رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
شرق وغرب

آنا بورنز الحاصلة علي جائزة البوكر: أشعر أنني آمنة ومستقرة وتلك نعمة كبري


مرفت عمارة
11/10/2018 10:54:10 AM

آنا بورنز الحاصلة علي جائزة البوكرتتحدث للجارديان عن حياتها المضطربة، ومعاناتها من عدم قدرتها حتي علي توفير الطعام بينما كانت تكتب روايتها الفائزة»‬ رجل الحليب»، قائلة عن الفوز: »إنه شعور رائع، يشبه الحلم».
حين نعود بالزمن قبل أربع سنوات كانت بيرنز غير قادرة علي الكتابة بسبب آلام الظهر، تعيش متنقلة في جميع أنحاء إنجلترا، تلازم المنزل بقدر الإمكان، وتكافح للحصول علي إحتياجاتها باللجوء إلي بنوك الطعام »‬ التي أشادت بفضلها في الكتاب»، وعندما تمكنت أخيرا من إرسال المسودة الأولي لروايتها »‬رجل الحليب» تم رفضها من العديد من دور النشر، مما بدا انتهاء مسيرتها الأدبية قبل أن تبدأ.

تقول الكاتبة البالغة 56 عاما: »‬استعدت في ذاكرتي كل ذلك حين عدت إلي الفندق وخلال تقاليد البوكر الجميلة، حين أعود بالذاكرة إلي سنة 2014، مع ذلك الألم البشع، كنت أتساءل هل سأنتهي حقا من كتابة »‬ميلك مان» ومن ثم الفوز بالبوكر؟» لاتزال تعاني الكثير من الألم، نتيجة خطأ جراحي مما استلزم جلوسها إلي مائدة منخفضة مع تكرار الوقوف قائلة: »‬لازلت غير قادرة علي العودة للكتابة، إلا أنني اتحدث عن ذلك اليوم، شيء جميل أن أشعر أنني قادرة علي الصمود، وتلك نعمة كبري».
»‬ميلك مان» رواية تبدو ظاهريا حول صدمة تصاعد الإضطرابات في بلفاست خلال السبعينات، وعلي نحو غير متوقع تفوقت علي رواية من العيار الثقيل لريتشارد باورز وهي ملحمة أوفر ستوري، ورواية إيسي إيدوجيان »‬واشنطن بلاك» حول استقرار العبيد لكي تفوز روايتها التي تدور أحداثها في مدينة بلا اسم، في عصر مجهول، حيث يمكن التعرف علي الشخصيات من علاقاتهم مع الآخرين، تعلق علي ذلك قائلة: »‬بالرغم من أن مسرح الأحداث شكل بلفاست، إلا أنها ليست بلفاست الحقيقية خلال السبعينات كنت أفضل الإعتقاد أن تبدومثل أي مجتمع إستبدادي مغلق موجود في ظروف قمعية مماثلة، أراه كخيال عن مجتمع بأكمله يعيش تحت ضغط شديد، مع اعتبار انه علي المدي البعيد سوف يُري أن العنف شيء طبيعي، ثم رأيت، نعم ذلك تحرش، وفضيحة جنسية، إنه كتاب عن الشائعات والنميمة»
روايتها من نواح عديدة محاولة لإظهار كيف يصبح الغير طبيعي طبيعيا، وخلوها من الأسماء يمنحها جودة مستقبلية، لقد وجد العديد من القراء خاصة الأصغر عمرا غير المطلعين علي التاريخ الأيرلندي الحديث أن بها أوجه شبه مع رواية " حكاية هاند ميد لمارجريت أتوود. وقد استمدت رواياتها الثلاثة ميلكمان، وليتل كونستر أكشنز 2007، ونوبونز التي أدرجت في القائمة القصيرة لجائزة الأورانج سنة 2002إسقاط علي خلفية ملفات تعاني من الصراعات، مستكشفة التداعيات النفسية للعيش بطريقة مثل:" مجتمع قابل للإنفجار في أي وقت" علي حد قولها، إلا أن أنها تشعر أن ميلكمان تميل أكثر للسياسة والأكثر صراحة في تناول المشكلات، تقول أن الناس يسألونها: " هل سوف تواصلين الكتابة عن أيرلندا؟ عليك ترك تلك الفكرة لتستمري، أفكر، كيف أمضي قدما؟ تلك المشاكل حدث هائل في حياتي، وفي حياة أشخاص آخرين، يتطلب الأمر كتابتها، لماذا يجب أن أعتَذر عن كتابة ذلك، إنه مجتمع ثري ومعقد للغاية، ويصلح لكتابة الخيال"
تنتمي بورنز إلي مدرسة الروائيين الذين يروون حكاياتهم ويعبرون عن مكنوناتهم بكل بساطة، إلا أن الحديث عن كتاباتهم ليست مريحة تماما، الآن بعد أن انهيتي الكتاب وذهبت الشخصيات لسبيل حالها تقول:" لقد تغلبت علي، بدأت الرواية بالراوية المراهقة- الأخت الوسطي- البالغة من العمر 18 عاما لديها عادة "غريبة" هي المشي أثناء القراءة -وهو شيء مشترك بينها وبين الكاتبة- سأذهب إلي متجر أومقهي أوحانة وسيقول لي أحدهم: أوه، انت تلك الفتاة التي تقرأ بينما تسير تعودت علي فكرة أنذلك الشيء يستحق التعليق عليه، أردت الكتابة حول تعليق الناس علي ذلك، في الرواية الأخت الوسطي تسأل أطول صديق: هل تقول أن من المقبول التسكع في سيمتكس لكن في حين لا يجوز لي قراءة جين إير علنا؟ سيمتكس ليست أمر غير عادي إنها أمر واقع "يجيب أطول صديق"، وقالت: أن موضوعها "بشكل مطلق وحيوي" حول كيفية استخدام القوة سواء من الناحية الشخصية أوالشعور المجتمعي"، التعامل كما هوالحال مع الظلم والوحشية، والهوية والمقاومة، ميلك مان ربما تدور أحداثها منذ أربعين عام لكن بطرق عديدة في الوقت المناسب، ومن المؤكد أن ذلك الشئ لم يغب عن لجنة قضاة الجائزة، بالرغم من كتابتها قبل أربع سنوات إلا أنها تمضي بشكل غير مسبوق، حركة مي تو هي الصورة المفترسة للحليب الذي يحمل إسما، المخيف الذي في الواحدة والأربعين الذي يقود سيارة بيضاء، وهو إرهابي جمهوري محتمل، المطارد من الشقيقة الوسطي، الأخت هي استعارة للعيش تحت رقابة مستمرة، يخبرنا الراوي قائلا: "لا أعرف من هو رجل الحليب، لم يكن رجل الحليب الذي نعرفه، ولا أعتقد أنه يخص أي شخص، لا أجد معه أي حليب، فهو لم يوزع لبنا علي الإطلاق".
بورنز تجيد بشكل خاص الإنزلاق والإحساس بالعار من الترهيب الجنسي: لم يكن وقحا لذا لم أستطع أن أكون وقحة" ومثل كل شخصياتها فإن رجل الحليب " جاء اليها" كما تقول: " لقد قاد سيارته لم تكتب أبداً لكسب نقطة واستكشاف مشكلة، قائلة: "كتبتها، عندها، رأيت نعم تلك فضيحة جنسية وهذا كتاب عن الشائعات، وقوة القيل والقال، وقوة التاريخ، وأيضا قوة تلفيق التاريخ، حين تصبح الشائعات هي التاريخ"، ومن ثم، بالطبع، هناك بريكست" ـــ إنفصال عن الإتحاد الأوروبي ـــ في يوم منح الجائزة، وصلت المحادثات إلي طريق مسدود آخر بشأن وعد تيريزا ماي علي الحدود، مرة أخري، فإن مسأله الحدود الأيرلندية لم تظهر علي الإطلاق في الأخبار، وقد صوتت للبقاء وكانت تلك نتيجة مفجعة، لكن باعتباري كاتبة أعتقد أن من المفيد تماما استكشاف هذا الموضوع بالكامل عن الحدود والحواجز والمخاوف الأخري"
في السنة التي صوتت فيها جمهورية أيرلندا لتعديل فوانين الإجهاض، في أيرلندا حيث لا يزال الإجهاض والزواج المثلي في أيرلندا الشمالية غير قانوني، هل في الرواية تعليق علي التقاليد المحافظة المتأصلة في موطنها الأصلي؟
تجيب: " انا أكتب عن مجتمع غير قمعي، مغلق، معزول سواء كان أيرلندا الشمالية أوغير ذلك، إنه مكان علينا الحفاظ عليه متماسكا حتي إن كنا ممزقين في الداخل"
نشأت بورنز ضمن سبعة أشقاء ضمن أسرة كاثوليكية من الطبقة العاملة، وكما هو مألوف في الأسر كثيرة العدد التي تعيش في منازل صغيرة يطلق عليها "بيوت المطبخ" تشرح أنها كانت تعيش مع عمتها متنقلتان من مكان لآخر قائلة:" كان بيتي يعج بالضوضاء، فكان علي الإنتقال إلي بيت خالتي الهادئ، وأحببت تلك التركيبة، كانوا عائلة تعشق الكتب إلا أنهم شكلوا حالة شديدة الخصوصية، لاتجرؤ أن تقول لأحدهم ما هذا الذي تقرؤه؟ فتلك إهانه كبيرة، في ذلك المكان هناك رواج كبير لبطاقات القراءة بالمكتبات، التي تتيح استعارة كتب بأي عدد".
لكن كأخت وسطي تدفن رأسها في كتابها بذلت بورنز قصاري جهدها لتجنب الأوضاع السياسية من حولها تقول: " كان هناك فصل بين الأفكار والمشاعر، أعتقد أن تلك كانت طريقتي للتغلب علي الأوضاع، لم أكن أريد الإنخراط في هذا الأمر بالأساس، ولم أكن وحدي في ذلك، كثير ممن حولي لم يرغبوا معرفة ما يدور حولهم"
 كان ذلك فقط حين غادرت، وتمكنت من إستيعاب تجربتها وبدأت تشعر كما تقول: " بالحاجة الملحة للمعرفة" إضطررت للفرار من أجل القيام بذلك، ذهبت إلي لندن لتعلم اللغة الروسية" لكنها لم تستكمل دراستها لأسباب شخصية تقول عنها: " أشياء كان علي التعامل معها" وبدأت في قراءة كل ما يقع تحت يدها عن أيرلندا الشمالية وتاريخها. لكن لجوئها للكتابة كان من قبيل المصادفة أوما تطلق عليه »‬نضج اللحظة» فقد دعتها فنانة لرحلة شراء في مدينة هامبستد شمال لندن، واكتشفت عرضا وجود دفتر صغير في سلة الشراء ثمنه دولار واحدقائلة: "إشتريته فقط لأنه كان يبدو لي جميلا، وضعته بجانب الفراش مع قلم، وفي أحد الأيام إستيقظت وكتبت حلمي، ثم كتبت شيئا عن ذلك اليوم" وبعد فترة قليلة إمتلأ الدفتر، وأصبح لي دفتر آخر وهكذا"، حاليا تقول:" أنها في حاجة ماسة للعودة للكتابة أوما تطلق عليه كتابها الثالث الحقيقي، انها تشعر انه يناديها، وتشير إلي إعجابها بأسلوب الكاتبة المحبوبة جوليا كاميرون في كتابها »‬الطريقة الفنية» وكتاب »‬داون ذا بونز» لناتالي جولدبرج لاحتوائهما علي رسائل مثل: »‬كن حرا وبسيطا في كتاباتك، لاتجلب مشاكلك داخلها أكثر من اللازم، كل ما عليك فعله هو الاستمرار وانتظار ما هوآت»
وتحكي أن مصيرها بدأ يكتمل عندما سألتها إحدي صديقاتها إن كان لديها وقت للإلتحاق بفصل دراسي لتعلم الكتابة لأنها تخاف الذهاب بمفردها، وأحبت ذلك"
أسلوب بورنز الملتوي، وتدفق الوعي لديها يجعل قراءة أعمالها تجربة مغامرة ومجنونة أحيانا، لقد بحث النقاد عبر رفوف كتب الأدباء الأيرلنديين بداية من بيكيت حتي سويفت في مقارنه للبحث عن الرواية التي تستدعي عفوية تريسترام شاندي وخفة الدم المروعة لفلان أوبراين، والفائز من وجهة نظرها هوجي جي فاريل الفائز بالبوكر عن روايته "مشاكل"قائلة أنها تشعر بالإطراء لكنها غير مقتنعة أن يتم تحويلك إلي »‬كل ما هو تقليدي أيرلندي» مع شيء من مي تو أوبريكست، وتضيف أن بيكيت ظهر في حياتها قبل شهر فقط قائلة: »‬قرأت ميرفي، كانت رائعة ومفجعة، شعرت بالترنح بعد قراءتها».
ماذا بعد؟ تقول: أول أولوياتها محاوله حل مشكلتها الصحية، وأنها تتوق إلي العودة إلي كتاب بدأته قبل ميلك مان أوما تطلق عليه الكتاب الثالث الحقيقي، ولأنها لم تعود إلي أيرلندا الشمالية منذ 2003 إلا أن لديها حنين للعودة اليها قريبا.
تقول: لم أكن أتخيل قط أنني سأكتب، ناهيك عن الفوز بالبوكر، وإذا عاد بي الزمن للخلف للتحدث مع ذلك الشخص البالغ من العمر 18 عاما ويعتنق مبدأ»‬أقرأ بينما تسير» فسوف أحذره بالإبتعاد عن بعض المسارات لكن في الأغلب كانت سترد عليه »‬ هناك شيء رائع في الطريق».