رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

حفيد يوسف السباعي يروي :فارس الرومانسية.. اصطحب معزة في سيارته


بركسام رمضان
1/6/2018 9:42:25 AM

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الصدفة‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬هاماً‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭.. ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أتصور‭ ‬أنه‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬حوالي‭ ‬عشرين‭ ‬عاماً‭ ‬أنني‭ ‬سألتقي‭ ‬به‭ ‬مرة‭ ‬ثانية‭.. ‬المرة‭ ‬الاولي‭ ‬كنت‭ ‬مدعوة‭ ‬أنا‭ ‬وزوجي‭ ‬الكاتب‭ ‬الصحفي‭ ‬الراحل‭ ‬إسماعيل‭ ‬النقيب‭ ‬لحضور‭ ‬حفل‭ ‬زفافه‭ ‬والمره‭ ‬الثانية‭ ‬ألتقيه‭ ‬هو‭ ‬ووالدته‭ ‬السيدة‭ ‬ابيسهب‭ ‬لاجراء‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭.. ‬عن‭ ‬حفيد‭ ‬فارس‭ ‬الرومانسية‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬والعالم‭ ‬العربي‭ ‬ايوسف‭ ‬السباعيب‭ ‬أتحدث‭ ‬واللقاء‭ ‬مع‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬الغندور‭ ‬الحفيد‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬أستمتع‭ ‬علي‭ ‬مدي‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬بمصاحبة‭ ‬جده‭ ‬الشهيد‭ ‬ايوسف‭ ‬السباعيب‭.‬
في‭ ‬ذكري‭ ‬مرور‭ ‬مائة‭ ‬عام‭ ‬علي‭ ‬ميلاد‭ ‬السباعي
مائة‭ ‬عام‭ ‬علي‭ ‬ميلاد‭ ‬فارس‭ ‬الرومانسية‭ ‬يوسف‭ ‬السباعي‭ ‬الذي‭ ‬ولد‭ ‬في‭ ‬17‭ ‬يونيه‭ ‬1917‭.. ‬يوسف‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬السباعي‭ ‬أحد‭ ‬رواد‭ ‬النهضة‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬ورغم‭ ‬تخرج‭ ‬فارسنا‭ ‬من‭ ‬الكلية‭ ‬الحربية‭ ‬وشغله‭ ‬مناصب‭ ‬عسكرية‭ ‬كبيرة‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬ألتحق‭ ‬بمعهد‭ ‬الصحافة‭ ‬وهو‭ ‬ضابط‭ ‬كبير‭ ‬وحصل‭ ‬علي‭ ‬دبلوم‭ ‬المعهد‭ ‬عام‭ ‬1952‭ ‬وكان‭ ‬أول‭ ‬ضابط‭ ‬يمارس‭ ‬الصحافة‭ ‬وقتها‭ ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1953‭ ‬عين‭ ‬رئيساً‭ ‬لأوسع‭ ‬المجلات‭ ‬الادبية‭ ‬انتشاراً‭ ‬وقتها‭.. ‬مجلة‭ ‬االرسالة‭ ‬الجديدةب‭ ‬ثم‭ ‬تقلد‭ ‬رئاسة‭ ‬تحرير‭ ‬مجلة‭ ‬آخر‭ ‬ساعة‭ ‬والمصور‭ ‬ثم‭ ‬جريدة‭ ‬الأهرام‭ ‬ثم‭ ‬نقيبا‭ ‬للصحفيين‭ ‬ووزيرا‭ ‬للإعلام‭ ‬والثقافة‭ ‬ايعد‭ ‬يوسف‭ ‬السباعي‭ ‬بحق‭ ‬فارس‭ ‬العلم‭ ‬والسيف‭ ‬الذي‭ ‬سقط‭ ‬وهو‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬قضية‭ ‬الإنسانب‭ ‬قتلته‭ ‬رصاصات‭ ‬غاشمة‭ ‬غادرة‭ ‬وهو‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬الحق‭ ‬والحرية‭.. ‬عاش‭ ‬محارباً‭ ‬ومات‭ ‬محارباً‭ ‬ولكنه‭ ‬لم‭ ‬يمت‭ ‬في‭ ‬سمع‭ ‬أو‭ ‬بصر‭ ‬الزمان‭ ‬وكان‭ ‬كعنوان‭ ‬كتابه‭ ‬اأقوي‭ ‬من‭ ‬الزمنب‭ ‬بإبتسامته‭ ‬ومبادئه‭ ‬وقوة‭ ‬إيمانه‭ ‬هذه‭ ‬الأشياء‭ ‬الثلاثة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزول‭ ‬أبداً‭ ‬من‭ ‬خيال‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬عرفه،‭ ‬كان‭ ‬يسخر‭ ‬من‭ ‬الموت‭ ‬والحياة‭ ‬وكانت‭ ‬له‭ ‬فلسفة‭ ‬وصور‭ ‬وقصص‭ ‬وتاريخ‭ ‬عريض‭.. ‬لقد‭ ‬صنع‭ ‬هو‭ ‬تاريخه‭.. ‬وبدأ‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬القصة‭ ‬منذ‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬السادسة‭ ‬من‭ ‬عمره،‭ ‬في‭ ‬الزقاق‭ ‬والدرب‭.. ‬في‭ ‬الهزيمة‭ ‬والنصر‭ ‬حمل‭ ‬راية‭ ‬الفن‭ ‬والأدب‭ ‬ودافع‭ ‬عن‭ ‬حرية‭ ‬الاديب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭.. ‬حاولنا‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬عالمه‭.. ‬ولم‭ ‬نجد‭ ‬أصدق‭ ‬ولا‭ ‬أكثر‭ ‬تعبيرا‭ ‬من‭ ‬ابنته‭ ‬الكبري‭ ‬السيدة‭ ‬انفيسةب‭ ‬تيمنا‭ ‬باسم‭ ‬جدتها‭ ‬والشهيرة‭ ‬بـ‭ ‬ابيسةب‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يعرفونها‭ ‬وحفيده‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬عاش‭ ‬معه‭ ‬قبل‭ ‬وفاته‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬الاستاذ‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬أحمد‭ ‬الغندور‭ ‬أستاذ‭ ‬الانشاءات‭ ‬بهندسة‭ ‬عين‭ ‬شمس‭ ‬وأمين‭ ‬صندوق‭ ‬تطوير‭ ‬التعليم‭ ‬التابع‭ ‬لرئاسة‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭...‬
الدموع‭ ‬لا‭ ‬تجف
عن‭ ‬ذكرياتها‭ ‬مع‭ ‬أبيها‭ ‬تقول‭ ‬بيسه‭ ‬السباعيعرفت‭ ‬أبي‭ ‬مبتسما‭ ‬دائما‭.. ‬مشرقاً‭ ‬ومحباً‭ ‬للجميع‭ ‬كنت‭ ‬ابنته‭ ‬الاولي‭ ‬وجاء‭ ‬أخي‭ ‬اسماعيل‭ ‬بعدي‭ ‬بأربع‭ ‬سنوات‭ ‬وكنت‭ ‬مدللة‭ ‬وكان‭ ‬يلعب‭ ‬معي‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬أبكي‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يطيق‭ ‬صوت‭ ‬البكاء‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬أمي‭ ‬ادولت‭ ‬هانمب‭ ‬حبيبته‭ ‬ورفيقة‭ ‬عمره‭ ‬وابنة‭ ‬عمه‭ ‬كانت‭ ‬تبكي‭ ‬هي‭ ‬الأخري‭ ‬عندما‭ ‬أبكي‭.. ‬عندما‭ ‬أستشهد‭ ‬كان‭ ‬عمري‭ ‬34عاماً‭... ‬ا39ب‭ ‬عاماً‭ ‬مرت‭ ‬علي‭ ‬رحيله‭ ‬وكأنها‭ ‬سقطت‭ ‬من‭ ‬حساب‭ ‬الزمن‭.. ‬


فلا‭ ‬هي‭ ‬وقت‭ ‬نعيشه‭ ‬ولا‭ ‬هي‭ ‬وقت‭ ‬مقتطع‭ ‬من‭ ‬العدم‭... ‬سنوات‭ ‬لا‭ ‬طعم‭ ‬لها‭ ‬ولا‭ ‬رائحة‭ ‬،‭ ‬أيام‭ ‬تجر‭ ‬في‭ ‬ذيلها‭ ‬الشهور‭ ‬والسنين‭ ‬صباحها‭ ‬كمسائها‭ ‬وصيفها‭ ‬كشتائها‭ ‬وأحزانها‭ ‬كأفراحها‭ ‬كلاهما‭ ‬يترك‭ ‬غصة‭ ‬من‭ ‬الحلق‭ ‬ودمعة‭ ‬في‭ ‬العين‭.. ‬ولكن‭ ‬اتضيف‭ ‬بيسة‭ ‬السباعيب‭ ‬ولكن‭ ‬ومن‭ ‬وراء‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الفوضي‭ ‬الزمنية‭ ‬يطل‭ ‬وجهه‭ ‬الحاضر‭ ‬دائما‭ ‬بابتسامته‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تغيب‭ ‬فحضوره‭ ‬غائب‭ ‬وغيابه‭ ‬حاضر‭ ‬وكلاهما‭ ‬محاصر‭ ‬بالحزن‭ ‬واليأس‭ ‬واليقين‭ ‬بأنه‭ ‬سيظل‭ ‬دائما‭ ‬الحاضر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يغيب‭.‬
هاجس‭ ‬الموت
كان‭ ‬يوسف‭ ‬السباعي‭ ‬يسخر‭ ‬من‭ ‬الموت‭ ‬وكانت‭ ‬تلح‭ ‬عليه‭ ‬فكرة‭ ‬الموت‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬قصصه‭ ‬االموت‭ ‬الفجائي‭ ‬بشكل‭ ‬خاصب‭ ‬يقول‭ ‬في‭ ‬مجموعته‭ ‬القصصية‭ ‬ايا‭ ‬أمه‭ ‬ضحكتب‭ ‬وكأنه‭ ‬يتنبأ‭ ‬بموته‭ ‬من‭ ‬منكم‭ ‬لا‭ ‬يري‭ ‬الموت‭ ‬أقرب‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬حبل‭ ‬الوريد‭ ‬أنا‭ ‬نفسي‭ ‬أراه‭ ‬كامناً‭ ‬بجواري‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬لحظة‭ ‬وفي‭ ‬رواية‭ ‬انائب‭ ‬عزرائيلب‭ ‬نجد‭ ‬كل‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬القائم‭ ‬مع‭ ‬عزرائيل‭ ‬ليختطفها‭ ‬كان‭ ‬موتها‭ ‬مقرراً‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬فجائياً‭ ‬كان‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يجد‭ ‬جانباً‭ ‬إيجابياً‭ ‬في‭ ‬الموت‭ ‬غير‭ ‬الجانب‭ ‬السلبي‭ ‬فإلي‭ ‬جوار‭ ‬الحزن‭ ‬توجد‭ ‬الضحكة‭ ‬الساخرة‭ ‬حين‭ ‬يستفيد‭ ‬الحانوتي‭ ‬وصبيانه‭ ‬بأجورهم‭ ‬عن‭ ‬الموت‭ ‬وكان‭ ‬يقول‭: ‬إن‭ ‬الناس‭ ‬لو‭ ‬أدركوا‭ ‬الموت‭ ‬علي‭ ‬حقيقته‭ ‬وما‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬سهولة‭ ‬وبساطة‭ ‬فما‭ ‬الذي‭ ‬يبقيهم‭ ‬لحظة‭ ‬واحدة‭!!‬
نبوءة‭ ‬تحققت
تقول‭ ‬بيسة‭ ‬السباعي‭: ‬كان‭ ‬هاجس‭ ‬الموت‭ ‬يرفرف‭ ‬باستمرار‭ ‬علي‭ ‬تفكير‭ ‬وكتابات‭ ‬أبي‭ ‬ربما‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الاحساس‭ ‬بالفقد‭ ‬لموت‭ ‬أبيه‭ ‬وهو‭ ‬بعمر‭ ‬ا12‭ ‬عاماب‭ ‬وكان‭ ‬دائما‭ ‬يقول‭ ‬أتمني‭ ‬أن‭ ‬أموت‭ ‬شهيداً‭.. ‬وقد‭ ‬حدثت‭ ‬واقعة‭ ‬غريبة‭ ‬فقد‭ ‬كنا‭ ‬معه‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬عندما‭ ‬قرأت‭ ‬له‭ ‬عرافة‭ ‬الكف‭ ‬وقالت‭ ‬له‭ ‬لم‭  ‬أراك‭ ‬تطير‭ ‬بين‭ ‬السماء‭ ‬والأرض‭ ‬فاستغرب‭ ‬من‭ ‬قولها‭ ‬لأنه‭ ‬بالفعل‭ ‬كان‭ ‬يحلم‭ ‬كثيرا‭ ‬بأنه‭ ‬يطير‭ ‬وقد‭ ‬تحققت‭ ‬النبوءة‭ ‬ومات‭ ‬شهيداً‭ ‬وصعد‭ ‬إلي‭ ‬السماء‭... ‬وعن‭ ‬علاقته‭ ‬بحبيبته‭ ‬وزوجته‭ ‬وابنة‭ ‬عمه،‭ ‬دولت‭ ‬هانم‭ ‬السباعي‭ ‬تقول‭: ‬أمي‭ ‬هي‭ ‬حب‭ ‬حياته‭ ‬أحبها‭ ‬منذ‭ ‬كانوا‭ ‬أطفالا‭ ‬تربوا‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬المنزل‭ ‬وكانت‭ ‬أمي‭ ‬تعتبره‭ ‬كما‭ ‬تقول‭ ‬أبنها‭ ‬الكبير‭ ‬وقد‭ ‬أهداها‭ ‬روايته‭ ‬اإني‭ ‬راحلةب‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ‬بطلتها‭ ‬وأنتجتها‭ ‬الفنانة‭ ‬مديحة‭ ‬يسري‭ ‬ولكنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تحب‭ ‬رواية‭ ‬الأطلال‭ ‬وكان‭ ‬بيتنا‭ ‬في‭ ‬المقطم‭ ‬يمتليء‭ ‬بالفنانات‭ ‬المصريات‭ ‬اللاتي‭ ‬شاركن‭ ‬في‭ ‬تمثيل‭ ‬أعماله‭ ‬مثل‭ ‬فاتن‭ ‬حمامة،‭ ‬سعاد‭ ‬حسني،‭ ‬مريم‭ ‬فخر‭ ‬الدين‭ ‬وغيرهن‭ ‬وكن‭ ‬صديقات‭ ‬لأمي‭.‬
ماذا‭ ‬حدث‭ ‬عندما‭ ‬علمتم‭ ‬باستشهاد‭ ‬أبيكم؟
لم‭ ‬تخلع‭ ‬أمي‭ ‬ثوب‭ ‬الحزن‭ ‬علي‭ ‬أبي‭ ‬حتي‭ ‬وفاتها‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬فهو‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لها‭ ‬مجرد‭ ‬زوج‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬وكانت‭ ‬لا‭ ‬تأكل‭ ‬ولا‭ ‬تشرب‭ ‬حتي‭ ‬وصل‭ ‬وزنها‭ ‬إلي‭ ‬38‭ ‬كيلو‭ ‬لقد‭ ‬أحبته‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تحتويه‭ ‬كلمة‭ ‬الحب‭ ‬من‭ ‬معاني‭.‬
االحفيد‭ ‬المحظوظب
الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬الغندور‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬الحفيد‭ ‬الذي‭ ‬أستمتع‭ ‬بصحبه‭ ‬جده‭ ‬علي‭ ‬مدار‭ ‬العشر‭ ‬سنوات‭ ‬هي‭ ‬عمره‭ ‬حتي‭ ‬وفاته‭ ‬يقول‭: ‬جدي‭ ‬كان‭ ‬شخصية‭ ‬متفردة‭ ‬بمعني‭ ‬أنه‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬يجلس‭ ‬معي‭ ‬للعب‭ ‬فهو‭ ‬يلاعبني‭ ‬لا‭ ‬يلعب‭ ‬معي‭ ‬فهو‭ ‬يندمج‭ ‬معي‭ ‬وكأنه‭ ‬طفل‭ ‬صغير‭ ‬وفي‭ ‬الاجازات‭ ‬كان‭ ‬يصطحبني‭ ‬معه‭ ‬الي‭ ‬مكتبه‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬والاعلام‭ ‬ومكتبه‭ ‬في‭ ‬الاهرام‭ ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬التعرف‭ ‬علي‭ ‬أبي‭ ‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬جدي‭ ‬لانه‭ ‬كان‭ ‬شخصية‭ ‬طاغية‭ ‬تماماً‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬شعور‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬عرفه‭ ‬أو‭ ‬أقترب‭ ‬منه‭ ‬لأنه‭ ‬عاش‭ ‬حياته‭ ‬ببساطة‭ ‬ودون‭ ‬تكلف‭..‬
‭>‬‭ ‬متي‭ ‬كان‭ ‬يكتب؟
أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يكتب‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬اشتغاله‭ ‬بأمور‭ ‬إدارية‭ ‬وذلك‭ ‬بناء‭ ‬علي‭ ‬إصرار‭  ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يحبه‭ ‬ويقدره‭ ‬ولكن‭ ‬جدي‭ ‬كان‭ ‬يحب‭ ‬عمله‭ ‬بالإبداع‭ ‬الأدبي‭ ‬فأنشأ‭ ‬له‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلي‭ ‬للفنون‭ ‬والأداب‭ ‬ومنصب‭ ‬بدرجة‭ ‬وزير‭ ‬حتي‭ ‬لا‭ ‬يرفض‭ ‬وفي‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬السادات‭ ‬تولي‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬والثقافة‭ ‬ومجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الأهرام‭ ‬وكان‭ ‬السادات‭ ‬يحرص‭ ‬علي‭ ‬توليه‭ ‬مناصب‭ ‬مختلفة‭ ‬ليحارب‭ ‬به‭ ‬الشيوعيين‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬مختلفا‭ ‬معهم‭ ‬في‭ ‬منهجهم‭ ‬السياسي‭ ‬والفكري‭ ‬وبهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬كنت‭ ‬أستمع‭ ‬إلي‭ ‬برنامج‭ ‬قديم‭ ‬أبيض‭ ‬وأسود‭ ‬في‭ ‬التليفزيون‭ ‬المصري‭ ‬وكان‭ ‬الضيف‭ ‬وهو‭ ‬شيوعي‭ ‬وقد‭ ‬سجن‭ ‬لفترة‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬جدي‭ ‬وهو‭ ‬أنه‭ ‬اكتشف‭ ‬أن‭ ‬جدي‭ ‬كان‭ ‬يقوم‭ ‬بكل‭ ‬المسئوليات‭ ‬المادية‭ ‬تجاه‭ ‬عائلة‭ ‬هذا‭ ‬الشخص‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬السجن‭ ‬وقد‭ ‬حكت‭ ‬له‭ ‬هذا‭ ‬زوجته‭... ‬وهكذا‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬جدي‭ ‬برغم‭ ‬الاختلاف‭ ‬كان‭ ‬إنساناً‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬فريد‭ ‬وأن‭ ‬50٪من‭ ‬عظمته‭ ‬كانت‭ ‬راجعة‭ ‬إلي‭ ‬إنسانيته‭ ‬الشديدة‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬بها‭.‬
احكاية‭ ‬معزةب
يقول‭ ‬د‭. ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬ضاحكاً‭: ‬بهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬تحضرني‭ ‬قصة‭ ‬طريفة‭ ‬فقد‭ ‬كنت‭ ‬أركب‭ ‬مع‭ ‬جدي‭ ‬في‭ ‬طريقنا‭ ‬لمكتبه‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬وبينما‭ ‬كانت‭ ‬السيارة‭ ‬تنزل‭ ‬بنا‭ ‬من‭ ‬المقطم‭ (‬لم‭ ‬يكن‭  ‬هناك‭  ‬وقتها‭ ‬حراسة‭ ‬للوزير‭) ‬وجدنا‭ ‬سيدة‭ ‬من‭ ‬البدو‭ ‬والأعراب‭ ‬اتشاورب‭ ‬للسائق‭ ‬لكي‭ ‬يتوقف‭ ‬ليحمله‭ ‬معنا‭ ‬إلي‭ ‬القلعة‭.. ‬وبالطبع‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬السائق‭ ‬وعندما‭ ‬لاحظ‭ ‬جدي‭ ‬ذلك‭ ‬طلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يتوقف‭  ‬وأن‭ ‬يسمح‭ ‬للسيدة‭ ‬البدوية‭ ‬بالركوب‭ ‬ولكن‭ ‬كانت‭ ‬المفاجأة‭ ‬أن‭ ‬السيدة‭ ‬معها‭ ‬امعزةب‭ ‬صغيرة‭ ‬وهذه‭ ‬المعزة‭ ‬جلست‭ ‬بجانبي‭ ‬علي‭ ‬الكنبة‭ ‬في‭ ‬السيارة‭..‬
‭>‬‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬أكثر‭ ‬أعماله‭ ‬التي‭ ‬تحبها؟
رد‭ ‬قلبي،‭ ‬نائب‭ ‬عزرائيل‭ ‬وهو‭ ‬عمل‭ ‬لم‭ ‬أقرأ‭ ‬له‭ ‬مثيلاً‭ ‬كذلك‭ ‬أرض‭ ‬النفاق‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬أعماله‭ ‬تحولت‭ ‬إلي‭ ‬أفلام‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬مذاق‭ ‬الكتابة‭ ‬عندما‭ ‬أقرأها‭ ‬لها‭ ‬حلاوة‭ ‬أخري‭.‬
االسقا‭ ‬ماتب
يقول‭ ‬د‭. ‬عبد‭ ‬الوهاب‭: ‬كان‭ ‬جدي‭ ‬يحاول‭ ‬كسر‭ ‬رهبة‭ ‬الموت‭ ‬بداخله‭ ‬يقنع‭ ‬نفسه‭ ‬أننا‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬تقبله‭ ‬وقد‭ ‬ظهر‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬روايتين‭: ‬السقا‭ ‬مات‭ ‬ونائب‭ ‬غزرائيل‭ ‬وتحضرني‭ ‬قصة‭ ‬طريفة‭.. ‬عندما‭ ‬قام‭ ‬المخرج‭ ‬الكبير‭ ‬صلاح‭ ‬أبو‭ ‬سيف‭ ‬بتحويل‭ ‬العمل‭ ‬إلي‭ ‬فيلم‭ ‬سينمائي‭ ‬كان‭ ‬جدي‭ ‬يصطحبنا‭ ‬لمشاهدته‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬خاص‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬الهرم‭ ‬وكانت‭ ‬تذهب‭ ‬جدتي‭ ‬وأمي‭ ‬وخالي‭ ‬وزوجته‭ ‬وبينما‭ ‬كنا‭ ‬نشاهد‭ ‬الفيلم‭ ‬وكان‭ ‬حزينا‭ ‬جداً‭ ‬ومختلفا‭ ‬عن‭ ‬الرواية‭ ‬التي‭ ‬كتبها‭ ‬جدي‭ ‬بحس‭ ‬فكاهي‭ ‬وساخر‭.. ‬وفجأة‭ ‬ساد‭ ‬الصمت‭ ‬وبدأنا‭ ‬نسمع‭ ‬صوت‭ ‬النهنهات‭ ‬وبكاء‭ ‬سيدات‭ ‬العائلة‭ ‬يرتفع‭ ‬ووقفت‭ ‬جدتي‭ ‬ادولت‭ ‬هانمب‭ ‬تقول‭: ‬حرام‭ ‬عليك‭ ‬يا‭ ‬أستاذ‭ ‬صلاح‭ ‬ولعوا‭ ‬النور‭ ‬ياجماعة‭ ‬أنت‭ ‬ابوظتب‭ ‬الرواية‭ ‬خالص‭ ‬االرواية‭ ‬ليس‭ ‬بها‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬السواد‭.. ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬جدتي‭ ‬رحمها‭ ‬الله‭ ‬سيدة‭ ‬شديدة‭ ‬الرقة‭ ‬والحساسية‭ ‬والقلق‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬وقد‭ ‬ورثت‭ ‬عنها‭ ‬هذه‭ ‬الصفة‭ ‬ولم‭ ‬أستطع‭ ‬التخلص‭ ‬منها‭ ‬حتي‭ ‬الآن‭...‬
وحشتني
في‭ ‬النهاية‭ ‬توجه‭ ‬بيسة‭ ‬السباعي‭ ‬رسالة‭ ‬لوالدها‭: ‬رحمك‭ ‬الله‭ ‬يا‭ ‬أبي‭ ‬وأسكنك‭ ‬فسيح‭ ‬جناته‭ ‬لقد‭ ‬عشت‭ ‬للناس‭ ‬وبالناس‭ ‬فأحبوك‭ ‬وقدروك‭ ‬حيا‭ ‬وميتاً‭... ‬وسوف‭ ‬تعيش‭ ‬دأئما‭ ‬بيننا‭ ‬بالبسمة‭ ‬الحلوة‭ ‬والكلمة‭ ‬الطيبة‭.‬
أما‭ ‬حفيده‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬فيقول‭ ‬له‭: ‬جدي‭.. ‬لقد‭ ‬سعدت‭ ‬بالعشر‭ ‬سنوات‭ ‬التي‭ ‬عشتها‭ ‬معك‭ ‬وكنت‭ ‬أتمني‭ ‬أن‭ ‬أعيش‭ ‬معك‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬المراهقة‭ ‬والشباب‭.. ‬ولكني‭ ‬بالتأكيد‭ ‬كنت‭ ‬محظوظا‭ ‬رحمك‭ ‬الله‭ ‬رحمه‭ ‬واسعة‭ ‬وأسكنك‭ ‬جناته‭ ‬العلا‭.‬