رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

عندما يكون الإنسان والحيوان وجهين لعملة واحدة جرس الرغبة يفتح أبواب البحث عن اللذة !


12/23/2017 10:40:39 AM

تظهر‭ ‬علي‭ ‬الإنسان‭ ‬تطورات‭ ‬طبيعية‭ ‬باختلاف‭ ‬المراحل‭ ‬العمرية‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها،‭ ‬حيث‭ ‬تظهر‭ ‬عليه‭ ‬تطورات‭ ‬طبيعية‭ ‬شهوانية‭ ‬حيوانية‭ ‬يستطيع‭ ‬التحكم‭ ‬بها‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يريد‭! ‬قد‭ ‬يفهم‭ ‬البعض‭ ‬أنني‭  ‬أتحدث‭ ‬عن‭ ‬الجنس،‭ ‬لكني‭ ‬أتحدث‭ ‬هنا‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭. ‬فالإنسان‭ ‬بطبيعته‭ ‬كائن‭ ‬شهواني،‭ ‬يسعي‭ ‬وراء‭ ‬غرائزه‭ ‬لتحقيقها‭ ‬فقط‭! ‬ولا‭ ‬يبالي‭ ‬بأي‭ ‬شئ‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬سوي‭ ‬السعي‭ ‬وراء‭ ‬تحقيق‭ ‬هذه‭ ‬الرغبات‭ ‬فقط‭ !‬
الإنسان‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭ ‬يشبه‭ ‬الحيوان‭ ‬الي‭ ‬أقصي‭ ‬حد‭, ‬كلاهما‭ ‬يعيش‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أهدافه‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬تختلف‭ ‬فقط‭ ‬بسبب‭ ‬اختلاف‭ ‬النوع‭. ‬فالإنسان‭ ‬يسعي‭ ‬لتحقيق‭ ‬مطالبه‭ ‬و‭ ‬الحيوان‭ ‬يسعي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحصول‭ ‬علي‭ ‬فريسته‭. ‬يريد‭ ‬الأول‭ ‬منذ‭ ‬نعومة‭ ‬أظافره‭ ‬أن‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭ ‬علي‭ ‬الواقع،‭ ‬ليقول‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭:‬س‭ ‬أنا‭ ‬هنا‭ ‬ز‭. ‬والكثيرون‭ ‬لا‭ ‬يعيشون‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬مطالبهم‭ ‬وإرضاء‭ ‬رغباتهم‭ ‬الداخلية‭. ‬كل‭ ‬شخص‭ ‬له‭ ‬رغبة‭ ‬خاصة‭ ‬به‭ ‬تشبه‭ ‬زالجرسس،‭ ‬عندما‭ ‬يدق‭ ‬يبدأ‭ ‬صاحبه‭ ‬رحلة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الوسائل‭ ‬التي‭ ‬توقف‭ ‬دقات‭ ‬هذا‭ ‬الجرس‭ ‬الغليظ‭. ‬
يقف‭ ‬الإنسان‭ ‬حائرا‭ ‬بين‭ ‬فطرته‭ ‬ورغبته‭. ‬وتسلك‭ ‬النفس‭ ‬البشرية‭ ‬عامةً‭ ‬الطريق‭ ‬الأسهل‭ ‬لتحقيق‭ ‬ما‭ ‬تريد‭. ‬وعندما‭ ‬تشبع‭ ‬النفس‭ ‬رغباتها‭ ‬تشعر‭ ‬أنها‭ ‬بلغت‭ ‬عالم‭ ‬الفردوس‭ ‬واجتنبت‭ ‬آلام‭ ‬الواقع‭. ‬لكن‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يعلمه‭ ‬الإنسان‭ ‬أن‭ ‬الغرائز‭ ‬الكامنة‭ ‬بداخله‭ ‬سوف‭ ‬تؤدي‭ ‬لاحقا‭ ‬إلي‭ ‬تدميره،‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬سيجموند‭ ‬فرويد‭. ‬ولو‭ ‬علم‭ ‬الانسان‭ ‬أنه‭ ‬سيصل‭ ‬إلي‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬من‭ ‬الهلاك‭ ‬بسبب‭ ‬السعي‭ ‬وراء‭ ‬مطالبه،‭ ‬كان‭ ‬سيمنع‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬الاستماع‭ ‬لها‭ ‬و‭ ‬لصراخها‭ ‬بداخله‭. ‬الإنسان‭ ‬يسعي‭ ‬للذة‭ ‬الكاملة‭ ‬التي‭ ‬تجعله‭ ‬يتخلص‭ ‬من‭ ‬الألم‭ ‬الذي‭ ‬يشعر‭ ‬به‭ ‬طوال‭ ‬الوقت‭. ‬نري‭ ‬اللذة‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬المادية‭ ‬و‭ ‬الحروب‭ ‬والنزاعات‭. ‬كلها‭ ‬تنتج‭ ‬من‭ ‬السعي‭ ‬وراء‭ ‬تحقيق‭ ‬اللذة‭ ‬الكاملة‭. ‬يستطيع‭ ‬كل‭ ‬منا‭ ‬أن‭ ‬ينهي‭ ‬هذه‭ ‬المعركة‭ ‬التي‭ ‬تدور‭ ‬بداخله‭ ‬ويُخمد‭ ‬شعوره‭ ‬باللذة‭ ‬لكن‭ ‬كلا‭ ‬منا‭ ‬يستمتع‭ ‬بهذه‭ ‬المعركة‭ ‬جدا،‭ ‬ويسعي‭ ‬جاهداً‭ ‬لتحقيق‭ ‬ما‭ ‬يرضيه‭ ‬علي‭ ‬الفور‭. ‬لهذا‭ ‬لا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬ننكر‭ ‬أننا‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬تسيطر‭ ‬عليه‭ ‬الرغبات‭ ‬والمتعُ،‭ ‬التي‭ ‬يريد‭ ‬الإنسان‭ ‬تحقيقها‭ ‬بأية‭ ‬وسيلة‭.‬
مريم‭ ‬أشرف
الجيزة