رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أخبار

الأمريكي لوك ليفجرين يفوز بجائزة بانيبال للترجمة


2/9/2019 11:10:20 AM

منحت جائزة سيف غباش بانيبال لترجمة الأدب العربي إلي الانجليزية للعام 2018،إلي المترجم الأميركي لوك ليفجرين عن ترجمته لرواية »حدائق الرئيس»‬ للكاتب العراقي محسن الرملي ، التي صدرت عن دار مكلهوز البريطانية Maclehose Press. وقد اختارت لجنة التحكيم هذه الترجمة من بين ترجمات لأربع روايات دخلت القائمة القصيرة التي أعلن عنها في ديسمبر الماضي.
تشكلت لجنة التحكيم من أربعة أعضاء هم: الناشر بيتر آيرتون (رئيس اللجنة) وعضوية المحررة والمترجمة جورجيا دي شامبيريه، والكاتبة والاكاديمية فادية الفقير والباحثة والمترجمة صوفيا فاسالو. وسوف تمنح الجائزة، وقيمتها 3 آلاف جنيه استرليني إلي المترجم لوك ليفجرين، في الحفل الرسمي الذي تقيمه جمعية المؤلفين في بريطانيا يوم 13 فبراير 2019 في المكتبة البريطانية في لندن.
وجاء في تقرير لجنة التحكيم ما يلي:
»‬في هذه الرواية الرائعة، يمتزج الشخصي والسياسي والخيالي ، حيث يرصد الكاتب تاريخ العراق المعاصر ويسجل كلّ التعقيدات، والرعب، والعبثية التي تكتنفه. وتتميّز ترجمة لوك ليفجرين بالدقة، وتعكس التغيّرات التي شهدها ذلك البلد. ومن حظ الكاتب أنه عثر علي مترجم تعاطف تماماً مع روايته. ومع أن ليفجرين واجه صعوبات كثيرة أثناء الترجمة، لكنه أصدر عملاً مطابقاً للنص العربي ، وفي الوقت نفسه، عملاً فنياً رائعاً باللغة الإنجليزية.
»‬وفي إشارة واضحة إلي ماكوندو في رواية غابريل غارسيا ماركيز التي هُدمت من أجل مزارع الموز، بدأ محسن الرملي روايته باكتشاف تسعة صناديق موز، يوجد في كلّ منها رأس مقطوع مشوّه في إحدي القري العراقية التي لا يوجد فيها موز –ويعود أحد تلك الرؤوس إلي إبراهيم »‬المنكود الحظّ» الذي أصبح عقيماً نتيجة إصابته بغازات سامة خلال الحرب الإيرانية، وبُترت قدمه أثناء غزو الكويت، ثمّ، وجد أخيراً وظيفة للعمل في حدائق قصر الرئيس.
عندما عُيّن إبراهيم في وظيفته الجديدة »‬ليعتني بهذه الورود»، أُخذ بجمال الحديقة من السطح – أما الجرائم فكانت تقبع تحتها. ويطرأ تغيير دائم علي عمل إبراهيم ومسؤولياته خلال انحداره إلي الجحيم، حتي أصبح حفّار قبور.وعلي الرغم من خوف إبراهيم وإيمانه بالقضاء والقدر، فقد كرّم الموتي الذين يدفنهم، وكان يسجّل تاريخ وساعة قتلهم، ويثبّت هويتهم ويوثّقها من خلال جمع شذرات من الأدلة كالجلد والأسنان والأظافر وما إلي هنالك.
لقد أعطي العمل الذي أنجزه إبراهيم تاريخاً لآلاف العراقيين الذين اختفوا. وتتمثل النقطة الهامة التي أثارها الكاتب في أنه باستطاعة عامة الناس أن يحدثوا تأثيراً – إذ إن منحه هوية محددة للجثث التي لا تحمل أسماء يعني أن النسيان لا يمكن أن يطوي هؤلاء.
إن رواية »‬حدائق الرئيس» تمزج بين اللطافة والسلاسة والتسلية والمأساوية والحكمة والشاعرية، وهي مشبّعة بغني منطقة لم تنعم إلاّ بفترات قليلة من السلام في القرن الماضي وتعقيداتها. وتنقل ترجمة لوك ليفغرين الروح الأصلية للرواية وخصائصها بأسلوب جميل. إنها ترجمة سلسة لعمل روائي مميّز. ويجب تهنئة كلّ من المؤلف والمترجم علي العمل الذي أنجزه كلّ منهما».
وقد عبّر المترجم لوك ليفجرين عن فوزه بالجائزة قائلا:
»‬منذ أن عرفت أن ترجمتي قد وصلت إلي القائمة القصيرة، غمرني شعور لا يوصف بالسعادة لهذا التقدير، شعور يمتزج فيه الشعور بالامتنان والتواضع والفخر والإلهام. وأودّ أن أعبّر عن امتناني الشديد للكاتب محسن الرملي الذي منحني الثقة لترجمة هذه الرواية. ولا أريد أن أغفل ذكر الأكاديمي الأردني خالد المصري، صديقي الطيب، وأستاذي في اللغة العربية الذي ساعدني في البداية في ترجمتها. وأدين أيضاً بالامتنان ليوسف حنّا، الصديق العراقي الذي قرأ معي أجزاء من رواية »‬حدائق الرئيس»، وأجابني علي جميع الأسئلة اللغوية والثقافية التي كنت أطرحها، والذي كان من الممكن أن يكون شخصية مرموقة في عالم الأدب لو لم يكن ملتزماً بمهنة الطبّ التي يمارسها. وأخيراً، أوجّه شكري لكل من المحرر بول إنغلز والناشر كريستوفر ماكلهوز، لإيمانهما بهذا الكتاب وقيامهما بنشر الترجمة».
وعلق ناشر الرواية كريستوفر ماكلهوز قائلا: »‬إنه خبر رائع، يجعل الناشر يشعر بفخر كبير للتقدير الذي منحته لجنة التحكيم لقدرة المترجم وعبقريته».
يعمل المترجم لوك ليفجرين مساعدا لعميد كلية هارفرد، ويدرّس اللغة العربية في جامعة هارفرد وحاصل علي درجة الدكتوراه في الأدب المقارن عام 2012 وترجم العديد من الأعمال العربية إلي الإنجليزية، منها رواية »‬يا سلام» لنجوي بركات وراوية »‬تمر الأصابع» لـ»‬محسن الرملي»، وهي أولي روايات الرملي المترجمة إلي الانجليزية، الي جانب ترجمته لرواية »‬ساعة بغداد» لـلكاتبة العراقية شهد الراوي ، التي حصلت علي جائزة أول كتاب من معرض أدنبره العالمي للكتاب.
أما مؤلف العمل فهو محسن الرملي المولود عام 1967 في شمال العراق، ويقيم في مدريد بإسبانيا منذ عام 1995، ونُشر له 11 عملا أدبيا، قصص قصيرة وروايات ومقالات وأشعار، وترجم بعض الأعمال الأدبية الكلاسيكية الإسبانية إلي العربية، مثل »‬دون كيخوته»، وحصل علي درجة الدكتوراه في الفلسفة والأدب الإسباني من جامعة مدريد المستقلة عام 2000، ويدرّس حاليا في جامعة سانت لويس بمدريد.