رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

الإبداع بعيدا عن كرسي الوزارة!

بعد التحية والسلام


إيهاب الحضري [email protected]
1/6/2018 11:05:21 AM

علي مدار سنوات في العمل الثقافي كان إبداع الوزراء في منطقتنا العربية أمرا يثير الريبة، خاصة مع حفاوة التّلقي التي يحظي بها إنتاج الوزير، بدعم من وجوده في المنصب، وهو اهتمام لا يلبث أن يخفت كثيرا مع رحيل »صاحب الحظوة»‬ عن الكرسي!
تذكرت ذلك وأنا أتصفح كتابين جديدين، لوزيري ثقافة وآثار، لكن كونهما وزيرين سابقين أزال حساسيتي المزمنة من الإبداع المرتبط بالسلطة، بالإضافة إلي سبب شخصي كان مدخلا لبدء قراءتي لأحدهما علي الأقل.
الكتاب الأول هو »‬الحلم والكيمياء والكتابة في عالم محمد عفيفي مطر» لوزير الثقافة الأسبق الدكتور شاكر عبد الحميد، وهو كتاب نقدي أقدمتُ علي قراءته، رغم أنني منذ سنوات طويلة انقطعت عن قراءة كتب النقد لأسباب عديدة، علي رأسها أنني أتحلي بنزعة نرجسية، تجعلني مقتنعا ولو علي خطأ أنني أمتلك من الحس ما يمنحني القدرة علي اقتحام النص، دون الاستعانة بناقد يأخذ بيدي لأتجاوز معه عتبات النص إلي متنه، غير أن الدكتور شاكر عرف كيف يجرّ قدمي إلي كتابه بلفتة إنسانية دافئة، عندما حرص علي إهدائي أول نسخة تسلمها من كتابه، خلال مقابلة بالصدفة في دار بتّانة، وقتها شعرت أن اللياقة تقتضي أن أقرأ ولو مقتطفات منه من باب المجاملة، لكن بمجرد بدء القراءة، وجدت السطور تلتهمني، عبر الأبواب السبعة التي فتحها الناقد الكبير، لاقتحام عالم الشاعر الغامض، ووجدت نفسي في رحلة تربط الأدب بالميثولوجيا مع الفلسفة، لأقتنع أن من النقاد من يستطيع أن يسبر أغوار النصوص، دون أن يحولها إلي طلاسم مثلما يفعل البعض!
في المقابل لم تكن صداقتي الممتدة لسنوات مع الدكتور ممدوح الدماطي وزير الآثار السابق هي سبب إقبالي علي كتابه »‬ملكات مصر»، بل اجتذبني مضمونه الذي يعتبر واحدا من اهتماماتي المفضلة، فالآثار عشقي المزمن حتي بعد سنوات من الانقطاع عن تغطية شئونها، غير أنني أعترف أن عبوري إلي صفحات »‬ملكات مصر» كان مليئا بالتحفز، ورغم أنني علي دراية بالكتاب منذ كان مجرد فكرة إلا أن سؤالا محوريا كان يدور في ذهني: وما الجديد الذي يمكن كتابته في هذا الموضوع؟ بصراحة السؤال مستعار من وزير أسبق للوزير السابق، لهذا كنت شغوفا بمعرفة الإجابة، وقد وجدتها منذ الصفحات الأولي، فبعيدا عن الملكات الأكثر شهرة، تعرفت إلي أول امرأة حكمت مصرعام 2939 قبل الميلاد، وهي الملكة مريت نيت من الأسرة الأولي، والملكة خنتكاوس في نهاية الأسرة الرابعة، ولا مجال الآن لذكر ملكات أخريات، لكن أهم ما في الكتاب أنه يطرح وجهات النظر الخلافية بشكل شيق، فهناك تباين في الآراء حول انفراد هاتين الملكتين تحديدا بحكم مصر.
مازلت في مرحلة استكمال قراءة الكتابين، بأسلوب بالغ الغرابة، إذ إنني أقرأهما سويا بالتناوب! وهو أمر قد يراه البعض غريبا، لكنني أشكر للمؤلفين أنهما ساهما في علاجي من داء الحساسية، الذي يسببه لي إبداع الوزراء عادة، ولا أعرف هل كانت صلاحية العلاج ستستمر أم لا، لو أن كلا منهما أو أحدهما لا يزال في السلطة!