رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أخبار

مركز الترجمة‮ ‬يحتفل بصدور‮ "‬الرياح السوداء‮"‬ جونثالث دل بايي‮: ‬الأدب وحده القادر علي توثيق ما عشناه


3/4/2017 8:40:09 AM

بحضور صاحب العمل وعدد من السفراء والقراء،‮ ‬احتفل المركز القومي للترجمة الاثنين الماضي بصدور أول ترجمة عربية لرواية الرياح السوداء الحائزة علي جائزة باراجواي‮ "‬ليديا جوانس‮" ‬عام‮ ‬2012،‮ ‬للكاتب الثيبياديس جونثالث دل بايي‮ (‬1936‮)‬،‮ ‬الذي يعد من أهم صحفيين بلده‮ ‬،‮ ‬وصاحب العديد من الكتب والدراسات المنشورة‮ .‬
لذا كان وجوده هنا في مصر حدثاً‮ ‬مهماً،‮ ‬ليس لأنه قيمة أدبية كبيرة،‮ ‬لكونه أيضاً‮ ‬قيمة سياسية،‮ ‬وهو ما قاله سفير باراجواي في مصر مورا روداس‮: "‬بفضل جهود جونثالث دي بايي وجهود كثيرين مثله تنعم بلادنا من عقدين فقط بالديمقراطية،‮ ‬فقد شهدت باراجواي حقبأ متتالية من الديكتاتورية والفوضوية،‮ ‬حيث قامت‮ ‬23‮ ‬ثورة في عشرين عاماً‮ ‬وتغيرت ثماني حكومات في سبع سنوات،‮ ‬وكان الكاتب جونثالث الذي بدأ عمله الصحفي عام‮ ‬1950‮ ‬من الذين انتقدوا النظام الديكتاتوري،‮ ‬في الوقت الذي لم يجرؤ فيها أي أحد فعل ذلك،‮ ‬لذا فحين نتحدث عنه،‮ ‬فنحن نتحدث عن حرية الرأي والتعبير،‮ ‬فجونثالث تم سجنه عدة سنوات بسبب إحدي مسرحياته،‮ ‬وعاني كثيراً،‮ ‬وتعد روايته،‮ ‬رواية الرياح السوداء،‮ ‬صورة باراجواي التي عشناها،‮ ‬لذا فأنا أشكر الدكتور أنور مغيث علي تعاونه معنا لصدور أول ترجمة عربية لها‮".‬
أوضح الدكتور أنور مغيث مدير المركز القومي للترجمة إنه عندما طُرح عليهم ترجمة الرواية،‮ ‬رحبوا،‮ ‬لأنها ستكون الخطوة لبداية تعاون متبادل‮. ‬وأضاف‮: "‬نحنُ‮ ‬نسعي لأن تكون نوافذنا مفتوحة علي الأدب اللاتيني،‮ ‬ونأمل أيضاً‮ ‬من الطرف الآخر أن يفتح نوافذه علي الأدب العربي،‮ ‬فقد حظي أدب أمريكا اللاتينية بمكانة خاصة لدي القارئ المصري والعربي،‮ ‬وذلك بسبب التشابه بين الطموحات والصعوبات،‮ ‬هذا التقارب الثقافي والاجتماعي والتاريخي وربما النفسي،‮ ‬هو الذي جعلنا نتحمس حين يصل أحد كُتّاب أمريكا اللاتينية إلي جائزة نوبل للأدب،‮ ‬لأنه في نظرنا يستحق،‮ ‬بينما نهاجم أي كاتب أخر إذا نال الجائزة،‮ ‬وهذا ما أود أن أؤكد عليه،‮ ‬أن الثقافة الاسبانية ذات وزن ثقيل وما ترجمناه للعربية هو دون المأمول‮.. ‬فهذه الاحتفالية لن تكون الأخيرة،‮ ‬كما أن زيارة جونثالث لن تكون أيضاً‮ ‬الأخيرة فحين تستضيفه مصر كما لو أنها استضافت جمهورية بارجواي‮".‬
أما جونثالث دل بايي فقال‮: "‬إنه لشرف لأي كاتب أن ينقل عمله إلي اللغة العربية‮. ‬وإنه لشرف أكبر أن يتم ترجمة هذا العمل الإنساني‮. ‬فالرياح السوداء تتعلق بحقبة سياسية وتراجيدية لبلادي،‮ ‬وهي باراجواي‮. ‬الرياح السوداء هو الموت والفزع والحزن‮. ‬لقد تعرفت بنفسي إلي أبطال هذا العمل‮. ‬وفي البداية،‮ ‬كنتُ‮ ‬أفكر أن أعرض هذه القصص في موضوعات صحفية،‮ ‬لكنني خشيتُ‮ ‬عليها من الاندثار،‮ ‬وقررت في النهاية أن أكتبها علي شكل رواية،‮ ‬لأن الأدب وحده هو القادر علي توثيق كل ما عشناه،‮ ‬لأن الصحافة تمضي وتختفي‮.. ‬كان عليّ‮ ‬أن أحكي ما حدث،‮ ‬وأن أشكل هذه العجينة الحزينة التي بدأت أحداثها عام‮ ‬1976‮ ‬حين حاول مجموعة من الفلاحين زراعة الأرض في باراجواي فتم تعذيب بعضهم وقتل الآخرين‮..‬
ونحنُ‮ ‬الصحفيين لم نتمكن من كتابة حرف واحد عن تلك الأحداث،‮ ‬واضطرونا إلي أن ننتظر،‮ ‬إلي عام‮ ‬1989،‮ ‬حين سقطت الديكتاتورية،‮ ‬فبدأنا في تدوين هذه الحقائق،‮ ‬وحين يقع شيئ مؤلم مثل هذا،‮ ‬فإن وعينا يستيقظ،‮ ‬وعي القارئ وخياله،‮ ‬الذي يصبح شريكاً‮ ‬في عملية السرد‮.. ‬الصحافة في البداية والنهاية مهنة،‮ ‬وحين يمارسها المرء،‮ ‬فلا سبيل أمامه إلا ذكر الحقائق،‮ ‬ومدرستي الصحفية تستند علي دعم الصحفيين الشباب،‮ ‬الذين ادعوهم دائما للقراء والاطلاع وأقول لهم إنهم سيصبحون قادة الرأي العام،‮ ‬لأننا لن نبقي إلي الأبد‮.. ‬في النهاية أكرر أن ترجمة روايتي ليس فخرا لي فقط،‮ ‬إنما فخر لكل أدب أمريكا‮ ‬اللاتينية،‮ ‬ولبلادي البعيدة باراجواي‮".‬