رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

جائزة مان بوكر تبحث عن ممول


مرفت عمارة
2/9/2019 11:25:50 AM

أعلنت شركة مان جروب الراعية لجائزة مان بوكر أنها ستتخلي عن رعاية الجائزة التي تكاد تكون الأهم في العالم بعد جائزة نوبل التي تمر هي الأخري بمرحلة عصيبة ، حيث أعلنت شركة مان جروب أنها سوف تنهي  علاقة استمرت18 عاما مع الجائزة الأدبية الأكثر شهرة في بريطانيا.

قال المتحدث الرسمي لمؤسسة جائزة بوكر إن أمناءها بالفعل خاضوا نقاشا مع راعٍ جديد، »وأنهم واثقون من أن التمويل الجديد سيكون جاهزًا سنة 2020«. وأضاف: «في غضون ذلك، ستجري الجائزتان كالمعتاد هذا العام» وقد رعت مان جروب جائزة بوكر منذ عام 2002 وجائزة مان بوكر الدولية منذ إنشائها في عام 2005. الرئيس التنفيذي لمجموعة مان بوكر، لوك إيليس، قال  أن رعايته الجوائز لما يقرب من عقدين من الزمان كان «شرف»  مضيفا: «بعد مراجعة دقيقة لمبادرات التمويل الخاصة بنا، أصبح دور المجموعة التمهيد لشئ آخر مختلف مثل صندوق مان الخيري الذي يدعم القراءة والكتابة»، وأشاد «بالعمل الاستثنائي» لمؤسسة جائزة بوكر قائلا: «إن جائزة مان بوكر تعني الكثير لنا جميعا، و نحن فخورون حقا أننا كنا جزءا من شيء مميز واستثنائي وفريد لمايقرب من 18 عاما».
مشيرا أنه «خلال علاقتنا مع مان بوكر، تلقت الجائزه انتقادات من مؤلفين وناشرين منذ إنشائها في عام 1969  وكانت في السابق جائزة مخصصة فقط للمؤلفين من دول الكومنولث وجمهورية أيرلندا، ثم بعد صدور قرار عام 2014 بالسماح بدخول أي كاتب يكتب بالإنجليزية ونشرت أعماله في المملكة المتحدة أن يصبح ضمن المتسابقين للحصول عي الجائزة، الأمر الذي  قوبل باستياء في بعض الأوساط حيث زعم أنه أدي إلي هيمنة مؤلفين أمريكيين علي الجائزة بعد فوز اثنين من الأمريكان ضمن خمسة فائزين منذ تغيير القاعدة وهما بول بيتي في عام 2016 وجورج سوندرز في عام 2017».
العام الماضي وجه انتقاد إلي رعاة الجائزة من سباستيان فولكس مؤلف رواية أغنية الطائر، حيث تردد أنه وصف الرعاة بكلمة «العدو»  مضيفا: «هم ليسوا ذلك النوع من الناس الذين يجب أن يرعي الجوائز الأدبية، وإنهم من النوع الذي يجب أن تنتقدهم الجوائز الأدبية».
خلال حفل إعلان جائزة مان بوكر في شهر أكتوبر قام إيليس بما تم تفسيره بإشارة خفية إلي الكاتب الذي قال إنه كفيل برعاية تلك الجائزة بقوله: أنا لا أعرف ذلك المؤلف شخصيا لكن ربما يكون من دواعي سروري أن يكتشف كيف هم هؤلاء العديد من محبي الكتب من أقراني  وكم من ضمن السبعين مليون من زبائننا يستطيع أن يستهدفه.
وفيما يتعلق بقرار مان جروب بسحب الدعم المالي، قالت هيلينا كينيدي رئيسة مؤسسة جائزة بوكر: «لقد كانت مجموعة مان راعيًا ممتازًا وسخيًا للغاية منذ ما يقرب من 18 عامًا منذ عام 2002. وقد شهدنا بفضل دعمهم الجوائز إزدهار لأنشطتنا الخيرية بحيث يمكن اليوم للجوائز أن تدعي أنها أهم الجوائز الأدبية في العالم.
نود أن نسجل تقدير المؤسسة لرعاية مجموعة مان. ومع ذلك، يجب أن تنتهي جميع الأشياء الجيدة، ونتطلع إلي نقل الجوائز إلي المرحلة التالية مع ممولنا الجديد ».
لا مزيد من الأمريكيين! ماذا يمكن أن يعني الراعي الجديد لجائزة مان بوكر؟
بعد التملص من دعم  قيمته 1.6 مليون جنيه استرليني لجائزة الرواية الرائدة في المملكة المتحدة حيث يحصل الفائز علي 50 ألف جنيه استرليني، أثيرت تكهنات محمومة بشأن مستقبل الجائزة. الفائزين السابقين بجائزة بوكر من بين أولئك الذين ينتظرون بشدة الإعلان عن الراعي الجديد للجائزة الأدبية المرموقة .
وقد علق الروائي الأسترالي توماس كينيلي، الذي فاز بالجائزة عام 1982 عن روايته سفينة شندلر، لصحيفة الجارديان بأنه  يأمل وجود ضمان لمستقبل الجائزة قائلا: يجب أن يكون لدينا الوسائل البديلة للتعامل في مثل تلك الظروف حتي لا يؤثر ذلك علي أي من الجوائز البريطانية الأخري، التي  بقدر ما هي رائعة إلا إن الحال لن يكون جيدا بعد هذا التغير الذي قد يؤدي إلي عدم وجود القطب الشمالي للخيال.
مضيفا:  «من المؤكد أن جائزة بوكر تحدث فرقا في حياة المرء». أو كما قال بيتر كاري إنه يشبه الركض داخل الحافلة - ولكن الحافلة التي يركبها كثيرون منا قد تدار من قبل ... البوصلة أو النجم الثاقب الذي نستعين به في السنة الأدبية وإذا ما اختفي فسيكون ذلك بمثابة تغيير كبير. يبدو الأمر وكأنهم سيحصلون علي تمويل، إلا أنه سيكون هناك تغيير مناخي مثير للاهتمام حول صناعة الكتب إذا لم يفعلوا ذلك.
في حين أنها ليست الشركة المالية الوحيدة التي تحصل علي جائزة أدبية - شركات إدارة الاستثمار بيلي جيفورد وراثبونز ترعي حاليا جوائز سامويل جونسون و فوليو علي التوالي - تكهن البعض بأن مجموعة مان انسحبت بسبب انتقادات وجهت اليها لدورها كمؤسسة مالية، وكذلك تأثيرهم علي الجائزة.
 اقترح الروائي الأيرلندي جون بانفيل، مؤلف كتاب «البحر»، الذي فاز بجائزة البوكر في عام 2005، أن كفيلًا جديدًا قد يعيد الجائزة لتصبح مفتوحًة فقط للكتاب من دول الكومنولث قائلا: وكما نعلم، فإن الاهتمام العام بالجائزة قد انقضي بشكل خطير منذ أن تم التوسع والسماح للكتاب الأمريكيين. وقد تكون هذه فرصة لإعادة الجائزة إلي ما كانت عليه في السابق، وهي مؤسسة بريطانية حصرية - إلي جانب الكومنولث وأيرلندا – وأن ذلك يدفع العالم للنظر اليها بحماس شديد مثلما يحدث مع رياضة الكريكيت والملكية.
وقال أحد الشخصيات الأدبية البارزة، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لصحيفة الجارديان: «لقد كانت شركة  «مان» تشكو لبعض الوقت من أن «الشراكة» مع بوكر لم تكن ناجحة وأن مؤسسة بوكر «مؤسسة الجائزة» لم تتشاور معها بشكل صحيح ولكنها استمرت في التصرف كما لو كانوا الراعي الوحيد. كما لم يهتم بوكر بتعليقات الناشرين حول تغيير قواعدهم».
وقال أليكس كلارك، أحد قضاة الجائزة السابقين: «كان هناك أيضًا شعور بأن بعض البهرجة والضجة تقف في طريق الاحتفال بالكتابة نفسها - فربما يقرر راعٍ جديد أن يطلب تخفيف ذلك».
ويأتي انسحاب مجموعة مان بعد أن أعلنت شركة المشروبات بايليز أنها لن ترعي بعد الآن جائزة كتابات المرأة، ثم تراجعت بعد أن أبرمت إتفاق شراكة مع شركة فرمانتل آند ماتويست، تعليقا علي ذلك قالت جوانا بريور، رئيسة قضاة جائزة المرأة، إن دعم الشركات كان أمراً حيوياً بالنسبة إلي الجوائز الأدبية: «بدون رعاية الشركات، يصبح العمل علي تقديم الكتب في حياة أكبر عدد ممكن من الناس أصعب من أي وقت مضي».
علي الرغم من أن الراعي الجديد لايزال مجهولا، اتفق الجميع علي أن مستقبل الجائزة مضمون، علي حد قول أحد الناشرين السابقين: «يبدو أن هناك أحدا بالفعل، فلا تزال العلامة التجارية للبوكر كما هي، ولا زالت مان بوكر أشهر جائزة ناطقة باللغة الإنجليزية، وهذا يكفي».