رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

في مؤتمر دولي بآداب القاهرة:صورة اليهود في الآداب الشرقية


الجلسة الافتتاحية للمؤتمر

الجلسة الافتتاحية للمؤتمر

مني نور
9/22/2018 11:12:58 AM

طالب المشاركون في المؤتمر الدولي عن اليهود في الآداب الشرقية بآداب القاهرة، بضرورة الاهتمام بالمخطط الإسرائيلي الصهيوني الذي يسعي لتهجير الشباب اليهودي الياباني إلي إسرائيل.
كما جاء في ختام المؤتمر- حسب قول د. نجلاء رأفت سالم رئيس المؤتمر- متابعة رابطة يهود طهران الالكترونية التي تنشر باللغات الفارسية والعبرية والإنجليزية، ومتابعة نشاطها في نشر الفكر اليهودي الصهيوني، وكذا الاهتمام بالدراسات البينية لتوضيح الأثر الإسلامي في اليهودية، وأثر اللغة العربية في الأدب العبري.
وعلي مدار يوم واحد، تم فيه عرض أوراق بحثية مهمة نظراً لتفردها وأهميتها وتماسها مع المحور الرئيسي للمؤتمر، وكان منها (اليهود في أدب الرحلة اليابانية.. دراسة تاريخية للعلاقات اليابانية الصهيونية) قدمها د. سمير نوح (جامعة كشوك- طوكيو) أوضح فيها أن بعض الباحثين اليهود يرون أن اليابان قد ساندت الحركة الصهيونية في أعقاب الحرب العالمية الأولي، رغم أن اليابانيين لم يولوا أي اهتمام ببدء عودة اليهود إلي فلسطين نظراً للبعد الجغرافي.
وقدم د. وليد رضا (جامعة المنوفية) دراسة عن الشعر العبري الديني عند أهارون العماني، مشيراً فيها إلي أن العهد القديم يعد هو المصدر الأساسي للشعر العبري القديم، فهو المشتمل علي بعض الأسفار الشعرية، كسفر المزامير، وسفر نشيد الأناشيد، وغيرهما من الأسفار الشعرية التي كانت بمثابة البدايات الأولي لما يسمي بالشعر العبري، والشعر العبري الديني امتداد للشعر العبري القديم، لذلك اشتمل علي الكثير من خصائصه الفنية، واقتبس منه الكثير من المضامين الدينية المختلفة، وصاغها بشكل جديد بعد أن ارتبط بالصلاة اليهودية ارتباطاً وثيقاً، بعد أن منع الرومان اليهود من تدارس التوراة.
والشعر العبري الديني عند أهارون العماني، قد تأثر بالشعر العبري الأندلسي من خلال الشعراء العبريين الأندلسيين الذين جاءوا إلي مصر، ونقلوا معهم الثقافة العبرية الأندلسية التي تأثرت تأثراً كبيراً بالأدب العربي.
وحول امتزاج الأساطير الآرية والإيرانية والإسرائيلية في شاهنامه الفردوسي والمصادر التاريخية.. أكدت د. سميرة عاشور (جامعة الإسكندرية) أن المطالع للتاريخ القديم يري ما يراه حمزة الأصفهاني ت 360هـ، من أن الأمم القديمة اعتمدت علي الأساطير الدينية في رواية تاريخها، وأن الفرس من بين الأمم القديمة التي اعتمدت في تسجيل تاريخها علي الأساطير المستمدة من مصادرها الدينية، وقد أضافوا لهذا المزيج ما وعته ذاكرتهم من ذكريات عن ملوكهم السابقين، وقد سجلوا كل هذا في كتاب (خوتاي نامه) أو (خداي نامه) أي كتاب الملوك، وقد تم ترجمته إلي العربية عدة مرات، ومنه نقل معظم المؤرخين المسلمين الذين كتبوا عن تاريخ إيران القديم باللغة العربية، كما جاء امتزاج الأساطير الآرية والإيرانية والإسرائيلية نتيجة لاختلاط الشعوب والأجناس في آسيا الوسطي.
وخصت د. إيمان أحمد التهامي (جامعة الإسكندرية) المؤتمر بورقة بحثية عن اليهود في الرواية العراقية، واختارت رواية (أطلس عزران البغدادي) لخضير فليح الزيدي أنموذجاً، حاولت من خلالها التعرف علي اليهود في الرواية العراقية، خاصة أن العراق مجتمع متعدد الديانات والإثنيات والطوائف، لافتة إلي أن سنة 1947 شكل اليهود 2.6٪ من سكانه، وأن الدارسين قد اختلفوا في تحديد أصول يهود العراق.
مؤكدة أن رواية (أطلس عزران البغدادي) محاولة لتسريد الواقع العراقي وأزماته، تقوم السردية الفنية فيها علي قصة حب بين عاشقين عراقيين مختلفين في الانتماء الطائفي، كما أن الرواية تتناول مشكلات الهوية والانتماء للوطن، والطائفية، والأقليات، كما تتطرق ليهود العراق، تاريخهم وأعدادهم ومعابدهم ومقابرهم وطقوسهم، وهجرتهم.
وتناول د. جلال السيد (جامعة جنوب الوادي) في بحثه ظاهرة الاقتلاع المكاني بين الرواية العبرية العراقية، والرواية المصرية النوبية عن طريق عمل دراسة مقارنة لروايتي (حب بين النخيل)، و(ومدارات الجنوب) ، وقد تبين من خلال أدب كل فريق ملامح التعلق بالوطن الأول، الذي تُرك لأسباب سياسية بحتة، والمعاناة في المكان الجديد، الأمر الذي شكل قلقاً في الهوية لديهم، والبحث يسلط الضوء علي دراسة درجة انتماء كل من الإسرائيلي اليهودي العراقي، والمصري النوبي للوطون الأصل، والوطن الثاني المكان الجديد، كذلك الوقوف علي أهم المتغيرات التي طرأت علي مركبات هويتهما الوطنية والاجتماعية بسبب عملية التهجير القسري، وما صاحبها من تخل عن بعض القيم الموروثة واكتساب قيم جديدة، فجرت مجريات البحث حول رواية (حب بين النخيل) 1990 للأديب الإسرائيلي من أصل عراقي سامي ميخائيل، ورواية (مدارات الجنوب) 2010 للكاتب المصري النوبي حسن نور.
من جانبها اهتمت د. إيمان عرفة (جامعة القاهرة) بالمنصة الالكترونية (رابطة يهود طهران) ونشاطها في نشر الفكر اليهودي، حيث أكدت أن هذه الرابطة تم تأسيسها عام 1891م بشكل غير رسمي علي أيدي مجموعة من أفراد الجالية اليهودية بطهران، وفي عام 1938 أخذت شكلاً رسمياً، وتم تسجيلها بوزارة الداخلية الإيرانية، وهذه الرابطة هي الراعي الرسمي لليهود في الداخل الإيراني، وتسعي من خلال منصتها الالكترونية إلي تعظيم دور الأقلية اليهودية داخل المجتمع الإيراني عبر العصور، وتهدف إلي دعم الصورة الذهنية لمظلومية اليهود في العموم من خلال تبني عدد من المغالطات التاريخية التي طرحها المؤرخ اليهودي حبيب ليفي وغيره من الكتّاب اليهود.
وعن اليهود في عيون الرحالة العرب، أكدت د. سامية حمزة (جامعة طنطا)، أن كتابات الرحالة ومذكراتهم تشكل فناً أدبياً جميلاً، اهتم برصد مشاهدات الرحالة من خلال رؤيته للبلدان التي يزورها، وبالرغم من أن تلك الرؤية يفترض فيها الحيادية والبعد عن الغلو في وصف تلك الظواهر، إلا أنه أحياناً تكون تلك الرؤية متأثرة بمشاعر الكاتب الرحالة، مما يؤثر في أسلوبها وتعتبر مدوناته وثيقة فيها بعض العادات والتقاليد لسكان تلك البلدان، وقد اهتم الرحالة العرب بتسجيل انطباعاتهم ومشاهداتهم عن اليهود كأهل ذمة في البلاد التي قاموا بزيارتها، فقام بعضهم بوصف تلك الطائفة، وصوروا مهارة اليهود في الأعمال التجارية والمصرفية، كما برعوا في تجارة الذهب.
وتحدثت د. صفاء محمود (جامعة طنطا) عن يهود إيران في العصر الصفوي، فأوضحت أنه منذ ظهور الدولة الصفوية ذات المذهب الشيعي كان ذلك بداية لانقلاب في أوضاع يهود إيران، فهم يقولون إن هذا المذهب قد أظهر حقداً عليهم، واعتبرهم كفرة وأنجاساً، وقد زادت ضائقة اليهود بشكل خاص أثناء حكم الشاه عباس الأول 1586/1629م، والشاه عباس الثاني من 1642/1666م، حيث أرغم عدداً كبيراً منهم علي اعتناق الإسلام، كما أضرمت النار في كنائسهم وحولت إلي مساجد، كما سنت لهم قوانين خاصة.
ومن الموروث الثقافي العراقي في نتاجات أدباء يهود العراق، كانت مشاركة د. شيماء حمودي (جامعة بغداد)، أوضحت أنهم سجلوا معاناتهم ومأساتهم الحقيقية بعد اقتلاع جذورهم من العراق، وكتب الكثير منهم عن أحوال يهود العراق وموروثهم الثقافي من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية والأدبية،وعلي الرغم من أهمية نتاجات هؤلاء الكتّاب وقيمتها الأدبية إلا أنهم لم يحظوا بالمكانة ذاتها التي حظي بها كُتّاب اليهود الغربيين (الأشكناز).
ومن هؤلاء الكُتّاب: نير شوحيط، شموئيل إبراهيم موريه، اسحاق بار موشيه، ايلي عامير، أنور شاؤول، شمعون بالاصي، سامي ميخائيل، وسمير نقاش.