رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البستان

نقوش عن جدار أوروك


مختارات من شعر عبدالهادي سعدون
5/12/2018 8:31:35 AM

درس
علمني أبي
في واحد من دروسه المكررة
أن لا أنسي الابتسامة معلقة علي الوجه
يقول:
ـ الوجه مثل اليد المبسوطة تعلن عن نفسها ـ .بعد أعوام
متذكراً لعبة الأب
لم أترك إرثاً حقيقياً
لابني
ـ الذي لم يولد بعد ـ
غير هذه القهقهات المرسومة بحبر أسود.
سقفٌ لا يحي
لأنني أكثر من واحد
أعيش عند حد الغابة،
النمر لا يتلبسني لكنني أحاكي وثبته.

أتساءل عن معني أن تكون وحيداً
ـ أقصد بلا غطاء يمتد من الرأس حتي أنامل القدم ـ
وأعني أن أمر كل ليلة بالأشجار نفسها
وأعني أن أستيقظ علي صرير ورق يخط صريره علي الأرض
و أعني
ربما أشياء مثل هذه.

الغطاء أحياناً أكثر رقة من التنفس،
لذا أشمر اليدين عن كل ثقل
وأحاول أن أطيل النظر،
ليس غير السقف، عريض وممتد بلا كلل.

مثل أن تراوح في الظل،
مثل أن تمرن الساقين لمرور الدم،
مثل أن تجبر علي الإفطار بلا وقت محدد
مثل أن تمارس نقر الحروف،
مثل الآن.

اللزوجة تتحرك،
أكثر غرابة من ثقل الحديد،
وأكثر من محاكاة الجلد حتي.
لأنك وحيد تظن كل شيء متحركاً،
لذا تظل محدقاً بالسقف.

يا لها ـ السقوف ـ عرضة للتفرج
ما أضيق النظر بين حدها والحد التالي.

النمر لا يتنفس،
جلده يحكه وحسب
أمرر اليد فلا تصل.

هذه اللزوجة،
أغلبهم يدعوها باسمها،
فأغافلهم في مروري
أحزر لها أكثر من معني ولا أصل
أغلبهم يهزون الرأس ولا يحدقون مثلي.

أمضي كل اليوم وأنتظر
لا شيء جديد،
كيف نعرفُ رغباتنا
أسمعك من بعيد:لا شيء يمضي لا شيء يجيء.

السقف محطة ثابتة
أبحث عن غطاء فلا أجد.

النمر يتثاءب
النمر يتمطي.

للغابة مدخل وحيد بلا حارس.

 سمكات ميتات
السمكات الميتات قرب النافورة،
هل يشعرن بالبرد الهابط من عليائه؟
هل ينظرن إلي  مئزري الجديد،
وهو يربطني كحزام،
أو يؤرجحني مع الطير في ريحه؟

وأنا أعبرهن كل يوم، في الحافلة،
بينما رجل النافورة،منحنياً
يلمع صدفاتها الحجرية.

السمكات الميتات،
بماذا يفكرن دون سباحة؟

هي اللحظة
هي اللحظة،
ظلها، قد أكون.

مثل حُمرتها
و غارِقٌ بالحبر.

اللحظة
مسمياتها التي تتناطح وغفلة جدرانها،
التي لا تستري.

أو تستخير،
كلها وجوفها
بلا محيط.

اللحظة
يا لعدمها
أقرصها بين همهمة وثاني.
تماماً كما الآن.

ما يقربني منها صريرها،
خفتها كقرص حدي.
يتدحرج،
وأنا،
أرقبها.
اللحظة
تمضي وتجي.
أنا
الذي
لا أمضي
و لا أجيء.
أنحني فتلاحقني الحفر
أتشبث بالحفر، واطئة
والسيقان
أيها تنحني
فتلم الكرات المارقة بقربي.
الحفر المضيئة،
واطئة
تكتسب لجلدتها السكون
لا مفر من البوح بعد ذلك.

أن تركض وخلفك ناضجة
، الحفر
إذ ليس لك كل لحظة
وبهاتين الساقي.
إتقان القرفصة
أو تمرر ارتباكك.
الحفر بارعة
ولاأثر يدلك إلي مخارج المدينة.

الحفر بعيداً عن شبيهاتها
تلمُ أطرافها بهزة واحدة.

الحفر
والخطوط التي تكتسب شكلها
أنحني كأي مستسلم
تلاحقني
واطئة
فأستكين.
مراهنة
أراهنُ الريح بالإغارات الخطيرة
أكشف عنها سيقان الحقول
ومضاجعاتها في لحظات الجُب الطافية.

أراهنها بالنار
أقول لها يا حمراء
وأنت بلا رداء سوي التطوح.

أراهنها بالببغاء، تقيدُ القفص
تتقن المزاح أو الصمت
فالغابة خطر علي حريتها.
أراهن الري.
بنظارات ككعب قدح
لعلي أجاهدُ المسافات
فأقصرها عند عتباتي.
أراهنها،
الري.
بلا دوران أو مشدات ظهر
أراهنها
وتستطيب راحتي
نتشبثُ بالأوتاد
فلا نطير.
القُـرب
صعبٌ أن تتفرق بينما أنت تتصمغ.
ذلك أنه خجول،
وأخري منتحل.
أن تحاول الاختراق
تجر الآخر
في وجهته إليك.

صعب أن تحاول كل اليوم،
والليل بانكشافه.
الحروب نتركها كذلك،
فلها مختصراتها المفيدة
و علامات تعجبها ولذاذاتها.
أيا اقتراب
ينصفني إلي كثُر
يا للقسمة !

سنكون كلانا،
أوحده
والمتفرجون
جمـعٌ
وهم ينصتون إلي العلو.
البعيد عنكَ
ما أقربني.
لَـصــق
خيولنا المنجزة
من صمغٍ
و خشب بمساميره،
نحملها حتي فضائها
فتركلنا تواً،
: يا لاغفاءتها.
خيولنا المنجزة
تفكنا ضلعاً ضلعاً.    
 شروط التحديق
كم تحفزني دون ترتيب:
ـ الكراسي المحني.
ـ الخيل المطأطئة شعفة الرأس
اقتفاء خطوات الشارع.
ـ نهر لا يعلم قبل الآن
مصيره المسجون بمراقبة عيون قبيحة.
ـ وجوه تقتفي السعادة
وألم الروح ينكشف كقشرة الرأس بأقل اهتزاز.
ـ خلاصة:
الكراسي، الخيل، النهر، الوجوه،
و أنا
حين لا أكف عن ممارسة التحديق في المرايا.
طـيــر
في البدء
أدهشتني مفاجأة الآخري.
حين فكروا بإرجاعي بعيداً
حتي الزمن المنتهي.
في البدء
أغرتني تجربة النزول
وحتي لا أدرك فائدة السلالم
تركتُ ليدي مهمة الطيران.