رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
ساحة الإبداع

في حضرة الشعر العربي (2) أبيات من شعر المتنبي الشاعر الذي ملأ الدنيا وشغل الناس


صلاح عبد الستار محمد الشهاوي
5/17/2019 11:08:13 AM

المتنبي الشاعر الأشهر الذي تجسدت في شخصيته صفات العرب وفي شعره تجسدت مزايا الشعر الأصيل: أحمد بن حسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي (303- 354هـ /915-965 م).
المتنبي عَلَم الشعر الأشهر في اللغة العربية، لم يبلغ أحد من شعرائها مبلغه من الشهرة في حياته ولا بعد مماته، فقد رزق من الشهرة واشتغال الناس بأمره حظاً لم يرزقه أحد قبله ولا بعده من شعراء العرب واشتد التعصب له والتعصب عليه بين المتأدبين وغيرهم حتي بلغ الأمر بالفريقين حد الهوس والجنون، شاع ديوانه وهو علي قيد الحياة بين أرجاء الدولة الإسلامية من أقصي المشرق في فارس إلي أقصي المغرب في الأندلس، واحتفل أئمة اللغة بدرسه وتفسيره وتصحيح الأقوال في نقده، فلم يمهله مشتغل بالشعر من كبار النحاة واللغويين، منذ القرن الرابع الهجري إلي هذا العصر، وأقبل الناس علي حفظ شعره وروايته إقبالهم الذي لا سلطان عليه للولاة ولا للمحكَّمين في الأدب من العلماء والنقاد.
المتنبي الشاعر الحكيم وأحد مفاخر الأدب العربي.  له الأمثال السائرة والحكم البالغة والمعاني المبتكرة، وهو شاعر العربية الأكبر، في أصالته واعتزازه بحضارته، في حبه للطموح وغنائه للفروسية والشجاعة. في حثه علي مقاومة الظلم ورفع يد الطغيان. في مدائحه وهجائياته، في فخره واعتداده.
ولد المتنبي بالكوفة. في محلة تسمي كندة وإليها نسبه ونشأ بالشام ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس. عن مكانة المتنبي كشخصية إنسانية في التاريخ الإسلامي يقول عنه راويته علي بن حمزة الذي رافقه كثيرا: »بلوت من أبي الطيب الكثير من الخصال الحميدة ذلك أنه ما كذب قط كما أنه خالف الأدباء والشعراء من أهل عصره، فما شرب الخمر، ولا حمل وزرها، وكان منصرفاً للعلم، قارئاً لدقائقه، طويل النظر والتدبر فيما يمر به من أحداث الزمان، كثير الاهتمام بأمر الأمة التي هو منها، لا يفوته مغمز ينتقله وخلق يستيقظه، وكل أهل العصر علي خلاف له في ذلك، وخاصة من انتسب إلي الأدب»‬.
والزركلي في أعلامه يقول عنه: »‬إن المتنبي عُدّ أشعر المسلمين في شعر الجهاد». ويعده مصطفي صادق الرافعي في (تاريخ آداب العرب) شاعر الإسلام، ويراه آخر بأنه: »‬أعظم شاعر خلد حروب المسلمين مع البيزنطيين فبذ بذلك كل شاعر قبله. أما الدكتور – فتحي أسعد نعجة- في كتابه »‬الشخصية الإسلامية في شعر المتنبي» فيسجل قصائد المتنبي الجهادية مع سيف الدولة مؤرخة بالسنين، نقلا عن العبكري حيث يقول» وفي عام 340هـ نهض سيف الدولة للقاء الروم ليغسل عن المسلمين وعن نفسه عار الهزيمة التي أصابتهم عام 339هـ وكان المسلمون علموا أن جيش العدو كثير العدد فهابوه، وتقدم الأمير إلي الشاعر (المتنبي)  ليثبت قلوب المسلمين المقاتلين ويحرضهم علي القتال فأنشد نونيته:
 نزور دياراً ما نحب لها مغني    
ونسأل فيها غير سكانها الإذنا.

رحلات المتنبي وجولاته

من الكوفة حيث ولد إلي الشام حيث نشأ إلي  البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.     
 ثم وفد المتنبي علي سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضي إلي مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه فلم يوله كافور فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.
قصد العراق وفارس فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.
ثم عاد يريد بغداد فالكوفة فعرض له فاتك بن أبي جهل الاسدي في الطريق بجماعة من أصحابه ومع المتنبي فريق أيضا فاقتتل الفريقان فقُتل المتنبي وابنه محسد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد. وفاتك هذا هو خال - ضبة بن يزيد الأسدي العيني- الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية  المعروفة والتي مطلعها:
ما أنصف القوم ضبه     
وأمه الطُرطُبَّه.
ارتجلها بنفس واحد ورجل له بالركاب ورجل بالأرض، وكاتب يستمليه. وهي من سقطات المتنبي القليلة ولكنها القاتلة.
رثي المتنبي أكثر من شاعر من كبار معاصريه، أبلغهم أبو القاسم المظفر الذي قال فيه:
    ما رأي الناس ثاني المتنبي    
   أي ثان يري لبكر الزمان
   كأن من نفسه الكبيرة في جيـ  
  ـش وفي كبرياء ذي سلطان
   هو في شعره نبين ولكن      
    ظهرت معجزاته في المعاني

مكانة المتنبي في الشعر العربي

لا أستطيع أن أضيف جديداً حين أتحدث عما يتمتع به أبو الطيب المتنبي من منزلة رفيعة في نفوس أبناء العربية بمن فيهم الشعراء والأدباء والنقاد، ولابد مع هذا كله أن يوجد من يستثقل ظل المتنبي فلا يقرأ شعره، وربما ألفت قصص، تصور ما أشرنا إليه، فيقال إن أحد الذين يكرهون هذا الشاعر الكبير أصابه ضيق لكثرة ما يسمع من استشهاد الناس بشعر المتنبي،  فآل علي نفسه ألا يسكن مدينة يُذكر بها أبو الطيب وينشد كلامه، فهاجر من مدينة السلام، وكان كلما وصل بلدا يسمع بها ذكره يرحل عنها، حتي وصل إلي أقصي بلاد الترك، فسأل أهلها عن أبي الطيب فلم يعرفوه، فتوطنها، فلما كان يوم الجمعة ذهب إلي صلاته بالجامع، فسمع الخطيب ينشد بعد ما ذكر أسماء الله الحسني:
 أسامياً لم تزده معرفةً    
  وإنما لذةً ذكرناها.

فعاد إلي دار السلام. (البيت من قصيدة مدح فيها المتنبي عضد الدولة، هذه القصيدة تحتاج من قارئها إلي روية وتمعن وهو يقرؤها).
وقيل أن الوزير الأديب ابن العميد قبل أن يتصل به المتنبي ينقم عليه شهرته، ويشكو ضعف الحيلة في إخمال ذكره، والغض من قدرة، قال بعض صحبه: »‬دخلت عليه يوماً فوجدته واجماً، وكانت قد ماتت أخته عن قريب، فظننته واجداً لأجلها، فقلت: لا يُحزن الله الوزير، فما الخبر؟ قال: إنه ليغيظني أمر هذا (المتنبي)  واجتهادي في أن أخمل ذكره، وقد ورد عليّ نيف وستون كتاباً في التعزية ما منها إلا وقد صدِّر بقوله:
طوي الجزيرة حتي جاءني نبأ  
فزعت فيه بآمالي إلي الكذب
حتي إذا لم يدع لي صدقه أملا  
   شَرِقْتُ بالدمع حتي كاد يشرقُ بي
 فكيف السبيل إلي إخمال ذكره؟ قلت: القدر لا يغالب، والرجل ذو حظ من إشاعة الذكر، وإشهار الاسم، فالأولي أن لا تشغل فكرك بهذا الأمر.
فلأبي الطيب المتنبي مكانة سامية لم تتح مثلها لغيره من شعراء العربية، فقد كان نادرة زمانه، وأعجوبة عصره، وظل شعره إلي اليوم مصدر إلهام ووحي للشعراء والأدباء يجدون فيه القوة، والتدفق، والشاعرية المرتكزة علي الحس والتجربة الصادقة.
أطلق المتنبي الشعر من قيوده التي قيده بها أبو تمام وخرج عن أساليب العرب المخصوصة، فهو إمام الطريقة الإبداعية في الشعر العربي.
وصوت المتنبي الشعري مازال عالياً في عصرنا الراهن تخفي دونه أصوات أهل »‬الحداثة، ودعاة العولمة» وكان يؤخذ عليه نسيبه الذي كان يبدأ به قصائده والحقيقة أن النسيب الذي كان يبدأ به قصائده يتجاوز كونه وسيلة. ذلك أن الشاعر صاحب الفن يعمد إليه مستجيباً لإحساس إنساني ينصرف إليه طبعه، فيكون من أدب إنساني.  
فهناك صفحات طويلة لم تقرأ بعد من شعر المتنبي،  ولم تجد لها في كتب الدارسين وأبحاثهم مجالاً ومتسعاً، مع ما لها من أهمية في الكشف عن بعض الجوانب الخفية في هذا الشعر.
فنحن قد تأخذنا هزة من طرب ونحن نسمع من يتلو قول المتنبي:

لعينيك ما يلقي الفؤاد وما لقي   
وللحب ما لم يتبق مني وما بقي
        وما أنا ممن يملك العشقُ لُبه   
     ولكن من يبصر جفونك يعشق.
والقصيدة في مدح سيف الدولة.
ونطرب أيضاً لقول المتنبي في أول قصيدة في المديح:

نري عِظَما بالبين والصدّ أعظم    
  ونتهم الواشين والدمعُ منهمُ
  ومن لبّه مع غيره كيف حاله    
     ومن سره في جفنه كيف يكتمُ
ولما التقينا والهوي ورقيبُنا       
   غفولان عنا ظللتُ ابكي وتبسمُ
فلم أر َبِدراً ضاحكاً مثل وجهها   
    ولم تَرَ قبلي ميتاً يتكلمُ.

ونطرب للأدب الجم، والتواضع والعرفان بالجميل في قول المتنبي،  سيد الإنشاد علي كبر قامته الشعرية وهو يخاطب سيف الدولة قائلا:

وقيدتُ نفسي في ذراك محبةً   
  ومن وجد الإحسان قيداً تقيدا.

ونطرب للرثاء في قوله:
 
   خرجوا به، ولكل باك خلفه    
     صَعقات »‬موسي» يوم دك الطور.

ونطرب للثقة في قوله:
   
  أنام ملء جفوني عن شواردها   
  ويسهر الخلق جراها ويختصم.

ونطرب للوصف في قوله:
   
  ملاعبُ جنة لو سار فيها       
   »‬سليمان» لسار بترجمان.
ونطرب للمدح في قول المتنبي:
   
  أني يكون، أبا البرية. آدمُ    
   وأبوك، والثقلان أنت. محمد.ُ

ونطرب للاستعطاف في قوله:
      فلا تسمعنَّ من الكاشحين   
      ولا تعبأن بعجل »‬اليهود».

ونطرب للغزل في قوله:
      
 يترشفن من فمي قُبُلات    
    هن أحلي فيه من التوحيد.
وقد قيل في شعر المتنبي كلام كثير، قاله شراح ديوانه، وقاله المفسرون لشعره، وقاله الدارسون لشاعريته والباحثون عن مواطن العبقرية في كلماته وأبياته والخارجون علي إجماع الذوق العرب هجوما علي المتنبي الإنسان والمتنبي الشاعر.
كاد هذا الإجماع ينعقد علي تفضيل المتنبي وتقديمه ثم ينفرط عقد هذا الإجماع عند البحث في أسباب هذا التفضيل والتقديم، فمن قائل لأنه شاعر الحكمة، يبثها في ثنايا قصائده، وتلتمع أبياته، فتهتز لها نفس مستقبلها اهتزازا عظيما، ومن قائل بل هي صياغته المحكمة، وحسه العربي الأصيل، تجود به طبيعة شربت فصاحة البادية ورضعت لبانها عندما دفع به أهله إلي البادية صغيراً، حي صحب الأعراب، وعاد إلي الكوفة عرباً صرفاً لا، ومن قائل بل هي معانيه التي تجيش بها قصائده، وتفيض بها أبياته في شتي مجالات إبداعه الشعري،  خاصة مجالات الحماسة والفروسية، والحديث عن النفس، والتغني بمكارم الأخلاق، والثناء علي الممدوحين الذين رأي فيهم – كما رأي في سيف الدولة الحمداني- نموذج الفارس العربي الشهم الجواد البصير بالشعر وفنونه، والعالي الذوق في نقده وتقييمه:
    عليم بأسرار الديانات واللغي    
 له خطرات تفضح الناس والكتبا.
غير أن المتأمل في شعر أبي المتنبي،  وفيما يتردد منه علي ألسنة الناس وأقلامهم- ذاكرين ومستشهدين في مناسبات عديدة مختلفة- سرعان ما يكشف أن وراء هذا الدوران اليومي لشعر المتنبي وذكره الدائم الذي لا يتوقف ولا ينقطع، نجاحه الفذ في التعبير عن النفس الإنسانية، في كل حالاتها، ومواقفها: إنقباضاً وبسطاً، تفاؤلا وتشاؤما، حزنا وسرورا، سخطاً ورضاً، يأساً وأملاً، ثقة وشكاً، إقداما وتراجعاً، ومن هنا كان استدعاء شعره والتمثل بأبياته كلما طرأت حالة أو عنّ موقف أو تفجر شعور أو إحساس، ومن هنا أيضاً كانت هذه العلاقة الحميمة بين الذاكرة العربية وشعر المتنبي،  فهي دائمة الإضفاء عليه من مخزونها هالة تتسع وتضيء كلما كان الواقع الشعري من حولنا مجدبا وخاوياً وكئيباً.
والمتنبي شاعرًا من شعراء المعاني وفق بين الشعر والحكمة، وجعل أكثر عنايته بالمعني يسكبه في بيت واحد مهما اتسع ويصوغه بأبدع الصياغة التي تأخذ بالألباب. وأبيات المتنبي القيمة في معانيها ومضامينها هي أكثر جدوي من الاطلاع علي دواوين بأكملها تخلو من المادة الجيدة.
فقد ندر من الشعراء من يحتفظ بطابعه في مفرداته ومتفرقاته كما يحتفظ  بها في مطولاته أو جملة الأبيات من مقطوعاته، وأبو الطيب من أوائل هؤلاء النوادر الذين يُعرفون بالبيت الواحد من أشعارهم، بل بالشطرة المنفردة من البيت، لأنه قد عرف بأبياته التي سارت مسير الأمثال بين جمهرة من رواة الشعر لم تعرفه بغير تلك الأبيات.
وأبيات المتنبي لها صدي في جميع النفوس بما تحمله من عبقرية تجاوز بها الشاعر حدود الزمان والمكان، فقد لبس المتنبي عباءة جميع العصور واخترق بموهبته الخارقة جميع النفوس، فعبّر عنها بأبيات لا تبليها الأيام ولا الليالي،  بلغة حية متجددة صادقة، وخيال خصب، ومعرفة عميقة بالنفس الإنسانية في تقلّباتها وسكونها.   
والنقاد يرفضون وصف المتنبي بأنه حكيم، لأنهم يرون أن المتنبي شاعر قبل كل شيء، وأن القدر الكبير من شعره في »‬المثل» و »‬القول المأثور» يؤكد أيضاً شاعريته. كما أشار إلي ذلك الشاعر حينما قال:        
 
      والناس مثل بيوت الشعر كم
واحدا منهم بألف وكم بيت بديوان.

ومن شعر المتنبي نختار أبياتا يمثل الواحد منها مثل سائر بين الناس تتداوله الألسن تعجب به وتتعجب له، لأن المثل فن إنساني من فنون القول لا يتميز به زمان علي زمان ولا تختص به أُمة دون أُمة ولم يسر شيء كما سار ولم يعم كما عم. حتي قالوا أسير من مثل.

والشاعر العربي يقول:

ما أنت إلا مثل سائر     
      يعرفه الجاهل والخابر.   

وللمثل ميزة علي سائر فنون القول في تقريب المعني من فهم المخاطب وتقديره في ذهن السامع. فما بالنا إن كان شعراً. وما بالنا إن كان للمتنبي.
وهذه طائفة متفرقة من أبيات المتنبي السائرة تدل عليها ولا تحصيها، ونتتبعها نحن بين صفحات الديوان علي هذا المنوال:

  - لولا المشقة ساد الناس كلهم    
    الجود يفقر والإقدام قتال.
   - وكل طريق أتاه الفتي          
      علي قدر الرجل فيه الخطي.
   - ومن جهلت نفسه قدره          
     يري غيره منه ما لا يري.
   - من يهن يسهل الهوان عليه     
    ما لجرح بميت من إيلام.
   - أنام ملء جفوني عن شواردها    
  ويسهر الخلق جرّاها ويختصم .
   - الخيل والليل والبيداء تعرفني   
    والحرب والضرب والقرطاس والقلم.
   - إن كان سركم ما قال حاسدنا    
   فما لجرح إذا أرضاكم ألم.
  - شر البلاد مكان لا صديق به     
   وشر ما يكسب الإنسان ما يصم.
   - عذلت أهل العشق حتي ذقته    
    فعجبت كيف يموت من لا يعشق.
   - ودهر ناسه ناس صغار         
    وإن كانت لهم جثث ضِخام.
   - إذا غامرت في شرف مروم     
    فلا تقنع بما دون النجوم.
   - فطعم الموت في أمر حقير       
   كطعم الموت في أمر عظيم.
   - لا مجد في الدنيا لمن قل ماله    
  ولا مال في الدنيا لمن قل مجده.
   - ولكن الفتي العربي فيها     
       غريب الوجه واليد واللسان.
    - أعز مكان في الدنا سرج سابح   
   وخير جليس في الزمان كتاب.
    - أبدا تسترد ما تهب الدنيا     
       فيا ليت جودها كان بخلاً.
  - وكثير من السؤال اشتياق         
  وكثير من رده تعليل.
- لا أشرئب إلي ما لم يفت طمعاً   
    ولا أبيت علي ما فات حسرانا.
    - وكل مكان ينبت العز طيب    
        وكل أمريء يولي الجميل محبب.
    - ولما صار ود الناس خبا        
      جزيت علي ابتسام. بابتسام.
    - تملكها الآتي تملك سالب       
       وفارقها الماضي فراق سليب.
    - تظن ابتساماتي رجاء وغبطة     
    وما أنا إلا ضاحك من رجائياً!.
    - وفي تعب من يحسد الشمس نورها
  ويجهد أن يأتي لها بضريب.
    - خذ ما تراه. ودع شيئاً سمعت به  
  في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل.
    - وربما أشهد الطعام معي         
     من لا يساوي الخبز الذي أكله.
    - لا تلق دهرك إلا غير مكترث     
     مادام يصحب روحك البدن.
    - واحتمال الأذي. ورؤية جانيه  
      غذاء تضوي به الأجسام.
    - وللنفس أخلاق تدل علي الفتي    
    أكان سخيا ما أتي أم تساخياً.
    - من أطاق التماس شيء غلاباً  
      واغتصابا. لم يلتمسه سؤالاً.
    - وقد وجدت مكان القول ذا سعة   
   فإن وجدت لساناً قائلا فقل.
    - عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا     
  فلما دهتني لم تزدني بها علماً.
    - فأرم بي ما أردت مني فإني         
  أسد القلب أدمي الرواء.
    - سبحان خالق نفسي. . كيف لذتها   
   فيما النفوس تراه غاية الألم.
    - وما التأنيث لأسم الشمس عيب    
    ولا التذكير فخر للهلال.
    - ولم أر في عيوب الناس شيئاً      
    كنقص القادرين علي التمام.
    - ماذا لقيت من الدنيا؟ وأعجبه      
    إني بما أنا شاك منه محسود.
    - وما كمد الحساد شيء قصدته     
     ولكنه من يزحم البحر. يغرق.
    - ذكر الصبا. ومراتع الآرام       
     جلبت حمامي.  قبل يوم حمامي.
  - فما لك تقبل زور الكلام             
   وقدر الشهادة قدر الشهود؟.
   - أنت الحبيب! ولكني أعوذ به       
   من أكون محباً غير محبوب.
   - الأمر لله! رب مجتهد          
        ما خاب إلاَّ لأنه جاهد.
   - فشرق حتي ليس للشرق مشرق   
    وغرب حتي ليس للغرب مغرب.
   - ذو العقل يشقي في النعيم بعقله     
   وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم.
   - فإن قليل الحب بالعقل صالح     
      وإن كثير الحب. بالجهل فاسد.
   - يا عازل العاشقين! دع فئة       
      أضلها الله. كيف ترشدها؟!.
   - أنت طوراً أمر من ناقع السم       
   وطوراً. أحلي من السلسال!.
   - وحيدً من الخلاّن في كل بلدةِ    
       إذا عظم المطلوب قل المساعدُ.
   - وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا    
    إذا لم يكن فوق الكرام. كرام.
   - جنح الزمان. فلا لذيذ خالص      
   مما يشوب. ولا سرور كامل.
   - لا أدب. عندهم. ولا حسب        
   ولا عهود لهم. ولا ذمم.
   - وللسر مني موضع لا يناله       
     نديم. ولا يفضي إليه شراب.
   - تريدين لقيان المعاني رخيصة     
   ولابد دون الشهد من أبر النحل.
   - لا يسلم الشرف الرفيع من الأذي    
  حتي يراق علي جوانبه الدم.  
   - نحن بنو الموتي فما بالنا         
      نعاف ما لابد من شرْبه؟!
   - أنا الذي نظر الأعمي إلي أدبي     
   وأسمعت كلماتي من به صَممُ.
   - وشكيّتي فقدو   السقام لأنهُ          
     قد كان لَما كان لي أعضاء.
   - ألح عَلَي السقمُ حتيّ اَلفِتُه          
   ومَل طبيبي جانبي والعوائدُ.
   - ومن نكد الدنيا علي الحر أن يري   
  عدوا له ما من صداقته بدُ.
   - ماذا لقيتُ من الدّنْيا وأَعْجَبُها        
  أنَي بما أَنا باكِ منهُ محسودُ.
   - ومن ينفق الساعات في جمع ماله  
    مخافة الفقر فالذي فعل فقر.
   - حتي رجعت وأقلامي قوائل لي:   
     المجد للسيف، ليس المجد للقلم.
   - إذا ما خلا الجبان بأرض        
      طلب الطعن وحده والقتال.
   - وليس يصح في الأذهان شيء   
    إذا احتاج النهار إلي دليل.  
   - أنا السابق الهادي إلي ما أقوله  
    إذ القول قبل القائلين مَقُولُ.
   - لا أشرئب إلي ما لم يفت طمعَا   
     ولا أبيت علي ما فات حسرانا.
   - ومن يجعل الضرغام بازاً لصيده   
   تصيده الضرغام فيما تصيدا.
   - لقد أباحك غشا في معاملة      
      من كنت منه بغير الصدق تنتفعُ.
   - إذا ساء فعلُ المرء ساءت ظنونه     
  وصدق ما يعتاده من توهم.
   -  وحيد من الإخوان في كل بلدة     
   إذا عظم المطلوب قل المساعد.
   - إن السلاح جميع الناس تحمله   
    وليس كل ذوات المخلب السبع.
   - إذا رأيت نيوب الليث بارزة        
   فلا تظن أن الليث يبتسم.
   - فما ينفع الأسد الحياء من الطوي  
  ولا تتقي حتي تكون ضواريا.
   - أبلغ ما يطلب النجاح به
الطبع وعند التعمق الزلل.
   - كل حلم أتي بغير اقتدار     
       حجة لاجئ إليها اللئام.
   - فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله  
   ولا مال في الدنيا لمن قل مجده.
   - فالظلم من شيم النفوس فإن تجد  
  ذا عفة فلعله لا يظلم.
   - ولا أقيم علي مال أذل به        
   ولا ألذ بما عرضي به درن.
   - فما منزل اللذات عندي بمنزل    
  إذا لم أبجل عنده وأكرم.
   - ماذا لقيت من الدنيا وأعجبه    
  أني بما أنا باك منه محسود.
   - يهون علينا أن تُصاب جسومنا  
  وتسلم أعراض لنا وعقول.
   -  وما كل من قال قولاً وفي    
    ولا كل من سِيمَ خسفاً أبي.
   - لا تعذل المشتاق في أشواقه   
   حتي يكون حشاك في أحشائه.
   - إن القتيل مضرجاً بدموعه   
     مثل القتيلِ مضرجاً بدمائه.
   - من كان فوق الشمس موضعه   
  فليس يرفعه شيء ولا يضعُ.
  - الهجرُ أقتلُ لي مما أراقبهُ       
   أنا الغريق فما خوفي من البلل.
  - فإن قليل الحب بالعق صالح    
   وإن كثير الحب بالجهل فاسد.
  - كلما أنبت الزمان قناة       
      ركب المرء في القناة سنانا.
  - إن السلاح جميع الناس تحمله  
  وليس كل ذوات المخلب السبعُ.
  - وحيد من الإخوان في كل بلدة   
  إذا عظم المطلوب قل المساعدُ.
  - إنما تنجح المقالة في المرءِ
إذا صادفت هوي في الفؤادِ.
  - لقد أباحك غشاً في معاملةٍ    
    من كنت منه بغير الصدق تنتفع.
  - هو الجَدّ حتي تفضل العين أختها  
  وحتي يصير اليومُ لليومِ سيدا.
  - وما موت بأبغض من حياة    
     أري لهم معي فيها نصيب.
  - إذا أنت أكرمت الكريم ملكته     
   وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا.
  - غير أن الفتي يلاقي المنايا      
    كالحات ولا يلاقي الهوانا.
  - إنما التهنئات للأكفاء          
      ولمن يدّني من البعداء.
  - وما ماضي الشباب بمسترد     
     ولا يوم يمر بمستعاد.
  - بني الدهر مهلاً إن ذممت فعالكم   
  فإني بنفسي لا محالة أبدأ.
  - وأظلم أهل الأرض من بات حاسداً  
 لمن بات في نعمائه يتقلبُ.
  - وصلينا نصلك في هذه الدنيا
فإن المقام فيها قليل!.

وختاماً قوله المدوي:  

  - يختلف الرزقان والفعل واحد    
   إلي أن تري إحسان هذا لذا ذنبا.