رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

علي عكس ما روجت له بعض قيادات الثقافة الجماهيرية

نيابة الأموال العامة تجري تحقيقاتها بشأن »الشركات الست«


طارق الطاهر
12/23/2017 11:30:20 AM

علي عكس ما كان يروج له في أروقة هيئة قصور الثقافة من قبل قيادات بعينها، عن حفظ البلاغ المقدم من قبل الهيئة، بناء علي قرار من مجلس الإدارة ( من ضمن اعضاء المجلس في ذلك الوقت الكاتب الصحفي حلمي النمنم وزير الثقافة الحالي)، المعتمد من وزير الثقافة آنذاك د. جابر عصفور، بشأن ما عرف بموضوع مخالفات الشركات الست، التي انفردت » أخبار الأدب»‬ بنشره منذ العامين، قررت نيابة الأموال العامة بنيابة جنوب القاهرة، تشكيل لجنة رباعية من قبل هيئة قصور الثقافة، لفحص كافة مستندات هذه الشركات الخاصة بالأعمال المسندة إليها، وبالفعل تم تشكيل اللجنة التي أدت اليمين القانونية أمام وكيل النائب العام هشام طه.
وجاء قرار النيابة مؤكدا أنها تجري تحقيقاتها في هذه القضية، وأنها قررت تشكيل لجنة رباعية لفحص مستندات هذه الشركات داخل وخارج هيئة قصور الثقافة، تنفرد »‬ أخبار الأدب» بنشر نص قرار النيابة العامة: بمناسبة التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في القضية رقم 6137 لسنة 2015 إداري السيدة زينب والمقيدة برقم 311 لسنة 2015 حصر تحقيق جنوب القاهرة، قررنا الآتي: تشكيل لجنة رباعية علي أن يكون أعضاؤها أحدهم قانوني وآخر هندسي ومالي وإداري، تكون مهمتها فحص أعمال المشكو في حقهم كل من الموظفين المسئولين بالإدارة الهندسية بالهيئة وشركات المقاولات المتعاقدة مع الهيئة وهم: شركة المصطفي للمقاولات، مكة والمدينة للمقاولات، شركة دلتا لأنظمة الإطفاء، شركة المني للتجارة والمقاولات، شركة الكومي للمقاولات، شركة المتحدة للمقاولات، وذلك لبيان ما إذا كان هناك مخالفات مالية قد شابت أعمال الشركات سالفة الذكر من عدمه، وفي الحالة الأولي تحديد المسئول عنها وسند مسئوليته، وعما إذا كان ذلك قد جاء عن عمد أم إهمال، وبيان عما إذا كانت تلك المخالفات قد ارتبطت بتزوير من عدمه، وفي الحالة الأولي بيان طبيعة ذلك التزوير والمستندات التي استطال إليها، والمسئول عن ارتكاب ذلك التزوير وسند تقرير مسئوليته، وكذا بيان عما إذا كان قد ارتبط أو ترتب علي تلك المخالفات إضرار بالمال العام من عدمه، وفي الحالة الأولي بيان أوجه ذلك الضرر والمسئول عنه وسند تقرير مسئوليته، وكذا بيان طبيعة عمله والاختصاص الوظيفي لكل من يسفر الفحص عن ارتكابه لتلك المخالفات وعما إذا كان ذلك ناتج عمد أو إهمال، وللجنة في سبيل أداء مأموريتها الانتقال إلي أي جهة حكومية أو غير حكومية تري لزوم الانتقال إليها، والاطلاع علي ما لديها من مستندات تعينها علي أداء مأموريتها، وكذلك سؤال من تري سؤاله وذلك دون أن تقوم بتحليفه اليمين وسماع أقواله، علي أن تقوم اللجنة بإعداد تقرير نهائي بما انتهت أعمالها وعلي أن يتم احضار القرار الخاص بتشكيل هذه اللجنة محدد به أسماء أعضائها وصفاتهم، وكذا تكليفهم بالحضور لجلسة الخميس 14 ديسمبر 2017 بمحكمة جنوب القاهرة الكلية، نيابة الأموال العامة، وذلك لتحليفهم اليمين القانونية قبل البدء في أعمال مأموريتهم.
وبالفعل تم تشكيل هذه اللجنة التي أدت اليمين القانونية، وهذه الإجراءات تثبت أن القضية مازالت منظورة وبين يدي النيابة العامة.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلي أواخر سبتمبر 2014، حينما انفردت »‬ أخبار الأدب» بنشر بعض التفاصيل الخاصة بست شركات تقوم بأعمال انشائية في عدد كبير من مواقع هيئة قصور الثقافة، إلا أن هذه الأعمال-في مجملها- مخالفة لشروط التعاقد، وهو الأمر الذي أدي إلي أن ترفع الادارة العامة للمشتريات والمخازن التابعة للإدارة المركزية للشئون المالية والإدارية مذكرة بشأن عرض التقييم الفني لبعض الشركات المتعاملة مع الهيئة من الناحية الفنية، وذلك لعدد (8) شركات، وكانت نتيجة التقييم الفني أن يتم وضع (6) شركات منها علي القائمة السوداء للممنوعين من التعامل مع الهيئة، وتم مخاطبة الشركات علي العناوين المدرجة في قيد الموردين، فلم يستدل لهم علي عنوان، وتم مخاطبة الهيئة العامة للخدمات الحكومية بهذا التقييم والتي بدورها أفادت أنه من حيث المبدأ وطبقا لأحكام القانون رقم 89 لسنة 1998، ولائحته التنفيذية فإن جهة الإدارة المتعاقدة هي المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة حيال المتعاقدين الذين يخلون بالتزاماتهم التعاقدية ويقع علي عاتق الجهة مسئولية إتخاذ كافة الإجراءات حيال هذه الشركات.
وواضح تماما من رد الهيئة العامة للخدمات الحكومية، علي خطاب الثقافة الجماهيرية، أن هناك مخالفات تتطلب إتخاذ كافة الإجراءات، وهذا يعني ضمنيا عدم موافقة هذه الهيئة علي قرار هيئة قصور الثقافة بمجرد شطب الموردين، بل يجب أن يستتبع ذلك بإجراءات أخري، ورغم وضوح هذا الخطاب ووضوح المخالفات، تم إحالة الموضوع لمجلس إدارة الهيئة، الذي اتخذ قرارا في 29 سبتمبر الماضي، بأن يعرض المستشار القانوني للهيئة مذكرة قانونية شاملة لهذا الوضع والقرارات التي يجب أن تتخذ، ورغم خطورة الموقف، إلا أنه للأسف لم يعرض علي المجلس مذكرة المستشار القانوني إلا بعد ثلاثة أشهر، وتحديدا في 30 ديسمبر 2014، إذ اجتمع المجلس في نهاية أكتوبر، إلا أن المستشار القانوني لم يكن قد أنهي مذكرته، وفي شهر نوفمبر لم يدع د.سيد خطاب رئيس الهيئة المجلس للانعقاد - في واقعة غير معهودة- ثم جاءت مذكرة المستشار القانوني التي عرضت في جلسة 30 ديسمبر،  وبعد مناقشات طويلة بين أعضاء المجلس - خاصة أنه يضم خبراء من خارج وداخل الهيئة في الشئون الإدارية والقانونية- قرر بالإجماع إحالة الموضوع إلي النيابة العامة والإدارية، وذلك لثلاثة أسباب، السبب الأول هو عدم معرفة الهيئة بعناوين الشركات، فكيف تلزمها بدفع نفقات الشركات الأخري، التي سيئول العمل لها بدلا منها ( كما جاء في مذكرة المستشار القانوني للهيئة)، السبب الثاني هو عدم تمكن المستشار القانوني من كافة أوراق الموضوع، وبالتالي تصبح مذكرته ناقصة من الناحية القانونية، الأمر الثالث أن هناك إهدارا واضحا  للمال العام، بدليل سرقة موقع كان في حوزة واحدة من هذه الشركات، وهو الأمر الذي يتطلب تدخل النيابة العامة للتحقيق، لاتخاذ ما تراه ، إلا أنه قد حدثت- أيضا- عراقيل كثيرة، لكن في النهاية تدخل د. جابر عصفور وزير الثقافة آنذاك، واجتمع مع مجلس الإدارة، بعد أن تم إنهاء ندب د. سيد خطاب، وتم تحويل الموضوع لنيابة الأموال العامة، التي تتخذ إجراءاتها.
..ومفاجأة من العيار الثقيل
رغم أن قرار مجلس إدارة هيئة قصور الثقافة بإحالة موضوع الشركات للنيابة- بعد اعتماد المحضر من وزير الثقافة - جاء بناء علي عرض من إحدي إدارات الهيئة ذاتها، التي طالبت بوضع الشركات الست علي القائمة السوداء ومنع التعامل معها من قبل الهيئة، ورغم عدم تصرف النيابة العامة في البلاغ إلي هذه اللحظة، إلا أن الهيئة في 6 مايو 2016 قد أسندت لواحدة من هذه الشركات بالأمر المباشر مشروع استكمال تجديد مسرح النيل العائم بشارع البحر الأعظم!!.
وأعتقد أن هذا الموضوع سيكون محل تحقيق في الفترة القادمة، التي ستشهد كشف المزيد من الأوراق عما يحدث في دهاليز الثقافة الجماهيرية.