رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

خمسة فنانين من القارة السمراء أفريقيا الحصان الرابح في سمبوزيوم الأقصر للتصوير


مني عبد الكريم
1/6/2018 9:50:54 AM

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬التواجد‭ ‬الأفريقي‭ ‬المتميز‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬في‭ ‬سمبوزيوم‭ ‬الأقصر‭ ‬الدولي‭ ‬للتصوير‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬العاشرة‭ ‬يجعلها‭ ‬بجدارة‭ ‬دورة‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بأفريقيا،‭ ‬فخلال‭ ‬فاعليات‭ ‬الملتقي‭ ‬تم‭ ‬اختيار‭ ‬الفنانة‭ ‬عايدة‭ ‬مولنيه‭ ‬من‭ ‬أثيوبيا‭ ‬كأحد‭ ‬المكرمين‭ ‬الثلاثة‭ ‬الذين‭ ‬اعتاد‭ ‬الملتقي‭ ‬تكريمهم‭ ‬سنويا‭ ‬نظرا‭ ‬لما‭ ‬قدموه‭ ‬في‭ ‬مسيرتهم‭ ‬الفنية‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬تركت‭ ‬بصمة‭ ‬كبيرة‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬الملتقي‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الفنان‭ ‬معتز‭ ‬الإمام‭ ‬من‭ ‬السودان‭ ‬والفنان‭ ‬هايلو‭ ‬كيفلي‭ ‬من‭ ‬أثيوبيا‭ ‬والفنان‭ ‬سيلاس‭ ‬من‭ ‬نيجريا‭ ‬،‭ ‬واختيرت‭ ‬موريتانيا‭ ‬ضيف‭ ‬شرف‭ ‬الملتقي‭ ‬حيث‭ ‬قام‭ ‬وفد‭ ‬ثقافي‭ ‬بزيارة‭ ‬الأقصر‭ ‬باعتبارها‭ ‬عاصمة‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬2017‭ ‬وقدمت‭ ‬الفنانة‭ ‬مكفولة‭ ‬أحمياده‭ ‬بعضا‭ ‬من‭ ‬أعمالها‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬توظف‭ ‬فيها‭ ‬عناصر‭ ‬البيئة‭ ‬الموريتانية‭ ‬مثل‭ ‬الرمل‭ ‬وسعف‭ ‬النخيل‭ ‬ونوي‭ ‬البلح‭ .‬

كانت‭ ‬السمة‭ ‬الغالبة‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬أولئك‭ ‬الفنانين‭ ‬هي‭ ‬انتماؤهم‭ ‬بقوة‭ ‬للجذور‭ ‬التي‭ ‬اتضحت‭ ‬في‭ ‬أعمالهم‭ ‬علي‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬رفض‭ ‬بعضهم‭ ‬لفكرة‭ ‬تصنيف‭ ‬أعمالهم‭ ‬تحت‭ ‬مسمي‭ ‬االفن‭ ‬الأفريقيب‭  ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬التصنيف‭ ‬يساء‭ ‬استغلاله‭ ‬باعتبارهم‭ ‬قادمين‭ ‬من‭ ‬القارة‭ ‬الأقل‭ ‬حظا‭ ‬علي‭ ‬مدار‭ ‬التاريخ‭ ‬والأكثر‭ ‬تعرضا‭ ‬للظلم‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بقضايا‭ ‬التمييز‭ ‬والعنصرية‭.. ‬
معتز‭ ‬الإمام‭ .. ‬فنان‭ ‬يخالف‭ ‬المألوف
االفن‭ ‬لغة‭ ‬عالمية‭ .. ‬والعمل‭ ‬الفني‭ ‬إما‭ ‬جيدا‭ ‬وإما‭ ‬غير‭ ‬ذلكب‭ ‬بهذه‭ ‬العبارة‭ ‬لخص‭ ‬الفنان‭ ‬معتز‭ ‬الإمام‭ ‬وجهة‭ ‬نظره‭ ‬في‭ ‬تلقي‭ ‬أعماله‭ ‬الفنية‭ ‬رافضا‭ ‬وضعها‭ ‬تحت‭ ‬تصنيف‭ ‬االفن‭ ‬الأفريقيب‭ ‬علي‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬اعتزازه‭ ‬الشديد‭ ‬بجذوره،‭ ‬حيث‭ ‬يقول‭:  ‬كل‭ ‬إنسان‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬يعتز‭ ‬بجذوره‭ ‬وبوطنه‭ ‬وبأصوله‭ ‬الدينية‭ ‬ويعبر‭ ‬عن‭ ‬فكرة‭ ‬الانتماء‭ ‬دون‭ ‬افتعال‭ ‬أو‭ ‬متاجرة‭ ‬بشكل‭ ‬تلقائي‭ ‬دون‭ ‬ضجيج‭ ‬،‭ ‬ولكنني‭ ‬متحفظ‭ ‬جدا‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تصنيف‭ ‬الفنون‭ ‬بناءً‭ ‬علي‭ ‬الجغرافيا‭ ‬أو‭ ‬الدين‭ ‬أو‭ ‬العائلة‭ ‬أو‭ ‬المنطقة‭ ‬ومن‭ ‬تلك‭ ‬التصنيفات‭ ‬مسمي‭ ‬الفنون‭ ‬الأفريقية‭ ‬ومثلها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مثل‭ ‬فنون‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬أو‭ ‬الشرق‭ ‬الأدني‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬لأنه‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬يكون‭ ‬تصنيفا‭ ‬مجحفا‭ ‬الهدف‭ ‬منه‭ ‬وضع‭  ‬العمل‭ ‬الفني‭ ‬في‭ ‬مرتبة‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الفنون‭ ‬الأخري‭ ‬وليس‭ ‬العكس‭ .. ‬الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬إبداعي‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬مضمار‭ ‬واحد‭ ‬للتسابق‭ ‬هو‭ ‬المضحار‭ ‬الفني‭.‬
ويضيف‭ ‬معتز‭: ‬لقد‭ ‬خلقت‭ ‬التصنيفات‭ ‬لتحد‭ ‬من‭ ‬تقبل‭ ‬العمل‭ ‬الفني‭ ‬ووضع‭ ‬سقف‭ ‬للمنتج‭ ‬الإبداعي‭ ‬للفنان‭ ‬الإفريقي‭ ‬أو‭ ‬الفنان‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬مغايرة،‭ ‬فهناك‭ ‬تحفظ‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬عرض‭ ‬أعمال‭ ‬الفنان‭ ‬الأفريقي‭ ‬تحت‭ ‬مسمي‭ ‬الفنون‭ ‬الحداثية،‭ ‬وقد‭ ‬أوجدت‭ ‬مركزية‭ ‬الفن‭ ‬الأوربي‭ ‬بعض‭ ‬التصنيفات‭ ‬المعيقة‭ ‬لدمج‭ ‬بعض‭ ‬الفنون‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الفن‭ ‬العالمي‭  ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬عمل‭ ‬أنتج‭  ‬بدوافع‭ ‬إبداعية‭ ‬هو‭ ‬عمل‭ ‬فني‭ ‬يوازي‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬أوربي‭ . ‬ولنضرب‭ ‬مثلا‭  ‬لقد‭ ‬استلهم‭ ‬بيكاسو‭ ‬رائد‭ ‬الحداثة‭ ‬أعماله‭ ‬الحداثية‭ ‬من‭ ‬الفنون‭ ‬الأفريقية،‭ ‬إذا‭ ‬هي‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬ولكنها‭ ‬كانت‭ ‬تحت‭ ‬مسمي‭ ‬الفنون‭ ‬الأفريقية،‭ ‬وبمجرد‭ ‬أن‭ ‬تناولها‭ ‬بيكاسو‭ ‬انتقلت‭ ‬إلي‭ ‬مفهوم‭ ‬الحداثة‭.‬
كذلك‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬صالات‭ ‬العرض‭ ‬العالمية‭ ‬يروجون‭ ‬للفن‭ ‬الأوربي‭ ‬باعتبارهم‭ ‬رواد‭ ‬الحداثة‭ ‬ورواد‭ ‬المدارس‭ ‬ورواد‭ ‬الحركات‭ ‬الفنية‭ ‬العالمية‭ ‬،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬نفس‭ ‬المدارس‭ ‬لو‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬أخري‭ ‬للاقت‭ ‬رفضا‭ ‬حادا‭ ‬ولأطلقوا‭ ‬عليها‭ ‬فنا‭ ‬بدائيا‭ ‬،‭ ‬هذا‭ ‬التناقض‭ ‬هو‭ ‬المرفوض‭ ‬وهناك‭ ‬مثال‭ ‬آخر‭ ‬واضح‭ ‬تماما‭ ‬له‭ ‬علاقة‭ ‬بفنون‭ ‬الأبورجين‭ ‬وهم‭ ‬الشعوب‭ ‬الأًصلية‭ ‬في‭ ‬استراليا‭ ‬حيث‭ ‬نجد‭ ‬لديهم‭ ‬لوحات‭ ‬تنقيط‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬الجمال‭ ‬وكانت‭ ‬تصنف‭ ‬علي‭ ‬أنها‭ ‬فنون‭ ‬بدائية‭ ‬حتي‭ ‬جاء‭ ‬منسق‭ ‬معارض‭ ‬من‭ ‬فرنسا‭ ‬ليقدمهم‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬عالمي،‭ ‬هنا‭ ‬فقط‭ ‬اتجه‭ ‬الحديث‭ ‬لأن‭ ‬ما‭ ‬يقدمونه‭ ‬هو‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الفنون‭ ‬الحديثة‭ ‬،‭ ‬والنقلة‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬هنا‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭  ‬بنوعية‭ ‬الفن‭ ‬ولكن‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بالوسيط‭ ‬الفرنسي‭  ‬الذي‭ ‬قدمها‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الاستعمار‭ ‬الفكري‭ ‬والثقافي‭ ‬والفلسفي‭ ‬يعتمد‭ ‬علي‭ ‬سطوة‭ ‬لا‭ ‬نستطيع‭ ‬تحديد‭ ‬مصدرها‭ ‬،‭ ‬نحن‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬نطرح‭ ‬تساؤلات‭ ‬عدة‭ ‬عن‭ ‬المصدر‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬ويؤطر‭ ‬الفنون‭ ‬وانتاجها‭ ‬ويرفع‭ ‬أو‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬العمل‭ ‬الفنية‭ ‬،‭ ‬ذلك‭ ‬الخفي‭ ‬غير‭ ‬الملموس‭ ‬لديه‭ ‬آلة‭ ‬إعلامية‭ ‬ضخمة‭ ‬ويتحكم‭ ‬بمصائر‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭.‬
والفنان‭ ‬معتز‭ ‬الإمام‭ ‬فنان‭ ‬سوداني‭ ‬ترك‭ ‬السودان‭ ‬وجاء‭ ‬إلي‭ ‬مصر‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2005،‭ ‬وهو‭ ‬فنان‭ ‬ينتمي‭ ‬للجذور‭ ‬بقوة‭ ‬ولكن‭ ‬بطريقة‭ ‬مغايرة‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬علق‭ ‬عليه‭ ‬الفنان‭ ‬سمير‭ ‬فؤاد‭ ‬قائلا‭: ‬يخالف‭ ‬الفنان‭ ‬معتز‭ ‬الإمام‭ ‬المألوف‭ ‬والمتوقع،‭ ‬فهو‭ ‬فنان‭ ‬سوداني‭ ‬حتي‭ ‬النخاع،‭ ‬مغموس‭ ‬في‭ ‬حضارة‭ ‬أرض‭ ‬النيل،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يستوحي‭ ‬فنه‭ ‬من‭ ‬الفن‭ ‬الإفريقي‭ ‬البدائي‭ ‬أو‭ ‬السوداني‭ ‬الشعبي‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يتناول‭ ‬مواضيع‭ ‬من‭ ‬الحكايات‭ ‬أو‭ ‬الأساطير‭ ‬الشعبية‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬حتي‭ ‬شخوص‭ ‬ومشاهد‭ ‬من‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬نشأ‭ ‬فيها‭ ‬وترعرع،‭ ‬إنه‭ ‬يستوحي‭ ‬عالمه‭ ‬من‭ ‬خبرته‭ ‬الذاتية‭ ‬ومخزونه‭ ‬البصري‭ ‬وثقافته‭ ‬التي‭ ‬تراكمت‭ ‬منذ‭ ‬نشأته‭ ‬في‭ ‬كسلا‭ ‬ودراسته‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬حتي‭ ‬استقراره‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ .‬
وربما‭ ‬كان‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬المشروعات‭ ‬الفنية‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬أنجزها‭ ‬الفنان‭ ‬معتز‭ ‬الإمام‭ ‬في‭ ‬مشواره‭ ‬الفني‭ ‬والتي‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬انتمائه‭ ‬بقوة‭ ‬لأصوله‭ ‬هي‭ ‬لوحة‭ ‬النيل‭ ‬التي‭ ‬تبلغ‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬مترين‭ ‬طولا‭ ‬وعرضها‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬8‭ ‬أمتار،‭ ‬ويعتبر‭ ‬معتز‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬في‭ ‬مسيرته‭ ‬الفنية‭ ‬حيث‭ ‬يقول‭ : ‬النيل‭ ‬كجغرافيا‭  ‬لم‭ ‬يأخذ‭ ‬حقه‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬أو‭ ‬النشاط‭ ‬الثقافي‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬موسيقي‭ ‬أو‭ ‬مسرحا،‭  ‬ولذا‭ ‬زرت‭ ‬معظم‭ ‬دول‭ ‬حوض‭ ‬النيل‭ ‬ويمكنني‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬رابطا‭ ‬كبيرا‭ ‬يجمع‭ ‬بينهم‭ ‬،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬فترات‭ ‬انقطع‭ ‬فيها‭ ‬الاتصال‭ ‬بين‭ ‬معظم‭ ‬دول‭ ‬حوض‭ ‬النيل،‭ ‬لذا‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬الانتباه‭ ‬لوجود‭ ‬تلك‭ ‬الروابط‭ ‬وأهمها‭ ‬العامل‭ ‬الوجداني‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬شعوب‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬،‭ ‬إنه‭ ‬موضوع‭ ‬كبير‭ ‬وبحاجة‭ ‬لدراسات‭ ‬مهمة‭ ‬وعميقة‭. ‬وقد‭ ‬أنجز‭ ‬الفنان‭ ‬معتز‭ ‬الإمام‭ ‬لوحته‭ ‬الفنية‭ ‬أثناء‭ ‬إقامة‭ ‬فنية‭ ‬مدتها‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬بأرت‭ ‬اللوا‭ .‬
وبالانتقال‭ ‬بالحديث‭ ‬إلي‭ ‬المشهد‭ ‬التشكيلي‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬وعن‭ ‬السبب‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬الإمام‭ ‬الانتقال‭ ‬لمصر‭ ‬يقول‭ ‬معتز‭: ‬الفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬في‭ ‬السودان‭  ‬فن‭ ‬عريق،‭ ‬وقد‭ ‬تأسست‭ ‬كلية‭ ‬الفنون‭ ‬الجميلة‭ ‬عام‭ ‬1942،‭ ‬ولدينا‭ ‬حركة‭ ‬تشكيلية‭ ‬غنية‭ ‬في‭ ‬الفن‭ ‬والفكر‭ ‬والنقد‭ ‬وقامات‭ ‬لها‭ ‬مكانتها،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬الأسف‭ ‬انقطعت‭ ‬دائرة‭ ‬تسويق‭ ‬الفنون‭ ‬وأعني‭ ‬بذلك‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬فنانا‭ ‬يعمل‭ ‬وينتج‭ ‬وناقد‭ ‬يكتب‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬مقتني،‭ ‬والمقتني‭ ‬هو‭ ‬العصب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المحرك‭ ‬للفنان‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬يكمل‭ ‬دائرة‭ ‬الحركة‭ ‬التشكيلية،‭ ‬فالفنان‭ ‬محتاج‭ ‬لتسويق‭ ‬الأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬لينتج‭ ‬ويستمر،‭  ‬وربما‭ ‬يرجع‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬ذلك‭  ‬إلي‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬الهجرات‭ ‬التي‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬تجريف‭ ‬كبير‭ ‬لسكان‭ ‬السودان‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬الثمانينات‭ ‬،‭ ‬لذا‭ ‬اضطر‭ ‬الفنان‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬يهاجر‭ ‬،‭ ‬وخاصة‭ ‬فنان‭ ‬المرسم‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭ ‬بوظيفة‭ ‬أخري‭ ‬سوي‭ ‬الفن،‭ ‬أما‭ ‬الوحيدون‭ ‬الباقون‭ ‬فهم‭ ‬الذين‭ ‬يعملون‭ ‬بوظيفة‭ ‬آخري‭ ‬وهم‭ ‬يقاومون‭ ‬بشدة‭ . ‬
أما‭ ‬عن‭ ‬وجوده‭ ‬بمصر‭ ‬فيقول‭ ‬معتز‭: ‬مصروالسودان‭ ‬امتداد‭ ‬طبيعي‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المناحي‭ ‬،‭ ‬وأهمها‭ ‬الإنسان‭ ‬وأعني‭ ‬بذلك‭ ‬طريقة‭ ‬التعامل‭ ‬والتفاهم‭ ‬والمزاج‭ ‬العام‭ ‬والروحانيات‭ ‬والثقافة‭ ‬العامة‭ ‬والموروث‭ ‬وقد‭ ‬حصل‭ ‬تخليط‭ ‬كبير‭ ‬جدا‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬،‭ ‬فإذا‭ ‬تتبعت‭ ‬شجرة‭ ‬العائلة‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬المصريين‭ ‬ستجد‭ ‬أحد‭ ‬الأجداد‭ ‬من‭ ‬السودان‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬العكس‭ ‬،‭ ‬الحركة‭ ‬مستمرة‭ ‬مع‭ ‬جريان‭ ‬النيل‭ ‬وعكسه‭ ‬من‭ ‬الشمال‭ ‬للجنوب‭ ‬والجنوب‭ ‬للشمال،‭ ‬فعلا‭ ‬هم‭ ‬إنسان‭ ‬واحد‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬كلام‭ ‬مرسل‭ . ‬وبالنسبة‭ ‬للحركة‭ ‬التشكيلية‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬فهي‭ ‬غنية‭ ‬للغاية‭ ‬قديمة‭ ‬وعريقة‭ ‬وراسخة،‭ ‬ويميزها‭ ‬وجود‭ ‬طبقة‭ ‬دافعت‭ ‬عن‭ ‬الفن‭ ‬واحتوت‭ ‬الفنانين‭ ‬وهم‭ ‬طبقة‭ ‬المقتنين‭ ‬المثقفين‭ ‬القادرين‭ ‬علي‭ ‬اقتناء‭ ‬العمل‭ ‬الفني‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬الطبقات‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬علي‭ ‬الفنانين‭ ‬والنهوض‭ ‬بالفنون‭ ‬،‭ ‬ويضيف‭ ‬معتز‭ : ‬الحقيقة‭ ‬أنني‭ ‬لم‭ ‬أشعر‭ ‬بأي‭ ‬فارق‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬أثناء‭ ‬وجودي‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬فأنا‭ ‬أري‭ ‬نفسي‭ ‬مصريا‭ ‬كما‭ ‬أري‭ ‬نفسي‭ ‬سودانيا‭ . ‬
وربما‭ ‬كانت‭ ‬السمة‭ ‬الثانية‭ ‬الأهم‭ ‬التي‭ ‬تميز‭ ‬معتز‭ ‬الإمام‭ ‬طوال‭ ‬مشواره‭ ‬الحياتي‭ ‬والفني‭ ‬والتي‭ ‬توازي‭ ‬عبقريته‭ ‬الفنية‭ ‬هي‭ ‬الصدق‭ ‬التام‭ ‬جدا‭ ‬تجاه‭ ‬نفسه‭ ‬والعمل‭ ‬الفني‭.‬
عايدة‭ ‬مولنيه
‭ ‬الفوتوغرافيا‭ ‬لتغيير‭ ‬المفاهيم‭ ‬الشائعة‭ ‬
وخلال‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬من‭ ‬الملتقي‭ ‬أيضا‭ ‬تم‭ ‬تكريم‭ ‬الفنانة‭ ‬الفوتوغرافية‭ ‬عايدة‭ ‬مولنيه‭ ‬وهي‭ ‬فنانة‭ ‬أثيوبية‭ ‬أمريكية‭ ‬يقوم‭ ‬عملها‭ ‬بالأساس‭ ‬علي‭ ‬تغيير‭ ‬المفاهيم‭ ‬الشائعة‭ ‬عن‭ ‬أفريقيا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬صورة‭ ‬حقيقية‭ ‬تبتعد‭ ‬عن‭ ‬المبالغات‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تقديم‭ ‬القارة‭ ‬من‭ ‬خلالها،‭ ‬وقد‭ ‬لدت‭ ‬مولنيه‭ ‬في‭ ‬أثيوبيا‭ ‬وتركتها‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭ ‬وقضت‭ ‬طفولتها‭ ‬بين‭ ‬اليمن‭ ‬وإنجلترا،‭ ‬ثم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬تخصصت‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬السينما‭ ‬التي‭ ‬درستها‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬هاورد‭ ‬بواشنطن‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬جذبتها‭ ‬للفوتوغرافيا‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬لتحترفها‭ ‬وتستخدمها‭ ‬كأداة‭ ‬قوية‭ ‬لتغيير‭ ‬المفاهيم‭ ‬السائدة‭ ‬وكذلك‭ ‬لتغيير‭ ‬المجتمع‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التعليم‭.‬
فعندما‭ ‬عادت‭ ‬عايدة‭ ‬إلي‭ ‬وطنها‭ ‬الأم‭ ‬بعد‭ ‬غياب‭ ‬16‭ ‬عاما،‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬أرادت‭ ‬أن‭ ‬تستخدم‭ ‬الفوتوغرافيا‭ ‬لبناء‭ ‬ذاكرة‭ ‬بصرية‭ ‬بديلا‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬فقدتها‭ ‬نتيجة‭ ‬نشأتها‭ ‬بالخارج،‭ ‬لذا‭ ‬كان‭ ‬تركيزها‭ ‬الأهم‭ ‬علي‭ ‬الإنسان‭ ‬وتوثيق‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬في‭ ‬أثيوبيا،‭ ‬اعتمدت‭ ‬عايدة‭ ‬علي‭ ‬عدسة‭ ‬واسعة‭ ‬المجال‭ ‬حيث‭ ‬يجبرها‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬علي‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬الناس،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تلتقط‭ ‬الصور‭ ‬من‭ ‬بعيد‭ ‬أو‭ ‬علي‭ ‬عجالة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الخفاء‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬تتعمد‭ ‬أن‭ ‬تكسر‭ ‬الحواجز‭ ‬وتقترب‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬للتعرف‭ ‬عليهم‭ ‬عن‭ ‬قرب،‭ ‬وتؤكد‭ ‬عايدة‭ ‬أنه‭ ‬حين‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬فأنت‭ ‬تنزع‭ ‬الحواجز‭ ‬الجغرافية،‭ ‬وتنزع‭ ‬الزمان‭ ‬تصبح‭ ‬الصورة‭ ‬عالمية‭ ‬ولكنها‭ ‬تحتفظ‭ ‬بجذورها‭ ‬وهويتها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭.‬
ولكن‭ ‬اهتمام‭ ‬عايدة‭ ‬بالتصوير‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬اتقانها‭ ‬التام‭ ‬له‭ ‬ولتقديم‭ ‬منتج‭ ‬جديد،‭ ‬ولكنها‭ ‬تهتم‭  ‬أيضا‭ ‬بالصور‭ ‬الأرشيفية‭ ‬التي‭ ‬تعتبرها‭ ‬الدليل‭ ‬المرجعي‭ ‬لشكل‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬كسجل‭ ‬تأريخي‭ ‬سواء‭ ‬تلك‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬المصورون‭ ‬الأجانب‭ ‬الذين‭ ‬عاشوا‭ ‬في‭ ‬أثيوبيا‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬سابقة‭ ‬أو‭ ‬المصورون‭ ‬الأثيوبيون‭ ‬الذين‭ ‬سجلوا‭ ‬الحياة‭ ‬هناك‭ ‬بعدستهم،‭ ‬وربما‭ ‬كان‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬بها‭ ‬إلي‭ ‬عالم‭ ‬التصوير‭ ‬هو‭ ‬ذلك‭ ‬التأثير‭ ‬القوي‭ ‬الذي‭ ‬أحدثته‭ ‬أعمال‭ ‬المصور‭ ‬الكيني‭ ‬محمد‭ ‬أمين‭ ‬الذي‭ ‬اشتهر‭ ‬بتغطية‭ ‬أحداث‭ ‬المجاعة‭ ‬والجفاف‭ ‬في‭ ‬أثيوبيا،‭ ‬والذي‭  ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يلفت‭ ‬أنظار‭ ‬المجتمع‭ ‬العالمي‭ ‬للمأساة‭ ‬في‭ ‬أثيوبيا‭ ‬لتلقي‭ ‬الدعم‭ ‬بعدها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬عايدة‭ ‬تري‭ ‬الأمور‭ ‬بنظرة‭ ‬مختلفة‭ ‬حيث‭ ‬تقول‭ ‬إنه‭ ‬علي‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تفانيه‭ ‬وإخلاصه‭ ‬في‭ ‬تغطية‭ ‬الحدث‭ ‬،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬غير‭ ‬أيضا‭ ‬صورة‭ ‬أثيوبيا‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬يظهر‭ ‬صورة‭ ‬إمبراطورها‭ ‬هايلو‭ ‬سيلاسي‭ ‬علي‭ ‬غلاف‭ ‬التايمز،‭ ‬ومن‭ ‬دولة‭ ‬ذات‭ ‬ثقافة‭ ‬وحضارة‭ ‬وثقل،‭ ‬إلي‭ ‬دولة‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬والجوع‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬غير‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬مجمله‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬ينطبق‭ ‬علي‭ ‬إقليم‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬المجاعة‭ ‬وانطبعت‭ ‬تلك‭ ‬الصورة‭ ‬في‭ ‬أذهان‭ ‬العالم‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تولدت‭ ‬رغبة‭ ‬قوية‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الفوتوغرافيا‭ ‬كأداة‭ ‬لتعديل‭ ‬المفاهيم‭.‬

وفي‭ ‬عام‭ ‬2007‭ ‬حصلت‭ ‬عايدة‭ ‬علي‭ ‬جائزة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوربي‭ ‬من‭ ‬مؤسسة‭ ‬أفريكن‭ ‬سدي‭ ‬لا‭ ‬فوتوغرافي‭ ‬بمدينة‭ ‬باماكو‭ ‬بجمهورية‭ ‬مالي‭ ‬وكانت‭ ‬فرصة‭ ‬ذهبية‭ ‬لتلتقي‭ ‬بالمصور‭ ‬مالك‭ ‬سيديبي‭ ‬الذي‭ ‬تعتبره‭ ‬مولنيه‭ ‬الأب‭ ‬الروحي‭ ‬للفوتوغرافيا‭ ‬والذي‭ ‬نعتته‭ ‬الصحف‭ ‬بأنه‭ ‬صائد‭ ‬اللحظات‭ ‬الأفريقية‭ ‬المنفلتة‭ ‬فقد‭ ‬قام‭ ‬بتوثيق‭ ‬حياة‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬مالي‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الستينات‭ ‬والسبعينات،‭ ‬وساعدت‭ ‬صوره‭ ‬لمالي‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الاستعمار‭ ‬في‭ ‬التعرف‭ ‬علي‭ ‬هذه‭ ‬الدولة،‭ ‬تقول‭ ‬عايدة‭: ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬أيقونة‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬مثال‭ ‬لأن‭ ‬الشغف‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬حدودا،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬عشقه‭ ‬للتصوير‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المال‭ ‬أو‭ ‬الشهرة،‭ ‬لأنه‭ ‬ظل‭ ‬فترات‭ ‬طويلة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬دائرة‭ ‬الضوء،‭ ‬وكان‭ ‬الشغف‭ ‬هو‭ ‬محركه‭ ‬الأساسي‭ ‬فقط،‭  ‬هذا‭ ‬الشغف‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬عالقا‭ ‬بروح‭ ‬عايدة‭ ‬حتي‭ ‬اليوم‭.‬
بدأت‭ ‬عايدة‭ ‬حياتها‭ ‬الفنية‭ ‬بتصوير‭ ‬الأبيض‭ ‬والأسود،‭ ‬وكانت‭ ‬تستخدم‭ ‬الأفلام‭ ‬والتحميض‭ ‬بالطرق‭ ‬التقليدية‭ ‬لذا‭ ‬فهي‭ ‬لديها‭ ‬حساسية‭ ‬شديدة‭ ‬تجاه‭ ‬الظل‭ ‬والنور،‭  ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭ ‬وظهور‭ ‬الديجتال‭ ‬انتقلت‭ ‬عايدة‭ ‬إلي‭ ‬نوعية‭ ‬مختلفة‭ ‬تنتمي‭ ‬أكثر‭ ‬إلي‭ ‬التصوير‭ ‬المفاهيمي‭ ‬حيث‭ ‬تقوم‭ ‬بصناعة‭ ‬الصورة‭ ‬،‭ ‬يكون‭ ‬التصوير‭ ‬هو‭ ‬أساس‭ ‬العمل‭ ‬لكنها‭ ‬تستعين‭ ‬أيضا‭ ‬بمصممي‭ ‬أزياء‭ ‬وبالتلوين‭ ‬علي‭ ‬الجسم‭ ‬وكذلك‭ ‬بالفوتوشوب‭ ‬لخلق‭ ‬التأثير‭ ‬الذي‭ ‬تريده،‭  ‬تقول‭ ‬عايدة‭:  ‬أعتمد‭ ‬علي‭ ‬الألوان‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تتنوع‭ ‬بين‭ ‬الأحمر‭ ‬والأزرق‭ ‬،‭ ‬كل‭ ‬صورة‭ ‬لها‭ ‬شخصية‭ ‬ولها‭ ‬دلالات‭ .‬
ويبدو‭ ‬أن‭ ‬كل‭  ‬معرض‭ ‬من‭ ‬معارضها‭ ‬الأخيرة‭ ‬يقوم‭ ‬بالأساس‭ ‬علي‭ ‬المفهوم‭ ‬ففي‭ ‬معرضها‭ ‬االعالم‭ ‬يحمل‭ ‬رقم‭ ‬9ب‭  ‬وهو‭ ‬مقولة‭ ‬من‭ ‬مقولات‭ ‬الجدة‭  ‬تشير‭ ‬إلي‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬ليس‭ ‬دائما‭ ‬كاملا،‭ ‬هناك‭ ‬شيء‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬عليه‭ ‬لتحقق‭ ‬الكمال،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬طرحت‭ ‬مولنيه‭ ‬تساؤلات‭ ‬عن‭ ‬الحياة‭ ‬والحب‭ ‬والتاريخ،‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كنا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬برضا‭ ‬كامل‭. ‬تقول‭ ‬مولنيه‭ : ‬إنني‭ ‬لا‭ ‬أسعي‭ ‬للحصول‭ ‬علي‭ ‬إجابات،‭ ‬بل‭ ‬أطرح‭ ‬أسئلة‭ ‬مثيرة‭ ‬حول‭ ‬الحياة‭ ‬التي‭ ‬نعيشها‭ ‬كأفراد‭ ‬،‭ ‬وكأمم‭ ‬وككائنات‭. ‬
أما‭ ‬في‭ ‬مجموعتها‭ ‬زذاكرة‭ ‬الأملس‭  ‬فهي‭ ‬تختبر‭ ‬ما‭ ‬أطلقت‭ ‬عليه‭  ‬ذاكرة‭ ‬الأمل‭ ‬الذي‭ ‬يشبه‭ ‬سرابا‭ ‬بعيدا‭ ‬في‭ ‬صحراء‭ ‬التفاؤل،‭ ‬التفاؤل‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يحيط‭ ‬بفترات‭ ‬الشباب‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة،‭ ‬تتذكر‭ ‬مولنيه‭ ‬اللحظات‭ ‬التي‭ ‬احتضنت‭ ‬فيها‭ ‬الأمل‭ ‬بكل‭ ‬حماس،‭ ‬وبكل‭ ‬تلك‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬اعتقدت‭ ‬أنه‭ ‬صواب‭ ‬وخاطئ‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬ولكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬اكتشفتها‭ ‬مع‭ ‬تقدمها‭ ‬في‭ ‬السن‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬الجانب‭ ‬المظلم‭ ‬من‭ ‬الإنسانية‭ ‬وليس‭ ‬العكس‭.. ‬الكثير‭ ‬يرتدي‭ ‬الأقنعة‭ ‬ويضع‭ ‬وجها‭ ‬ملونا‭ ‬غير‭ ‬حقيقي‭ .‬
اعتمدت‭ ‬عايدة‭ ‬علي‭ ‬الموديل‭ ‬النسائي‭ ‬لخلق‭ ‬شخصيات‭ ‬رمزية‭ ‬كي‭  ‬تلفت‭ ‬النظر‭ ‬لتلك‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬نتقمصها‭ ‬لنخفي‭ ‬نوايانا‭ ‬الحقيقية‭ .. ‬أرادت‭ ‬عايدة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬المجموعة‭ ‬أن‭ ‬تؤكد‭ ‬علي‭ ‬انحطاط‭ ‬العالم‭ ‬المترسخ‭ ‬في‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يستفيدون‭ ‬من‭ ‬المحرومين‭ ‬ويستغلونهم،‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يحاول‭ ‬الحفاظ‭ ‬علي‭ ‬تلك‭ ‬الاختلافات‭ ‬بدافع‭ ‬من‭ ‬وهم‭ ‬التفوق‭ ‬والأنا‭ . ‬لذا‭ ‬كان‭ ‬المغزي‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬زذاكرة‭ ‬الأملس‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬علي‭ ‬ما‭ ‬نرفض‭ ‬أن‭ ‬نسمعه‭ ‬وتضخيمه،‭ ‬وكذلك‭ ‬تقديم‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬نرفض‭ ‬أن‭ ‬نراها‭.‬
ولكن‭ ‬مشوار‭ ‬عايدة‭ ‬مولنيه‭ ‬الفني‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬التقاط‭ ‬الصور‭ ‬وتقديمها‭ ‬في‭ ‬قاعات‭ ‬العرض،‭ ‬الموضوع‭ ‬امتد‭ ‬لأكبر‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬حيث‭ ‬اتخذت‭ ‬من‭ ‬الفوتوغرافيا‭ ‬وسيلة‭ ‬لتنوير‭ ‬المجتمع‭ ‬وتثقيفه‭ ‬وكأداة‭ ‬من‭  ‬أدوات‭ ‬التعليم‭ ‬القوية،‭ ‬حيث‭ ‬تقول‭ ‬عايدة‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬عدة‭ ‬أهداف‭ ‬من‭ ‬الفوتوغرافيا‭ ‬ومنها‭  ‬التواصل‭ ‬البصري‭ ‬والتوثيق‭ ‬والتعليم‭ ‬والتعبير‭ ‬عن‭ ‬الذات‭ ‬،وتري‭ ‬أننا‭ ‬بحاجة‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬المصورين‭ ‬في‭ ‬أفريقيا‭ ‬لتوثيق‭ ‬الحياة‭ ‬هناك‭ ‬بشكل‭ ‬سليم‭ ‬دون‭ ‬مبالغات‭.‬
أسست‭ ‬مولنيه‭ ‬مهرجان‭ ‬أديس‭ ‬فوتو‭ ‬وهو‭ ‬أول‭ ‬مهرجان‭ ‬تصوير‭ ‬دولي‭ ‬في‭ ‬إثيوبيا‭ ‬بدأت‭ ‬دورته‭ ‬الأولي‭ ‬منذ‭ ‬عام‭  ‬2010‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬أديس‭ ‬أبابا‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬أسست‭ ‬شركة‭ ‬ديستا‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬لتطوير‭ ‬وتثقيف‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الفن‭.‬
وربما‭ ‬يمكن‭ ‬فهم‭ ‬فلسفة‭ ‬عايدة‭ ‬الحياتية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬ذكرته‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬الحوارات‭ ‬التي‭ ‬أجريت‭ ‬معها‭ ‬حيث‭ ‬تقول‭  : ‬بعض‭ ‬الناس‭ ‬يسألونني‭ ‬كيف‭ ‬أحقق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬‭ ‬حياتي‭ ‬الشخصية‭ ‬وحياتي‭ ‬الفنية‭ ‬ومتابعتي‭ ‬لأعمالي‭ ‬التجارية،‭ ‬ردي‭ ‬كان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الأشياء‭ ‬هي‭ ‬امتداد‭ ‬لي‭ ‬فحياتي‭ ‬الفنية‭ ‬تتيح‭ ‬لي‭ ‬التنفس‭ ‬بعمق‭ ‬واستنشاق‭ ‬مفردات‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬،‭ ‬أما‭ ‬كمصورة‭ ‬فأنا‭ ‬أسجل‭ ‬الواقع،‭ ‬وكفنانة‭ ‬أعيد‭ ‬تفسير‭ ‬طبقات‭ ‬الواقع‭.‬
قضايا‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬الشرعية‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬كيفلي‭ ‬
إذا‭ ‬كانت‭ ‬الفنانة‭ ‬عايدة‭ ‬قد‭ ‬استخدمت‭ ‬الفوتوغرافيا‭ ‬كوسيلة‭ ‬لتغيير‭ ‬المفاهيم‭ ‬الشائعة‭ ‬وتنوير‭ ‬المجتمع،‭  ‬فإن‭ ‬هايلو‭ ‬كيفلي‭ ‬الفنان‭ ‬الأثيوبي‭ ‬والذي‭ ‬شارك‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬فاعليات‭ ‬الدورة‭ ‬العاشرة‭ ‬من‭ ‬سمبوزيوم‭ ‬الأقصر‭ ‬قد‭ ‬استعان‭ ‬بالأختام‭ ‬بديلا‭ ‬عن‭ ‬الريشة‭ ‬والسكينة‭ ‬والألوان‭ ‬لتقديم‭ ‬أعماله‭ ‬الفنية‭ ‬للتعبير‭ ‬أيضا‭ ‬عن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الموضوعات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بقضايا‭ ‬مجتمعه‭ ‬والتي‭ ‬تنعكس‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬علي‭ ‬القارة‭ ‬السمراء‭ ‬ككل،‭ ‬حيث‭ ‬يهتم‭ ‬هايلو‭ ‬بالتاريخ‭ ‬وبربطه‭ ‬بالحاضر‭ ‬،‭ ‬يقول‭ ‬هايلو‭: ‬أؤمن‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬نحن‭ ‬عليه‭ ‬الآن‭ ‬هو‭ ‬نتاج‭ ‬الماضي‭ ‬والحاضر‭ ‬ورؤيتنا‭ ‬للمستقبل‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعلني‭ ‬مهتما‭ ‬للغاية‭ ‬بالتاريخ‭ ‬السياسي‭ ‬الاجتماعي‭.. ‬وربما‭ ‬كانت‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تشغله‭ ‬هي‭ ‬‭ ‬قضية‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬الشرعية‭ ‬حيث‭ ‬غادر‭ ‬أخوه‭ ‬بتلك‭ ‬الطريقة‭ ‬وترك‭ ‬هذا‭ ‬أثرا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬نفسه‭ ‬قرر‭ ‬أن‭ ‬يعبر‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عرض‭ ‬بيرفورمنس‭.‬
ويجيد‭ ‬هايلو‭ ‬استخدام‭ ‬عدة‭ ‬أساليب‭ ‬فنية‭ ‬مبتكرة‭ ‬بديلا‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬الفرشاة‭ ‬حيث‭ ‬يستخدم‭ ‬تقشير‭ ‬السطح‭ ‬والطباعة‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬يجيد‭ ‬استخدام‭ ‬الأختام‭ ‬للتعبير‭ ‬عما‭ ‬يريد‭ ‬حتي‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬البورتريهات،‭ ‬حتي‭ ‬أنه‭ ‬رسم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬بورتريه‭ ‬للإمبراطور‭ ‬هايلي‭ ‬سيلاس‭ ‬الذي‭ ‬يشكل‭ ‬سقوطه‭ ‬فترة‭ ‬حاسمة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬أثيبويا‭ ‬،‭ ‬ولكل‭ ‬ختم‭ ‬من‭ ‬الأختام‭ ‬التي‭ ‬يستخدمها‭ ‬هايلو‭ ‬رمزية‭ ‬تنبع‭ ‬من‭ ‬دلالة‭ ‬الختم‭ ‬،‭ ‬يقوم‭ ‬هايلو‭ ‬بدراسة‭ ‬أشكال‭ ‬الأختام‭ ‬التاريخية‭ ‬ودلالتها‭ ‬ويحمل‭ ‬معه‭ ‬كتابا‭ ‬للأختام‭ ‬التاريخية‭ ‬،‭ ‬أما‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬فيقوم‭ ‬بتصميمه‭ ‬بنفسه‭ .. ‬وخلال‭ ‬رحلته‭ ‬إلي‭ ‬مصر‭ ‬حرص‭ ‬هايلو‭ ‬علي‭ ‬إضافة‭ ‬بعض‭ ‬الرموز‭ ‬والكتابات‭ ‬العربية‭ ‬إلي‭ ‬عمله‭ ‬لكن‭ ‬المفهوم‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬أعماله‭ ‬لم‭ ‬يتغير‭.‬
سيلاس‭ .. ‬رسالة‭ ‬حب‭ ‬إلي‭ ‬العالم‭ ‬
أما‭ ‬الفنان‭ ‬النيجيري‭ ‬سيلاس‭ ‬أديلانكي‭ ‬فيحمل‭ ‬رسالة‭ ‬محبة‭ ‬إلي‭ ‬العالم،‭ ‬فهو‭ ‬إنسان‭ ‬يمتلئ‭ ‬بالسلام‭ ‬لا‭ ‬تفارقه‭ ‬ابتسامته‭ ‬أبدا‭ ‬،‭ ‬رسالته‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬نشر‭ ‬السلام‭ ‬وهي‭ ‬رسالة‭ ‬لا‭ ‬تنفصل‭ ‬عن‭ ‬هويته‭ ‬كفنان‭ ‬ينتمي‭ ‬إلي‭ ‬أفريقيا‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬يستمد‭ ‬معظم‭ ‬موضوعاته‭ ‬من‭ ‬مفردات‭ ‬الحضارة‭ ‬التي‭ ‬ينتمي‭ ‬إليها،‭ ‬يحمل‭ ‬كل‭ ‬عمل‭ ‬من‭ ‬أعماله‭ ‬رموزا‭ ‬خفية،‭ ‬ويسجل‭ ‬سيلاس‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لوحاته‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬والطقوس‭ ‬التي‭ ‬تعيد‭ ‬الناس‭ ‬للجذور‭ ‬وتذكرهم‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يسقط‭ ‬من‭ ‬ذاكرتهم‭ ‬،‭ ‬ولعل‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬القضايا‭ ‬المحلية‭ ‬التي‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬عليها‭ ‬أهمية‭ ‬الحفاظ‭ ‬علي‭ ‬اللغات‭ ‬المحلية‭ ‬،‭ ‬لذا‭ ‬تجده‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬يستخدم‭ ‬مفردات‭ ‬تذكر‭ ‬الناس‭ ‬بلغتهم‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬يقول‭ : ‬لاحظت‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬الشباب‭ ‬يميلون‭ ‬للابتعاد‭ ‬عن‭ ‬اللغات‭ ‬المحلية‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬جملة‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬عشر‭ ‬كلمات‭ ‬قد‭ ‬تجد‭ ‬ثلاثة‭ ‬كلمات‭ ‬بلغات‭ ‬أجنبية‭ ‬،‭ ‬ربما‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬اللغات‭ ‬قد‭ ‬تنقرض‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬خطير‭ ‬للغاية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ننتبه‭ ‬إليه‭ . ‬
ولد‭ ‬سيلاس‭ ‬أديلانكي‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬أوسون،‭ ‬في‭ ‬الجزء‭ ‬الجنوبي‭ ‬الغربي‭ ‬من‭ ‬نيجيريا‭ ‬عام‭ ‬1962،‭ ‬علم‭ ‬نفسه‭ ‬التصوير‭ ‬،‭ ‬وتطور‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬وشارك‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المعارض‭ ‬الدولية‭ .. ‬وقد‭ ‬بدأ‭ ‬حياته‭ ‬الفنية‭ ‬بدراسة‭ ‬الموسيقي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتجه‭ ‬للرسم‭ ‬ولذا‭ ‬فإنه‭ ‬يعتمد‭ ‬علي‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬مفردات‭ ‬العمل‭ ‬وبين‭ ‬الألوان‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬مقطوعة‭ ‬موسيقية‭.‬
مشاركة‭ ‬موريتانية
كذلك‭ ‬وخلال‭ ‬زيارة‭ ‬الوفد‭ ‬الثقافي‭ ‬لدولة‭ ‬موريتانيا‭ ‬إلي‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬اختيار‭ ‬الأٌقصر‭ ‬عاصمة‭ ‬للثقافة‭  ‬العربية‭ ‬قدمت‭ ‬الفنانة‭ ‬مكفولة‭ ‬أحمياده‭ ‬علي‭ ‬هامش‭ ‬الملتقي‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬أعمالها‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬وظفت‭ ‬فيها‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬البيئة‭ ‬المحلية‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬توظف‭ ‬في‭ ‬لوحاتها‭ ‬الرمل‭ ‬والصخور‭ ‬ونوي‭ ‬البلح‭ ‬وسعف‭ ‬النخيل‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ .‬وتقدم‭ ‬لوحات‭ ‬مستلهمة‭ ‬من‭ ‬بيئتها‭ ‬المحلية‭ .‬
وإذا‭ ‬كانت‭ ‬أفريقيا‭ ‬هي‭ ‬الحصان‭ ‬الرابح‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملتقي‭ ‬فإن‭ ‬الموضوع‭ ‬الذي‭ ‬ربط‭ ‬كل‭ ‬المشاركين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الجنسيات‭ ‬هو‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬مفردات‭ ‬الحضارة‭ ‬المصرية‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬عودة‭ ‬قوية‭ ‬للجذور‭ ‬والاستلهام‭ ‬منها‭ ‬،‭ ‬دون‭ ‬انفصال‭ ‬كل‭ ‬فنان‭ ‬عن‭ ‬المؤثرات‭ ‬التي‭ ‬تركت‭ ‬أثرا‭ ‬عميقا‭ ‬بداخله‭ ‬من‭ ‬معارفه‭ ‬وثقافته‭ ‬الشخصية‭ ‬وكذلك‭ ‬توظيفه‭ ‬لمفردات‭ ‬الحضارة‭ ‬التي‭ ‬ينتمي‭ ‬إليها‭  ‬والتي‭ ‬اتضحت‭ ‬في‭ ‬مشواره‭ ‬الفني‭ ‬ككل‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الملتقي،‭ ‬فربما‭ ‬كانت‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬الملهمة‭ ‬التي‭ ‬توقفت‭ ‬عندها‭ ‬هو‭ ‬توظيف‭ ‬الفنانة‭ ‬كاترينا‭ ‬دجرجوفيتش‭ ‬من‭ ‬صربيا‭ ‬لمفردة‭ ‬النهر‭ ‬باحثة‭ ‬عما‭ ‬هو‭ ‬وراء‭ ‬السطح‭ ‬وعن‭ ‬الذاكرة‭ ‬التي‭ ‬تحملها‭ ‬المياه‭ ‬،‭ ‬ربما‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬المياه‭ ‬ذاتها‭ ‬تتبخر‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬ذكريات‭ ‬لتسقط‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬لتشكل‭ ‬جزءا‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬الإنسانية‭ ‬الجمعية‭.. ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬النهر‭ ‬الذي‭ ‬ننهل‭ ‬منه‭ ‬جميعا‭ ‬هو‭ ‬نهر‭ ‬الحضارة‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬جزءا‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬حاضرنا،‭ ‬ومما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬أولئك‭ ‬الفنانين‭ ‬القادمين‭ ‬من‭ ‬بلاد‭ ‬مختلفة‭ ‬والمنتمين‭ ‬لحضارات‭ ‬متعددة‭ ‬قد‭ ‬تشاركوا‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬الفن‭ ‬لغة‭ ‬للحوار‭ ‬والتواصل‭ ‬فيما‭ ‬بينهم‭ .‬