رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
ساحة الإبداع

تسلل البجعة


بيتر ماهر الصغيران
11/3/2018 2:01:28 PM


بعيداً عن الزحام تسللت إلي رحابي رويداً رويداً حتي وصلت للعمق، أشعر بها تتعلق أحد شراييني القلبية، ويتدلي منها منقارها الرشيق.
لا أخفي علي نفسي سراً أني أحببتها منذ الساعات الأولي لرؤيتها، بعدما وضعها شخص ما علي باب منزلي، رن الجرس ومضي.
وجدتها مسنودة علي الحائط، أدخلتها، وضعتها إلي جوار سريري، أحضرت ورقة وقلما وشرعت في كتابة مواصفاتها:
بجعة مصنوعة من الجبس الأبيض، ممشوقة القوام، رفيعة الأقدام، رأسها مرفوع للأعلي، ذات عينين سوداوين، أما منقارها فهوالشيء الوحيد الذي لونه أصفر.
في وقت لاحق حملتها أثناء ذهابي إلي العمل، كنت أضعها برفق شديد أسفل إبطي، بل وصل بي الأمر بأني بكل مرة استقل المترو,أقوم باحتضانها حتي لا تصطدم بأي شخص في لحظة من لحظات التحرش لمعرفة ماهياتها.
أدخل العمل أضعها إلي جوار مقعدي، كثرت الأسئلة عن سبب تواجدها الدائم معي؟! لم أكن أجد أجوبة منطقية لهذا.
 بالمساء كنت أكثر من تأملها، صدقت في تحولها إلي أنثي ترقص لي أوبرا البحيرة.
بل إني في جميع المرات عندما ألمس أجنحتها أجدها دافئة، كأن تيارا من الدماء البشرية يسري في ممرات مخفية عن عيني,أوأن روح أنثي ما تقبع في دهاليزها الداخلية وستخرج لي.
نمت يوماً وحلمت بأن أنا وهي داخل خيمة علي البحر، لكنها صارت بجعة حية تصدر أصواتاً
أطلقت لها العنان للخروج والسير علي البحر وأنا معها.
طوقني صوت الموج، بينما هي تعثرت من السير علي الرمال، حتي اضطررت لحملها أسفل إبطي لحين صناعة حذاء يحتوي أقدامها النحيلة.
في المساء دخلنا الخيمة، رقدت إلي جواري أمعنت النظر إليها ونمت.
في الصباح لم أجدها ظننت أنها خرجت بمفردها، ظللت أبحث عنها حتي وجدت رجلاً عجوزاً يضع حطباً ويطهو شيئاً ما نظر لي وقال:
أنا آَسف.. فأنا أطهو بجعتك التي شاهدتها تخرج من خيمتك بالأمس.
احتمي غضبي عليه وهو يحتسي شوربة البجعة ويتلذذ بها ويقول:
شوربة البجع صحية ولذيذة.
استيقظت، نظرت إلي جواري لم أجد التمثال، بحثت عنه بكل مكان لم أجده، صرت أفكر أين ذهب؟!
وتسألت هل يموت التمثال مثلنا إذا مات بالحلم؟!.....