رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أخبار

في الذكري الـ ٩٠ لميلاده: فؤاد حداد .. الشاعر الذي نزع عن مصر حزنها


جانب من الاحتفالية

جانب من الاحتفالية

شهاب طارق
12/21/2018 11:48:41 AM

بدار الأوبرا المصرية، نظم بيت الشعر العربي، أمسية شعرية بمناسبة مرور تسعين عامًا علي ميلاد رائد شعر العامية المصرية فؤاد حداد، حيث شارك في الأمسية العديد من الشعراء والنقاد والفنانين، الذين ألقوا شعر حداد واسترجعوا أشعاره وحكايته التي جمعتهم بهِ.
قدَّم الأمسية الشاعر السمّاح عبدالله، الذي قال في بداية حديثهُ: إن حداد هو الحلم الذي انتظره المنشدون ليتكأوا به علي أوتارهم الشجية وهو البداية الحقيقية لشعر العامية المصرية.
وأضاف أن السنوات المتقدمة من القرن العشرين كانت سنوات ثورة في شعر الفصحي قادها صلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي، كذلك تصدي فؤاد حداد لثورة شعر العامية مع رفيقه صلاح جاهين فكان الشعر حينها زجلًا منظومًا ينتقد الأوضاع الاجتماعية ويعبِّر عن مشاعر الحب، وابتدأ المتابعون يقرأون شعرًا جديدًا، وبسبب شعره ارتقي الحس الجمعي مع كلمات فؤاد حداد التي حملت مدلولات إضافية تؤكد أن اللهجة العامية لها فلسفة واسعةٍ ورقي حتي أن أشعاره أصبحت تميمةً يضعها المثقفون علي كتاباتهم دلالًا علي اتساع رقعة التأمل.
واستطرد عبدالله: حداد لم يترك بئرًا معرفيًا لم يغترف منهُ، فقد قرأ في الفكر والسردِ والتاريخ وقرأ أيام العرب حتي أصبح قابضًا علي زمام الحكمة وأصبح الشعر علي لسانهِ سهلًا طيِّعًا يقولهُ في أي وقت وكأنه قصيدة ملحمية مختلفة التنويعات، كما أن القاريء لنتاجه الشعري سيدهشه الكم الكبير الذي تركه لنا رغم سنوات عمره الصغيرة نسبيًا ورغم ما كان يتعرض له من اعتقالٍ وسفرٍ ومرض. وتساءل: من أين كان يأتي بوقتٍ ليبدع بكل هذا الإبداع؟، مضيفًا أن ديوانه الشعري هو سجل حافل بكل ما مرَّت به مصر والدول العربية في القرن العشرين وكأنه جبرتي العصر الحديث يري ويتأمل كلامه الذي يضيء لنا الطريق.
من جانبه قال الشاعر محمد بغدادي إن فؤاد حداد بسبب معرفته الجيدة للإنجليزية والفرنسية كان يترجم حكايات عن هذه اللغات ويقوم بتبسيطها وعرضها لتناسب الجميع ليستطيعوا أن يطلعوا علي جميع الأعمال العالمية. وأضاف أن فؤاد حداد كان قد أمضي أجمل سنوات العمر خلف أسوار المعتقل، وترك الساحة يتبوأها تلاميذه ومريديه ومن تعلَّموا علي يديه شعر العامية، وعندما سقطت مصر في بئر من الحزن وانهارت الأحلام علي عتبات النكسة المريرة في ٥ يونيو خرج فؤاد حداد لينزع عن مصر حزنها ويأسها ويبدأ في كتابة شعره وقال:
»الأرض بتتكلم عربي وقول الله
إن الفجر لمن صلاه
ما تطولش معاك الآه
الأرض ..الأرض .. الأرض
الأرض بتتكلم عربي»‬
أما الشاعر والدكتور محمد السيد إسماعيل فقال إن فؤاد حداد قد تمرَّد علي طبقتهِ البرجوازية وانحاز بشعرهِ إلي طبقة العمَّال والفلاحين منتصرًا لقيمة العدالة الاجتماعية كما يبدو في ديوانه، وهو انحيازٌ أمضي به إلي السجن في العهد الملكي الذي كتب فيه ديوانه »‬أحرارٌ وراء القضبان».
واستكمل إسماعيل: كان حداد يمتلك ثنائية بين كونه اشتراكيًا كمعتقدٍ سياسي وكونه صوفيًا كنزوعٍ طبيعي، وهذه الثنائية التي استطاع أن يمسك بين طرفيها هي التي مكنته من الاقتراب من روح الشعب المصري حيث قربته الاشتراكية من فقراء هذا الشعب وقربته الصوفية من تصورات فطرية تتكيء علي تسامح الصوفية وبساطتها وزهدها، أضف إلي ذلك عروبته التي جمعت بين لبنان ومصر والتي تزامنت مع صعود المد القومي الذي أكد علي حتمية العروبة، فلا شك أن هذه الشخصية المركَّبة قد انعكست علي ما كتبه من إبداعاتٍ.
وأضاف أن حداد كان مؤمنًا إيمانًا مطلقًا بثورة يوليو، لكن رغم ذلك جرَّب سجونها أيضًا، حتي أتي بديوانه الأشهر المسحراتي عام ١٩٦٤ بعد خروجه من المعتقل مباشرةً والذي تميز ببنائه الثابت الذي يذكرنا ببناء القصيدة العربية القديمة، وبهذا يكون قد استلهم بنيةٍ شعرية موروثة من التراث العربي.
وفي نهاية الأمسية ألقي الشاعر رجب الصاوي شعرًا لحداد وقال:
»‬كنت دايخ
وللا خايف أقع
وللا بسأل نفسي لجل المُر
اللي يتلقاني بين الرياح
امتي كان ممكن يضيق البراح
قالوا هات شَقفة مراية وضيق
جبتها من الشارع النوّاح
جبتها من الشارع التايه
اللي بيدور عليه الهوا
لما تجري دموعي زي الريق
المراية في إيدي زي الدوا
المراية في إيدي زي السلاح».