط برلين  8502Berlin »‬odex
عُثر عليه في أخميم عام 1896، وبيع لأحد جامعي الكتب القديمة يدعي كارل راينهارد، ونقله لبرلين ليُحفظ فيما بعد في المتحف الوطني ببرلين تحت رقم 8502. يضم المخطوط أربعة نصوص مترجمة من أصل يوناني إلي اللهجة الصعيدية القبطية:
إنجيل مريم المجدلية
 ظهرت لهذا النص مقاطع متفرقة باللغة اليونانية في برديتي Oxyrhynchus 3525, کylands 463
ويتكون من جزءين، الجزء الأول عبارة عن حوار بين يسوع وتلاميذه بعد حدث القيامة حول المادة والخطيئة. وفي الجزء الثاني يترك يسوع تلاميذه فينتابهم الحزن وتقوم مريم المجدلية بدور المعزية والداعمة للتلاميذ، ويطلب منها بطرس أن تحكي عن الكلمات التي لقَّنها لها المُخَلِّص، فتحكي لهم رؤياها وتجلي المسيح لها.
كتاب يوحنا السري
ظهر من هذا النص فيما بعد ثلاث نسخ في مخطوطات نجع حمادي الغنوصية، مكررًا ثلاث مرات، مع بعض الفروق البسيطة. يلتقي المسيح بتلميذه يوحنا الحزين علي فراقه، ويلقنه التعاليم السرية حول الملأ الأعلي، ثم يتحول النص لحوار بين المسيح وتلميذه.
صوفيا يسوع المسيح
يظهر المسيح لتلاميذه الاثني عشر وسبع نساء في الجليل بعد حدثي الصلب والقيامة، ويدور حوار حول خلق الكون والعوالم الأبدية في الملأ الأعلي. ظهر هذا النص في صورتين مختلفتين في المخطوط الثالث من مكتبة نجع حمادي؛ مرة تحت العنوان نفسه في النص الرابع من المخطوط الثالث ومرة بعنوان »‬رسالة أويجنوستوس» في النص الثالث.
كتاب أعمال بطرس
كان هذا النص واسع الانتشار في القرن الثاني الميلادي في الكنائس الشرقية، ووجدت منه مقاطع عدة باللاتينية واليونانية والقبطية، لكن لم يعثر علي النص كاملاً. يعود زمن ترجمة النص إلي القبطية لنهاية القرن الرابع. وهو نص مسيحي أساسًا ويفتقد لعناصر غنوصية قوية، فهو يتحدث في صياغة أدبية لأعمال بطرس ومعجزاته في شفاء المرضي وسبب تجاهله لابنته المشلولة.
مكتبة مدينة ماضي المانوية
في إحدي زيارات عالم القبطيات الألماني كارل شميدت لمصر عام 1930 عُرض عليه عدد من المخطوطات القبطية التي اكتشفت في مدينة ماضي جنوب غرب محافظة الفيوم. وقتها لم يكن لشميت القدرة المالية لشراء جميع الكتب، فحصل علي جزء منها لصالح متحف برلين. مع الأسف تعرض جزء منها للتدمير في أثناء الحرب العالمية الثانية. وبيع الجزء الثاني إلي ألفريد كيستر بيبتي (1875- 1968) وهو محفوظ اليوم في مكتبة دبلن، وبيع جزء أصغر للمكتبة الوطنية النمساوية. بدأ كارل شميت رحلة البحث ودراسة المخطوطات بمشاركة عالم المصريات هانز يعقوب بولوتسكي، وكانت تضم كتاب المواعظ وكتاب فصول المُعلم (كيفالايا) والذي يضم سيرة ماني. أما المجموعة التي اشتراها كستر بيتي، وهي عبارة عن مزامير مانوية مختلفة، فقد قام بدراستها ونشرها عالم القبطيات شارلز سيسيل البري. ويعتقد أن المكتبة في حالتها الأولي كانت تضم سبعة كتب، منها: كتاب فصول المُعلم: يضم تعاليم ماني وتلاميذه من بعده. كتاب الأقوال: مقاطع من مخطوط يضم مواعظ مانوية، كما يضم نصوص عن المحن التي لاقاها أتباع ماني بعد موته. كتاب المزامير المانوية: وتضم عددًا من مختلف المزامير. إنجيل ماني المسمي بإنجيل الحياة.
رسائل ماني.
مكتبة نجع حمادي الغنوصية
في ديسمبر 1945 عثر أحد الفلاحين ويدعي محمد علي، بالمصادفة وهو يجمع السباخ من تخوم جبل الطارف وبالقرب من أحد الاديرة القديمة في نجع حمادي، علي جرة كبيرة مدفونة، تحتوي علي مجلدات من ورق البردي مدون عليها نصوص بالقبطية، وبعد سلسلة من الأحداث المثيرة استطاع المتحف القبطي عام 1946 الحصول علي إحدي هذه المخطوطات (المخطوط الثالث)، ثم توالي ظهور باقي المخطوطات واشتراها جميعًا المتحف القبطي، وفي عام 1956 تكونت لجنة دولية لبحث المخطوطات، وتطوع المعهد الأثري الألماني في القاهرة بحفظ المخطوطات في رقائق من الزجاج ، كما قامت منظمة اليونسكو بالتعاون مع وزارة الثقافة ابتداءً بعام 1973 بتصوير المخطوطات ونشرها في 12 مجلدا ، ظهر آخرها عام 1977. ظهرت أول ترجمة للمخطوطات للإنجليزية عام 1974 ، وفي عام 1976 قام الدكتور باهور لبيب؛ مدير المتحف القبطي  بالتعاون مع الدكتور مارتن كراوس و ألكسندر بولش من جامعة هومبولت ببرلين بترجمة عدد من النصوص إلي الألمانية.
تحتوي المكتبة -حاليًا- علي 13 مخطوطًا كتبت، تضم 52 نصا في 1200 صفحة، منها ثلاثة نصوص تكررت لمرتين وهي: »‬رسالة اوجينوستوس» في المخطوطين الثالث والرابع، و”إنجيل المصريين” في المخطوطين الثالث والرابع. و”إنجيل الحقيقة” في المخطوطين الأول والثاني عشر.
وتكرر نص رابع  لثلاث مرات هو كتاب يوحنا الأبوكريفي»‬، حيث تكرر في بداية المخطوطات الثاني والثالث والرابع. أي إن عدد النصوص دون حساب المتكرر يبلغ 46 نصًا، ومن بين هذا العدد هناك ستة نصوص كانت معروفة من قبل (نصان من هذه النصوص الستة تم العثور عليهما نهاية القرن التاسع عشر في مصر أيضًا، في مخطوط برلين). أي إن مكتبة نجع  حمادي أمدتنا بـأربعين نصًّا جديدًا.
جميع النصوص مترجمة عن أصل يوناني ما بين القرنين الثاني والرابع الميلاديين.
أغلب النصوص كانت في الأصل نصوص غير مسيحية، ثم تم تطعيمها بالأفكار المسيحية، لذا تكمن أهمية هذه النصوص في كونها تدلنا علي الحياة الدينية في القرون الأولي للميلاد في مصر بشكل خاص، وحوض البحر الأبيض المتوسط بشكل عام.
تضم المكتبة نصوصًا متباينة من مدائح وصلوات وتراتيل وتعاويذ سحرية ورسائل ومواعظ ورؤي وتقارير وحوارات وسرد أسطوري، ويمكن تقسيمها بقدر متواضع من التعسف إلي أربع مجموعات:
المجموعة الأولي:
تضم النصوص الغنوصية غير المسيحية؛ أي التي لا تتعرض للمعتقد المسيحي، ولا يفهم من ذلك أنها نصوص سابقة علي ظهور المسيحية. بعض هذه النصوص يضم أفكارًا يهودية مثل: ارؤيا آدمب في المخطوط الخامس، و”رسالة أويجونستوس” في المخطوط الثالث، و”الرعد (العقل الخالص)” في المخطوط السادس.
المجموعة الثانية:
وتضم النصوص الغنوصية المسيحية، وتنقسم إلي ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ويضم نصوصًا كتبت منذ البداية كنصوص غنوصية مسيحية؛ وتضم حكايات للرسل مثل اأعمال بطرس، وأناجيل مثل أناجيل توما وفيليب، ورسائل مثل رسالة بطرس وصلوات مثل اصلاة بولس الرسولب في المخطوط الأول، ورؤي لكل من يعقوب وبولس وبطرس.
القسم الثاني: يضم نصوصًا كانت في الأصل غير مسيحية ثم تم دمجها مع المعتقد المسيحي، وأغلبها يدور بعد حدث القيامة ولقاء يسوع مع تلاميذه علي جبل الزيتون ويظهر ذلك بوضوح بمقارنة رسالة أويجنوستوس مع نص اصوفيا (حكمة) يسوع المسيحب في المخطوط الثالث، حيث النص الثاني هو صياغة أحدث للأول في ثوب مسيحي. كذلك كتاب يوحنا السري، كان في الأصل نصًّا غير مسيحي بشهادة الأب إيريناوس ثم تم تطعيمه بعناصر من المعتقد المسيحي.
القسم الثالث: ويضم نصوصًا تعكس الصراعات والاختلافات بين الكنائس الغنوصية والكاثوليكية، كما في النص الثاني في المخطوط السابع »‬كلمة شيث الثانية»، والنص الثالث في المخطوط السابع »‬رؤيا بطرس»، والنص الثالث في المخطوط التاسع »‬شاهد الحقيقة».
المجموعة الثالثة: تضم نصوصًا هرمسية؛ وخصوصًا في المخطوط السادس ويضم ثلاثة منها. النص السادس من هذا المخطوط لم يكن معروفًا من قبل.
المجموعة الرابعة: تضم نصوصًا فلسفية وشبه فلسفية مثل: جمهورية أفلاطون في المخطوط السادس، وتعليم سيلفانوس في المخطوط السابع، ومقولات سكستوس في المخطوط الثاني عشر.
مخطوط كولونيا 3780
غير معروف مصدره، غير أنه ظهر فجأة عند أحد تجار الآثار في القاهرة عام 1969، وحصل عليه معهد الآثار التابع لجامعة كولونيا في غرب ألمانيا. يضم المخطوط 192 صفحة من الحجم الصغير، تحتوي علي سيرة حياة ماني باليونانية، مترجم عن أصل آرامي. يعتقد أن المخطوط يعود لبدايات القرن الرابع الميلادي. نُشرت أول دراسة له عام 1970 علي يد عالمي القبطيات ألبرت هينريشس ولودفيج كونين. صغر حجم المخطوط، الذي لا يتجاوز طوله أربع سنتيمترات ونصف وعرضه ثلاث سنتيمترات ونصف، قد يدل علي أن الكتاب كان بمثابة تعويذة (حجاب).
مخطوط تشاكوس  »‬odex Tchacos
اكتشف عام 1970 في المنيا من قبل بعض الفلاحين، وبيع لأحد تجار الآثار في القاهرة، الذي لم يلتفت لقيمته التاريخية، وتعرض المخطوط للسرقة من قبل أحد تجار الآثار السويسريين ثم استعاده تاجر الآثار مرة أخري عام 1983، وبعد سلسلة من الأحداث المثيرة انتهي به المقام في إحدي الخزائن البنكية لمدة 16 سنة زادت من تلفه. في عام 2002 بيع المخطوط في مزاد علني لمؤسسة ميسيناس في بازل، وأطلق علي المخطوط اسم تشاكوس، وهو اسم العائلة لآخر مالك له، وهي عالمة الآثار فريدا نوسبرجر تشاكوس. محفوظ حاليًا بالمتحف القبطي، ويضم أربعة نصوص غنوصية مترجمة عن أصل يوناني في القرن الرابع الميلادي:
رسالة بطرس لفيليب
سبق لهذا النص الظهور في مكتبة نجع حمادي، في النص الثاني من المخطوط الثامن.
رؤيا يعقوب الأولي:
يتبع النص المدرسة الفالنتينية، وسبق له الظهور في مكتبة نجع حمادي في النص الثالث من المخطوط الخامس.
الوجينيس: يتبع النص المدرسة الشيثية، وهو علي صلة بالنص الثالث من المخطوط الحادي عشر من مكتبة نجع حمادي ويحمل العنوان نفسه، لكنهما مختلفان في المحتوي.
إنجيل يهوذا
يعود النص اليوناني الأصلي لمنتصف القرن الثاني الميلادي وترجم للقبطية في القرن الرابع.
النص عبارة عن حوار بين يسوع وتلاميذه، ثم حوار خاص بين يسوع ويهوذا قبل حدث الصلب بعدة أيام، ويعيد صياغة العلاقة بين يهوذا ويسوع علي عكس ما تعتقد به الكنيسة منذ عشرين قرنًا. فهو صديق مقرب ليسوع، ويمتلك المعرفة (الغنوص) أكثر من باقي التلاميذ، وأن يسوع طلب منه أن يسلمه لتتحقق مشيئة الرب، ويتخلص من سجن الجسد ويعود للملكوت، حيث كان.
برديات واحة الداخلة
في عام 1985 قامت البعثة الآثارية الكندية بالبحث والتنقيب في واحة الداخلة، التي تبعد عن القاهرة نحو 800 كم غربًا، تحديدًا في مدينة اكليسب (حاليًا: أسمنت الخراب)، وهي مدينة كانت مزدهرة في العصرين الروماني والبيزنطي. تبعد نحو 15 كم عن عاصمة الواحة اموط»‬، وتقع علي مساحة 50 فدانا تقريبًا. وجد بها مئات المنازل تعود للقرون الأولي للميلاد، كما تحتوي علي ثلاث كنائس من القرن الرابع. اكتشفت البعثة الكندية في أطلال منازل المدينة آلاف البرديات. تشير البرديات المكتشفة إلي وجود مستعمرة لأتباع الديانة المانوية في المدينة، أو شكل من أشكال الأديرة المانوية. محتوي أغلب البرديات المكتشفة معروف من قبل، وهو باللغتين القبطية واليونانية.