رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

أساسيات الترجمة الأدبية الصينية


تشن وو

تشن وو

عائشة المراغي
3/10/2018 11:47:51 AM

في إطار العمل من أجل إعداد مترجمين أدبيين متميزين من اللغة الصينية إلي العربية، نظم المركز الثقافي الصيني في القاهرة دورة تحت إشراف د.محسن فرجاني لدارسي اللغة الصينية، وتضمنت أنشطتها ندوة بعنوان »أساسيات الترجمة الأدبية»‬ ألقاها المترجم الشهير د.تشو تشن وو، وهو أستاذ في كلية الدراسات الإنسانية بجامعة شنجهاي، وعضو دائم في عدد من اللجان من بينها: الأدب الأجنبي، الترجمة العليا، المراجعات الأدبية والنقدية، والأدب المقارن، وقد اشتهر بترجمة أعمال دان براون إلي الصينية، منها: »‬شفرة دافنشي»، »‬الحصن الرقمي»، »‬الرمز الضائع»، »‬ملائكة وشياطين»، و»الجحيم»، بالإضافة إلي أعماله الإبداعية الخاصة.
في محاضرته بالمركز، والتي أعاد إلقاءها بكلية الألسن في جامعة عين شمس؛ تحدث تشن وو عن تنمية الترجمة من منظور مختلف، موضحا أن هناك نوعين من فنون الترجمة، الأولي هي التوطينية التي تتبني قيما محلية جمالية، فتكون جيدة ومقروءة، لكنها تفشل في نقل عناصر ثقافية مغايرة، والأخري هي التغريبية التي تبدو أحيانا عسيرة علي الفهم لكنها تنجح في أن تقدم للغة المستقبلة بعض المصطلحات التي تكون في أول الأمر غريبة لكن بعد ذلك يتم استيعابها وتصبح إضافة لحصيلة الألفاظ.
يطرح د.تشو في ترجماته نوعا من التكامل بين الطريقتين، وهو الأسلوب الذي يتبعه أيضا المترجم المعروف لأعمال مو يان »‬هوارد جولدبلات»، الذي حاول أن يبحث في اللغة الإنجليزية عن وسائط تعبيرية ملائمة من وجهة نظر المتحدث باللغة الإنجليزية، وفي مواقف أخري كان يحاول أن ينقل معرفة أو معلومات بترجمة حرفية أو تغريبية من اللغة الصينية، فهو يمزج بين نوعي الترجمة، وقد نجح في ذلك، ولعل تلك البراعة هي التي جعلت بعض الدوائر النقدية في الصين تقول إن جائزة نوبل لم تُمنَح لمو يان فقط وإنما أيضا اعترافا منها بقيمة العمل المترجم، الذي نجح المترجم في تقريبه لذهنية القارئ واستخدم من الوسائل الجمالية ما يؤهل لوصول مو يان إلي العالمية.
حاول تشن وو أن يصنع مثلما فعل مترجم مو يان، بأن يستخدم وسائل ترجمية مختلفة لتقريب الترجمة إلي ذهن القارئ الصيني، حيث يميل إلي النوع التغريبي، متفقا في ذلك مع عدد كبير من نقاد الترجمة المعاصرين، الذين يرون أن الترجمة نافذة علي الآخر، وهذا لا تحققه الترجمة التوطينية. وأضاف: في الترجمة لا يوجد منحي واحد وإنما تسير حسب السياق والظروف.
مع فتح باب المداخلات سأله د.محسن فرجاني إن كانت مناصبه المتعددة تعوق عمله في الترجمة، فأجاب بأنه يملك استراتيجية جيدة للكتابة، حيث يحمل ورقة وقلما طوال الوقت بالإضافة إلي الموبايل، مما يمكنه من الكتابة في كل مكان، حتي أنه استغل وقته في الطائرة وترجم بعض الأشياء. وعن استخدام الهوامش في الترجمة قال: في بعض الأحيان يكون الهامش ضرورة معلوماتية عندما تتناول جوانب معرفية خالصة مثل الخيال العلمي، فيما عدا ذلك يمكن الاستغناء عنه.
وفي الختام طرح أحد الطلاب الحاضرين سؤالا حول هوارد جولدبلات، حيث ذكر د.تشو بأنه أثناء ترجمته لواحدة من روايات مو يان نقل إحدي الكلمات حرفيا إلي اللغة الإنجليزية، فهل كان موفقا في ذلك؟ فأجابه: نعم؛ لأنه بدون شروح في النص أو هوامش أضاف كلمة جديدة في قاموس اللغة الإنجليزية، وهذا نجاح من المترجم.