رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
ساحة الإبداع

رحلتي من  الموت للموت الآخر


محمد محمد محسن
12/21/2018 2:06:31 PM


اخرج أبيت أم ارتضيت من المضيقْ
وسِرْ خلالك عبر واديك المدمم
في خطيئتك الجديدةْ
واقذفْ بنفسك جانبًا
دعها... ورتل في نشيد الصمتِ
ولتنظر إليها في عيونك
طفلة قبلي تقول
بأن ضوء الشمس
فوق جبال بسمتنا غريقْ
مظلمٌ مثلي
ويُطفئ كل أهداب المدينة
فلتودع في مشيمتِك الدماءَ
 وخذ شبابكَ يا صغيري
عند خط الصفر
وابدأ
وانتوي هيا لترحلَ من جديدٍ
وانتظرني في حياتك عند ناصية الزمانِ
وفي دروب اللاوجودِ
لكي نراقص في كمنجتك السرابِ
أنا الحقيقة كلها
وأنا أساطير السرابِ
أنا المسافر نحوكم حتي أغيبُ
أنا المجمَع كي أكون مفككًا
حيرانُ في دوامة الحيري
أنا حيرانُ
أبحث عن مخيلتي بأرجائي
وألقاني رحلت بمفردي
نحو الجميعِ  الغائبينْ
أنا وحيدٌ رغمكم
إني وحيدٌ
لا أري إلا دموع الميتينْ
الموت عندي غِيّةٌ
وربطت حبلي في تآكل طرفه المعقودِ
هل أمشي عليه إلي غدي
؟
وأتوه نحوك؟
 أنتِ أولُ قصتي
 أنا تائه بيني وبين المنتهينْ
حبيبتي
قبل الولادةِ كنت حلمًا ضائعًا
لا أعرف الروح الحزينةَ
أو صراخ ولادتي
أنا ضائعٌ
عبر المدينةِ
في ممر طفولتي
نحو التساؤلِ من أكونُ؟؟
وهل سأُصبح فارسًا
أو شاعرًا
بل كيف أصلُح أن أكونَ؟؟
بحارُ كوكبنا الممزق كلُها صُبّت بكأسي
واحتسيتُ الملحَ حبًا
حين ألقيت النبيذَ
علي مصيري
خنتُ نايي. .
وابتدأتُ برحلتي نحو الغروبِ
لكي أذوقَ الشمسَ قبل سقوطها
في برزخٍ يبدو قريبًا من بعيدٍ
والوسائد والموائد كلُها
قد أُشعلتْ
لمّا صرختُ
وخضبوني بالدماءِ
وكنت أبكي خائفًا أني أتيتُ
بدون عنوانٍ  
ولا صكٍ لأضمنَني
ولا توتٍ ليسترَ عورةَ القلبِ. ..
فشلتُ بموتتي الأولي وجئت
لكي أتوه مجددًا
ما بين موتٍ راحلٍ عني
وموتٍ من جديدٍ
هل ستسعفني مخيلتي؟؟
لأذكر كيف كان الموت
قبل البعثِ
في حضن البويضة
كنت أنتظر الوحيدَ بسائلي
حتي يخصبني
ويشعلني
كأولِ قصةٍ في الحبِ
أول أحرفٍ في الشعر ِ
في الديوانِ
كنت بداية المشوار
 قبل رحيلهِ
كنت الموقتَ
في جموع الواقعييّنَ
المشاغبَ في الطوابيرِ
الكئيبَ
ودائمًا كنت المداومَ أن أدومَ
أنا الملطخ بالدماء وبالصراخِ
أنا حزينٌ في الهوي إني حزينٌ
 قادم نحوي لأرحل بي
وأطفو بي لأغرق بي
وأُصعدني لأقذف بي
وأنقذَني لأقضيَ بي علي نفسي
وُلدت وباسم عائلتي المؤبد
كي أدق حروفه طوعًا بنعشي
جئت في صخَب التوهج
كي أراني عبر مرآة التوهم
ثم أرحل في هدوءٍ
كنت  خلف السائرين
ولا أري إلا التمردَ
 وسط أمواه الخياليين والأدباءِ
لا شعرٌ يؤانسُني
ولا حبٌ يشردني
ولاحبرٌ لأرسم نبض أحزاني
ولا قاموسَ أكتبُ فيه معناكِ
ولا ديوانَ
لا عنوانَ
لا صفحات
لا أنثي
ولا قشٌ ببحر العمر أمسك فيه كي أبقي
ولن أبقي
أنا صمتٌ عنيدٌ قهقريُّ اللونِ
متكئٌ علي روحي
أعاندها. .. تعاندني
بصمتٍ
قد رحلتُ من الجديدِ إلي الحداثة
تهت في شِعري وعبر اسمي
وفي صفحاتيَ البيضاءِ
لفظَ اسمي علي كفي أكفنه
ليدفنني
ويقرأ شعريَ الباقي
يودعني
لأرحل من جديدٍ
موتةٌ أخري أجربها
ولا أحدٌ يؤانسني
سوي لفظٍ
 سأكتب فيه أعوامًا
علي تابوتيَ
المكسورِ والمدفونِ في صدري!!