رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

«هيئة الكتاب».. الإدارة بالمسكِّنات 3

مثقفون: أفكار للتطوير


أحمد الخميسي :إقامة مؤتمر دوري للمثقفين والاستفادة من مقترحاتهم

أحمد الخميسي :إقامة مؤتمر دوري للمثقفين والاستفادة من مقترحاتهم

حسن عبدالموجود
3/1/2019 11:00:41 AM

في أحد الكتب التي أصدرتها هيئة الكتاب، ولا تزال توزعها حتي الآن، يكتب الدكتور شعبان عبدالعزيز خليفة: »..وكان هدفي تفكيك المسخ وهو هيئة الكتاب»‬!
وبالطبع.. واضح جداً أن مسئولي الهيئة لم يقرأوا الكتاب، رغم أنه صدر من ثلاث سنوات، ولم يخرج هيثم الحاج علي،كبيرهم، ليقول إنه أمر بمراجعته، وتنقيحه، وهكذا.. لا أحد يقرأ، ولا أحد يراجع، ولا أحد يختار، ولا خطة ولا أفكار، والعملية تسير بمنطق »‬رزق يوم بيوم» كما يقول مثقفون في هذا التحقيق، وعادي جداً أن تقرأ في كتاب صدر عن الهيئة مؤلفاً يسيء إليها، و»‬الدنيا ماشية»، طالما أن »‬ربنا ساترها، ومحدش واخد باله».
هذا الكتاب »‬نهر العمر ودهره.. قصة حياة» يسوقه الكاتب أحمد الخميسي كنموذج فاضح علي ما يحدث بالهيئة، ضارباً أمثلة أخري، منها كتاب لفاطمة المعدول عن ورش الأطفال الفنية. كتبت الدكتورة فاطمة علي »‬فيسبوك» أنها نشرت كثيراً من أعمالها في دور النشر الخاصة، وأن هذه هي المرة الأولي لها مع هيئة الكتاب، وأنها مصدومة للغاية بسبب المستوي الرديءفي الطباعة، بالإضافة إلي الأخطاء المرعبة.
وكذلك كتاب الشاعرالصربي الأمريكي، تشارلزسيميك »‬المسخ يعشق متاهته»، الذي يدوِّن فيه ملاحظات صغيرة عن الأدب والحياة والفن، ففي الترجمة العربية التي أصدرتها سلسلة »‬الجوائز» ليست هناك مساحات للفصل بين المقاطع، مثلما هو الحال في الطبعة الأجنبية، وبالتالي تداخلت العبارات واختلطت، بشكل أساء كثيراً لما كتبه سيميك.
الخميسي قال: أي كلام نقوله الآن هو من باب التمسك بهيئة الكتاب، ووزارة الثقافة التي كنت، ولا أزال، ضد حلها، لأنه يعني خصخصة الثقافة ورفع الدعم عن الكتاب، لكن ليس طبيعياً أبداً أن تصدر إحدي مؤسسات الوزارة، وهي الهيئة، كتاباً لنهي يحيي حقي عن أبيها بعنوان (زكريات مطوية)، بدلاً من (ذكريات..) هل طبيعي ألا ينتبه أحد إلي هذا الخطأ المشين في العنوان؟ للأسف هناك كمية مهولة من الأخطاء الإملائية والنحوية، ولا توجد خطة، ولا سياسة واضحة، لقد بح صوتي وأنا أطالب المسئولين بإقامة مؤتمردوري للمثقفين، يستمعون فيه إلي أفكارهم للتطوير، وأنا مندهش للغاية، كذلك، من أنهم لم يعيدوا مثلاً طباعة أعمال سلامة موسي مع أنهم ينشرون لخليفة خلف الله جاد الله، وكثير من الأشخاص المجهولين، لماذا لا يفكرون في نعمان جمعة، أو عبدالرحمن الخميسي؟ لماذا لا يصدرون مجلة للطفل؟ إذا كنا نريد القضاء علي الإرهاب من المنبع فلا بد أن نهتم بأطفالنا».
وتابع: »‬لا بد أن يعرف المسئولون أيضاً أن هذه أموال الشعب، وبالتالي مش كل موظف تطلع له فجأة موهبة بمجرد تعيينه، يستغل وظيفته، ويصدر كتاباً، لقد تحول الموظفون في الهيئة فجأة إلي نقاد وشعراء وروائيين، وهذا غريب جداً، وعبثي».
الناقد الدكتور حسين حمودة يري أنه »‬من المفيد للهيئة العامة المصرية للكتاب، لكي تواصل عملها، وتطوره، وتقوم برسالتها، أن تضع في الاعتبار مجموعة من النقاط تتصل بالتخطيط علي مدي قريب وبعيد أيضاً، لنشر ما يستحق من أعمال إبداعية وثقافية محلية وعربية من ناحية، وأيضاً نشر الموسوعات والأعمال الأساسية، كما كان الحال مثلاً في نشر أعمال مثل قصة الحضارة، وقصة الفلسفة.. إلخ، بالإضافة إلي الاهتمام بتدعيم سلاسل الكتب التي تصدرها، وكذلك الدوريات المختلفة بحيث تخرج إلي القراء في مواعيدها بشكل منتظم»..
ومن هذه النقاط، التي يطرحها الدكتور حسين، ضرورة وضع طرق مرنة للتعامل مع كل حلقة من حلقات النشر، بحيث يتم تجاوز اللوائح البيروقراطية، التي تبدو معطلة لكثير من وجوه العمل، وأيضاً التفكير في التنسيق مع دور النشر الحكومية، بل والدور الخاصة في بعض الحالات، بحيث لا يتكرر نشر كتاب هنا وهناك،وكذلك »‬مراعاة التعامل مع الكتاب من الوجهتين المعروفتين حوله عموماً: الكتاب باعتباره رسالة، وباعتباره سلعة، ويترتب علي هذا فتح سبل جديدة للتوزيع ومراعاة دورة الكتاب بحيث تكون قصيرة، وابتكار وسائل غير تقليدية للتوزيع خارج مكتبات الهيئة، ويتصل بهذا.. الإفادة الكاملة من المنافذ الموجودة، بحيث تكون فيها كل الكتب المهمة التي يجب أن تخرج من المخازن، وفوق هذا كله هناك نقطة تتصل بالبحث عن الكتب التي تستحق النشر وعدم الاكتفاء بتقديم المؤلفين لأعمالهم».
الناقد الدكتور محمد عفيفي، قال إن »‬هناك مشاكل أساسية في النشر الحكومي بشكل عام، وفي القلب منه هيئة الكتاب بشكل خاص، وعلي رأس تلك المشاكل التوزيع، فلا تحكمه فلسفة واضحة، بعكس دور النشر الخاصة،التي تملك حافزاً كبيراً، هو رأس المال، ولذلك تحرص عليه، كما أنها تفصل بين التوزيع والمطابع». يعلق: »‬دعنا لا نخبئ رؤوسنا في الرمال، النشر الحكومي يعاني من مشكلة ضخمة للغاية، ولهذا ليس عيباً أن تكون هناك شركة خاصة تتولي التوزيع، ولا بد أن تقوم الشركة القابضة للصناعات الثقافية، بدور واضح ومحدد، وأن تضع لوائح وقوانين جديدة لا تعطل العمل العام، فاللوائح الحالية غير مرنة وتحد من التوزيع».
وبحسب الدكتور عفيفي »‬حينما تم التفكير في إنشاء صندوق التنمية الثقافية، كان الغرض محاربة تلك اللوائح البيروقراطية، وخلق مؤسسة تعمل وفق قانون متحرر، مؤسسة تتحول إلي حصالة الوزارة للصرف علي أنشطة أخري، ثم جاءت الشركة القابضة لكنَّ شيئاً لم يتغير»، وهو يري كذلك أن »‬التوزيع أزمة، تُضاف إلي أزمة الموظفين الموجودة، وليس خطأ أن تقوم هيئة الكتاب بالنشر المشترك مع القطاع الخاص، علي الأقل ستشجع ذلك القطاع وتستفيد من أفكاره، ولا بد لمؤسسات الوزارة عموماً تشجيع الحالة الثقافية، والإيمان بأنها لا تنافس أحداً، وإنما تساعد علي ترويج الثقافة، وعلي رأسها صناعة الكتاب» وأضاف: »‬القطاع الخاص سيمنح الهيئة تجارب ممتازة في جودة الاختيار، ولن تكون هناك مجاملة أبداً، ولابد أيضاً من الإيمان بأن هناك مشاكل هيكلية وأساسية في العمل داخل الهيئة، وغيرها من مؤسسات الوزارة، سواء في الاختيار أو الطباعة أو التوزيع، والتعاون مع القطاع الخاص سيفيد في حل كثير من تلك المشاكل».
الأمر الآخر، كما يقول عفيفي، أن »‬هناك غياباً كاملاً في التنسيق بين مؤسسات وزارة الثقافة»، وقال:»كنت رئيساً للجنة العليا للنشر، وكانت تضم في عضويتها كل رؤساء قطاعات النشر، بالإضافة إلي شخصيات معروفة، وكان الهدف وضع سياسة عامة للنشر في الوزارة، والتعاون بين المؤسسات، والتأكيد علي أنه لا مجال للمنافسة بينها، ووقتها أكدت أن هيئة الكتاب هي الجهة الأولي للنشر في مصر، أما الجهات الأخري فتقوم بنشر الأعمال المتخصصة، وعلي سبيل المثال ينشر المجلس الأعلي للثقافة أعمال الندوات واللجان، بينما تعيد الهيئة العامة لقصور الثقافة طبع أعمال نشرتها الهيئة لكن بعد مرور خمس سنوات علي الأقل، بأسعار زهيدة لا تتجاوز خمسة جنيهات، والأفضل أن تتولي نشر الأعمال القادمة من الأقاليم، ويقوم المركز القومي للترجمة بمهمته الواضحة في ترجمة الأعمال العالمية عن لغاتها، وهكذا»..
لكن المشكلة، كما يخلص عفيفي، أن هناك تنافساً حدث بين رؤساء الهيئات في النشر، وكأن كل واحد منهم يزايد علي الآخر، أو كأنهم يعملون في جزر منعزلة، ويعلق: »‬ولهذا لا بد من التأكيد علي ضرورة التنسيق الكامل بين هذه الجهات، وأن تخضع جميعاً لسياسة نشر واضحة، وكذلك لا بد من الاستغلال الأمثل لمطابع الهيئة، مع الاعتراف بأن هذا يتطلب منح حافز، والسؤال: هل تسمح اللوائح بهذا أم لا؟ كما أن الهيئة يمكنها أن تكسب في حالة وحيدة، أن تقلد دور النشر الخاصة بفتح مطابعها للأعمال التجارية، والمكسب تستخدمه في دعم المنتج الثقافي ومنه نشر الكتاب، ولا بد من فصل الإنتاج عن التوزيع تماماً لأن وجود الاثنين معاً يعطلهما، وكذلك لا بد من تفعيل لجان الاختيارات».
وتطرق كذلك إلي مشكلة الدوريات: »‬حينما كنت رئيساً للجنة النشر عرضوا علينا تلك المشكلة، وفي رأيي أن عدم انتظامها يقلل من فرص تأثيرها، فالقارئ الذي ينتظرها لا يجدها، وبالتالي ربما ينصرف عنها، وبعد صدورها تعاني كذلك من مشكلة التوزيع، حيث يتم جمعها بعد أيام قلائل من طرحها وإعادتها، فالموزع لديه أعمال أخري يريد طرحها، وبالتالي تتم إعادة المرتجع إلي المنافذ والمخازن غير المهيَّئة بشكل جيد لاستقبالها، وهناك كذلك مشكلة التغيير المستمر في رؤساء التحرير وقيادات الوزارة،التغيير الذي يتسبب في عدم استقرار تلك الدوريات».