رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

في مناقشة »النهار الآتي« :كتاب مرجعي مهم للنقاد والباحثين


المشاركون في الندوة

المشاركون في الندوة

شهاب طارق
12/1/2018 12:06:03 PM

أقامت مجلة الأهرام العربي  ندوة لمناقشة كتاب »النهار الآتي»‬ وهي قراءات نقدية في التجربة الشعرية للشاعر الكبير رفعت سلام، من إعداد وتحرير أحمد سراج، أدار الندوة الشاعر والصحفي عزمي عبد الوهاب الذي قدّم شكره لرفعت سلام علي منجزاته الشعرية والنقدية قائلا: هو شاعر قدّم منجزًا نستطيع أن نقف أمامه ونقيّمه تقييمًا نقديًا، خاصة في مجال الترجمة، الذي يكاد يكون المنجز الأكبر في الثقافة العربية كلها، ولو تأملنا الأعمال الكاملة للشاعر الفرنسي بودلير وكيف عمل عليها سلام، سندرك حينها الجهد الذي بذله في إنجاز هذه الترجمة، كما أن الترجمة لديه لم تكن نصًا يُنقَل من لغة إلي أخري، لكنه كان يدرك أن الترجمة ترتبط بسياقات ثقافية، وهو كان أدري باللغة التي ينقل إليها ويعرفها كباطن كفيه، كما أن الأسماء الكبري التي نقلها لنا في أعماله هي بالفعل ما أصبحنا نفتقده ونحتاجه في ثقافتنا العربية.

وقدّم شكره أيضًا للشاعر والكاتب المسرحي أحمد سراج الذي أنجز هذا الكتاب في وقت لم يعد فيه أحد  ينحاز إلي الثقافة الجادة.
من جانبهِ قال الشاعر رفعت سلام إن الجهد المبذول في هذا الكتاب هو جهد نادر في حياتنا الثقافية، فمنذ السبعينيات أو الثمانينيات لم يعكف مبدع علي عمل ثقافي لا يخصه هو شخصيًا وإنما يخص ظاهرة ثقافية ما، وهذا ما فعله سراج في هذا الكتاب، كما وصف النصوص المستخدمة في هذا الكتاب بأنها نصوص جادة تفتح الآفاق للكتابة النقدية لأنها تسمو علي ما يكتب اليوم من كتابات نقدية يغلب عليها المجاملات، وأشار إلي أن هذه الدراسات سيستفيد منها نقاد آخرون.
وقال أحمد سراج في كلمته: إن الكتاب يضم ٢٨ مادة قدمها نخبة من نقاد وشعراء الوطن العربي، وبني علي خمسة عناصر أساسية هي التقديم والدراسات العامة ودراسات الدواوين والشهادات وأخيرًا الببليوغرافيا، فالكتاب هو محاولة لإجلاء تجربة تؤسس علي طموح الشعر في أن يبقي وأن يؤدي وظائفه، لذلك كان انتقاء الشاعر المصري رفعت سلام وأعماله الشعرية هو موضوع  الكتاب، فهو يحاول من خلال هذا الكتاب أن يقدم صورة واضحة عن الحداثة الشعرية الإنسانية من خلال الدراسة، وأضاف أن عمر الدراسات النقدية واحد وثلاثون عامًا، بدأت بدراسة للناقدة اعتدال عثمان عام ١٩٨٨ وانتهت بدراسة للدكتور أحمد بلبولة عام ٢٠١٨.
وأكمل حديثه قائلًا: إن ما نقدمه حاليًا من نقد فني هو في الحقيقة شهادة لنا أو علينا وسيأتي آخرون ليفعلوا مثلنا فإما أن يجدوا شيئًا يؤمنون بهِ وإما أن يطرحوا ما كتبنا، لذلك علينا أن نترك لهم النهار الآتي.
بينما قالت الناقدة الأدبية اعتدال عثمان بأنها كانت مفاجأة سارة لها بأن تجد قراءتها لأول ديوان لرفعت سلام "وردة الفوضي الجميلة" ضمن هذا الكتاب الاستثنائي الجامع لدراسات عدد من كبار نقادنا حول أعمال شاعرنا الكبير، وهي قراءة مسجلة أذيعت في برنامج كتابات جديدة بالبرنامج الثاني منذ ثلاثين عامًا، فكان من المدهش أن أعود لقراءة هذه الدراسة بعيون القارئ لكي استمتع من جديد بالإبداع الشعري في هذه المحطة الأولي من مسيرته الشعرية الحافلة، فهو ينتمي إلي تيار في الشعر العربي الحديث يتمثل طموحه الأساسي في بلورة مسارات جديدة في الحركة الشعرية المصرية والعربية، وهو من أبناء ذلك الجيل المتمرد الرافض الطامح إلي إعادة بناء عالم بالرغم من فداحة المعاناة وتتمثل أوجه بعض هذه المعاناة في أن جيل السبعينيات هو جيل ممزق أي أنه في منتصف الطرق، لذلك نجد صورا بعينها تلح علي الشاعر وتتحلل قصائد الديوان كله وأستطيع أن أضيف الآن في ٢٠١٨ علي هذه الدراسة بأن كثيرا من الأسئلة التي كانت منذ ثلاثين عاما لازالت مطروحة حتي الآن ولازال هذا الجيل ممزقًا إلي تجاذبات كثيرة.
وفي مستهل كلمته قال الناقد والدكتور محمد السيد إسماعيل إن رفعت سلام كان له مواقف سياسية وثقافية منحازة لقيم الحرية والعدالة والإبداع المستقل، فهو ليس شاعرًا فحسب بل قيمة ثقافية كبيرة بأبعادها التي تعرف التنافر بين الشعر والفكر طبقًا للرؤية التقليدية،  وهو سليل طائفة المتمردين، ومن هنا تأتي أهمية هذا الكتاب الذي يضم ٢٦ ناقدًا، ويتسم بتعدد المنهجية النقدية في مقاربة شعرية لرفعت سلام وهو ما يساعد علي إضاءة النص الشعري من زوايا مختلفة دون مفاضلة بين منهج وآخر، وأضاف أن ما توصل إليه اللقاء من سمات جمالية لشعر رفعت سلام لا تخطئها العين المجردة مهما اختلفت مناهج المقاربة.
أما الدكتور أبو اليزيد الشرقاوي فقال إن كل من يعمل في النقد الآن يكتشف أن النقد حاليًا قائم علي النظريات التي أصبحت أكثر من التطبيقات وأصبح عندنا فائض في النظريات، لكن هذا الكتاب أجمل ما فيه هو أنه لا يتضمن تنظيرا وليس فيه اهتمام بفلسفة النقد ومدارسه، فجميع النقاد في الكتاب تكلموا عن شعره، حيث يبدأ مباشرةً بالتحدث عن شعر سلام وينتهي في النهاية بشهادات عن شخصه، وهذه الشهادات تكاد تكون أقرب إلي الدراسات.
بدوره قال الناقد أحمد المريخي إن أهمية »‬النهار الآتي» تنبع من أنه كتاب فريد من نوعه باعتبار أنه لا توجد كتب حول تجربة شاعر تجاوزت فيه الآراء حول التجربة الشعرية لرفعت سلام في وعاء واحد من الدراسات، ويمكننا من خلاله أن نعرف أكثر عن تجربة وتميز العملية النقدية، فهو كتاب متعدد القراءات، منها ما يصل بالقاريء العادي إلي التفكير.
وأضاف الناقد أحمد حسن: لعل أغلب الدراسات في هذا الكتاب تعيدنا إلي التأمل لأن أحمد سراج تعمد في كتابه هذا علي التنظيم وعلي أن تبدو المسألة وفقًا لثلاثة أجنحة، الجناح الأول هو الدراسات العامة التي تتحرك مع التجربة بشكل عام، والثاني هو الجسد الذي شكل المتن المركزي في الكتابات، وبعد ذلك شهادات كانت تقدَّم معاصرة مع رفعت سلام شاعرًا وناقدًا ومترجمًا.
أما الناقد أسامة جاد فقال إن الأهمية في هذا الكتاب تكمن في أن الديوان الواحد يحتوي علي تطبيقين من الدراسات وبالتالي المستفيد الوحيد من ذلك هو القارئ خاصة مع فكرة التطبيق المقابل، كما أضاف أن سراج قام بجهد كبير في هذا الكتاب ولكن المقدمة ذات طابع عاطفي وهي نابعة من محبته الكبيرة لرفعت سلام، لكن نحن لا نلومه علي المحبة وإنما نلومه علي أن الكتابة كانت عاطفية ولم تكن هي المقدمة التي تقدم عرضًا كاملًا للكتاب.
وفي نهاية الندوة قال الناقد الأدبي الدكتور محمد عليم إن رفعت سلام منتم إلي تيار شعري كان طموحه الأساسي هو بلورة مسارات جديدة في الحركة الشعرية المصرية والعربية، كما أضاف أن هذا الكتاب مكن القارئ من استبصار المدي الذي بلغته كل دراساته، فعندما تقرأ تلك الدراسات النقدية تكتشف قواسم رؤيوية مشتركة، مؤكدا أن كتاب "النهار الآتي" هو مرجعية نقدية مهمة للنقاد والباحثين في تجربة السبعينيات عمومًا وتجربة رفعت سلام خصوصًا.