رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أخبار

جائزة الشعب تذهب لابن الشعب صُنع الله إبراهيم: أشعر بالسعادة والفخر


إسراء النمر
2/10/2018 9:14:06 AM

في احتفالية، غابت عنها الوجوه الرسمية، وبزغت فيها الوجوه السياسية واليسارية، وقليل من وجوه الكُتّاب والروائيين، منح اتحاد كُتّاب أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، بالتعاون مع جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين، الأديب المتمرد صُنع الله إبراهيم (1937)، جائزة الشعب، عن مجمل أعماله، وعن دوره كمثقف "ملتزم" بقضايا وطنه.
بدأت الاحتفالية التي أقيمت، يوم الاثنين 4 فبراير، في قاعة النيل للآباء الفرنسيسكان التابعة للمركز الكاثوليكي للسينما، بوسط البلد، بكلمة الكاتب محمد سلماوي، رئيس اتحاد كُتّاب أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، الذي قال إننا في مناسبة في غاية الأهمية. »مناسبة تجتذب أهميتها من أكثر من سبب، وعلي أكثر من مستوي. مناسبة هامة جداً، لأنها تحتفي بكاتب هام جداً. كاتب له بصمة كبيرة علي الأدب الروائي العربي. كاتب سمعته تخطت حدود بلده إلي المنطقة العربية، ومنها إلي العالم. فترجمات أعمال صنع الله وصلت إلي لغات متعددة، شاهدتها بنفسي، وشاهدت إعجاب القراء في الخارج بها، وهو ما ملأني فخراً بما صنعه هذا الرجل. هي مناسبة هامة لأننا نحتفي به بعد مرور سنوات طويلة علي تكريس وقته واهتمامه للإبداع. هو في رائي من الكُتّاب الذين تفرغوا للكتابة، واختاروا الكتابة رغم ضغوط الحياة التي قد تدفعهم إلي اتجاهات أخري".
وأضاف سلماوي أنها للمرة الأولي في تاريخ الحركة الثقافية المصرية، يقوم المجتمع المدني بمبادرة لتكريم أحد رموز الثقافة والفكر والأدب بلا مساعدة، أو توجيه، أو تشجيع من الدولة، ليقدم له جائزة لا تقل قيمتها الأدبية عن جوائز الدولة الكبري. مواصلاً: "هذه الجائزة تُضارع هذه الجوائز. هذه الجائزة تأتي من قراء الكاتب وليس من أي جهة أخري. هذه الجائزة تأتي لما كتبه الكاتب، وليس لأي أسباب أخري. هذه الجائزة تأتي مجردة من كل هوي، ومن كل صبغة سياسية، ومن كل منفعة شخصية. هذه مبادرة جديدة لم نشهد مثلها، وأقول إنه من حظ صُنع الله إبراهيم أنه أول من حازها، وأول من كُرم بهذه الطريقة. من هنا تكون هذه المناسبة ليست مجرد احتفالية لتكريم كاتب، إنما نقطة فاصلة لقيام المجتمع المدني بدوره تجاه من قاموا ببناء الصرح الثقافي الذي نفخر به الآن أمام العالم، لنقول: لدينا في مصر قامات أدبية مثل نجيب محفوظ، ومثل صُنع الله إبراهيم".
وأوضح أن المبادرة بدأت من أحباء صُنع الله، ثم وصلت إلي المجتمع المدني، مثل جمعية أًصدقاء أحمد بهاء الدين، واتحاد كُتّاب أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، الذي "أشرف برئاسته، والذي عليّ أن أخبركم أنني حين أطلعت أعضاء الاتحاد في القارات الثلاث علي رغبتنا في تكريم صُنع الله، سارعوا بالترحيب، ما يعني أن هذه الاحتفالية لها صبغة عالمية". الأمر نفسه حدث مع زياد بهاء الدين، فحين أخبر أعضاء جمعيته التي يرأسها بفكرة المُبادرة، رحبوا جميعاً، بل واتفقوا اتفاقاً داخلياً علي أن تكون جمعيتهم جزءاً فاعلاً في المجتمع المدني، من خلال مشاركتها في تنظيم جائزة تمنح كل سنة، أو سنتين، لكاتب عربي عن مجمل أعماله.
فيما تذكر الدكتور محمد أبو الغار، رئيس مجلس أمناء جائزة ساويرس الثقافية، المرة الأولي التي سمع فيه اسم صُنع الله، والتي كانت في عام 1967، حين قرأ في مجلة عن كاتب له رواية مجنونة اسمها (تلك الرائحة)، وأن هذا الكاتب سوف يكون خليفة ليوسف إدريس. قائلاً: "ظللتُ أبحث عن هذه الرواية، التي صدمتني كثيراً، لكنني بعد تفكير طويل، لمستُ إعجابي بها، وبكاتبها، الذي وجدتُه مختلفاً عن إدريس، وعن باقي كُتاب جيله، وهو ما دفعني إلي متابعة أعمال صُنع الله بانتظام شديد، والتي كانت تستوقفني وتثير استغرابي وعدم فهمي لما يقصده، لكن رغم ذلك، تظل أعماله كلها مُحرضة علي التفكير، وهذا هو المهم".
وواصل أبو الغار قائلاً: "بعد ذلك، تعرفت علي صُنع الله عن قربٍ، في نادي الكتاب الذي كنتُ أقيمه في بيتي لسنوات طويلة جداً, إذ اتضحت لي شخصيته، التي رأيتها غريبة، ولا تُشبه غيرها، فصنع الله كان يستقبل هجوم الصحفيين والقراء الذين يأتون إلي النادي بهدوء، وبصدر رحب. اللطيف أن بهاء طاهر هو الذي كان يغضب بدلاً عنه. صُنع الله شخص مختلف، وأعتقد أن الكُتّاب العظماء، يكونون كذلك، مثله، بسطاء، ومتقبلين للنقد. لذا أود أن أشكره علي إبداعه، وعلي ما قدمه من أدب مُختلف، ولكونه صاحب الفكر الذي ضحي كثيراً في سبيل مبادئه، سواء في فترات السجن الطويلة، أو في استغنائه عن الجوائز".
وفي نهاية الاحتفالية، ألقي صُنع الله إبراهيم كلمته التي بدأها بـ "الحضور الكرام.. أشعر بالسعادة والفخر لهذا التكريم"، ثم أضاف قائلاً: "كنت أريد أن أقول لكم: أيها المواطنون الشرفاء، لكنني تراجعت، لأن هذا المصطلح تم إطلاقه علي البلطجية الذين استخدمتهم أجهزة الأمن ضد ثورة يناير". متابعاً: "ليس هناك شك في وطنية محمد سلماوي، التي تجلت في كل المواقع التي شغلها، وخاصة في رئاسته لاتحاد الكتاب المصري، واتحاد كتاب آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. وليس هناك شك في وطنية من حملوا اسم أحمد بهاء الدين. كما أنه لا شك في وطنية كل الشخصيات التي تبنت هذه المُبادرة الكريمة، وفي مقدمتهم محمد أبو الغار، الذي تُمثل كتاباته الأسبوعية شعاع الضوء في حركة الظلام، والكاتبان رؤوف مسعد، ومحمد شعير".
وأَضاف صُنع الله: "إنني أجدد سعادتي بهذه المبادرة التي أعادت لي تلك الأيام المجيدة التي نفض فيها الشعب عنه تكدسات عقودٍ من الاستبداد. وما يعكر هذه السعادة هو غياب من ضحوا بحياتهم وأعينهم في سبيل الثورة، وكنتُ أتمني لو شاركني الفرحة أولئك القابعون خلف القضبان". خاتماً كلمته بتوجيه الشكر للجميع، وبأمنياته لهم بوطنٍ حر ومستقل.