رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

الهروب من حائط المبكي!


رانيا عز
5/19/2018 1:15:23 PM

المشهد الأول  
هي .. كانت امرأة جذابة، قوية لا تبدو أبدا أنها في الخمسينيات من عمرها، فقط بعض الوهن خلفه الزمان علي وجهها. دخلت فجأة حياتها دون إذن، تلك الشابة التي لم تكن تتكهن أبدا أن حربا لا هوادة فيها  تنتظرها مع نظيرتها شبه العجوز!بدا كل شيء في بداية الأمر هادئا ولطيفا، وما إن حدثت أولي النزالات، انفجرت البراكين من كل جانب وانهالت علي رأس الفتاة، لم تكن تعلم ما الذي يحدث، ولماذا كل هذا العداء؟ (لقد كنت أحبها والله)، هكذا كانت الفتاة  تردد ببراءة طفل مازال يتلمس أنوار الحياة، بعد خروجه من رحم أمه،ظلت الفتاة مذهولة صامتة صامدة في وجه البراكين، تتقبلها بكل أخلاق الفرسان، لا تريد أن تستقوي علي امرأة استقوي الزمان عليها بالفعل، إلي أن واتتها تلك اللحظة التي تحدث مرة واحدة في العمر، وقد لا تحدث للأبد، وُلد المارد من رحم الإهانة المتكررة والظلم والقهر والجبروت.صرخت الفتاة في وجه المرأة العجوز، فخرجت الصرخة سياطا لاذعة تدميها في كل أنحاء عمرها الماضي وتاريخها العريق. صرخت بكل ما تملك من أدوات الصراخ، فعلا وقولا، نجاحا وتألقا، مجدا وانتصارا لم يسبقه انتصار، حبا مفرطا وتعاطفا من كل من حولها في مقابل عداء شديد من العجوز المتجبرة.
المشهد الثاني
تمر السنوات. امرأة جذابة أكل الدهر عليها بعض الشيء وشرب، هنا في نفس المكان، تدخل حياتها بدون إذن فتاة تريد أن تأخذ كل شيء وأي شيء تملكه المرأة، وبمنتهي السرعة والوقاحة الممكنة! تبتسم المرأة، وتترك لها المكان والزمان طواعية، لأنها أدركت أن كل ما خاضته من قبل من حروب-  حينما كانت الأدوار مختلفة-  لم تكن سوي آخر رمق في عمر العجوز، آخر وسيلة لها للتنفس والبقاء قيد الحلم، والآن بعد أن أصبحت هي في نفس المكان، قررت أن تتخلي عن كل هذا طواعية وبكامل إرادتها، وقبل أن تبدأ أولي المعارك. لتستمتع هي أيضا( لكن بطريقتها الخاصة)بالبقاء قيد الحلم ..قيد الخلود في قلوب البشر ...وليس الخلود اسما منقوشا بألوان باهتة علي حائط يشبه حائط المبكي.هي أدركتْ إن لكل إنسان دوره وزمانه، وأنه لاشيء يدوم في النهاية سوي عبارة( كان إنسانا جميلا).
الإسكندرية