رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
عدد خاص

ما بين خطابات ومراسلات والتماسات واحتجاجات: 12 وثيقة ترصد وتدقق وتؤكد ما حدث


المذكرة المسلمة من عدلي باشا يكن إلى اللورد ملنر بناء على طلبه إثباتا للملاحظات الشفوية التى أبداها له 16 يوليو 1920

المذكرة المسلمة من عدلي باشا يكن إلى اللورد ملنر بناء على طلبه إثباتا للملاحظات الشفوية التى أبداها له 16 يوليو 1920

انتصار محمد
3/9/2019 11:46:38 AM

لا أرغب بالكتابة في هذا العدد الخاص من أخبار الأدب الذي يحتفي بمرور مائة عام علي ثورة 1919، من وجهة التأريخ لمصر في حقبة من حياتها، ذلك أبعد ما يكون عن هدفي؛ إنما ما أرغب فيه هو رؤية جانب معين من تاريخ مصر الحديث الحافل بالكثير مما يضيء جوهر الشخصية المصرية المؤثرة في الأحداث.

 أجد نفسي بعد تأمل وشغف لقراءة مابين السطور لاثنتي عشرة وثيقة تاريخية أفرجت عنهما دار الكتب والوثائق القومية، تتنوع مابين خطابات ومراسلات والتماسات واحتجاجات في الفترة مابين عام 1919 حتي 1922م.  فهي نماذج متنوعة من وثائق تضرب بجذورها في أعماق التاريخ وتكشف الكثير من الخلفيات للأحداث التي وقعت، فلا تاريخ بلا وثيقة ترصد وتدقق وتؤكد ما حدث.
الوثيقة الأولي
»إن أمتنا العريقة في المدنية مهما ضعفت قوتها لها عند العالم كرامة المعلم الأول وفضل السبق في المدنية»‬  تلك المقولة التي استوقفتني عند قراءة الخطاب الذي كتبه سعد باشا زغلول بخط يده وتوقيعه إلي المستر لويد جورج كبير وزراء بريطانيا العظمي في الثاني عشر من يناير لعام 1919، أي قبل قيام الثورة  بشهرين تقريباً.  
هذا وقد يري البعض أن الكثير من الكتب عن ثورات مصر تحتوي علي كلمات  الاستبداد والظلم والقهر والفساد وغيره، ولكن بالتحليل والتدقيق للخطاب المرسل من سعد باشا زغلول نجد كلمات أخري بسيطة تمجد توجه سعد زغلول السياسي والإنساني.
استطاع سعد زغلول في هذا الخطاب أن ينتقي عبارات بسيطة في شكلها عميقة في دلالتها، بسط فيها مشاعر المصريين بسطاً وافيًا.
قال: »‬أنكروا عليها السبق في المدنية وأطمسوا آياته الناطقات واكفروا بصنيعها علي العالم وهبوها لفيفا من المتوحشين الذين نظامهم الفوضي وقانونهم الاعتداء، أفلا حفظتم لها حق المساعد المعين؟
انتفعتم في هذه الحرب برجالها وأموالها وصرحتم في مواطن شتي بأن ذلك كان من أكبر العوامل في إحراز النصر في الشرق، فبينما مصر تنتظر المساعدة  أن تعامل بما يتفق مع حالها إذا هي تراكم غداة الهدنة قد قلبتم لها ظهر المجن وحبستم أهلها بين حدودها علي الذل والهوان».
ظل زعيم الأمة كما أطلق عليه الشعب، يسترسل في خطابه عن  مصادرة الحريات وغياب القواعد الاجتماعية وأساليب السياسة المعقولة لدي الانجليز، وتعمدهم المعاملة المهينة لأمة تاريخية كأمتنا.
متعجبًا وساخطًا  في قوله »‬إذا كنا لا نجد هنا للعدل ظلمًا فيما يتعلق بحرية السفر والإقامة فأجدر بنا أن لا ننتظر عدلاً نعامل به، في أكبر من الحرية الشخصية خطراً وأعلي منه في التقدير أثراً وهو حرية البلاد السياسية».  
وتضمن خطاب سعد زغلول العديد من التساؤلات التي تنفس عما بداخله من سخط وألم: »‬هل يعرف الشعب الانجليزي الشريف شيئاً عن حبس المصريين في بلادهم؟ هل كان الحبس هو الظاهر إجراء من السلطة التنفيذية وعلي مسئوليتها من غير أن يعلم الشعب من أمره شيئاً؟ وهل تفتقر تقاليد الشعب الانجليزي الحر مثل هذا التصرف مهما جر في ظاهر الأمر من المنافع؟ وما علمنا جهراً يُجني من ورائه إلا الخسران».
»‬إلي أي مبدأ ترجع الوزارة هذا العسف؟ وإذا استطاعت أن تتخلص من هذه المسئولية بإلقائها علي عاتق السلطة العسكرية فهل يستطيع سعادة الرئيس أن يقنع ضميره الحر بأن في حبس الأمة أدني فائدة للأعمال العسكرية إن بقي إلي الآن معني لما يسمي أعمالا عسكرية في مصر بعد الهدنة بشهرين».
وكم أبهرني فصاحة وبلاغة سعد زغلول وهو يقول »‬لقد عَرفتك منابر الحرية والمساواة خطيبًا فياضاً وطالما اهتزت أعوادها  إعجابا بصراحتك وترنحت طمعًا بانتصارك للفقراء علي الأغنياء وللضعفاء علي الأقوياء وللسوقة علي الشرفاء، فهل هي لا تزال علي عهدها تعرف فيك حامي أشرف المبادئ أم هل أصبحت تنكرك بعد أن ألبست أمة بأسرها ثوب الحداد علي الحرية الشخصية».
وختم سعد خطابه قائلا »‬إن الغضب للحرية أطهر صفات الأحرار». وهنا تخطي سعد كل الحواجز ليندفع بعباراته إلي آفاق بعيدة آفاق الصراع في سبيل الوطن ودنيا الأمم الحرة المناضلة، موقعا وكيل الجمعية التشريعية المنتخب.. ورئيس الوفد المصري.
الوثيقة الثانية          
ممثلة في خطاب أرسله سعد باشا زغلول إلي المعتمد البريطاني السير ونجت في الرابع من مارس 1919م، يتضمن عبارات شديدة اللهجة واحتجاجاً قويا علي السياسة البريطانية لوقوفها ضد رغبة الأمة المصرية في قطعها الطريق علي الأمة إلي مؤتمر الصلح بباريس مطالباً بالحرية والاستقلال للبلاد، فانطلقت صيحات سعد تلو صيحات، خاصة عندما ازداد الموقف شدة بإصرار وزارة حسين رشدي علي الاستقالة تضامنا مع الوفد.
قال فيها »‬جناب المعتمد
قضي الأمر وبلغ العسف غايته،
 لم ينفع مصر أن كانت مشرقًا لأقدم أشعة المدنية في العالم، ولا أنها زّينت صحف التاريخ بآثار مجدها الخالد، لم ينفعها أن نالت بحريتها من قبل بسفك دم أبنائها، ولا أنها ما زالت دائبة يوماَ بعد يوم من عهد محمد علي الكبير إلي الآن علي أن تستعيد المركز الذي لها حق الوجود فيه بين الأمم، لم ينفعها تقديمها لقضية الحلفاء أثناء الاقتتال أفيد أنواع المعونة تأثيراَ، وقيامها بذلك في نفس الساعة التي افتتحت بريطانيا العظمي فيها الحرب بأشد ضروب التصرفات السياسية ظلمًا، وهو إعلانها الحماية، لم ينفعها ما لها من وحدة العنصر ونبوغ الطبقة الراقية فيها، وما عليه من الشغف بالنظام وتعشق الحرية، والتسامح العظيم، تلك الخصائص التي تجعلها جديرة بالاستقلال.
إذن فكل شيء يجب أن يتواري أمام مطامع الاستعماريين اللاّمتناهية!!
إن المصريين دون جميع الأمم التي غيرت الحرب مركزها السياسي هم وحدهم الذين بطشت بهم يد القوة، فحرمتهم حتي من حقهم في إسماع صوتهم لمؤتمر السلام، ظلم صارخ يزيد في إيلامه للأنفس ما يصلنا كل يوم من الأنباء عن المطالب القومية التي يعرضها للمؤتمر نواب الحجاز وأرمينيا وفلسطين وسوريا ولبنان، تلك البلاد التي كانت للأمس إيالات تركية.
ها نحن أولاء محكوم علينا بالبكم، نملك فيه شكيمة الغيظ، وبالحزن المبرح، نلبس ثيابه حدادًا علي حريتنا المسلوبة.
إن الدولة التي تسومنا الخسف، ما لبثت أن قررت نهائيًا قطع الطريق علينا  إلي المؤتمر، ساخرة بوعودها، كأنها لم تكن تقصد بهذه الوعود سوي أن تفوت علي الأمة فرصة نفيسة، وأن تعي همم بنيها.
إن الوزارة التي اندفعت بوطنيتها إلي انتهاج ما يوافق القضية المصرية اضطرت للاستقالة لأنها لم تستطع المتابعة علي مثل هذا الانتهاك اللاحق بأقدس حقوقنا، ونحن نعتقد أنه لا يوجد مصري واحد جدير بأن يدعي مصريًا  يستطيع أن يؤلف وزارة يكون مضروبًا عليها حتمًا أن تسير علي برنامج يرمي إلي خنق البلد والقضاء علي البقية الباقية لها من الحقوق.
أبلغنا جنابكم من قبل أماني البلاد ومطالبها، فمن الفضلة تكرير بيانها الآن وغير خاف علي جنابكم أيضًا جميع أساليب الدهاء المستعملة لابتلاع البلد بالمرة تحت ستار ما يسمونه إصلاحات سياسية وقضائية وإدارية، والذي نقصد الآن إنما  هو أن نشهدكم علي المعاملة الجائرة التي ترزأ بها مصر لكي  تقولوا لحكومتكم إنه علي الرغم من العهود التي التزمت بها إنجلترا علي رءوس الأشهاد، وعلي الرغم من المبادئ التي أقرها الحلفاء بالإجماع لا زال في العالم أمة تتحكم فيها القوة الغاشمة لخدمة مصالح لا اتفاق لها مع دواعي المدنية وهي أقل اتفاقًا مع دواعي العدل والإنصاف». وكيل الجمعية التشريعية ورئيس الوفد المصري (الإمضاء) سعد زغلول.
 الوثيقة الثالثة
تلغراف مرسل في السادس عشر من ابريل 1919م، إلي الديوان العالي السلطاني تلتمس فيه كل من سكينة جميعي، وسمية جميعي، وفاطمة جميعي المقيمات بالإسكندرية إلي عظمة سلطان مصر »‬سيدات مصر يطلبن بإلحاح رفع الأحكام العرفية وإلغاء قانون المطبوعات والإفراج عن المعتقلين والاعتراف رسمياً بالوفد المصري... فلتحمي مصر».   
الوثيقة الرابعة
 تتضمن المسائل التي استوثق فيها اللورد ألفريد ملنر وزير المستعمرات، أنه يمكن أن ينتهي إلي اتفاق بشأنها مع الوفد المصري الموجود بلندن في الثالث عشر من يوليو لسنة 1920 وهي تعد نموذجًا لمشروع معاهدة بين مصر وبريطانيا قدمه ملنر ورفضه الوفد، ومشروع قدمه الوفد المصري ورفضه اللورد ملنر
لا شك إن تلك المفاوضات كانت بغرض تهدئة الموقف وتبريد الغضب لدي المصريين ووعد مصر بالاستقلال ذات ملكية دستورية، ولكن حسب بنود مشروع ملنر نجده استقلالاً شكليًا منقوصاً، عبارة عن مسخ وإلغاء لحلاوة الاستقلال التام، فكان ضربا لفكرة سيادة مصر علي  أراضيها وحقها في اتخاذ قراراتها المتعلقة بالعلاقات الدولية، ويعطي الحق لبريطانيا بإبقاء قوات عسكرية في الأراضي المصرية واستخدام  الأراضي والمواني المصرية، كان هذا من أجل قناة السويس واستمرار الاستعمار البريطاني علي مصر، أي استقلال هذا!
وهنا أتذكر كتاب تاريخ مصر قبل الاحتلال البريطاني وبعده لتيودور روذستين و ترجمة علي أحمد شكري، وتتضمن مقدمة الكتاب حديثاً مهماً أجراه المترجم مع سعد زعلول في أواخر أكتوبر 1920 في فندق سافوي بلندن، وكان مدخل الحديث تصريح سعد زغلول لبعض الطلبة المصريين في لندن بأن مشروع ملنر»‬حماية بالخط الثلث»، وإن كان يشتمل علي بعض المزايا في القوة العسكرية والتدخل في التشريع والشئون المالية،كان سعد زغلول يري مشروع ملنر في ظاهره استقلال وفي باطنه حماية بريطانية  ولكنه خشي من مصارحة الأمة برأيه خوفاً من امتداد الانقسام الذي كان قد بدأ مع الوفد، ولنا في الحديث عن بواطن الأمور لدي سعد زغلول عدة مسائل لا يتسع لها هذا المقام.
نص الوثيقة: »‬ الاستعاضة في أحوال الحكم السائدة حالاً بعهد تحالف دائم بين بريطانيا العظمي ومصر يقرر فيه ما يأتي:
أولا: تتعهد بريطانيا العظمي بضمان سلامة مصر واستقلالها بوصف أنها دولة ملكية (سلطنة) ذات نظم نيابية.
ثانيا: وتتعهد مصر من جانبها بأن لا تعقد، لا تبرم أية معاهدة سياسية مع دولة أخري من غير موافقة بريطانيا العظمي.
ثالثاً: نظراً للمسئولية التي تأخذها بريطانيا العظمي علي نفسها في مصلحة مصر والتي أشير إليها في البند الأول ونظراً لما لبريطانيا العظمي من المصلحة الخاصة في المحافظة علي مواصلاتها مع ممتلكاتها في الشرق الأدني والأفقي، تمنح مصر لبريطانيا العظمي الحق في الاحتفاظ  بقوة عسكرية في الأراضي المصرية وفي استعمال المواني وميادين الطيران المصرية لتأمين الدفاع عن مصر والمحافظة علي مواصلات بريطانيا في تلك الممتلكات ويكون تحديد المكان أو الأماكن التي ترابط فيها الجنود البريطانية باتفاق بين الاثنين.
رابعاَ: تقبل مصر تعيين مستشار مالي بموافقة حكومة جلالة الملك وتكون له كل السلطة التي يتولاها أعضاء صندوق الدين حالاً لحماية دائني مصر كما يكون تحت تصرف الحكومة المصرية في كل ما عدا ذلك من المسائل مما يجوز أن ترغب في استشارته فيه.
خامسًا: تتعهد بريطانيا العظمي بمساندة مصر في العمل علي الفكاك من القيود الواردة علي حريتها في التشريع والإدارة بسبب الامتيازات التي يتمتع بها الأجانب في مصر، كما تتعهد بمساندتها في وضع نظام تصبح فيه القوانين المصرية سارية علي الأجانب والمصريين علي السواء.
سادسًا: لكي تتخلي الدول الأجنبية عن الامتيازات الخاصة التي لم يزل رعاياها يتمتعون بها حتي الآن ولضرورة تأمين هذه الدول علي أن حقوق الأجانب المشروعة ستظل مع ذلك محترمة، تمنح مصر لبريطانيا العظمي حق التدخل بواسطة ممثليها في مصر لإيقاف سريان أي قانون فيه مساساً بحقوق الأجانب المشروعة أو خروجاً عن الأوضاع المتعارف عليها في البلاد المتمدنة، فإذا  ذهبت الحكومة المصرية إلي أن حق التدخل المذكور استعمل في حالة معينة بلا وجه جاز رفع الأمر إلي عصبة الأمم.
سابعًا: يحتفظ بولاية قضاء المحاكم المختلطة أو هيئة مساوية لها تحل محلها وتبسط هذه الولاية لتشمل المسائل الجنائية  ما عداها من المسائل الماسة بالأجانب في مصر.
ثامًنا:  تقبل مصر تعيين موظف بريطاني في وزارة الحقانية بموافقة حكومة جلالة الملك ويكون له في المقام والسلطة ما يمكن من حسن تنفيذ القانون فيما يتعلق بالأجانب.
تاسعًا: لا تتعهد مصر بمثل هذا التمثيل لأية دولة أخري غير بريطانيا العظمي.
عاشرًا: تعتبر الحكومة المصرية مركز ممثل بريطانيا في مصر بصفة استثنائيًة، ويكون له بصفته ممثلاً للدولة الحليفة حق التقدم علي جميع الممثلين الآخرين.
حادي عشر: يسوي مركز الموظفين البريطانيين والأجانب غير من سمي في المواد السابقة باتفاق خاص بين الحكومتين البريطانية والمصري ويعتبر هذا الاتفاق جزءاً لا يتجزأ من الاتفاق الذي يتم بين البلدين».
الوثيقة الخامسة
مذكرة قدمها عدلي باشا يكن إلي اللورد ملنر بناءً علي طلبه، مدوّن بها ملاحظاته علي بعض المواد وبصفته الشخصية في السادس عشر من يوليو 1920م. ولا تعليق علي تلك الوثيقة التي تحمل في طياتها وسطية الأمور فهي بمثابة  استقلال  لمصر في ظل حماية مٌقّنعة لبريطانيا العظمي.
 (المادة الأولي) »‬تعترف بريطانيا باستقلال مصر كدولة ملكية دستورية ذات نظم نيابية».
(المادة الثانية) »‬تُبرم بين الدولتين المتعاقدتين معاهدة دفاعية علي الوجه الآتي: تتعهد بريطانيا العظمي بمساعدة مصر في الدفاع عن أراضيها من أي اعتداء من جانب أية دولة، إذا وقع اعتداء علي الإمبراطورية البريطانية من دولة أخري تتعهد مصر أن تبذل لبريطانيا العظمي في موانيها وميادين طيرانها كل تسهيلات المواصلة، ولو لم تكن سلامة الأراضي المصرية مباشرة تحت خطر».
(المادة الثالثة) »‬تتعهد مصر بأن لا تعقد مع دولة أخري أية معاهدة سياسية تخل بأحكام هذه المعاهدة من غير اتفاق سابق مع بريطانيا العظمي».
(المادة الرابعة) »‬نظرًا لما لبريطانيا العظمي من المصلحة الخاصة في تأمين مواصلاتها مع ممتلكاتها في الشرق الأدني والأقصي،تمنح مصر لبريطانيا  العظمي حق إقامة نقطة عسكرية في جهة قنال السويس تحدد  منطقتها باتفاق خاص، ولا يكون لإقامة تلك النقطة صبغة احتلال عسكري للأراضي المصرية كما لا يكون لها أي مساس بحقوق سيادة مصر علي تلك المنطقة».
  (المادة الخامسة)
 »‬المادة  الرابعة من المذكرة».
(المادة السادسة)
»‬المادة الخامسة من المذكرة».
(المادة السابعة) المادة السادسة من المذكرة معدّلة علي الوجه الآتي:  »‬لكي تطمئن الدول إلي احترام حقوق رعاياها المشروعة تمنح مصر لبريطانيا العظمي فيما يتعلق بالقوانين التي يجب بحكم الامتيازات أن تفرض علي الدول لتصدق عليها قبل تطبيقها علي الأجانب، حق الاعتراض بواسطة ممثلها في مصر علي تنفيذ أي قانون من هذا النوع علي الأجانب إذا كانت تري أنه يتضمن  حكماً لا شبيه له في تشريع أي دولة من الدول صاحبة الامتيازات إذ إنه يترتب عليه عدم مساواة الأجانب في المعاملة في الضرائب (المسائل المالية)، فإذا اعتبرت مصر أن لا وجه لهذا الاعتراض جاز لها أن تعرض الخلاف علي عصبة الأمم لتقضي فيه».
( المادة الثامنة) »‬هي المادة السابعة من المذكرة».
(المادة التاسعة) »‬المادة الثامنة من المذكرة إنما يقصد من ذلك بحسب رأينا تعيين نائب عمومي انجليزي لدي المحاكم المختلطة».
(المادة الحادية عشرة) »‬المادة العاشرة من المذكرة».
(المادة الثانية عشرة) المادة الحادية عشرة من المذكرة معدّلة علي الوجه الآتي: »‬تسوية حالة الموظفين البريطانيين والأجانب غير من سمي في المواد السابقة تكون محل اتفاق خاص يلحق بالمعاهدة ويعتبر جزءاً منها لا يتجزأ»
(المادة الثالثة عشرة) »‬تعد بريطانيا بأن تساعد مصر علي قبولها في جمعية الأمم كدولة حرة مستقلة».
الوثيقة السادسة
نص مشروع المعاهدة الذي قدمه الوفد المصري إلي لجنة اللورد ملنر في السابع عشر من يوليو عام 1920 متضمنًا ست عشرة مادة، يأتي في أولوياتها اعتراف بريطانيا العظمي باستقلال مصر وجلاء جنودها عن القطر المصري وبذلك تسترد مصر كامل سيادتها. ونلاحظ هنا أن رأي الجانب المصري بأن تعترف بريطانيا باستقلال مصر التام في مقابل أن تمنح مصر بريطانيا ضمانات معقولة لمصالحها، بينما رأي الجانب البريطاني هو أن تحل محل العلاقة القائمة علي الحماية البريطانية علاقة تقوم أيضا علي الحماية ولكن في شكل معاهدة تحالف تحكمها قوانين وقيود.
الوثيقة السابعة
نص المشروع المعروض من سعد باشا زغلول بخط يده إلي اللورد ملنر في السابع عشر من يوليو 1920، والذي بادر سعد بتقديمه في نفس اليوم مما يدل علي أن المفاوضات كانت السبيل الوحيد لحسم الموقف وأصبحت لدي الطرفين ضرورة أساسية، فكان الوفد يحاول ذلك في تلهف لإيجاد حل للقضية المصرية بعد أن طال أمدها دون حل والموقف الدولي يتجه سريعًا لمساندة بريطانيا.
أرفق المشروع خطابًا  لزعيم الأمة قال فيه »‬أتشرف إحاطتكم علمًا بوصول كتابكم المؤرخ 17 الجاري والمذكرة المرفقة به، وإني أبادر فأعرض علي سعادتكم مع هذا المشروع اتفاقا يشمل جميع النقاط التي تناقشنا فيها في أحاديثنا والتي يلوح لي أنها جائزة القبول من جانبكم.
ونري أن هذا المشروع كما هو الآن من شأنه أن يرضي الفريقين ومع هذه الأسس يتسني لنا أن نضع قواعد صداقة متينة ومؤازرة صادقة بين الشعبين الانجليزي والمصري، علي أنه ينبغي أن يبقي مفهومًا أن النقط التي لم تتناولها المناقشة ستكون موضوع اتفاق لاحق.
ولي ملء الثقة أن أعمالنا التي توليتم إدارتها بمنتهي المجاملة يمكن الانتهاء منها قريبًا فيتسني لي أن أذهب قبل فصل الخريف للاستشفاء في شاتل أولا ثم فيشي إذ يظهر أنه لابد من ذلك لحالتي الصحية،
وتفضلوا الخ...» .
وشمل نص مشروع  الوفد المصري علي نقاطاً واضحة ومحددة توضح أن الأساس الذي تدور عليه المفاوضات هو الاستقلال التام لمصر داخلياً وخارجياً، وفيه تعترف بريطانيا العظمي باستقلال مصر، وتنهي الحماية التي أعلنتها بريطانيا العظمي علي مصر في 18 ديسمبر لسنة 1914 وكذا ينقضي الاحتلال العسكري البريطاني وبذلك تسترد مصر سيادتها التامة في الداخل وفي الخارج، وتكون مصر دولة ملكية ذات نظام.ولكن من الملاحظ أن مشروع الوفد  أقر بوجود نقطة عسكرية بريطانية فنصت المادة الثامنة  علي أن »‬ لبريطانيا العظمي إذا رأت لزومًا أن تنشئ علي مصاريفها بالشاطئ الأسيوي  لقنال السويس نقطة عسكرية لتعين علي دفع كل غارة أجنبية علي القناة». كما أغفل المشروع معالجة مسألة السودان  وتأجيلها  في مفاوضات تالية بين البلدين في المادة الثالثة عشرة »‬مسألة السودان تكون محل اتفاق خاص»، كما أكد المشروع في مادته الحادية عشرة بأن مرجعيته في إبرام معاهدة تحالف مع دولة أخري لا يتم إلا بعد اتفاق مسبق مع بريطانيا العظمي.
ما يعنينا في هذا الأمر هو رد اللورد ملنر علي  المشروع المقدم من الوفد المصري والذي تتضمنه الوثيقة الثامنة ليؤكد فيه أن بريطانيا ما كانت تريد منح مصر استقلالًا كاملاً ولكنها ترغب في الحماية المغطاة والمختفية وراء قناع الاحتلال.
الوثيقة الثامنة
نص الخطاب الوارد من اللورد ملنر إلي سعد باشا زغلول بوصول مشروع المعاهدة في الثاني والعشرين من يوليو لسنة 1920. بخط يده والذي اعترف أني وجدت صعوبة في قراءته ولكن اللافت للنظر أنه مكتوب باللغة العربية،  مقبولة ذات تركيب لغوي جيد مع الأخذ في الاعتبار ما تضمنته الوثيقة من بعض الأخطاء النحوية والإملائية.
»‬عزيزي الباشا
أتشرف بإفادتكم بوصول كتابكم المؤرخ في 17 الجاري وفي طيه ورقة ضمت مشروع معاهدة في ستة عشرة بندَا وإني لآسف حد الأسف إن كثرة اشتغالي بمسائل أخري حال دون إجابتي علي كتابكم قبل الآن، غير اني وفقت مساء أمس إلي مقابلة زملائي أعضاء اللجنة والكلام معهم بشأنه وقد تبينت كما كنت انتظر، أنهم جميعًا يرون كما أري إن مقترحاتكم تختلف في شكلها وموضوعها عن أي شئ قبلناه أو قدرناه اختلافًا كبيرًا بحيث لا يمكن أن نقبلها أساسا للمناقشة.
ويحسن بي أن أزيد علي ذلك أنه إذا كان هذا المشروع ينقل بالضبط ما أنتم عاملون علي الحصول عليه فإن في تقديمكم له ما يجعلني أقل أملاً مما كنت في نجاح محادثاتنا فقد ذهبت وزملائي في سبيل رغبتنا في الاتفاق معكم إلي مدي بعيد جدا وكثيرًا  ما رضينا  بالتساهل في مسائل كنا نشك كل الشك في حكمة التساهل فيها، وكان ذلك رغبة منا في كسب قبولكم بارتياح للقيود القليلة جدًا من جانبنا وهي القيود الضرورية التي يجب علينا التشدد فيها.
وعلي ذلك يجب ان يعتبر البيان الذي أرسلته لكم في كتابي المؤرخ 16 الجاري تحت عنوان قواعد كلية لمشروع اتفاق  حد ادني لهذه القيود، نعم لم يقصد به كما ذكرت أن يكون حاسمًا ونهائيًا حتي في المسائل التي تعرض لها والتي لا نزاع في انها لا تحيط بجميع موضوع الاتفاق، ولكن ذلك البيان بقدر ما يحيط بهذا الموضوع هو في جملته وجوهره لافي كل كلمة منه غاية ما كنا مستعدين لقبوله علي إننا إنما ذهبنا إلي ذلك  المدي لاعتقادنا ان هذه المقترحات وهي في جانب انجلترا نافعة لمصر شريفة بها – تلقي منكم وممن معكم قبولاً ودياً، لذلك إذا كان لمحادثاتنا أن تستأنف كما أرجو من صميم قلبي فقد أري ان تستمر المناقشة بيننا علي أساس ذلك البيان.. الإمضاء (ملنر)».
الوثيقة التاسعة
تناولت في مضمونها الكتاب المرفوع من عدلي يكن رئيس مجلس الوزراء إلي عظمة السلطان في الثامن عشر من مايو 1921م بشأن تأليف الوفد الرسمي للمفاوضات مع بريطانيا  برئاسة عدلي يكن وعضوية كل من: »‬حسين رشدي باشا نائب رئيس مجلس الوزراء، إسماعيل صدقي باشا وزير المالية،  محمد شفيق باشا وزير الأشغال العمومية والحربية والبحرية، أحمد طلعت باشا وزير سابق ورئيس محكمة الاستئناف الأهلية، ويوسف سليمان باشا وزير سابق».  وفي الوثيقة أكد عدلي حرص المفاوضين علي تحقيق تحفظات الأمة علي مشروع ملنر دون أن يكون الوفد مقيدًا في المناقشات بذلك المشروع، معلنًا أسفه لعدم اشتراك الوفد المصري في تلك المفاوضات.
الوثيقة العاشرة
  جاءت هذه الوثيقة لتنقلنا إلي الدور البطولي والسياسي الذي سجله التاريخ  للمرأة المصرية علي مر العصور، والذي لا يمكن إنكاره ومساهمتهن في تطور الأحداث وتأليفهن للجمعيات ونشر آرائهن، فتضمنت الوثيقة احتجاج تقدمت به لجنة السيدات المصريات إلي رئيس الحكومة البريطانية وأعضاء البرلمان والصحف البريطانية في السادس من مارس 1922م، بشأن نفي  زعيم الأمة سعد زغلول وتصريح 28 فبراير 1922، وكذلك  علي اغتصاب الحكومة الإنجليزية لحق حماية الأقليات في الوقت الذي أعلن فيه المصريون جميعهم أنهم يدينون بدين واحد آلا وهو دين الوطنية.
الوثيقة الحادية عشرة
في الثامن والعشرين من نوفمبر لعام 1922 تقدم  التماس من الوفد المصري السعدي إلي السلطان فؤاد من أجل تولي سعد باشا زغلول رئاسة الوفد المصري في مؤتمر لوزان للمطالبة بحقوق وادي النيل في الاستقلال التام، مؤكدًا علي عدم اعتراف الأمة المصرية بأي وفد حكومي يمثلها.
»‬باسم الأمة يعلن أنه لا يعترف من الآن بأية صفة لها في تمثيل البلاد وان عملها سيكون مجهودًا ضائعًا فضلاً عما فيه من الضرر الشديد علي سمعة البلاد وعلي حقها الذي لا يمكن أن تتنازل عنه».  
الوثيقة الثانية عشرة
تمثلت في احتجاج لجنة السيدات المصريات إلي قناصل الدول في مصر في الثامن من مارس لعام 1922، والمكون من السيدة هدي شعراوي، ألفت راتب، منيرة علوي، نعمت حجازي، روجينه خياط، إحسان احمد، استرويصا، فريدة سنيوت، شريفه رياض، عنايت سلطان، برلنتي واصف، عزيزة فوزي، نعيمه أبو أصبع، و فيقه رفيق.
»‬السيدات المصريات اللائي يعبرن عن إرادة الشعب المصري يرجونكم يا جناب السفير أن تبلغ حكومتكم وشعبكم النبيل شعور مصر العام: وهو إرجاع سعد زغلول باشا رئيس الأمة المختار في الحال، وإلغاء الأحكام العرفية وفك اعتقال جميع المسجونين السياسيين وإلغاء الرقابة وجميع الإجراءات الاستثنائية، وانتخاب جمعية وطنية تتولي وضع دستور للبلاد وتأليف وزارة حائزة للثقة وممثلة لمصر لا للسلطة الانجليزية.
نريد الاستقلال التام معني لا لفظًا نريد صداقة الشعوب الحرة واحترامها».
هذه قراءة في بعض الوثائق الخاصة بثورة 1919، ويظهر فيها مدي الجهد الذي بذلته طوائف الشعب المختلفة في سبيل نجاح هذه الثورة.