رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البستان

رسائل شخصية


3/10/2018 1:53:32 PM

 ست رسائل شخصية احتفظ بها فاروق عبدالقادر تؤكد المكانة التي يحظي بها في الثقافة العربية ليس بها سوي رسالة وحيدة من الأسكندرية وخمس من خارج مصر، الأولي في مارس 1999من السيدة فايزة شاويش زوجة الراحل سعدالله ونوس مرفقة بمسرحية»‬ الحياة أبداً»وهي أولي مسرحياته التي لم تنشر في حياته، ونشرت عام 2004 مع دراسة كتبها فيصل دراج. ومن الواضح أنه كان في زيارة لسوريا ووعدته السيدة فايزة بإرسال هذه المسرحية إليه قبل نشرها، ولم يكتب عنها فاروق عبد القادر إلا بعد أن صدرت في كتاب، والثانية من سوريا أيضاً تحمل توقيع الكاتب إبراهيم صموئيل في مارس 2002 يدعوه فيها لزيارة دمشق واصفاً إياه بأنه شامي الهوي، ويطلب منه أن يشارك بالكتابة في ملف عن كاتبة القصة الرائدة سميرة عزام، وليس بين كتبه أو أوراقه ما يثبت أنه كتبها، وكان فاروق عبدالقادر قد كتب دراسة عن عملين لإبراهيم صموئيل قبل هذه الرسالة»رائحة الخطو الثقيل - النحنحات» تحت عنوان» الملاحقة والتخفي ووحشة الزنازين» تضمنها كتابه» نفق معتم ومصابيح قليلة» حيث وصف أعماله بأنها تعيد للقصة القصيرة نضارتها التي كانت لها في الأعمال الأولي ليوسف إدريس وزكريا تامر وسواهما من الأساتذة الكبار، وأضاف أن بعض أعماله تحيل قارئها إلي أعمال يوسف إدريس.
ورسالة قصيرة من تونس كتبتها الفنانة التشكيلية الفلسطينية لطيفة يوسف بالإضافة إلي رسالتين من محمود الزايد الذي كان رئيساً لتحرير مجلة الأفق الفلسطينية وهي أسبوعية سياسية جامعة صدرت عقب الخروج الفلسطيني من بيروت وفقاً لما كتبه شاكر فريد حسن في الحوار المتمدن عن هذه المجلة والتي وصفها بالوقوف بقوة وعناد إلي جانب الشرعية والقضايا الفلسطنية حتي أغلقت أبوابها في نهاية الثمانينات من القرن الماضي، كان فاروق عبد القادر ضمن هيئة تحرير الأفق التي كانت تصدر من قبرص مع أحمد دحبور وأمجد ناصر وسليمان الفيومي. وما جاء في الرسائل يؤكد أن الشاعر محسن الخياط كان مراسل المجلة في مصر، وكان الأستاذ فاروق وأعضاء هيئة التحرير المجلس الإستشاري، وتدور الرسائل التي بعث بها محمود الزايد حول تأخر المقابل المادي للمقالات التي أرسلها الراحل، أو تأخر نشر بعض المقالات الذي أثار غضبه ولكنها تؤكد علي مدي الاحترام والتقدير الذي يكنه رئيس التحرير له وتؤكد الرسائل أيضاً أن مجلة الأفق من مصادر الدخل التي كان فاروق عبد القادر يعتمد عليها في حياته في تلك الفترة.
أما الرسالة الأخيرة والتي ترددت في البداية في نشرها وحملت توقيع الروائي السكندري سعيد سالم بتاريخ 9/ 6/ 2001 تدل علي التقدير الذي حظي به هذا الناقد من الكتاب، وتوقفت كثيراً أمام جرأة سعيد سالم الذي يعرف جيداً قسوة فاروق عبد القادر كناقد ورغم ذلك طلب منه تناول أعماله بالنقد والتحليل، بل نحن أمام كاتب كبير يعتز بنفسه ويطالب بحقه في الكتابة عن أعماله من ناقد يعتز به ويثق في موضوعيته أيضاً. هذه هي الرسائل الشخصية التي تركها فاروق عبد القادر بين أوراقه المنسية، وكان قد نشرفي حياته رسالتين للروائي عبد الرحمن منيف، ولأنه كان يتحدث كثيراً عن رسائل متبادلة بينه وبين أصدقائه من الكتاب العرب، ربما يكون قد عهد ببعضها لشخص ما قبل محنة المرض، وربما فُقدت ضمن ما فُقد من حياته.