رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أخبار

في الأعلي للثقافة:الأدب الصوفي بين ابن عربي وابن سبعين


د.سليمان العطار وسحر سامي وسلوى بكر

د.سليمان العطار وسحر سامي وسلوى بكر

محمود صالح
6/2/2018 11:45:28 AM

تحت رعاية الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة؛ أقام المجلس الأعلي للثقافة بأمانة د.سعيد المصري الأسبوع الماضي، الندوة الثانية للأدب الصوفي من سلسلة صالون نجيب محفوظ، التي تنظمها لجنة القصة ومقررها الكاتب يوسف القعيد. أدارت الندوة الروائية سلوي بكر وشارك فيها د.سليمان العطار أستاذ اللغة الإسبانية بجامعة القاهرة، والباحثة سحر سامي.
في البداية استهلت سلوي بكر الحديث بالإشارة إلي أهمية تناول تلك الموضوعات لخلق نوع من العصف الذهني في نقاط تعد ركنا مهما لا يستهان به في الأدب العربي، خاصة في مواجهة حالة التردي التي تصيب واقعنا الثقافي الحالي، وانصراف الناس عن قيمة المحتوي إلي الحفلات الصاخبة والراقصة. وأضافت: مثلما أثبتت الفيزياء بأن المادة لا تفني ولا تخلق من عدم، فإن الفكرة أيضا لا تفني ولا تخلق من عدم، وكل فكرة إنما هي منبثقة من فكرة قبلها، والتصوف بدوره موجود منذ القدم وليس حكرا علي الدين الإسلامي وحده، وقوته تكمن في كون المعرفة عن طريق القلب، وهي أسمي أنواع المعرفه من وجهة نظري.
مستكملا لحديثها؛ تحدث د.سليمان العطار عن ماهية التصوف وطبيعته قائلا: سعي الإنسان إلي الوصول للحقيقة والمعرفة بطرق ثلاث، أولها عن طريق الدين وثانيهما عن طريق الفلسفة، وبينهما طريق ثالث هو التصوف، ورغم اتجاه الكثيرين إلي الاعتقاد بأن القلب هو الأداة للوصول إلي المعرفة عند المتصوفة، حتي جاء الشيخ الأكبر »محيي الدين ابن عربي»‬ وقدم فلسفة كاملة عن القلب والذوق توصلت إلي أن الخيال هو الطريق للوصول إلي المعرفة، فالمدينة الفاضلة التي قدمها ابن عربي تشبه إلي حد ما عالم المثل عند أفلاطون، بالرغم من اختلاف تناول النظرة الفلسفية في العموم، يحكي في البداية بعد خلق الله لآدم وتبقي قطعة من الطين، خلق الله منها النخل ولذلك هناك حديث شريف يقول »‬أكرموا عماتكم النخل» ثم بقيت قطعة أخري من الطين بسط الله بها أرضا أسماها »‬الأرض التي من طينة آدم»، ومن ضمن العجائب في مدينة ابن عربي الفاضلة انعدام الجاذبية الأرضية، لذلك تجد بيوتها معلقه في السماء، وأن دخولها يتطلب خلع جسمك خارجها والدخول بروحك فقط.
كما تطرق العطار أيضا إلي مؤلفات ابن عربي وإنتاجه الغزير والذي يصل إلي 998 كتابا ورسالة، وهو رقم فلكي، نجد فيهما من الإبداع ما يثير الدهشة إلي حد كبير، واستدل بديوان »‬ترجمان الأشواق»، وهو أول ديوان يحمل اسما في الأدب العربي، ويعد من أروع دواوين الغزل علي الإطلاق، والذي يحكي فيه عن قدومه إلي مكة وعلاقة الحب التي جمعته ببنت شريفها.
انتقلت سحر سامي خلال كملتها إلي الحديث عن »‬عبد الحق بن سبعين» المولود في مرسية بالأندلس عام 614هـ، أواخر عصر الموحدين، موضحة أنه من أهم الشخصيات الصوفية في الفكر الإسلامي، وصاحب فكر مستنير، اهتم بالعلم منذ صباه حتي تم له التكوين اللغوي والديني والفلسفي، وكان مشهورا بالبلاغة والفصاحة، وتشكل فلسفته إحدي أهم المراحل الفكرية التي عمقت طريق البحث الفلسفي ضمن إطار الدين، وله آراء حول وجود العالم والإنسان والنفس والمعرفة، حيث حاول الوصول إلي الحقيقة عن طريق أربعة اتجاهات هي الفقه والفلسفة والتصوف وعلم الكلام، ويري أن الوصول للحقيقة لا يكون عن طريق الأدلة العقلية فقط، شأنه في ذلك شأن المتصوفة، بل عن طريق القلب والذوق والحس معا.
واستطردت: تتصف لغة بن سبعين بالصعوبة، وكثرة الجمل القصيرة، حتي إنه لا يمكن فهمها إلا بقراءة الرسالة كاملة، لكني أري أن هذه الطريقة كانت نتيجة للاضطهاد الذي يتعرض له الصوفيون، لذلك اتجهوا في طبيعة الكتابة الصوفية إلي تعمد الغموض واستخدام الرموز، كي لا يتعرضوا للتضييق والملاحقة، أو تتعرض كتاباتهم للتحريف عن طريق الحذف منها أو الإضافة، إلي جانب اعتقاد المتصوفة وقتذاك بأن من يريد التعلم وقراءة تلك النصوص عليه أن يعاني من المشقة في فهمها، إن كان يريد أن يتصوف حقا.