رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أخبار

انطلاق الدورة الـ 12 لسوق عكاظ

الأمير خالد الفيصل: السوق الجديد ليس فقط للشعراء بل للثقافة والفكر والاقتصاد


رسالة الطائف : طارق الطاهر
7/7/2018 10:15:44 AM

وسط تواجد إعلامي وثقافي كبير، انطلقت فعاليات الدورة الـ 12 لسوق عكاظ بالطائف بالمملكة العربية السعودية، التي شهدت هذا العام توسعا كبيرا في الفعاليات والأنشطة التي قدمت علي مدي فترة الانعقاد من 27 يونيو إلي 13 يوليو، التي حلت فيها مصر ضيف شرف هذا العرس الثقافي العربي الهام.
من جانبه أكد الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين .. أمير منطقة مكة أن سوق عكاظ وصل إلي مكانة مرموقة ورائدة ليس علي مستوي المملكة فحسب، وإنما  - أيضا - علي مستوي الوطن العربي، مضيفا في كلمته التليفزيونية التي بثت في افتتاح فعاليات السوق، مضيفا في إطار تعريفه بفلسفة السوق قائلا: سوق عكاظ من التراث الحضاري المهم للملكة، ونحن هنا نريد أن نحافظ علي التراث، ولكننا لا نريد أن نتقيد بما يحدث في ذلك الوقت من الشكليات، إنما نريد أن نتمسك بمعني سوق عكاظ، كان سوقا تجاريا ومنبرا للشعراء والخطباء والثقافة واللغة والأدب، فأردنا أن يكون سوق عكاظ الجديد ليس فقط للشعر بل للثقافة وللفكر وسوقا اقتصاديا، وأن إعادة إحيائه هو خير من يمثل فكر السعودية الجديدة تحت مظلة الرؤية الجديدة في 2030.
و شهدت الليلة الافتتاحية للسوق، توزيع الجوائز الدولية التي تحمل اسم  سوق عكاظ في المجالات المختلفة، فقد فاز بالجائزة التقديرية د. ناصر سعد الرشيد، وبجائزة الشعر العربي الفصيح الشاعر السعودي جاسم محمد الصحيح، وبجائزة السرد العربي الروائي المصري محمد أحمد محمد الناغي، وبجائزة الخط العربي: كل من الخطاط اليمني عبد المجيد محمد الأهدل، والسعودي سعود شاكر خان، والأردني محمد عبد الله أبو ناجي، وفي مجال الفن التشكيلي فاز كل من الفنان السعودي ثامر محمد إبراهيم رباط، والسعودي صالح سالم الشهري، والفنانة رشا محمد صديق من ميانهار، أما جائزة الابتكار فكانت من نصيب الدكتور فارس بن اس السويلم، وجائزة ريادة الأعمال فاز بها د. ماجد محمد فايز، في حين فاز بجائزة الخط العربي فرع الأصالة بالخط كل من بلال مختار عطية وأحمد عادل محمد أمين.
وكانت هناك مشاركة مصرية واضحة في عدد من ندوات السوق، ففي الندوة المخصصة للحديث عن التنمية الثقافية، أشار د. أحمد زايد إلي خطورة ثقافة التطرف باعتبارها معوقا للتنمية، في حين تحدث في نقاط محددة د. سعيد المصري عن الثقافة وعلاقتها بالتنمية الشاملة واستراتيجية الدولة المصرية في التنمية المستدامة 2030، أما د. سحر شريف فقد استعرضت في ورقتها أهمية المسرح الجامعي في إثراء الثقافة. و شارك د. أحمد درويش، ود. أيمن ميدان في الندوة النقدية عن الشاعرة ليلي الأخيلية، وجاءت ورقة د. مروة مختار بعنوان »الهوية وجدلية الثقافة»‬ ، كما ألقي الشاعر د. حسن طلب، والشاعر أحمد بخيت بقصائدهما في الأمسيات الشعرية التي احتضنها السوق.
ودارت ندوات السوق في خمسة محاور رئيسية هي: ثقافتنا إلي أين؟، المرأة واختزال الحضارات، نحو معرفة تفاعلية، تحديات الثقافة العربية، و المستقبل يبدأ الآن، بالإضافة إلي العديد من النشاطات الجاذبة للرواد منها جدارية عكاظ التي أتيح من خلالها للفنانين والرواد أن يتواصلا مع بعضهما البعض، وان يرسم كل واحد منهم ما يريده، وقد جاءت الجدارية معبرة عن مظاهر الحياة السعودية بتجلياتها المختلفة.
ولم يخل السوق من أنشطة أخري متعلقة بالعروض المسرحية، وعروض الفرق الشعبية، ومعارض للخط العربي، والتصوير الضوئي، وورش العمل التي دارت حول موضوعات بعينها منها: العمل التطوعي وخدمة المجتمع، توفير الطاقة باستخدام الخلايا الشمسية في المنازل، الإعلام الجديد، صناعة الأفلام القصيرة، كتابة السرد، وقد أشرف علي هذا النشاط جامعة الطائف.
ومن الفعاليات التي جذبت الرواد القاعة المخصصة لقصص من حياة الشعراء بسوق عكاظ، لاسيما من أصحاب المعلقات العشر، ومنهم: عمرو بن كلثوم، عنترة بن شداد، زهير بن أبي سلمي، امرؤ القيس، طرفة بن العبد، الأعشي وقس بن ساعدة.
ولم يكتف السوق فقط بالجوائز التي وزعت في حفل الافتتاح، بل هناك عدد آخر من الجوائز يتم التنافس عليها أثناء انعقاد فعاليات السوق، منها مسابقة عكاظ للعروض المسرحية في موقع السوق، وتتضمن سبعة عروض مسرحية لفرق المملكة والخليج وهي (المفتاح) البحرين (المحطة لا تغادر ) جازان، ( الماثولي ) الكويت ( تنصيص ) السعودية، ( حزاوي حمدان ) عمان، ( المظلة ) جامعة الطائف، و ( موال حدادي ) الإمارات.
والجديد في فعاليات السوق هذا العام، هو عدم اقتصارها علي موقع سوق عكاظ بمدينة الطائف، إنما هناك أكثر من فعالية في مناطق المملــكة المختلفـة ، إذ تشـــهد المدينة المنورة فعـالية »‬هيا إلي سوق عكاظ» وهو نشاط يدعو الجمهور ويشجعهم للذهاب إلي سوق عكاظ، كما يقام في محافظة جدة عدد من الندوات الثقافية الخاصة بتاريخ سوق عكاظ، فضلا عن تنظيم عدد من الأمسيات الشعرية وعروض تاريخية حية تعكس هوية السوق ومكانته لدي العرب، كما يقام في مناطق الرياض فعاليات ثقافية تراثية في عدد من الأسواق والميادين العامة تبين هوية السوق من خلال عرض مسرحي فني يقدم قصة لحالة البيع والشراء في سوق عكاظ ويسوق لزيارة فعالياته.
ونيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وضع مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة الأمير خالد الفيصل، بحضور رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني رئيس اللجنة الإشرافية لسوق عكاظ الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، حجر الأساس لمشاريع مدينة سوق عكاظ التي تنفذها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، تحت مظلة خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري للمملكة.
وقد شهد حفل الافتتاح وتجولت في أركان السوق المختلفة د. إيناس عبد الدايم وزير الثقافة المصرية باعتبار أن مصر ضيف الشرف، وقد أجرت مشاورات مع المسئولين في المملكة لدفع العمل الثقافي المشترك خطوات للأمام، وأعربت عن سعادتها باختيار مصر أول ضيف شرف لهذا الحدث الثقافي الكبير.
الجدير بالذكر أن سوق عكاظ أحد الأسواق الثلاثة الكبري في الجاهلية، بالإضافة إلي سوق مجنة وسوق ذي المجاز، وكان العرب يذهبون إليه 20 يوما من أول ذي القعدة إلي يوم 20 منه، ثم يسيرون إلي سوق مجنة فيقضون فيه الأيام العشر الأواخر من شهر ذي القعدة، ثم يسيرون إلي سوق ذي المجاز فيقضون فيه الأيام الثمانية الأولي من ذي الحجة.