رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البريد

فانتازيا الزواج والإبداع

آخر القصيدة ورقة طلاق!


حسين عبدالعزيز
2/2/2019 12:37:22 PM

ترجل الاستاذ العباسي الموجي داخل القاعة، ومعه أشياؤه التي هي عبارة عن جريدة يومية ونص بدأ فيه ولم ينته منه.. أو هو نص اكتمل ويراجعه قبل أن يسعي لنشره بطريقه ما؟!!
جلس في أول كرسي شاغر قابله بعد أن ألقي التحية بهدوء. ما ان استقر في جلسته حتي وضع قدما علي قدم كما يحب، وبدأ يتجول ببصره بين وجوه معظمها متعب من الأرق، والعمل علي لقمة العيش .. وفي نهاية الاسبوع يأتون إلي هذا المكان وهم يحاولون أن ينسلخوا مما وجدوا أنفسهم فيه من متاعب لم تكن في الحسبان بعد الخروج علي المعاش. أو متاعب زوج مع زوجته التي لا تقدر موهبته.. أو متاعب زوجة لا يُقدّر الزوج موهبتها؟! فتري أن زوجها هو العقبة الوحيدة أمام موهبتها!! أو أخري تري أن زوجها هو من أفسد تجربتها الإبداعية التي كانت متوهجة قبل الزواج وأحزانه! وكم مرة ندمت علي الزواج، فالزواج والإبداع فعلان لا يلتقيان كما شريط الحديد!!
وكانت صاحبة هذا الرأي الكارثي شاعرة أخبرت الحضور منذ شهر بأنها طلبت الطلاق، لأنها لم تستطع التوفيق بين متطلبات الزواج ومتطلبات القصيدة! ولأنها تجد في القصيدة فرحتها وبهجتها وذاتها وماهيتها التي لم تجدها قط في الزواج! والثلاثة أي الزوج والزوجة والأولاد لا يمكنهم أن يجتمعوا مع شيء رابع اسمه الإبداع .
هم الأستاذ العباسي الموجي أن يخرج سيجارة .. لكنه سرعان ما تراجع، ووضع يده علي صدره وأخذ ينظر إلي المتحدث الذي يعتز بصوته العالي، وبعد أن انتهي من تقديم الشاعرة وقفت في مكانها والسيجارة في يدها اليسري، وأخرجت ورقة حمراء من جيب بنطلونها الخلفي.
الكل ينظر إليها بمن فيهم العباسي الذي اشمأز من المنظر الذي لا يليق بالشعر، لكنه لم يجد ما يعبر به عن عدم رضاه إلا الصمت. اتخذ قرارا بأن يعقب بعد أن تنتهي الشاعرة من إلقاء قصيدتها، وحتي يضبط أعصابه أشاح بوجهه عنها، مما أتاح له أن يري من يدخل ويخرج، وبالفعل وجد شخصا غريبا يدخل عليهم، ويجلس في الكرسي المجاور له الذي أصبح شاغرا بعد أن تركه صاحبه وتوجه إلي الحمام . جلس الرجل ولم يلق السلام ومد يده وأشعل سيجارة في عصبية ليس لها سبب واضح .أخذ ينفث دخان سيجارته في عصبية، وفكر العباسي أن يبدأ حوارا معه لكنه تراجع بعد أن فزع من شكله المخيف.
أفاق العباسي علي تصفيق الحضور الحاد للشاعرة علي قصيدتها، وفوجيء بجاره المخيف يقف ويطلب منه قلمه فأعطاه إياه. تقدم الرجل إلي حيث تقف الشاعرة التي حدقت في وجهه  وقد ظهر علي وجهها الذعر. تقدم منها الرجل ومد يده وأخذ من يدها الورقة الحمراء التي كانت تقرأ منها قصيدتها . الكل ينظر إليها أو إليه لا فرق، لكن لا أحد بقادر علي أن ينبس ببنت شفة.
وضع الرجل الورقة الحمراء علي راحة يده اليسر وأخذ يكتب، ثم  استدار وعاد متجها إلي صاحب القلم فأعاده له دون أن يشكره. وارتد إلي الشاعرة وقدم لها الورقة قائلا: تفضلي يا هانم ورقة طلاقك!!