رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

الدبلوماسية الثقافية.. الحل الأخير لتجنب الصراعات بين الشعوب


شهـاب طارق
2/2/2019 11:07:47 AM

إيمانًا بالتعددية الثقافية بين الشعوب وضرورة التواصل بين الحضارات المختلفة من خلال الثقافة والأدب والفكر عقدت مناقشة بالصالون الثقافي علي المستوي الدبلوماسي تحدث الحضور من خلالها حول قيمة الثقافة في التقارب بين الشعوب خاصة أن العالم قد عاني من الدبلوماسية التقليدية التي لم تستطع أن تجنب الإنسان الحروب، وبدا أنه قد يكون للثقافة الدور البارز في حل النزاعات المختلفة بين الدول مستقبلا باعتبارها الوسيلة الوحيدة للتواصل بين الشعوب.
في البداية قال سفير بارجواي »نيلسون السيديس مورا»‬ إن التحدث عن العالم الفرعوني هو بمثابة الحديث عن الكون بأكملهِ فهو الحديث عن الإنسان وبداية الحضارة، هذه الحضارة العظيمة التي مازالت صامدة حتي الآن ومازالت تبهرنا من خلال الاكتشافات الحالية التي يتم اكتشافها كل يوم من آثار مصرية، حيث أنها أبدعت في مجال العمارة، وأيضًا في المجال القضائي وأضاف أنه خلال بحثه اكتشف أن القانون الجنائي نشأ في مصر الفرعونية وهو عكس تمامًا ما كان يدرسه في الجامعات علي أن القانون قد بدأ في الدولة الرومانية.
وأضاف بأن بعثته الدبلوماسية عندما وصلت إلي مصر أول شيء فعلتهُ كان الاستعانة بشخص لتعليمهم اللغة العربية للتمكن من التعبير عن اللغة الأم بدون حواجز، وفي نهاية حديثه قال إن الطريقة الجذرية لإنهاء الصراعات هو أن نتعرف علي بعضنا البعض وأن نعرف ديانتنا وعادتنا وتقاليدنا وحياتنا اليومية وما تحتاجه شعوبنا، حيث أنه لا يمكن أن نلجأ دائمًا إلي الحروب، ودعا الجميع أن يحاولوا تجنيب المزيد من الحروب من خلال التواصل ومن خلال التعرف علي الشعوب الأخري من خلال الثقافة.
أما سفير مصر السابق بجمهورية الصين الشعبية محمود علام فقال إنه عندما نتحدث عن الدبلوماسية الثقافية يجب أن ندرك أنه مفهوم واسع ومتعدد الأبعاد ولكن الدبلوماسية هي نوع من الثقافة، فالدبلوماسية الثقافية هي الذراع القوي للقوي الناعمة لأي مجتمع وهي وسيلة للتواصل الحضاري ولفهم الشعوب سواء في حالة السلم من خلال فهم طبيعة كل شعب ومعرفته كما أنها وسيلة عامة في عملية تسوية المنازعات. وأضاف أن الثقافة هي الوسيلة التي تساعدنا علي فهم الآخر، فعندما بدأت مصر في الانفتاح في عهد محمد علي حدثت حينها نهضة ثقافية كبيرة داخل المجتمع المصري بسبب الدبلوماسية الثقافية، فإذا تحدثنا عن الصين نجد أن عدد الطلبة الذين يدرسون اللغة الصينية في مصر أصبح كبيرًا للغاية لكن يجب أن يؤخذ هذا في عين الاعتبار لأن اللغة هي مفتاح الثقافة، وأضاف أنه لاحظ منذ زمن بعيد أن الصين لديها اهتمام باللغة العربية وهناك قامات تترجم الأعمال الأدبية العربية في الصين، بالإضافة إلي أن الصين تحاول مع انفتاحها أن تقدم نفسها من خلال التواجد الكبير في الدول المختلفة، ويكفي أن نقول أن الصين أصبحت منفتحة علي العالم ولديها مئات من الآلاف من الطلبة يدرسون في الجامعات العالمية وأكثر من ٩٠% من الطلبة يرجعون إلي الصين مرة أخري ليخدموا وطنهم بفكر جديد مع احتفاظهم بهويتهم الصينية.
وأشارت الملحق الثقافي للسفارة الأمريكية روث آن ستيفنز إلي أن السفارة الأمريكية اشتركت في المعرض هذا العام، لكن الإغلاق الجزئي الحكومي في الولايات المتحدة تسبب في تأخر فتح الجناح المخصص، لكن الأزمة في طريقها للحل وسيتم فتح الجناح قريبًا.  
وأضافت أن الدبلوماسية الثقافية هو مفهوم بدايته كانت منذ استقلال أمريكا عندما أرسلت إلي فرنسا شاب مثقف كي يكسبوا ود الشعب الفرنسي والحكومة الفرنسية ضد معركة الاستقلال والمملكة المتحدة.
وقالت إن الثقافة الدبلوماسية بدأت تتخذ مفهوم الثقافة الدبلوماسية بشكل جدي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية حيث تبنت أمريكا الدبلوماسية الثقافية وأدركت الخارجية الأمريكية أن السياسة ينبغي ألا تكون مبنية علي السياسة التقليدية لكنها يجب أن تكون مبنية علي الشعوب وعلي الثقافة، كما أن من أكبر أدوات الثقافة الدبلوماسية الأمريكية التبادل الثقافي بين الشعوب في جميع المجالات مع الدول المختلفة سواء علي المستوي الأكاديمي أو الفني وفي جميع المجالات من خلال تعريف الشعوب بالثقافة الأمريكية، كما أن هناك الكثير من الطلاب يأتون من أمريكا للدراسة في مصر باعتبارها دولة مركزية في منطقة الشرق الأوسط، وقالت بأننا ندعو أدباء من الولايات المتحدة لكي يتفاعلوا مع الأدب العربي وأيضًا يتم إرسال أدباء من مصر إلي أمريكا في برامج كتابة إبداعية لكي يكونوا علي اطلاع بما يكتب في أمريكا.
وفي كلمتها قالت رئيسة مركز الثقافة العربية بصربيا إينا بافلوفيتش أن قسم الاستشراق في جامعة بلجراد هو أقدم قسم لدراسة اللغة العربية في أوروبا فقد تم تأسيسه عام ١٩٢٦.
وأضافت أن الثقافة نوع من الدبلوماسية لأنها تساعد في بناء العلاقات بين الدول، ومصر وصربيا لديهم علاقات لأكثر من مائة عام، خاصةً في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أثناء حركة عدم الانحياز، وقالت »‬إننا نحاول أن نعمق الرؤية من خلال سفير مصر في بلجراد الذي يدعم جميع الفعاليات الثقافية، فمثلًا قمنا بتنظيم شهر ثقافي مصري، عرضنا خلاله خمسة أفلام مصرية، كما تمت دعوة الدكتور إبراهيم غزالة وهو فنان تشكيلي أيضًا من جامعة القاهرة وتكلم عن الفن المصري المعاصر».