رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

في أول دراسة أكاديمية:دور الحوكمة في تحسين كفاءة المؤسسات الصحفية


الكاتب الصحفي محمد حسن البنا بعد المنافسة

الكاتب الصحفي محمد حسن البنا بعد المنافسة

مني نور
12/21/2018 12:54:48 PM

عن دور الحوكمة في تحسين كفاءة المؤسسات الصحفية القومية.. حصل الكاتب الصحفي محمد حسن البنا، رئيس تحرير جريدة الأخبار الأسبق علي درجة الدكتوراة بمرتبة الشرف الأولي، وذلك عن أول دراسة في دور الحوكمة في تحسين كفاءة المؤسسات الصحفية تطبيقا علي مؤسسة أخبار اليوم، ساعيا من خلال دراسته الوصول إلي توصيات قد تكون طريقا إلي انقاذ المؤسسات من الانهيار الاقتصادي الذي تعيشه الآن.
في بداية عرضه أبان الباحث أن الحوكمة هي أسلوب ممارسة سلطات الإدارة الرشيدة، موضحاً أن العناصر التي تحقق الهدف من تطبيقها، تشمل: اللامركزية الشفافية، المساواة، المشاركة، المساءلة والاستجابة، كما كان للحوكمة الدور الأكبر في انقاذ الكثير من الاقتصاديات التي تعرضت للإنهيار فيما عرف بالأزمة الاقتصادية العالمية، خاصة بدول شرق آسيا عام ١٩٩٧، وما تبعها من انهيار الولايات المتحدة الأمريكية عام ٢٠٠٨.
كما أوضح الباحث في رسالته - أن الحوكمة عامل مستقل يؤثر في عامل متغير هو الكفاءة، التي هي الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة لتحقيق الهدف المنشود بأقل التكاليف والجهد والوقت.
وفي عرضه أوضح الباحث أن الصحافة في مصر بدأت بنظام الملكية الخاصة لأفراد، إلي أن صدر قرار رئيس الجمهورية بقانون تنظيم الصحافة رقم ١٥٦ لسنة ١٩٦٠، وهنا ظهر ما سمي بالصحف الحكومية أو الصحف القومية، واستمرت الصحافة تؤدي دورها عبر سنوات طوال إلي أن أصابها مثل غيرها من مؤسسات وشركات الدولة من تغييرات أثرت في قدرتها الاقتصادية حتي وصلت إلي الحالة المتردية التي أصبحت عليها الآن.
ولأن مواجهة الأزمات بالمؤسسات يقتضي الالتزام بالبحث العلمي، وأن البحث العلمي محاولة ابتكارية تتسم بالأصالة والحيدة والموضوعية وأن الباحث من خلال دراسته يسعي إلي الدمج بين مخزون الخبرات والمعلومات المتراكمة لديه عبر عدة عقود، وبين دراسته الأكاديمية وقراءاته المتنوعة لوضع تشخيص عملي وواقعي لما تواجهه المؤسسات الصحفية من مشكلات.
جاءت الدراسة في ثلاثة محاور.. جاء الأول حول الدراسات التي تناولت الحوكمة، وخلص منها الباحث إلي وجود نقص في تطبيق مبادئ الحوكمة علي المؤسسات الصحفية القومية، وأنه لم يتم دراسة أثر الحوكمة علي تحسين كفاءتها، وبالتالي يسعي الباحث لقياس دور الحوكمة في تحسين كفاءة المؤسسات الصحفية، والتركيز علي العناصر المهمة والمؤثرة في ذلك، وسد النقص في الدراسات والبحوث المتعلقة بحوكمة المؤسسات الصحفية.
واختص الباحث المحور الثاني بالدراسات التي تناولت الكفاءة وأداء المنظمات وفي نهاية هذا المحور توصل الباحث إلي وجود تباين حول أثر الحوكمة علي أداء المؤسسات والشركات وربحيتها، حيث توصلت دراسات لوجود علاقة بين الحوكمة والربحية، واشارت إلي أن كفاءة الحوكمة لها تأثير علي العلاقة بين ادارة رأس المال العامل والربحية، بينما توصلت إلي عدم وجود علاقة ايجابية بين مختلف الآليات الداخلية لحوكمة المؤسسات المنصوص عليها في مبادئ الحوكمة ومؤشرات أداء الشركات المختارة.
أما المحور الثالث والأخير فقد تناول فيه الباحث دراسات علي الصحافة والمؤسسات الصحفية القومية، أوضح من خلاله الباحث أن الدراسات السابقة لم تعالج أوضاع المؤسسات الصحفية بشكل علمي محدد خاصة بعد أن ثبت وجود اخفاق في ادارة المحفظة المالية لها، ولم يتم الاستغلال الأمثل للأصول والموارد، وأصبحت المؤسسات تستدين من الدولة لصرف مرتبات العاملين بها وما تسميه (حوافز وأرباح وبدلات) وكافة التزاماتها المالية الشهرية والسنوية تحصل عليها من الخزانة العامة للدولة.
كما أن الدراسات المتعددة التي أجريت بالمؤسسات وطالبت بإعادة هيكلة المؤسسات الصحفية، لم يتم تنفيذها لأسباب تتعلق باختفاء النظام الإداري المتفق مع علم الادارة وعدم تطبيق الحوكمة ومبادئها، وضعف الأداء، والقصور في الكفاءة.
أجري الباحث دراسة استطلاعية بعدد من الظواهر تتمثل في: تزايد خسائر المؤسسات الصحفية عاما بعد الآخر حتي تجاوزت هذه الخسائر ثلاثة مليارات جنيه خسائر متراكمة، ارتفاع حجم مديونية المؤسسات الصحفية إلي ما يربو عن ٣،٣ مليار جنيه قروضا مصرفية، تراكم مديونية المؤسسات لمصلحة الضرائب لأكثر من ١.٩ مليار جنيه، وهو نصيب مؤسستين فقط، إلي جانب مديونية للدولة في شكل جمارك وتأمينات وهيئات وشركات بلغت في مجموعها حوالي ١٠ مليارات جنيه، ضعف الأداء المهني والتحريري للعاملين بالمؤسسات الصحفية، مما أدي إلي انصراف القراء عن قراءة اصدارات هذه المؤسسات كما أدي إلي هروب الكثير من الكفاءات الصحفية بها إلي الصحف والفضائيات الخاصة، وأثر ذلك علي ضعف المواد التحريرية والخدمات التي تؤديها الصحف القومية للقراء علي الرغم من كثافة العمالة. فضلا عن عدم الاهتمام بالتدريب وهو عنصر مهم لتأهيل العاملين واكسابهم المهارات اللازمة لأداء العمل باتقان.
ومن خلال هذه الظواهر بلور الباحث مشكلة البحث في وجود قصور في ادارة المؤسسات الصحفية القومية علي المستوي الإداري والمالي والتسويقي والتوزيعي، والموارد البشرية، وهو الأمر الذي بات معه مستقبل هذا المؤسسات - كما يقول الباحث - محفوفا بالخطر الشديد، مما يهددها وهي صاحبة الرسالة الخطيرة في حاضر ومستقبل مصر.
توصل الباحث إلي أن المؤسسات الصحفية القومية تعاني من القصور في ادارة مواردها، حيث أنها تمتلك من الأصول ما يمكنها من التمويل الذاتي لتلك الموارد، بالإضافة إلي تحمل ميزانيتها لأعباء مالية كثيرة، وأرجع ذلك إلي الإدارة التقليدية للمؤسسات والبعيدة عن الادارة العلمية وجود فائض من العمالة وانخفاض مستوي الأداء مما يؤثر بالسلب علي سير العمل، خاصة أن معظم تلك العمالة غير مؤهلة نتيجة عدم الاهتمام بمنظومة التدريب والتطوير المستمر، تراكم الديون بالإضافة إلي عدم سداد التأمينات الاجتماعية للعاملين منذ سنوات عديدة، عدم قيام المؤسسات بدورها القومي والمهني، والاكتفاء بالدفاع عن الحكومة، قصور القوانين المنظمة للصحافة عن المتغيرات البيئية: الداخلية والخارجية، غياب الابداع لتحويل الصحف القومية إلي مؤسسات اعلامية متكاملة تقدم مختلف الخدمات للقاريء.
كما أن معظم المؤسسات تدار بالمركزية الشديدة نظرا لعدم وجود كفاءات بشرية ومادية وادارية يمكن الاعتماد عليها في الادارة، ونتيجة لذلك يتسم العمل بفردية اتخاذ القرارات المتعلقة بالعمل من قبل رئيس مجلس الإدارة حيث يتمتع بكافة الصلاحيات والسلطات.
وأوصت الدراسة بضرورة اعادة هيكلة المؤسسات الصحفية، بطريقة اقتصادية ومالية وادارية سليمة، وادارة أصولها بكفاءة اقتصادية ومالية، ووضع آليات تنفيذ مبادئ الحوكمة من خلال معايير موضوعية، يتصف منفذها بالحيدة والموضوعية والنزاهة لاعلاء شأن المصلحة العامة، والسماح للمؤسسات بالتنسيق مع بعضها البعض في اقامة شركات اعلان وتوزيع وطباعة، الفصل بين منصب رئيس مجلس الادارة ورئاسة التحرير، ويفضل أن يكون رئيس مجلس الادارة من المتخصصين في الادارة والاقتصاد والاستثمار، بينما يكون رئيس التحرير مهنيا مبدعا. اعلاء قيم الكفاءة المهنية والخبرة عند وضع معايير اختيار القيادات، واعلاء المصلحة العامة فوق أية اعتبارات سياسية أو اجتماعية لتكون القرارات صائبة، تأهيل القيادات الصحفية بالتفكير الإبداعي وافساح المجال أمامها بتشجيع الابتكار والابداع في مجال العمل الصحفي والاداري والمالي والمهني.