رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

حول سُلطة الجائزة.. والمُستكتبين في مؤتمر »أدباء مصر«:الباحث وشرف التحكيم


محمد سليم شوشة

محمد سليم شوشة

د. عماد حسيب محمد
12/1/2018 2:11:33 PM

نشرتم في عدد 19 نوفمبر مقالا للزميل الدكتور محمد سليم شوشة تحت عنوان:" سلطة الجائزة وخطابها .. سلطة النص"، تحدث فيه عن رئيس لجنة الأبحاث  بأمانة مؤتمر أدباء مصر، ووصفه بأنه قصد إلي إقصاء بحثه وتحويل مساره، برغبة شخصية منه ودافع عدائي، مما عدَّه الدكتور شوشة إهانة له، وردا عليه أود أن أطمئنه منذ البداية أن لجنة الأبحاث قامت بعملها بشفافية شديدة ،  وهي تحترم الباحثين الجادين وتُقدّر أصحاب الفكر الواعي، أما عن شخصي فأنا لا أعمد إلي شخصنة الأمور وليس بيني وبين أحد الباحثين عداوة تُذكر، والحقيقة أنني قبل انضمامي إلي لجنة الأبحاث لم أكن أعرف شخصه الكريم وقد يكون هذا جهلا مني، لكن فوجئت بأحد الزملاء يرشحه للكتابة في واحد من محاور المؤتمر، ويطلب مني الاتصال به لمعرفة رأيه في المشاركة قبل عرض الترشيحات علي الأمانة لإقرارها، وبالفعل حدث الاتصال وأبدي موافقته، وأبلغناه بضرورة انتظار المخاطبة الرسمية،  وعندما عُرضت الأسماء علي الأمانة لم يتم اختياره ليكون ضمن المستكتبين، وبناء عليه لم يتم تكليف الدكتور رسميا بالكتابة، ولم يتلق إخطارا مكتوبا ومختوما من الهيئة بذلك، وعلي جانب آخر رأت اللجنة أن من لم يتم اختياره يمكن أن يتقدم إلي المسابقة البحثية، فأرسلنا للدكتور رسالة – يدعي أنه لم يقرأها – تتضمن شروط المشاركة في المسابقة البحثية وآخر موعد لتلقي الأبحاث وأن الأبحاث ستخضع للتحكيم، وأن إرسال الأبحاث يكون علي إيميل المؤتمر وليس الإيميل الشخصي لأي عضو من أعضاء لجنة الأبحاث، وبعد فترة وجدته يرسل لي البحث علي الإيميل الشخصي، أخبرته بضرورة إرسال البحث علي إيميل المؤتمر فلم يفعل،  فقمت بإرسال البحث إلي إيميل المؤتمر ليُدرج ضمن بحوث المسابقة، ثم وجدت اللجنة أنه لا يرقي للمشاركة في هذا المحور لأسباب علمية، فإذا بالدكتور يرسل اعتذارا للأمانة عن المشاركة مهاجما فيه الأمانة ولجنة الأبحاث ورئيس اللجنة، وهو اعتذار ليس له مشروعية ؛ لأنه بمثابة رد من لم يدع إلي الحفل باعتذاره عن عدم الحضور، ثم نشر ما نشره في جريدتكم. والسؤال الذي يفرض نفسه : لماذا يخشي الباحث من التحكيم؟ لقد تعودنا في مجالنا الأكاديمي أن تخضع أبحاثنا إلي التحكيم،  عندما نتقدم بها لمجلة علمية محترمة، وأحيانا يبدي المحكّمون بعض الملاحظات المنهجية التي تفيد الباحث، وفي المؤتمرات الدولية يجري تحكيم الأبحاث، وفي اللجنة العلمية للترقيات يحدث ذلك، فالتحكيم – من وجهة نظري – شرف للباحث، والباحث الجاد يبحث عن الملاحظات العلمية التي تفيده ويتعلم منها قبل عبارة ( ينشر البحث كما هو )،  لكن ظهر  في عصرنا ما يمكن أن نسميه( النقد الطوطمي )، والناقد الطوطمي ذلك الذي يري أنه وصل بما كتبه إلي درجة عالية من التقديس، وأن ذلك المكتوب لا يمكن المساس به أو مناقشته أو طرح آراء تُناقضه، وقد نرجع أسباب ظهور مثل هذه النماذج إلي الفضاءات الوهمية في عالمنا الثقافي التي أفسحت المجال لكثير من الطوطميين لنشر فكرهم والتصفيق لهم، من دون مراجعة أو تدقيق، ولتلك المؤسسات الجامعية التي تساهل أعضاؤها في منح الدرجات العلمية بما يجعلنا نُصاب بخزي مؤقت، نعود بعده لممارسة عملنا، لكي نتابع المأساة وهي تتكرر، وتتكرر معها مواقفنا السلبية التي تخضع لسلطة المجاملات.
ويبقي قليل من الاستثناء وكثير من الحلم، ويظل البحث مستمرا عن بيئة بحثية نقية لا يشوبها نفاق أو رياء أو مداراة أو مداهنة، وعن الأستاذ / الحلم الذي يترك أثراً في تلاميذه بما يقدمه من علم وخلق ومكانة .
كنت أتمني من الزميل العزيز أن يقرأ المشهد السابق من زاوية أخري بعيدا عن تلك الروح المتعالية، وأن يطلع علي الملاحظات التي وجِّهت إلي بحثه ويناقشها مناقشة علمية، وألا ينظر إلي بحثه نظرة أحادية تمنحه التفرد، بل تجاوز كل ما كُتب في الموضوع ذاته، لكن يبدو أن العجلة التي دفعته إلي كتابة البحث هي نفسها التي قادته لمثل هذا التصرف،  وفي الختام أتمني له التوفيق كما تمني لمؤتمر أدباء مصر.