رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
ساحة الإبداع

غدًا سوف أتوصل إلي حل مع الموت


رضا أحمد
12/1/2018 1:14:31 PM


ﻻ يهمني ﻣﻦ ﺳﻴﻘﻮﺩ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻬﺎﻭﻳﺔ
ﻛﻞ ﻣﺎ يعنيني
أﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻬﺎﻭﻳﺔ ﻣﻜﺎﻥ ﻣﻨﺰلي.

كنت أحترم ﻭﺍﻟﺪي وأبجل ﺫﻛﺮﺍﻩ
ﺣﺘﻰ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺭﺣﻞ؛
ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺤﻔﺮ ﺭﺣﻢ ﺃمي
ﻭﻳﻀﻊ ﺑﺬﺭﺗﻪ
ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺗﺄﻛﺪ
ﺃﻥ ﻣﺌﺔ ﺭﺟﻞ ﻏﻴﺮﻩ سيرويها.

وعندها ﺭﺣﻠﺖ ﺃمي ﺃﻳﻀﺎ
ﻗﺎﻟﺖ:
ﺃﺟﻬﻞ ﺍﺳﻤﻚ
ﻃﻤﻲ ﺭحمي ﺟﻒ
ﻭﻟﻢ ﺃﻣﻠﻚ ﻳﻮﻣًﺎ ﺭﺟﻠًﺎ يشتري لي ﻛﺘﺎﺑًﺎ
ﺃﺣﺘﻔﻆ ﺑﻚ فيه.

ﺭﻓﻴﻘﻲ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ
ﻛﺎﻥ ﻃﻴﻔًﺎ ﺃﺳﻮﺩ؛
ﺣﻴﻦ ﻛﻨﺖ ﺃﺭﺍﻗﺐ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ
ﻭﻫﻲ ﺗﻀﺤﻚ في ﺩﻣﻰ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ
ﻣﻦ ﺷﺮﺥ ﺟﺪﺍﺭ ﺍﻟﻤﻠﺠﺄ
ﻛﺎﻥ ﻫﻮ يستلقي ﻣﻜﺎني
ﻋﻠﻰ ﺳﺮﻳﺮ ﺍﻟﺤﻤﻰ ﻭﻳﻬﺬي.

ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭﻟﻰ أمنياتي
ﺃﻥ ﺃﺻﻌﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ،
ﺣﺬﺍﺀ ﻭﺍﺣﺪ ﺃﻋﺠﺒﻨﻲ ﻟﻬﺬﺍ؛
ﻛﺎﻥ ﻧﻈﻴﻔًﺎ ﺟﺪًﺍ
ﻻﻣﻌًﺎ
ﻭﻳﺠﻠﺲ ﺣﺰﻳﻨًﺎ ﻓﻲ ﻗﻔﺺ زجاجي،
ﺷﻌﺮﺕ ﺃﻧﻪ ﻳﺮﻏﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻴﺮﺍﻥ معي
ﻭﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﻣﺎﻟًﺎ ﻟﻴﺘﺤﺮﺭ
ﺗﺮﻛﻪ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻫﻨﺎ
ﻳﺘﻄﻠﻊ ﻓﻲ ﺻﻤﺖ
ﻟﻌﻠﺐ ﺍﻟﺸﻴﻜﻮﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻞ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻞ.

ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ؛
ﺣﺘﻰ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ
ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﺎﺑﻘﻨﺎ ﻟﻠﻘﻔﺰ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﺴﻮﺭ.

ﻛﻨﺖ ﺃﻋﻠﻢ ﺃﻧني ﺃﺣﻤﻠﻪ ﻟﻐﺮﺽ ﻣﺎ؛

قلبي ﺍﻟﻤﺜﻘﻮﺏ
ﻛﻠﻤﺎ ﺃﺭﺗﻔﻌﺖ ﺑﻘﺎﻣتي ﺷﺒﺮﺍ
ﺃﻋﺎﺩني ﻣﻨﻜﻤﺸًﺎ
أبكي
في ﺣﻀﻦ ﺃمي.

ﺇﻟﻰ ﺍﻵﻥ
ﻣﺎﺯﻟﺖ ﺃﺩﻭﻥ ﺃﺣﻼمي
ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻭﺭﻗﺔ ﻧﻘﺪﻳﺔ
ﺃﺳﺘﻄﻌﺖ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻴﻬﺎ.

ﺭﺃﺳﻲ ﻓﻨﺎﺭ ﻳﺒﺤﺮ ﺑﻀﻮﺋﻪ
ﺇﻟﻰ ﺃﻣﺎﻛﻦ ﺃﺟﻬﻠﻬﺎ؛
ﻻ ﺃﺫﻛﺮ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺟﻴﺪًﺍ
ﺃﻋﺮﻑ ﺃﻧني ﻗﺎﺑﻠﺘﻚ ﻳﻮﻣﺎ ﻣﺎ
ﺃﻭ ﺳﺄﻗﺎﺑﻠﻚ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ،
ﻭﺃﻧﺎ ﻻ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﻋﺎني لأﺗﺬﻛﺮ.

ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺘﻠﻜﺖ ﻓﻴﻪ ﻣﺮﺿًﺎ
ﻛﺎﻥ ﺷﻴﻘًﺎ ﺟﺪًﺍ
ﺟﻌﻠﻮﻧﻲ ﺃﻣﺮ ﺑﻔﺤﻮﺻﺎﺕ ﻭﺃﺷﻌﺔ ﻭﺗﺤﺎﻟﻴﻞ
ﻭﻛﺘﺒﻮﺍ ﺍﺳﻤﻲ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ
ﻷﺗﺒﻨﺎﻩ ﺃﺧﻴﺮًﺍ
ﻭﻳﺼﺒﺢ لي.

أﻋﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻳﺤﺘﻘﺮ ﺑﻴتي
ﻟﺬﻟﻚ ﻟﻢ ﺃﺗﻮﺩﺩ ﺇﻟﻴﻪ
ﻟﻴﺰﻭﺭني
ﻫﻮ ﺃﻳﻀﺎ
ﻛﻠﻤﺎ ﻗﺎﺑﻠﻨﻲ في ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ
ﻻ ﻳﺮﻓﻊ ﺍﻟﻜﻠﻔﺔ بيننا
ﻭﻳﻨﺎﺩﻳني ﺑﺎﺳمي ﺍﻟﺤﻘﻴقي.

ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻋﻠﻲّ ﺃﻥ ﺍﺣﺘﺎﻁ
ﻟﺨﻄﻮﺍﺗﻲ ﺍﻟﺒﺎﻗﻴﺔ؛
ﻛﻠﻤﺎ اﺟﺘﺎﺣﻨﻲ ﺍﻟﻘﻠﻖ
ﺃﻗﻒ ﻗﺮﺏ ﺍﻟﺸﺮﻓﺔ
ﺃﻧﺎﺩﻱ ﻃﻔﻠًﺎ ﺻﻐﻴﺮًﺍ
يعد ﻟﻲ ﻛﻢ ﺧﻄﻮﺓ ﺳﺄﻣﺸﻴﻬﺎ ﺑﻌﺪ،
ﺃﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺠﻴﺪ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ
وينسي ﻣﺜلي.