رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

صُداع المثقفين.. ومُسكّنات مسئولي الهيئة!

بعد التحية والسلام


إيهاب الحضري
4/13/2019 12:59:28 PM

تبدأ أزماتنا من نقطة انطلاق واحدة غالبا، هي غياب الرؤية وعدم تحديد الأهداف بدقة. من هنا تحديدا ينشأ الخلاف على السياسات الثقافية، بين مسئولين يحسبون أنهم يُحسنون صنعا، ومتابعين يسمعون ضجيجا دون طحن، بل أن الضجيج ذاته يتوارى فى بعض الأحيان. هذه باختصار حصيلة تنظيراتى عبر أسابيع تابعتُ فيها حملة »أخبار الأدب« على أداء هيئة الكتاب.
السلبيات ليست وليدة اللحظة، بل هى نتاج أزمة مزمنة، تعانى منها مؤسستنا الثقافية منذ سنوات، لهذا لم أفاجأ بحجم الانتقادات، بل أننى أتحفّظ على عبارة «الإدارة بالمُسكّنات»، التى اختارها الزميل حسن عبد الموجود عنوانا لحملته، فرغم رشاقتها وجاذبيتها إلا أنها تتضمن مجاملة لمسئولى الهيئة بمنحهم شرف «الإدارة»، التى لا يُعد ترحيل المشكلات بالتأكيد أحد آلياتها، اللهم إلا إذا كان المقصود هو تسكين ألم المسئولين، فيفقدون الإحساس بوجود أزمة، وبعد أن كانوا يردون من قبل على أية انتقادات بتفسيرات سابقة التجهيز، رحمتهم مُسكّناتهم من الصداع، فاستعانوا على قضاء حوائجهم بكتمان المبررات!
تظل شهادة الدكتور شاكر عبد الحميد الأكثر خطورة من وجهة نظرى، فآمال المثقفين يمكن أن تُواجه برد رسمى يؤكد أن من حقهم أن يحلموا، لعدم إدراكهم أن صخرة الواقع قادرة على تحطيم أى حلم، غير أن الرجل ليس مثقفا كبيرا فقط، بل وزير ثقافة أسبق، يعرف جيدا الحد الفاصل بين المأمول والمتاح، وبين الخيال والواقع، وتشديده على ضرورة انتظام موعد صدور المجلات ليس تعجيزيا، بل يُعتبر مطلبا منطقيا، إذا لم يتحقق أصبحت الإصدارات بلا جدوى، لهذا اضطر للاستقالة من سلسلة «دراسات إنسانية» التى وافق على تولى مسئوليتها تحت ضغط إنسانى، ثم فوجىء بأنها تصدر «حسب التساهيل» رغم أنه يُفترض أن تكون شهرية!
لقد تم اختزال دور هيئة الكتاب فى تنظيم المعرض السنوى، فتحولت بكافة إداراتها إلى ما يُشبه اللجنة العليا للمعرض، وغابت دورياتها لأسباب غامضة، بينما خرجت إصداراتها من دائرة المنافسة، ليس مقارنة مع دور النشر الخاصة فقط، بل حتى عند مقارنتها بكيانات أخرى شقيقة، مثل هيئة قصور الثقافة، التي يُفترض أن النشر ليس نشاطها الأساسى. حتى عندما حاولت هيئة الكتاب العودة إلى حلبة المنافسة اختارت الأسعار الباهظة لتبارى الدور الخاصة، دون أن تستعير من الأخيرة خبراتها التسويقية لتسعى إلى تحقيق أرباح، رغم أن الهيئة تمتلك إمكانيات لا تتوافر للكثيرين، مثل المطبعة ومراكز التوزيع، التى تحتل أفضل الأماكن فى القاهرة والمحافظات، وهى إمكانات لو كانت متاحة لناشر صغير، لتحول فى غضون شهور إلى عملاق فى مجاله.
لن أتحدث عن عناوين كتب تُصدرها هيئة الكتاب، دون أن يكون لها محل من الإعراب، فالقراءة أذواق، لكنس«لع» الهيئة بارت رغم اختلاف هذه الأذواق، بعد أن استهان بها مثقفون كثيرون ولم تجتذب القارىء العادى، وبات السؤال مُلحّا عن معايير الاختيار، التى توحى بأن المجاملة سيدة الموقف فى كثير من الأحيان.
الملفات كثيرة، والمشكلات تتزايد، لكن مسئولى الهيئة فضلوا الصمت على ما طرحته حملة « أخبار الأدب»، رغم أن « ذهب» السكوت يفقد بريقه فى مثل هذه الأحوال! .