رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

جميل عبد الرحمن.. وصمود النخيل


طارق الطاهر
6/2/2018 11:16:51 AM

عرفت الشاعر الكبير جميل عبد الرحمن في عام 1993، عندما كنت أتابع الدورة الثامنة لمؤتمر أدباء مصر في الأقاليم ـــ قبل ان يتم التخلص من كلمة »في الأقاليم»‬ ــ، الذي عقد بمدينة العريش في نهاية شهر أكتوبر، بعد شهور قليلة من انطلاق جريدة »‬أخبار الأدب» في شهر يوليو من ذات العام.

في هذا المؤتمر استمعت إليه – وقد كان من المكرمين – وهو يتحدث بصوت عال أمام المسئولين عن الثقافة وقتها، مطالباً بحقوق المثقفين والأدباء، لاسيما في الصعيد، ومنها الحق في النشر والجوائز، التي تبتعد عنهم ولازالت، لأسباب لا علاقة لها بجوهر الإبداع، ورغم ذلك استطاع جيل من هؤلاء المبدعين أن يحصدوا عددا من الجوائز العربية والمصرية، لاسيما جائزة الدولة التشجيعية التي تمنح عن عمل بعينه، وهي الجائزة التي فاز بها جميل عبد الرحمن، الذي رسخ في ذهني صورة المدافع عما يراه حقا، فلم يغره التكريم في مؤتمر العريش بالصمت، بل جاهر بحقه وحق الأدباء.. هذه المجاهرة التي لم تنس  للحظة أنه شاعر يجيد استخدام الكلمات في التعبير عن فكرته بلغة حية وموحية، فطوال هذه السنوات أتذكر له كيف أنه يستخدم دائما تعبير أن نخيل سوهاج علمه ألا ينحني لبشر. هذا النخيل الذي دائما ما يعبر عنه جميل في قصائده، حتي إن أحد دواوينه حمل عنوان »‬نزيف النخيل»، وهو ليس نزيفا عاديا، بل نزيف الشموخ عندما يحاول أحد النيل من كبريائه.
جميل عبد الرحمن الذي نعد عنه هذا الملف بمناسبة سبعين عاما علي ميلاده ( 1948 )، هو واحد أبرز الأصوات الشعرية المصرية والعربية، والأهم من وجهة نظري أنه واحد ممن لعبوا دورا مؤثرا في الحركة الثقافية ليس فقط في سوهاج وحدها، بل في مختلف أقاليم المحروسة.. فصاحب »‬ الغروب في رائعة النهار» يؤمن بحق الأجيال الجديدة في الأخذ بيدها وتنمية مهاراتها ودفعها للأمام، وهو لم يتخل  عن هذا الدور، حتي وإن أصاب المرض جزءا من جسده، أو أصابه إحباط بسبب تجاهل جوائز الدولة له، خاصة جائزة التفوق التي تقدم لها مرات ولم يفز بها، إلا أنه يسير في طريقه متمسكا بضميره النقي وموهبته، التي أهدت للمكتبة العربية ما يقرب من الـ 23 ديوانا، صدرت علي مدي نصف قرن، بدأها بديوانه »‬ علي شواطئ المجهول »‬ 1971، ثم توالت دواوينه : »‬عذابات الميلاد الثاني»، »‬لماذا يحولون بيني وبينك» ، »‬أزهار من حديقة المنفي» ، »‬تموت العصافير لكن تبوح» ، »‬ابتسامة في زمن البكاء»، »‬وأمام تشققنا نعترف» ، »‬في مدينة الوجوه القصدير»، »‬عناقيد من الجمر»، »‬وردة في عروة القدس»، »‬أغنية البوح الباقية »، »‬نزيف النخيل»، »‬وأهدرت الأيام دمي»، »‬شجرة الأشواك يطاردنا»، »‬يريدون أن يطفئوا نورها» ، »‬إنه العقم لكنه لا يدوم» ،  كما صدرت في عام 2014 الأعمال الكاملة للشاعر عن هيئة قصور الثقافة.
وخلال هذه المسيرة الإبداعية حصل علي العديد من الجوائز بعضها كشف عن موهبته وهو لازال يخطو الخطوات الأولي في عالم الشعر منها: الجائزة الأولي في مسابقة الثقافة الجماهيرية 1977، جائزة رئيس الجمهورية للشعراء الشباب في العيد الأول للفن والثقافة 1979، جائزة المجلس الأعلي للثقافة للشعراء الشباب 1982، وتتوالي جوائزه ليحصل علي جائزة البابطين للإبداع الشعري 1991، وجائزة الدولة التشجيعية 1995، وغيرها من الجوائز.
في هذا الملف نحن نحتفي بقيم ثقافية وفنية وإنسانية تجسدت في رحلة جميل عبد الرجمن.