رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

بعد التحية والسلام

عدوان ثلاثي علي الأقصي!


إيهاب الحضري
12/23/2017 10:43:54 AM

لأننا‭ ‬ظواهر‭ ‬كلامية‭ ‬فإن‭ ‬الشعارات‭ ‬تسرق‭ ‬أعمارنا،‭ ‬بينما‭ ‬يعتمد‭ ‬ا‭ ‬الآخرب‭ ‬علي‭ ‬الفعل‭. ‬تخرج‭ ‬كلماتنا‭ ‬مُلغّمة‭ ‬لا‭ ‬تعتمد‭ ‬علي‭ ‬حد‭ ‬أدني‭ ‬من‭ ‬أفعال‭ ‬تدعمها،‭ ‬بينما‭ ‬تبدو‭ ‬أقاويل‭ ‬العدو‭ ‬ا‭ ‬مُنغّمة‭ ‬ب‭ ‬لتغطي‭ ‬جرائمه‭ ‬العملية‭ ‬بمنطق‭ ‬زائف‭! ‬
علي‭ ‬مدي‭ ‬عقود‭ ‬طويلة‭ ‬استمر‭ ‬استهداف‭ ‬المسجد‭ ‬الأقصي،‭ ‬والتراث‭ ‬المسيحي‭ ‬والإسلامي‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المدن‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬واكتفينا‭ ‬بإطلاق‭ ‬الصرخات‭ ‬الموسمية،‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬كرد‭ ‬فعل‭ ‬عقب‭ ‬كل‭ ‬جريمة،‭ ‬وفي‭ ‬أحسن‭ ‬الأحوال‭ ‬خاطبنا‭ ‬منظمات‭ ‬دولية‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬من‭ ‬أمر‭ ‬نفسها‭ ‬شيئا،‭ ‬وكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬دائما‭ ‬قرارات‭ ‬جوفاء،‭ ‬أرخص‭ ‬من‭ ‬الحبر‭ ‬الذي‭ ‬استخدم‭ ‬لطباعتها‭. ‬
منذ‭ ‬سنوات‭ ‬بدأ‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأقصي‭ ‬بخطة‭ ‬تدمير‭ ‬ثلاثية‭ ‬الأبعاد،‭ ‬تحاصره‭ ‬من‭ ‬الأسفل‭ ‬والأعلي‭ ‬وفي‭ ‬الأعماق،‭ ‬فتحت‭ ‬شعار‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬الأثري‭ ‬امتدت‭ ‬الأنفاق‭ ‬الأخطبوطية‭ ‬بحجة‭ ‬إجراء‭ ‬حفائر،‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تسعي‭ ‬فقط‭ ‬لاكتشاف‭ ‬تاريخ‭ ‬مزيف،‭ ‬بل‭ ‬تضرب‭ ‬أساسات‭ ‬المسجد،‭ ‬وتتسبب‭ ‬في‭ ‬تصدُع‭ ‬المباني‭ ‬الأثرية‭ ‬المحيطة‭ ‬به،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الأنفاق‭ ‬يمتد‭ ‬لمئات‭ ‬الأمتار،‭ ‬مما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬كوارث‭ ‬عديدة،‭ ‬انضمت‭ ‬إلي‭ ‬جرائم‭ ‬تدمير‭ ‬حي‭ ‬المغاربة‭ ‬الأثري‭ ‬عام‭ ‬1967،‭ ‬ومباني‭ ‬الزاوية‭ ‬الفخرية‭ ‬بعدها‭ ‬بعامين،‭ ‬والغريب‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يتم‭ ‬بواسطة‭ ‬من‭ ‬يُفترض‭ ‬أنهم‭ ‬علماء‭ ‬آثار،‭ ‬لكن‭ ‬الغرابة‭ ‬تزول‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬علمنا‭ ‬أن‭ ‬عددا‭ ‬منهم‭ ‬يُمثّل‭ ‬جزءا‭ ‬أساسيا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬اجتياح‭ ‬يمارسه‭ ‬جيش‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭!‬
وسط‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬تستمر‭ ‬محاولات‭ ‬الاقتحام‭ ‬والتدمير‭ ‬بواسطة‭ ‬متطرفين‭ ‬يهود،‭ ‬لا‭ ‬يجرؤ‭ ‬العالم‭ ‬أن‭ ‬يتعامل‭ ‬معهم‭ ‬باعتبارهم‭ ‬إرهابيين‭! ‬الحادث‭ ‬الأشهر‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬1969،‭ ‬عندما‭ ‬اقتحم‭ ‬الإرهابي‭ ‬دنيس‭ ‬دوهان‭ ‬المسجد‭ ‬الأقصي‭ ‬ووصل‭ ‬إلي‭ ‬المحراب‭ ‬وأضرم‭ ‬النيران‭ ‬فيه،‭ ‬وتسبب‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬واسع‭ ‬النطاق،‭ ‬ومجرد‭ ‬عملية‭ ‬بحث‭ ‬سريعة‭ ‬علي‭ ‬الإنترنت‭ ‬سوف‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬جرائم‭ ‬أخري‭ ‬ارتُكبت،‭ ‬أو‭ ‬سيناريوهات‭ ‬يتم‭ ‬التخطيط‭ ‬لها،‭ ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2004‭ ‬نشرت‭ ‬جريدة‭ ‬ها‭ ‬آرتس‭ ‬تقريرا،‭ ‬ذكر‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬استخدام‭ ‬طائرة‭ ‬مُحمّلة‭ ‬بالمتفجرات،‭ ‬للهجوم‭ ‬علي‭ ‬الأقصي‭ ‬وتدميره‭! ‬وعلي‭ ‬مدار‭ ‬سنوات‭ ‬مضت‭ ‬ضبطت‭ ‬سلطات‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬عصابات‭ ‬كانت‭ ‬تستعد‭ ‬لاقتحام‭ ‬المسجد‭ ‬بقنابل‭ ‬ومتفجرات،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬هدفا‭ ‬واحدا‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬حكومتهم‭ ‬ومتطرفيهم‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬اختلاف‭ ‬تكنيك‭ ‬الأداء‭ ‬هو‭ ‬سبب‭ ‬عمليات‭ ‬الضبط،‭ ‬فهناك‭ ‬من‭ ‬يسعي‭ ‬لتدمير‭ ‬الأقصي‭ ‬بهدوء‭ ‬يستغرق‭ ‬بعض‭ ‬الوقت،‭ ‬بينما‭ ‬يرغب‭ ‬آخرون‭ ‬في‭ ‬الإسراع‭ ‬ببناء‭ ‬الهيكل‭ ‬عبر‭ ‬تفجير‭ ‬الموقف‭!‬
وسط‭ ‬حفائر‭ ‬الأنفاق‭ ‬والعمليات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬يظهر‭ ‬البعد‭ ‬الثالث‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬علي‭ ‬إعاقة‭ ‬ترميم‭ ‬الأقصي،‭ ‬فكثيرا‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬منع‭ ‬عمليات‭ ‬الصيانة‭ ‬بقرارات‭ ‬مباشرة،‭ ‬أو‭ ‬بأخري‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬تحظر‭ ‬دخول‭ ‬مواد‭ ‬الترميم،‭ ‬مما‭ ‬يُهدد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬معالمه‭ ‬بالضياع،‭ ‬والغريب‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬التي‭ ‬تمنع‭ ‬الإرهابيين‭ ‬من‭ ‬استهداف‭ ‬الأقصي‭ ‬هي‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬تحظر‭ ‬الترميم،‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬رئيس‭ ‬إسرائيل‭ ‬عام‭ ‬2001‭ ‬انضم‭ ‬إلي‭ ‬قائمة‭ ‬المطالبين‭ ‬بوقف‭ ‬الترميمات‭! ‬
التهديد‭ ‬بالغ‭ ‬الخطورة،‭ ‬والشعارات‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬القدرة‭ ‬علي‭ ‬المواجهة،‭ ‬والحاجة‭ ‬مُلحّة‭ ‬لتكريس‭ ‬منهج‭ ‬علمي‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬أهم‭ ‬جانب‭ ‬يعتمد‭ ‬عليه‭ ‬العدو‭ ‬لتبرير‭ ‬ممارساته،‭ ‬وهو‭ ‬تزييف‭ ‬التاريخ،‭ ‬فلندع‭ ‬للسياسيين‭ ‬شعاراتهم‭ ‬ودبلوماسيتهم،‭ ‬ونبدأ‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬وعي‭ ‬جمعي‭ ‬يعرف‭ ‬كيف‭ ‬يواجه‭ ‬العالم‭ ‬بمنطقه،‭ ‬ويكشف‭ ‬آليات‭ ‬التزييف،‭ ‬ولن‭ ‬يتحقق‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬أصبحنا‭ ‬أكثر‭ ‬وعيا‭ ‬بالمؤامرة‭ ‬التي‭ ‬تُرتكب‭ ‬أحيانا‭ ‬باسم‭ ‬العلم،‭ ‬لأن‭ ‬إدارة‭ ‬الصراع‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬ديني‭ ‬فقط‭ ‬يضمن‭ ‬لنا‭ ‬خسارة‭ ‬مُؤكدة‭!‬