رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البستان

٨٨ عاماً في حب الصغار والكبار يعقوب الشاروني بابا نويل مصر


إعداد: أحمد عبد النعيم
2/9/2019 12:00:41 PM

موقفان لا ينساهما يعقوب الشاروني، ويعتبر أنهما حددا مساره مع الكتابة للأطفال إلي الأبد..
في »سنة تالتة ابتدائي»‬ انشغل بكتابة قصة، بينما يقوم مدرس اللغة العربية بشرح نص جديد، وبالطبع لاحظ المدرس شروده، وأوقفه وسأله ماذا يفعل، فقال الشاروني بتلقائية إنه يكتب رواية، وطلب منه المدرس بسخرية، أن يقف ويقرأ ما كتبه، وشعر الشاروني بالقلق، حيث أصبح محط أنظار الزملاء، ولا يعرف كيف سيستقبلون ما سيقرأه، لكنه أنهي تردده أخيراً وقرأ، وفوجئ بملامح المدرس تتبدل من السخرية إلي الحنو، وصوته ينقلب من الغضب إلي الحماس، مكيلاً له الثناء. كانت هذه أول مكافأة يحصل عليها..
الموقف الثاني حدث أثناء تسلمه جائزة أفضل نص مسرحي، وهو »‬أبطال بلدنا»، وكانت قيمتها وقتها تساوي جائزة الدولة التقديرية حاليا. كان من سيسلمه الجائزة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر شخصياً أمام نصف مليون شخص احتشدوا يهتفون له في أكبر ميادين المنصورة.
كان هناك أكثر من عشرين ميكروفوناً لمختلف محطات الإذاعة أمام الرئيس، وبدلاً من أن يتقدم ليقف أمام الميكروفونات، التفت إلي الشاروني وسأله بمحبة شديدة »‬انت حضَّرت كلمة عشان تقولها يا شاروني؟»، ورغم أن السؤال كان مفاجئًا، فقد أومأ برأسه وقال بحماس إنه جاهز، محاولاً السيطرة علي نفسه، فقد كان مدهشاً بالنسبة له أن الرئيس يحفظ اسمه!
خطا الرئيس نصف خطوة، كما يحكي الشاروني، بعيدًا عن مكبرات الصوت، وبلمسة من يده علي كتفه دعاه لأن يتقدم أمامه، ويقف في مواجهة الميكروفونات، ليلقي كلمته، بينما وقف الرئيس يصغي له باهتمام، وعندما انتهت الكلمة صفق له الرئيس، وانطلقت الجماهير تصفق خلفه بحماس بالغ.
في تلك اللحظة قرر الشاروني أنه سيترك القانون والقضاء وسيتفرغ تماماً لأدب الأطفال.
رحلة عظيمة، قطعها كاتب الأطفال الكبير، حيث يطفئ،اليوم، ٨٨ شمعة، رحلة تخللتها كتابته لعشرات القصص الجميلة، التي شكلت وجدان أجيال، ونقلت أدب الأطفال المصري إلي العالمية، رحلة تكللت بعدد من الجوائز والعالمية، وجعلته يتربع، باعتراف كثيرين من الكتاب العرب أنفسهم، علي عرش الكتابة للأطفال من المغرب إلي السعودية..
في هذا الملف نستعيد مع أصدقاء وتلاميذ الكاتب الكبير محطات مهمة من تلك الرحلة، التي ستبقي خالدة في تاريخ الأدب المصري، ونتعرف علي وجهين له، وجه الكاتب الذي لا يكف عن التعلم مهما تقدم به الزمن، ووجه الإنسان النادر الذي لم يترك شخصاً يقابله بدون أن يجبره علي محبته.