رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
ساحة الإبداع

اسمُها في الغَيْبِ زُلَيْخَا


عبد الوهاب الشيخ
2/9/2019 12:10:46 PM

أنا آدم
مطرودًا
من
جنَّتها
أطرقُ
بابَ
الصُبْح
بقلبي
ويدي
ما يليقُ بها
سأذكرُها بما يليقُ بها، المُقْبِلة المُقَبِّلة، ذاتَ الشهيق والبريق والحَدْس الأرْهَف، المَوْصوفة بالعشق، اللوَّابة! تجيئ مع الشمسِ البازِغَة كهديَّة سماويَّة لا أعرف مِنْ مَنْ؛ فتوقظُ القلب وتبعثُ الروح وتنفضُ الغبار عن كليهما معًا، وتُريني السماء من فتحةٍ ثوبِها أوسعَ ما تكون، وتُطلع الشمسَ من دفءِ قميصَها، وتبدأُ الأعياد ولا عيد..
سأذكرُها بما يليقُ بها
أذكرُها كعاشِقَة..!
لَدَيْها مَزِيد

ستظلُّ تذكرُ أوَّلَ قُبْلةٍ
قبَّلها لها حبيبُها
وكيف جمعَتْ
بين العِشْقِ والرَغْبة
وأضافَتْ ظمأَ الروح
إلي عطَشِ الجَسَد
في رقَّةٍ ونَهَم
كلاهما شفَّاف
وكلاهما أَثيري ..
ستظلُّ تذكرُ
تلك القُبلةِ الأُولي
وما فيها من
روحٍ شهويَّة
وشهوةٍ روحيَّة
ولدَيْها مَزِيد..
صباحٌ بعيد..

لن يكتفي القلبُ
بالنَبْض
ولن تتَّسع الحديقةُ
للَعِب الأطفال فَحَسْب
ستظلُّ هناك
زاويةٌ منسيَّة
تطالبُ العابرينَ
بالمرور
وسيظلُّ هناك
ثمَّة دفءٌ وليد
من كلِّ كلمةٍ
أو إشارة
وثمَّة صباحٍ بعيدٍ
قادم
يعبرُ فيه العشقُ
ذلك الزقاقَ الضيِّق
ويصعدُ سُلَّمَ بَيْتِنا
دَرَجةً
دَرَجة
ويَشْرع في الدُّخول ..
حَمَلتْها الرِّيح
حملَتْها الريحُ لتقفَ ببابي ، ودَعَاها الهواءُ حاملاً إيَّاها علي جناحِ الهوي كنَغْمَةٍ خافتَة ، أو نداءِ عاشقَيْن كلَّما سَئِما من العشق تجدَّدَ صَدَاه .. ! حملَتْها الريح ودَعْتها وأودَعَتْها ثم سَفَتْ في وجهي رمالَها ..
ومَضَتْ بقلبي ..
في طريقِها إلي قلبي
في طريقِها إلي قلبي مرَّتْ بكلِّ أحَد وخطَتْ علي كثيرين متغبِّرةً بغبارِهم . جاعَتْ وشبعَتْ ، وأحبَّتْ وكرِهَتْ ، وأسلَمَتْ وسلَّمَتْ ، ورفعَتْ عقيرتَها بالغناء ، ورفعَتْ عقيرتَها بالصياح، وتهلّلَتْ وبكَتْ ، ودَمعِتْ وضحكَتْ ، وجمعَتْ أعضاءَها في سلَّةٍ واحدة وطرحَتْها علي الطريق ، نزعَتْ قلبَها من صدرِها وأهدَتْه إلي كل عابرٍ وعبرَتْ به ، صنعَتْ مائدةً واحتفلَتْ وحدَها بكل قبلةٍ ، وكل لَمْسةٍ ، وكلِّ عناق ، وتقدَّسَتْ بحبِّها ، وتقدَّسَتْ بحبيبِها . في كلِّ مرةٍ هو الحبيب ، و في كلِّ مرةٍ مائدةٌ من حصي الوقت وظُلْمة الطريق ، وجسدُها المدعُوُّ الداعي ، وقلبُها الغافلُ إلا عن عشقِها ، وروحُها الطارقةُ الغارقة ..
في طريقِها إلي قلبي عابرةً عبرَتْ
وخلفَها الغرام ..
 روحُك وبدَنُك آيتان
تعكُفين علي جمالِك وتحرُسينَه من أيدي الزمن التي لن تَطالَه قبل عَشْرةِ أعوامٍ علي الأقل . كلُّ موضعٍ فيك محَلُّ عنايَة ، كلُّ عُضْوٍ شجرةٌ تُسْقَي علي مَهَل ، كلُّ لَمْسَةٍ منكِ هي رايةٌ مُرَفْرِفَة ، روحُكِ وبدنُكِ آيَتَان تنبغي قراءاتُهما في تأمُّلٍ وخُشوع علي مهَل كمُعْجزةٍ عابرَة ..
روحُك وبدنُك .. آيتان ..!
 معَكِ الحُبّ
يجيءُ الليل محمَّلاً بعَبَقِك وأريجِ فِتْنَتِك ؛ يصمتُ الهاتفُ ويتردَّدُ صداه ؛ يتجدَّدُ العشق ويغيبُ العاشق ، في قلب اللحظة تتفتَّحُ وَرْدَة وينتثرُ رحيقُها ؛ تطلعُ شمسُ من سِرّ الوردة وتزيحُ الظلام ؛ يأتي الصبحُ ومعَهُ تأتين ..
معَكِ الحُبّ.