رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

إيجابيات عديدة والسرقة أغرب السلبيات: هل نجح معرض الكتاب؟

الناشرون والمثقفون يجيبون وائل الملا: توزيع الأجنحة حقق فكرة العدالة الثقافية أحمد الشيخ: الإقبال هزم مخاوف الناشرين


تحقيق: شهـاب طارق
2/9/2019 11:22:28 AM

أحدث قرار نقل معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام تخوفا لدي البعض في البداية، علي الجانب الآخر هناك الكثير ممن كانوا أكثر تفاؤلًا توقعوا أن ينجح هذا المعرض وكان رهانهم الوحيد علي القارئ. وربما ربحوا الرهان في النهاية.
هنا نستمع لأراء الناشرين أنفسهم، وبعض المثقفين والزائرين أيضا لنعرف تقييمهم النهائي لدورة هذا العام.
الناشر وائل الملا (مدير دار مصر العربية للنشر والتوزيع) قال: كانت هناك تخوفات في البداية من قرار نقل المعرض، بسبب الخوف من ضعف الإقبال الجماهيري، لكن اتضح فيما بعد أنها خطوة صحيحة وضرورية، بسبب أن المعرض القديم كان منظره سيئا للغاية، فهو كان معرضًا دوليًا من حيث حجم المشاركين فيه، لكن من حيث الشكل العام لم يكن كذلك.
 وحول نسبة البيع هذا العام قال إن البعض كان يقول إن هذا الحشد من الجمهور وهمي، وهذا لا يليق ولا يجوز، قول ذلك علي جمهور قطع مسافة تزيد عن الـ٤٠ كيلو مترا لكي يصل لهذا المعرض، حيث أن الحشد هذا العام كان حقيقيا وانعكس علي نسبة مبيعاتنا التي ارتفعت للغاية هذا العام.
 أضاف: كناشر ما يهمني من هذا المعرض هو الربح، وهذا تحقق بالفعل بل الأمر زاد هذا العام، الأمر الثاني أن المعرض في هذه الدورة حقق فكرة العدالة الثقافية من خلال توزيع الأجنحة عن طريق القُرعة، واختفي ما كان يسمي في السابق بالعرض المكشوف.
وعن سلبيات الدورة هذا العام قال بانها كانت بسيطة للغاية، مثل الطوابير التي كانت مهُلكة للزوار، خاصةً وأنها كانت طويلة، كذلك تصميم الأجنحة التي كانت يجب أن تكون طولية وليست عرضية، وهذه فنيات بسيطة يمكن تداركها في المستقبل.
وحول اختفاء سور الأزبكية هذا العام من المعرض قال إن ما يميز المعرض هذا العام هو اختفاؤه، لأنه كان يسيء لمصر وللناشرين، وهذا شيء من المفترض ألا نندم عليه، لأنه كان يبيع النسخ المزورة من الكتب.
مضيفاً إنه حتي ولو كان يبيع الكتب المستعملة، فمكانه ليس معرض الكـتاب لأن هذا المعرض ليس معرضًا لهذهِ النوعية من الكتب.
أما الناشرة فاطمة البودي مديرة دار العين فقالت إن المعرض نجح نجاحًا كبيرًا وغير متوقع وهذا ما ظهر للجميع  من خلال الإقبال الكثيف من جانب الجمهور.
وأضافت بأن هذا الإقبال انعكس علينا من حيث نسبة المبيعات التي كانت كبيرة، »لكن هناك بعض الملاحظات التي سنبلغ بها الهيئة المنظمة عن المعرض فيما بعد»‬.
وبسؤاله عن قرار نقل المعرض قال أحمد سالم الشيخ المسؤول عن النشر بنهضة مصر: لا أري قرار نقل المعرض إلا في إطار هذه التغييرات الشاملة التي يقوم بها النظام في شكل ومضمون عدد كبير من الفعاليات. ويضاف إلي ذلك أن الاستمرار في إقامة المعرض بأرض المعارض بمدينة نصر كان صعبًا بسبب الازدحام الرهيب بالمنطقة. بالإضافة إلي تحول أرض المعارض إلي مساحات شاسعة من الرمال والأتربة غير المجهزة لاستقبال معرض يتعامل في الورق وما يعنيه ذلك من مخاطر التعرض للأتربة والمطر خاصة أن المعرض في الشتاء. لكن يبقي السؤال من المسؤل عن هدم المباني والصالات الفخمة في أرض المعرض والتي تحولت بسببها كما قلت إلي صحراء.
وحول مخاوف الناشرين أجاب بأن مخاوف الناشرين كانت في محلها وأساسها بُعد المكان (التجمع الخامس) وهي منطقة لا يعرف موقعها كثير من سكان العاصمة فضلًا عن سكان الأقاليم. لذلك كان التخوف أن يمتنع الجمهور عن المخاطرة بالذهاب إلي التجمع مما يعني ضياع الموسم الأساسي للترويج للكتب ولخطط النشر الجديدة، خاصة مع ارتفاع أسعار الإيجار للأجنحة مقارنة بالمعرض القديم، »‬لكن أظن أن الإقبال الكبير بل الضخم من الجمهور قد هزم مخاوف الناشرين وبالتالي فإنني أتصور أن المبيعات لم تتأثر مقارنة بالمعارض السابقة».
وحول السلبيات التي واجهها في المعرض أجاب بأن السلبيات قليلة مقارنة بالإيجابيات، لكن أبرز السلبيات هو تصميم الأجنحة بالشكل الذي رأيناه، وهو تصميم أفقد الناشرين التحكم في الحركة، مما أسهم في ضياع وسرقة عدد كبير من الكتب حيث أنه من العسير جدا مراقبة الداخلين والخارجين من جناح مفتوح من كل الاتجاهات. لذا أتمني أن تراعي الهيئة ذلك في تصميم أجنحة الدورة القادمة.
أما الناشر إسلام فتحي مدير دار الحلم للنشر فقال إنه كعضو اتحاد الناشرين المصريين، كان يري نقل المعرض قرارًا صعبًا للغاية بسبب تخوف الناس من المكان الجديد، »‬لكن بعد أن رأينا زحف الجماهير عليه بكثرة، نستطيع القول بأن معرض الكتاب سيظل كما هو وبالفعل أثبت أنه كان قرارًا صائبًا».
أضاف أن البعض ينتقد ضيق المكان، لكن المكان أصبح منظم بشكل كبير وجميع دور النشر مجاورة لبعضها وهذا ما أوحي بهذا الانطباع، خاصةً أن المعرض السابق كان متسع المساحة وبالتالي تعود الجمهور علي اتساع المساحات، لكنا لو نظرنا إلي الأمر بشكل متعمق نجد أن ذلك الاتساع أدي إلي فشلهِ.
أضاف إننا يمكن أن نصنف الجمهور في السابق إلي ثلاثة مستويات الفئة الأولي كانت تأتي لأجل اقتناء لعب الأطفال ولا يهمها اقتناء الكتب، وهذه الفئة اختفت هذا العام.
الفئة الثانية هي التي تذهب إلي المعرض وليس لديها قائمة كتب بعينها وهي التي يجذبها الأغلفة ومقدمة الكتب.
الفئة الثالثة هي فئة القارئ المثقف الذي يريد أن يحضر حفلات التوقيع لكاتب معين، أو الذي يمتلك قائمة مسبقة يريد شراءها، وهذا القارئ مازال موجودًا.
وبسؤالهِ حول التوزيع والبيع هذا العام قال إننا نعاني منذ تغير سعر صرف العملة وهذه المعاناة منذ سنوات، لكن هناك بعض دور النشر حاولت التغلب علي الموضوع ولم ترفع سعر بيع الكتاب، للحفاظ علي جمهورها، لكن أعتقد أن نسبة البيع في هذا المعرض لم تقل، لكنها ارتفعت بالفعل.
من جانبهِ قال الناشر إسلام عبد المعطي مدير النشر بدار روافد: جغرافيا المعرض القديم أفضل بكثير فهو يقع في منتصف المدينة تقريبا، لكن لا نستطيع أن نقول بأنه كان معرضًا للكتاب لأنه كان شبيهًا بالسوق وكان يسيء لمصر بشكل كبير، وسواء استقرت اللجنة المنظمة  علي هذا المكان أو لم تستقر فيجب أن نقول بأنه نجح بشكل كبير، لكن ما يعنيني كناشر هو عدالة توزيع الأجنحة وهذا تحقق بالفعل.
وحول نسبة المبيعات أجاب بأنها لم تختلف مقارنةً بالعام الماضي، وهذا ليس نجاحًا لي كناشر لأنه يجب أن تزيد مبيعاتي لأنني قمت بإصدار طبعات جديدة، وهذا ليس بسبب قرار نقل المعرض بالطبع لكنهُ بسبب الحالة الاقتصادية للقراء وهذا هو الأساس لأن الناس في مصر تصنف القراءة علي أنها ليست بالشيء الأساسي.
وأردف قائلًا بأننا لم نستطع طوال تاريخنا أن نجعل القراءة احتياج عند الناس، بل ظلت من الكماليات التي من الممكن الاستغناء عنها.
أضاف أننا كنا نبيع الكتاب في الماضي بسعر زهيد، لا نستطيع الآن أن نفعل ذلك لأن الإنتاج أصبح يكلفنا الضعف، كنا نشتري علي سبيل المثال طن الورق بستة آلاف جنيه، لكنهُ الآن أصبح يقارب الـ١٨ ألف جنيه.
أضاف: من يقول بأننا يمكن أن نطبع طبعة شعبية للكتب هو شخص يوهم القارئ لأن معني الطبعة الشعبية هو العمل علي ورق رديء وهذا الورق يصل سعر الطن منه نحو ٩٠٠ دولار، لذلك من ينادي بالطبعة الشعبية هو شخص يخدع القارئ.
أما الإقبال فهو ليس كبيرًا كما يتخيل البعض، لكن بسبب أن القاعات محدودة والأبواب محدودة هي الأخري ظن الجميع أن الإقبال تاريخي، لكن لا يمكن مقارنته بالإقبال الكبير في مدينة نصر.
أما علاء إسماعيل (مدير الطباعة والنشر بشركة بروج) فأبدي إعجابه بالتنظيم الدقيق الذي اختلف بشكل كبير مقارنةً بالسنوات السابقة، أضاف بأنه كان يتمني أن يأتي هذا القرار منذ زمن لأنه تأخر كثيرًا من وجهة نظرة.
أشار إلي وجود بعض المخاوف كانت تخص المكان خصوصًا أن المكان جديد وكانت هناك بعض الأصوات تنادي بمقاطعة المعرض، لكن الجمهور هو من جعل هذا المعرض ناجحًا والدليل علي ذلك نسبة المبيعات.
دور النشر العربية
مهيار علي كردي »‬المدير التنفيذي لمؤسسة مؤمنون بلا حدود اللبنانية» قال إنه كان يتوقع هذا النجاح وكان يراهن عليه بشكل كبير، وقال إن نقل المعرض هذا العام كان قرارا جريئًا وصائبا حيث أثبت أن الجمهور المصري يحب القراءة سواء كان عرضها بعيدًا أو قريبًا.
أضاف أن هذا الإقبال الذي شاهدناه هو إقبال تاريخي والمعرض بشكل عام أصبح يضاهي معرض الشارقة ومعرض مسقط، فهو مفخرة للمصريين.
وبسؤاله عن المشاكل التي واجهته قال: لم تكن هناك عوائق لأن الجميع ساعد بشكل كبير وجميع التجهيزات كانت متوفرة من خلال الاتصالات بينهم في بيروت وبين إدارة المعرض التي جهزت لهم كل شيء.
من جانبه قال كريم طه (مدير فرع العراق بمنشورات المتوسط الإيطالية) إن هذا المعرض تميز بالتنظيم، والإقبال الكثيف الذي يمكن مقارنته بالأعوام السابقة، لكن المشكلة الكبيرة التي عانوها كناشرين هي الأصوات العالية من جانب بعض الميكرفونات، خاصة مع وجود منطقة الأطفال داخل الجناح العربي حيث يري أنه كان يجب توظيفها بطريقة جيدة من خلال استخدام الموسيقي بدلًا من أن تكون وظيفتها البحث عن الأطفال المفقودين داخل المعرض.
كما قدم ملاحظة تخص دور النشر بشكل خاص، حيث انتقدها بسبب أنها لم تعد تهتم بالشعر بشكل كبير، وقال هذا ما حاولت منشورات المتوسط أن تقوم بهِ حيث شاركت بالكثير من الكتابات الشعرية، رغم ما يقال من أن هذا هو عصر الرواية في البلدان العربية التي تبدلت اهتمامات القراء بها، كما نجد أن الشباب متجه حاليًا لكتب التنمية البشرية.
أما أحمد وليد مدير النشر بدار الحوار السورية فقد قال إن المعرض هذا العام يضاهي المعارض العربية ويمكن أن يكون من أفضل المعارض علي خلاف السنوات السابقة، التي لم يكن يرتقي لأن يطلق عليه معرضًا للكتاب، لكن هذه السنة وجدنا شيئا مختلفا تمامًا.
وبسؤاله عن المشكلات التي واجهته كناشر في المكان الجديد أجاب إن المكان بعيد نسبيًا، كذلك إجراءات الدخول صعبة للغاية، والإقبال رغم أنه كثيف لكنه إقبال وهمي، لأن القارئ لم يعد يشتري الكتب مثل السابق ولم تعد لديه القدرة الشرائية كما كان في السابق.
كما أضاف بوجود بعض المشاكل التي واجهوها كناشرين من سوريا وهي التأخر في الحصول علي التأشيرات، وقد مر أكثر من أربعة أيام دون أن يدخل ناشر سوري للمعرض، كذلك تأخرت شحنات الكتب لبعض الناشرين لفترة تزيد علي الأسبوع.
وبسؤاله حول المعرض هذا العام قال سالم سعدون، »‬رئيس مجلس إدارة دار الرواد الليبية: إن المعرض هذا العام هو نقلة حضارية تليق بمصر وحضارتها، من سوق للكتاب إلي معرض للكتاب، وأضاف أن من حق المصريين أن يفخروا بهذا الإنجاز، حيث يمكن مقارنته بمعرض فرانكفورت ولندن، وكذلك معرض بولونيا.
وحول نجاح المعرض قال إنه كان يتوقع أن ينجح بسبب أن »‬العقلية المصرية جبارة» علي حد وصفه، والآن المعرض أخذ مساره الطبيعي والمنطقي.
وحول الصعوبات التي واجهوها كناشرين ليبيين، أوضح بأنهم تأثروا كثيرًا بسبب تأخر وصول التأشيرات، بالإضافة إلي أن المعرض كان ينقصه المعلومات الإرشادية التي تساعد القراء علي تحديد وجهتهم داخله.
وعن رأيه في المعرض قال علي بودربالة »‬مستشار ثقافي بوزارة الثقافة التونسية» إن إقبال الشعب المصري علي المعرض كبير للغاية، لكنه لم يستغرب هذا الإقبال الكثيف في مصر لأن الشعب المصري لديه عادات عريقة في القراءة.
أضاف إن زوار المعرض ينقسمون، فهناك من هم يبحثون عن الرسائل العلمية والأطروحات وهناك القارئ الذي يبحث عن الرواية وهناك من يبحث عن التاريخ، فجناح تونس علي سبيل المثال يأتي الزوار ويسألون عن الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي، كذلك العلامة الشيخ طارق بن عاشور وكتب المصلح طارق الحداد، وعلي صعيد الرواية التونسية يبحث القراء عن روايات شكري مبخوت الذي حصل علي جائزة البوكر عام ٢٠١٥.
أما محمد خليفة مسؤول النشر بشركة المؤسسة الحديثة للكتاب اللبنانية قال إنه كان مؤمن بهذا المهرجان الثقافي وراهن علي نجاحه، وقرار نقل المعرض كان شجاعًا حيث أحدث نقلة نوعية أراحتنا من الفوضي والغبار التي كانت موجودة في المعرض السابق.
المثقفون والزوار
ناقشنا أيضا بعض المثقفين والزوار ممن قابلناهم في طرقات المعرض، الكاتبة سهير المصادفة قالت: كان ولا بدَّ أن ينتقل معرض الكتاب إلي مكانه الجديد، فمكان المعرض في مدينة نصر لم يكن في سنواته الأخيرة يليق باسم مصر ولا تاريخ معرض القاهرة الدولي للكتاب. مباني أرض المعارض الجديدة مجهزة ومنظمة ونظيفة ومؤهلة لاستقبال الملايين من محبي الثقافة والقراءة. كما أن فرحتي هذا العام كبيرة لأن اليوبيل الذهبي للمعرض كان تحت رعاية رئيس الجمهورية الذي افتتحه بنفسه هذه الدورة، وبتنفيذ الدولة المصرية العفية التي عادت بقوة لتبني مصر الحديثة، وترعي قواها الناعمة مؤمنة بدورها، فتضافرت كل الوزارات والهيئات الحكومية لدعم المعرض وإخراجه في أحسن صورة.
يمكننا أن نعتبر هذه الدورة هي الأولي للمعرض في مكانه الجديد، حتي أنه وللمرة الأولي كانت وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم تتواجد في مكتبها بالمعرض فترات طويلة، فيما يشبه غرفة العمليات لاحتضان هذا الحدث وتذليل ما يقابله من عقبات، أما المفاجأة الأكبر فكانت في جمهور القراء نفسه الذي أدهش الجميع حيث التف حول منجزات دولته الحديثة وزار المعرض بأعداد غفيرة. أخيرا أثق أن الدورات القادمة ستضع معرض القاهرة الدولي للكتاب في المكانة التي يستحقها ليكون الأوَّل عالميًّا.
أما الكاتب والناقد محمد سليم شوشة، فقال: أعتقد أن أي إنسان عاقل وموضوعي لا يمكنه إنكار إيجابيات المكان الجديد من حيث الاتساع والتنظيم النابع من جغرافيا المكان نفسه، فالمكان برغم كونه جديدا سيكون من السهل علي رواده أن يحفظوه وليعرفوا بدقة أن به أربع صالات عرض للكتب كل صالتين في مبني واحد منفصل والمبنيان متجاوران، وفي كل مبني بلازا بالمنتصف تضم قاعات المناقشات والندوات والاحتفالات. هذه كلها أمور ستبدو واضحة في عقل أي زائر بخلاف المعرض القديم الذي كان مهلهلا ومتوِّها أو يساعد علي التوهان، ومشرذم ومتنافر يرهق في التنقل بين أماكنه. تنظيم المعرض يبدو جزءا من طبيعته المكانية، فيمكن القول بأن المكان منظم بطبيعته، فضلا عما به من المزايا الأخري من حيث اختفاء الخيم والهناجر وغيرها من المظاهر التي كانت لاتعصم من تراب أو هواء أو عواصف ومطر قد يرهق الناس ويهدد الكتب المعروضة بخاصة وأن توقيت المعرض في الشتاء. الحقيقة هذا معرض يليق بمصر ومكانتها العريقة ودورها المهم في هذه المنطقة العربية الصعبة والإشكالية من الناحية الثقافية والمعرفية.
أما قرار نقل المعرض في تصوري وراءه فعل استشرافي لأنه خروج إلي منطقة أقل ازدحاما بطرقها وممراتها، وتزامن هذا النقل مع قرار جيد جدا بتخصيص خطوط خدمة خاصة لنقل الناس من الميادين المختلفة إلي المعرض لتتكامل كل العوامل علي جعله ناجحا بهذه الصورة، فبرغم القلق من أن يكون الحضور قليلا في هذا المكان البعيد جاءت الأعداد بحسب ما رأينا بعيوننا علي الأقل أكبر من أعداد زوار المعرض السابق، وعموما كلها عوامل نجاح جعلت هذه الدورة ذهبية بالفعل تليق باليوبيل الذهبي للمعرض.
ومن جهته قال د.أنور إبراهيم إن قرار نقل المعرض كان قرارًا جيدًا، حتي وإن كان الوصول له صعب نوعاً ما، كما أن الطوابير ليست بالعائق بل كان هناك نوع من المرونة في الحركة، لكن الشيء الذي افتقده هذا المعرض هو صعوبة الوصول لدور النشر المختلفة، كان يجب أن تكون هناك لوحات استرشادية أو وسائل مساعدة للوصول إلي دور النشر.
وتساءل متعجبًا عن سبب عدم وجود جناح لروسيا في معرض الكتاب كما كان يحدث في الماضي، خاصةً وأن العام القادم (٢٠٢٠) هو عام ثقافي مصري روسي، لذلك كان يجب أن يكون المعرض بمثابة إعلان عن هذا الحدث تحت رعاية معرض الكتاب.
أضاف أن روسيا في السابق كانت تشارك بأكبر جناح في المعرض وكان يوجد حينها الكثير من الأعمال المترجمة عن الروسية التي كانت تساعد القراء علي الاطلاع علي الثقافة الروسية.
وناشد بضرورة الاهتمام بروسيا خصوصًا أن عدد دارسيها في مصر قد تضاعف في الكليات المصرية لذلك يجب علينا أن نهتم بهذه الثقافة.
ومن الزوار قال عبد الله طه إن تنظيم المعرض كان متميزا للغاية، لكن المشكلة الحقيقة أصبحت في القدرة الشرائية، فلم نعد نستطيع شراء ما نريده، كما كنا نفعل في السابق، وفي رأيه فقد كان علي الهيئات الثقافية الحكومية أن توفر الكتب القيمة كما كانت تفعل في الماضي وفي عصرها الذهبي، عندما كانت تطبع كتبا قيمة بسعر مناسب للجميع، وطبع أمهات الكتب من خلالها كمقدمة بن خلدون علي سبيل المثال التي كانت تطبع في  مكتبة الأسرة، وهذا لن يتم إلا من خلال تقديم دعم حقيقي لدور النشر الحكومية من جانب الدولة، لأن الوضع أصبح مأساويا وهناك حلقة مفقودة خاصة وأن دور النشر الخاصة أصبحت محتكرة مؤلفات كبار الكتاب.
أما أسامة محمد فقال إن قرار نقل المعرض كان صائبًا خاصةً أنه كان في الماضي يغلب عليه سوء التنظيم وحالة من العشوائية. وانتقد أيضا دور النشر الحكومية بسبب عدم توفر الكتب المهمة  إما بسبب نفادها أو بسبب عدم وجود طبعة ثانية للكتاب.
وبسؤال آية أحمد عن رأيها في المعرض بشكل عام قالت إنه اختلف عن سابقه، والتنظيم كذلك أصبح جيدا للغاية، عكس ما كان يحدث في الماضي من انتشار للأتربة داخل المعرض.
 أضافت أن نجاح المعرض خيب ظن الكثيرين خاصة أن البعض حذرها من الذهاب للمعرض بسبب بعد المسافة.
 وحول المشكلات التي واجهتها قالت، المشكلة الرئيسية كانت غياب الإرشادات لأن من يطلق عليهم متطوعون ليسوا ملمين بأماكن دور النشر المختلفة أو مكان القاعات وهذا ما سبب لها معاناة كبيرة ونوع من الضيق.