رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

الوزيرة السابقة.. والفرعون المتقاعد!

بعد التحية والسلام


إيهاب الحضري [email protected]
5/12/2018 10:20:00 AM

بعد أن استمتعتُ بالمحاضرة الشيقة، فاجأتني عبارات مباغتة من إحدي الحاضرات، ساهمت في رفع مؤشر الاستفزاز بداخلي، عندما طالبتْ بضرورة استعمال كلمة »ملك»‬، عند الحديث عن حكام مصر القديمة، والتخلي عن كلمة فرعون، التي أصبحت سيئة السُمعة! بدت الكلمات عجيبة، بعد ندوة متميزة تتحدث عن »‬ماعت» ربة العدالة وقيم أخري عديدة، نظل نفتش عنها طوال حياتنا وقد لا نجدها! تجول الدكتور ممدوح الدماطي وزير الآثار السابق فيها بين برديات ونقوش مصر القديمة، ليستحضر ما ذكرته الشكاوي والنصائح والأوامر الرسمية عن »‬ماعت»، وبمجرد أن انتهي بدأ الحاضرون بالمجمع العلمي المصري مداخلاتهم، التي مضت في سياق المحاضرة وخارجها، حتي جاء التعليق الذي ذكرته، فطلبتُ التعقيب وكررتُ وجهة نظر يُفترض أنها تدور في فلك المُسلّمات، وأكدتُ علي ضرورة عدم الاستسلام لتفسيرات توراتية تحاول التشكيك في حضارتنا، ويرددها دون وعي للأسف بعض الدعاة علي منابر المساجد، ويزيدون عليها ما تيسر من إساءات للأصنام التي نتعهدها بالرعاية، وهي الآثار! بعدها أوضح الدكتور الدماطي معني كلمة فرعون التي كانت تُطلق علي الحاكم، بدءا من الأسرة الثامنة عشرة، وتعني البيت العظيم، وأكد أنه إذا كانت النصوص الدينية قد تحدثت عن فرعون وحيد كطاغية، فهناك في المقابل فراعنة كثيرون عظام لا تنطبق عليهم الأوصاف نفسها، وشدد علي ضرورة تصحيح المفهوم الخاطيء في أذهان قطاع من المصريين عن كلمة فرعون، هنا تساءلت صاحبة المداخلة بصوت عال:»‬إزاي؟» في إشارة واضحة إلي أن التغيير أمر بالغ الصعوبة! وبطبيعة الحال يعتبر تغيير صورة ذهنية سائدة أمرا عسيرا، لكن البديل بالتأكيد لا ينبغي أن يتمثل في تغيير المُسمي، لأن استبعاد كلمة »‬فرعون» لن تحل مشكلة الرؤية الخاطئة التي يتعامل بها البعض مع جانب من حضارتنا.
تسبب البعض في تحويل كلمة فرعون إلي سُبة، سواء تم ذلك بحسن أو سوء نية، ولم أعد أندهش من كلمات تتناثر أحيانا وتردد المزاعم نفسها، لكني تعجبت أن أسمعها في المجمع العلمي المصري الذي ينتمي متابعو أنشطته إلي طائفة المثقفين، وزادت دهشتي عندما اكتشفت أن المطالبة بإحالة لقب »‬ فرعون» إلي التقاعد وزيرة سابقة، لكن ما يطلق عددا لا بأس به من علامات التعجب، هي أنها كانت المسئول الأول عن البحث العلمي في مصر!!
يظل الخطأ واردا لدي الجميع حتي العلماء، بشرط أن يمتلك كل منهم شجاعة الاعتراف به إذا ما واجههم أحد بالصواب، لهذا تفاءلت عندما استدارت الوزيرة لتلقي نظرة علي شخصي المتواضع، بعد أن عقبتُ بكلمات مستفيضة، نشرتُ بعضها في بداية المقال، فقد اعتقدتُ أنها أرادت التركيز مع وجهة نظري، التي أكدها بعدها بدقائق الدكتور الدماطي، لكني أدركت بعدها أن تفاؤلي لا محل له من الإعراب، بعد أن استبعدت بتساؤلها إمكانية تغيير وجهة نظر خاطئة سيطرت علي بعض العامة، وتسللت إليها هي شخصيا وأصبحت راسخة في تفكيرها، وهو ما جعلني أشعر بالأسي علي فراعنتنا المهددين بالتقاعد، تحت تأثير الجهل من جهة، واللجوء إلي الحلول السهلة من جهة أخري!!