رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البستان

أين تختفي الكتب فى هيئة الكتاب؟!


إشراف : منصورة عز الدين
8/5/2018 5:40:09 PM

في تسعينيات القرن الماضى شاع النشر على نفقة المؤلف. لجأ إليه بعض الكتاب تمرداً على مؤسسات النشر أياً كان اتجاهها أو تصنيفها، أو تجنباً للانتظار لسنوات فى طوابير النشر الحكومي، أو رغبةً فى التحكم بكافة تفاصيل عملهم الإبداعى كتابةً ونشراً وتوزيعاً.
ومع ازدهار سوق النشر المصرى نسبياً اختفت هذه الظاهرة تقريباً، خاصةً أن تسويق الكتب وتوزيعها لم يكن بالمهمة السهلة على المبدعين، والمنطق يقول إن الهدف الأساسى من نشر كتاب ما وصول هذا الكتاب إلى قارئه المحتمل.
فمن المؤكد، نظرياً على الأقل، أن دور النشر أقدر على الدعاية والتسويق والتوزيع. غير أنه فى بعض الحالات تتحول هذه الفرضية إلى خرافة، فبعض دور النشر المستقلة لا تهتم كفاية بتوفير عناوينها فى المكتبات، خاصة إذا كانت قد حصلت من المؤلف على نقود مقابل نشر عمله.
ثمة حكايات غير منطقية كثيرة فى هذا الصدد، لكن أغرب الحالات ما تكرر مؤخراً مع أكثر من مبدع ممن نشروا فى الهيئة العامة للكتاب، ولم تظهر عناوينهم الجديدة فى منافذ توزيع الهيئة بعد شهور من الإعلان عن صدورها، كأن هناك ثقباً أسود يبتلع الكتب فى المرحلة الفاصلة بين خروج الكتاب من المطبعة ووصوله إلى منافذ توزيع الهيئة.
كانت البداية مع الكاتبة آمال عويضة حين كتبت قبل فترة، على الفيسبوك، عن عدم معرفتها بمصير كتابها »التليفزيون وتزييف الوعى العربي«، الذى كانت قد سلمته للنشر بالهيئة فى مارس 2017، ومن المفترض أنه نُشِر بعدها بتسعة أشهر، حيث أُعلِن عن صدوره بالتزامن مع معرض القاهرة فى دورته الأخيرة، لكنه لم يُعرض فى جناح الهيئة ولم يرَ النور على أرفف منافذ التوزيع، على الرغم من إقامة ندوة لمناقشته ضمن أنشطة المعرض!
قيل لعويضة حين سألت إن التأخير ناتج عن خطأ فى الغلاف (حرف زائد) تسبب فى مشكلة بين عمال المطبعة ومسئوليها وبين المنفذ الفنى للسلسلة، كان كتابها ضحيتها!
مؤخراً، أرسل رئيس هيئة الكتاب للمؤلفة صورة لكتابها، وعلمت من زميلة صحفية أن بحوزتها نسخة من الكتاب، لكنها (أى عويضة) تؤكد أنه غير متوافر فى منافذ البيع بعد!
فى سياق مشابه، شكت الكاتبة سمر نور من أنها لا تجد مجموعتها القصصية «فى بيت مصاص الدماء» فى معظم منافذ توزيع الهيئة، وهناك منافذ أخبرتها أنها طلبت من الهيئة نسخاً جديدة من المجموعة لتزايد الطلب عليها بعد فوزها بجائزة ساويرس فى بداية العام الحالي، لكن الهيئة لم ترسلها. هذا بخلاف أن المجموعة لم تشارك فى أى معرض كتب خلال 2018.
وكان الروائى إبراهيم فرغلى قد تساءل، عبر حسابه على موقع تويتر، عن سبب طول الفترة الزمنية بين صدور كتاب ما عن هيئة الكتاب وبين توافره فى الأسواق، وضرب المثل بديوان «لا توقظ الشعب يا حبيبي» للشاعر مهاب نصر الذى صدر - وفقاً للهيئة نفسها- فى 29 أبريل الماضي، ولم يتوافر فى منافذ البيع حتى لحظة كتابة هذه السطور.
هذه ثلاثة نماذج لكتاب أشار كل منهم على حدة للمشكلة عينها، دون سابق ترتيب أو اتفاق، وقد يكون هناك آخرون لم يعلنوا بعد عما حدث معهم، لكن حتى لو كانت هذه النماذج هى الوحيدة، فعن نفسى أراها دالة على أزمة حقيقية لا ينبغى تجاهلها أو السكوت عليها، إذ ما فائدة النشر إذا كانت الكتب تُترك للغبار فى المخازن أو تضيع فى فجوة ما بمجرد طبعها؟! ألّا يُعد هذا إهداراً للمال العام وتضييعاً لجهود إدارة النشر نفسها لا  لجهود الكتاب وحدهم؟!