رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البستان

عبد الهادي سعدون..


أحمد سراج
5/12/2018 8:32:48 AM

ذاتَ يومٍ عبرَ »زريابُ»‬ وحيدًا إلي الأندلس باحثًا عن حياته الحقة وهربًا من جحيم مطاردة فنه وحصاره، حالمًا بأرضٍ تكون فضاءه الحر، فكانت وكان لها المغير والمحرك لتتفوق علي المشرق العربي الذي كان لا يُباري، ليس في الموسيقي وحدها بل في كل ما يتعلق بالجمال ومظاهرة..، ومن قبله عبر عبدالرحمن الداخل »‬صقر قريش» وحيدًا مطاردًا من زبانية الدولة الناشئة في بغداد، التي أخرجت جثث أهله وصلبتهم، وتعقبت الأحياء وأبادتهم، لكن الداخل حاز الأندلس وجعلها ملء السمع والبصر بعد أن كانت في وحل الحروب الأهلية، وجعل قرطبة حاضر العالم وكعبة العلماء والفقهاء والشعراء.
 خرج العرب من الأندلس وبدأت قرون العداء المروع، وشيئًا فشيئًا انتبه الإسبان إلي وجه مضيء في الحكاية؛ وشيئًا فشيئًا بدأوا ينظرون للفتح العربي علي أنه حلقة في سلسلة المعابر بين الشعوب، لكننا وقفنا علي أطلال الفردوس المفقود، لا نتجاوز بحر الزقاق إلا لنبكي علي المعتمد ونسمع ابن زيدون وننقد ابن أبي عامر.. لم ندر أن مياهًا جديدة تجري في النهر.. حتي عبر عبدالهادي سعدون قادمًا من العراق إلي إسبانيا حاملاً وعيًا جديدًا ورؤية ناضجة عن التعايش والاندماج، وتقديم صورة إنسانية للثقافة والفنون.. وعلي مدار عقود من العمل الرابط بين الثقافتين شعرًا ورواية وقصة وترجمة ونقدًا يقدم سعدون في دأب شمس لا تكل عن الظهور، وفي عطاء نهر لا يكف عن زرع الخصب والنماء ولهذا جاء هذا الملف،مصحوبًا بلوحات مهداة من كريم سعدون التشكيلي العراقي المقيم في السويد.