رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

شهادات أصدقائه وتلاميذه ومحبيه

إرث مكاوي سعيد في المجلس الأعلي


محمود صالح
1/6/2018 10:05:02 AM

مكاوي‭ ‬سعيد‭ ‬سيظل‭ ‬حاضرا‭ ‬في‭ ‬حكايات‭ ‬أصدقائه،‭ ‬وذكريات‭ ‬محبيه‭.. ‬ستظل‭ ‬شخصيته‭ ‬عالقة‭ ‬في‭ ‬أذهانهم‭ ‬بكامل‭ ‬تفاصيلها‭. ‬فكرة‭ ‬أكدتها‭ ‬الأمسية‭ ‬التي‭ ‬أقيمت‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬بالمجلس‭ ‬الأعلي‭ ‬للثقافة‭ ‬لتأبين‭ ‬الكاتب‭ ‬الراحل‭. ‬
ما‭ ‬بين‭ ‬موقف‭ ‬ما‭ ‬هنا،‭ ‬وذكري‭ ‬ما‭ ‬هناك،‭ ‬وشهادات‭ ‬لبعض‭ ‬أصدقائه‭ ‬وتلاميذه‭ ‬أقيمت‭ ‬الأمسية‭ ‬بعنوان‭ ‬اأن‭ ‬تحب‭ ‬مكاوي‭ ‬سعيدب‭  ‬بحضور‭ ‬شقيقته‭ ‬الدكتورة‭ ‬فاطمة‭ ‬مكاوي،‭  ‬وبعض‭ ‬أفراد‭ ‬عائلته،‭ ‬وعدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬أصدقائه‭ ‬وتلاميذه‭ ‬ومحبيه،‭ ‬قدمها‭ ‬الدكتور‭ ‬حاتم‭ ‬ربيع‭ ‬أمين‭ ‬المجلس،‭ ‬وقال‭ ‬إننا‭ ‬نكرم‭ ‬فكرا‭ ‬متمثلا‭ ‬في‭ ‬كاتب‭ ‬مبدع‭  ‬وموهبة‭ ‬فذة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يظهر‭  ‬جليا‭ ‬من‭  ‬خلال‭ ‬أعماله‭ ‬الروائية‭  ‬والقصصية‭  ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أهله‭ ‬للترشح‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الجوائز‭ ‬ومنها‭ ‬جائزة‭ ‬االبوكرب‭ ‬عن‭ ‬رواية‭ ‬اتغريدة‭ ‬البجعةب،‭ ‬والمتأمل‭ ‬في‭ ‬أعماله‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬يكتشف‭ ‬أنه‭ ‬أمام‭ ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬خاص‭ ‬ومن‭ ‬طراز‭ ‬فريد،‭ ‬هو‭ ‬الراصد‭ ‬لمشاكل‭ ‬مجتمعه‭ ‬والمتجدد‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬أعماله،‭ ‬وعزاؤنا‭ ‬الوحيد‭ ‬أن‭ ‬له‭ ‬أعمالا‭ ‬يتوارثها‭ ‬جيلاً‭ ‬بعد‭ ‬جيل‭.‬
ثم‭ ‬عرض‭ ‬فيلماً‭ ‬تسجيلياً‭ ‬بعنوان‭ ‬احكايتي‭ ‬مع‭ ‬الزمانب‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬التلفزيون‭ ‬المصري،‭ ‬يظهر‭ ‬فيه‭ ‬مكاوي‭ ‬بصوته‭ ‬متحدثا‭ ‬عن‭ ‬تجربته‭ ‬وتفاصيل‭ ‬علاقته‭ ‬بالمكان‭.. ‬بالمقهي‭ ‬وبالشوارع‭ ‬والمباني‭.‬
الدكتور‭ ‬أنور‭ ‬المغيث‭ ‬أشار‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬إلي‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الجمع‭ ‬يعكس‭ ‬شخصية‭ ‬مكاوي‭ ‬الجاذبة،‭ ‬حيث‭ ‬تأثر‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تعرف‭ ‬عليه‭ ‬ببساطته‭ ‬وتلقائيته‭ ‬وحبه‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلي‭ ‬كونه‭ ‬ظاهرة‭ ‬فريدة‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬المعاصر‭ ‬لأنه‭ ‬أديب‭ ‬يعيش‭ ‬أدبه‭ ‬بنفسه‭ ‬وليس‭ ‬منفصلا‭ ‬عن‭ ‬حياته،‭ ‬يسرد‭ ‬ببساطة‭ ‬مشاكل‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬وكأنك‭ ‬تجلس‭ ‬معه‭ ‬علي‭ ‬المقهي،‭ ‬وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬عبقريته‭ ‬في‭ ‬التفاته‭ ‬لتفاصيل‭ ‬نادرا‭ ‬ما‭ ‬يتطرق‭ ‬إليها‭ ‬إنسان‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأماكن‭.‬
وصفه‭ ‬محمد‭ ‬بغدادي‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬بالطيف‭ ‬الساحر‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يشعر‭ ‬أحد‭ ‬بحضوره،‭  ‬ايحتسي‭ ‬بعض‭ ‬الشاي‭ ‬ويدخن‭ ‬ويمضي‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تدري‭ ‬متي‭ ‬جاء‭ ‬ومتي‭ ‬رحلب،‭ ‬وأضاف‭: ‬ايعد‭ ‬مكاوي‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬كتاب‭ ‬المقاهي،‭ ‬ولاسيما‭ ‬مقاهي‭ ‬وسط‭ ‬البلد،‭ ‬مثله‭ ‬مثل‭ ‬خيري‭ ‬شلبي‭ ‬وإن‭ ‬أري‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬جعله‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬الجهد‭ ‬للعثور‭ ‬علي‭ ‬أبطال‭ ‬وشخوص‭ ‬وعناصر‭ ‬رواياته‭ ‬لأنه‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الشارع‭ ‬المصري‭ ‬وجزء‭ ‬من‭ ‬مشهده‭ ‬الثقافي‭ ‬يمد‭ ‬يده‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬ويخرج‭ ‬باللؤلؤ‭.. ‬ولكونه‭ ‬بدأ‭ ‬شاعرا‭ ‬تجد‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬القص‭ ‬والسرد‭ ‬الروائي‭ ‬وكأنه‭ ‬يعزف‭ ‬مقطوعة‭ ‬شعرية‭ ‬في‭ ‬قالب‭ ‬روائي‭  ‬يلمع‭ ‬في‭ ‬تفاصيله‭ ‬الإنسان‭ ‬المصريب‭. ‬
فيما‭ ‬أوضح‭ ‬الناشر‭ ‬محمد‭ ‬رشاد‭ ‬موقف‭ ‬آخر‭ ‬حول‭ ‬أعمال‭ ‬مكاوي‭ ‬االقاهرة‭ ‬وما‭ ‬فيهاب‭ ‬وقال‭ ‬إنه‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬علي‭ ‬بعض‭ ‬الاختصارات‭ ‬نظرا‭ ‬للظروف‭ ‬المحيطة‭ ‬بعملية‭ ‬للنشراوبالرغم‭ ‬من‭ ‬موافقة‭ ‬مكاوي،‭ ‬لكن‭ ‬احتراما‭ ‬له،‭ ‬لن‭ ‬ننفذ‭ ‬الاختصارات،‭ ‬ولن‭ ‬تغير‭ ‬الدار‭ ‬المصرية‭ ‬اللبنانية‭ ‬شيئاً‭ ‬مما‭ ‬كتبهب‭ ‬وأشاد‭ ‬رشاد‭ ‬بالدور‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬مكاوي‭ ‬في‭ ‬إشرافه‭ ‬علي‭ ‬التدريس‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الورش‭ ‬في‭ ‬الدار‭ ‬مساعدا‭ ‬وموجها‭ ‬لصغار‭ ‬الكتاب‭ ‬ويحثهم‭ ‬علي‭ ‬مواصلة‭ ‬إبداعهم‭ ‬طالما‭ ‬وجد‭ ‬فيهم‭ ‬الموهبة،‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يعاني‭ ‬الشباب‭ ‬كما‭ ‬عاني‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬قبل‭. ‬
‭ ‬ومن‭ ‬الجانب‭ ‬الإبداعي‭ ‬إلي‭ ‬الجانب‭ ‬الإنساني،‭ ‬حيث‭ ‬تحدثت‭ ‬نهله‭ ‬كرم‭ ‬عن‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬المواهب‭ ‬الشابة،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يكرس‭ ‬وقتا‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬يومه‭ ‬لمساعدتهم،‭ ‬قالت‭ ‬إن‭ ‬الأمر‭ ‬لم‭ ‬يقتصر‭ ‬علي‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬ورش‭ ‬الدار‭ ‬المصرية‭ ‬اللبنانية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬يقيم‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬أربعاء‭ ‬ورشة‭ ‬يجمع‭ ‬فيها‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬المحافظات‭ ‬يناقش‭ ‬أعمالهم‭ ‬ويركز‭ ‬علي‭ ‬مواطن‭ ‬القوة‭ ‬وكيفية‭ ‬إبرازها‭ ‬وكيفية‭ ‬الاستمرار،‭ ‬موضحة‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يترك‭ ‬إرثا‭ ‬علي‭ ‬المستوي‭ ‬الإبداعي‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬إرثه‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬شبابه‭ ‬وتلاميذه،‭ ‬اوأنا‭ ‬علي‭ ‬يقين‭ ‬من‭ ‬أنهم‭ ‬سوف‭ ‬يواصلون‭ ‬مسيرته‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكانب‭. ‬
اتفقت‭ ‬معها‭ ‬فايزة‭ ‬هنداوي،‭ ‬وأضافت‭ ‬أن‭ ‬مكاوي‭ ‬هو‭ ‬القاهرة‭ ‬بكامل‭  ‬تفاصيلها‭ ‬ومشاعرها‭ ‬وملامحها‭ ‬دائما‭ ‬ما‭ ‬يقول‭ ‬إنه‭ ‬عاش‭ ‬القاهرة‭ ‬وهي‭ ‬عاشته،‭ ‬هو‭ ‬ابن‭ ‬البلد‭ ‬الأصيل‭ ‬والمثقف‭ ‬الذي‭ ‬يتحدث،‭ ‬علي‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬يخاطبه‭ ‬اتجده‭  ‬ينزل‭ ‬في‭ ‬مستوي‭ ‬الحوار‭ ‬لفكر‭ ‬من‭ ‬يتناقش‭ ‬معه،‭  ‬ويتناقش‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬محاور‭ ‬وحالات‭ ‬إبداعية‭ ‬وقضايا‭ ‬فكرية‭ ‬معقدة‭ ‬بعقلية‭ ‬ملمة‭ ‬بكافة‭ ‬جوانبهاب‭. ‬
فيما‭ ‬تطرق‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الحافظ‭ ‬إلي‭ ‬أدب‭ ‬مكاوي‭ ‬للأطفال‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ماجد‭ ‬وبلبل‭ ‬وقطر‭ ‬الندي‭ ‬وكتب‭ ‬الهلال‭ ‬ومسرحية‭ ‬سارق‭ ‬الحضارات‭ ‬ورواية‭ ‬كوكب‭ ‬النفايات،‭ ‬الذي‭ ‬يعكس‭ ‬تميزه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الكتابة،‭ ‬ارواية‭ ‬جني‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬وظيفةب‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬القائمة‭ ‬القصيرة‭ ‬لجائزة‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬تدرس،‭ ‬وتكون‭ ‬بين‭ ‬يدي‭ ‬أطفالنا‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬الابتدائية‭ ‬نظرا‭ ‬لأهميتها،‭ ‬كونها‭ ‬تقوم‭ ‬علي‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬القديم‭ ‬والحديث‭ ‬وبين‭ ‬الخرافة‭ ‬في‭ ‬الأسطورة‭ ‬والعلم‭ ‬وبين‭ ‬ذلك‭ ‬الجني‭ ‬الذي‭ ‬يمتلك‭ ‬قدرات‭ ‬هائلة‭ ‬والطفل‭ ‬حسام‭ ‬وانتصار‭ ‬العلم،‭ ‬مضيفا‭ ‬انه‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬الذين‭ ‬اشتغلوا‭ ‬علي‭ ‬أطفال‭ ‬الشوارعب‭. ‬
الجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬د‭.‬هيثم‭ ‬الحاج‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الكتاب‭ ‬أعلن‭ ‬عن‭ ‬إطلاق‭ ‬اسم‭ ‬مكاوي‭ ‬سعيد‭ ‬علي‭ ‬قاعة‭ ‬ملتقي‭ ‬الإبداع‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬القاهرة‭ ‬الدولي‭ ‬للكتاب‭ ‬القادم،‭ ‬مع‭ ‬دعوة‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬الحدث‭ ‬الافتتاحي‭ ‬لهذه‭ ‬القاعة‭ ‬هو‭ ‬مناقشة‭ ‬آخر‭ ‬كتبه‭ ‬االقاهرة‭ ‬وما‭ ‬فيهاب‭ .‬